شوقي أبي شقرا لـ «الشرق الأوسط»: في مجلة «شعر» وجريدة «النهار» نظّفت القصائد قبل نشرها وصغت المحتوى

مذكراته تصدر قريبًا وتتناول نحو 100 شخصية ثقافية عربية ولبنانية

شوقي أبي شقرا لـ «الشرق الأوسط»: في مجلة «شعر» وجريدة «النهار» نظّفت القصائد قبل نشرها وصغت المحتوى
TT

شوقي أبي شقرا لـ «الشرق الأوسط»: في مجلة «شعر» وجريدة «النهار» نظّفت القصائد قبل نشرها وصغت المحتوى

شوقي أبي شقرا لـ «الشرق الأوسط»: في مجلة «شعر» وجريدة «النهار» نظّفت القصائد قبل نشرها وصغت المحتوى

بصدور مذكرات الشاعر والصحافي اللبناني شوقي أبي شقرا، بعد أيام، يكتشف القارئ تفاصيل جديدة، عن محطات رئيسية شكلت حركة الشعر العربي الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين، وعلاقة هذه الحركة بتأسيس الصحافة الثقافية في لبنان، وصناعتها، كما وضع مداميكها الأولى ورسم معاييرها.
يصف أبي شقرا لـ«الشرق الأوسط» كتابه بأنه: «شهادة للتاريخ، مرآة، كتبت فيه عما يقارب 100 مثقف لبناني وعربي. استغرقتني الكتابة أكثر من سنة. هذا أنني وحدي وليس عندي سكرتيرة أو مساعد، إلا دار النشر هي التي أعانتني». يشرح أبي شقرا، ونحن نسأله إن كان قد خشي وهو يسجل مذكراته المليئة بالأحداث والأسماء الأدبية المعروفة، من ردود فعل غاضبة، ويقول: «لا تجريح ولا إساءة لأحد كي يأتي الكتاب مطابقًا للذوق والأصول. عندي أخلاق ونصاعة في الكتابة وحرص، وهدوء واحترام للآخر، كما كان يسميني محمد الماغوط (المرشد الجمالي) الذي لا يسقط دون مرتبة الجمال. لذلك أسميت كتابي (شوقي أبي شقرا يتذكر... كلمتي راعية وأقحوانة في السهول، ولا تخجل أن تتعرى)».
«الأقحوانة» تتعرى إذن، إنما بشيء من الخفر، لتروي مسارًا استمر لأكثر من خمسين سنة. ففي عام 1965 وبعد أن ترك «مدرسة الحكمة» وعمل أستاذا كان أبي شقرا (الذي بلغ ثمانينه اليوم)، أحد مؤسسي «حلقة الثريا» مع رفاقه جورج غانم، وإدمون رزق وميشال نعمة. حركة أدبية في مدينة تتفتح على نهضة، وبلد يتحول إلى جسر. شغف القراءات لبعضهم بعضا، الندوات التي تجعل الحلقة تكبر، الأمسيات والنقاشات. هناك في «الثريا» سيلتقي نور سلمان، جورج شامي، وأنور سلمان. حركة لا تزال تدور في إطار كلاسيكيي، لكنها محطة للقفز إلى مكان أكثر رحابة إلى مجلة «شعر»، حيث المغامرة مفتوحة على التغيير، والحرية والاختبار والتجريب، وصداقات تمتد جسورها مع شعراء عرب وجدوا لهم في بيروت، ومع «جماعة شعر» مكانًا لصياغة القصيدة الجديدة، يوم كان الشعر الكلاسيكي حاضرًا بقوة. هناك التقى بدر شاكر السياب، جبرا إبراهيم جبرا، نازك الملائكة، وأدونيس. هذا الأخير الذي «بعد صداقة قوية بيننا، جاء النفور. حين يتطور الإنسان، يصبح لكل آراؤه، ونحن كل منا تطور في اتجاه». الماغوط وأبي شقرا الذي كان يضع لمساته على القصائد، عملا على تحرير مجلة «شعر». هذا لم يكن يعجب أدونيس الذي وجد فيما يسميه أبي شقرا تنظيفًا للقصيدة، مبالغة في التصحيح. «كان خلافنا شعريًا بالمطلق، لكن في الحقيقة ما من سبب جوهري. أدونيس ويوسف الخال، جاء كل منهما إلى المجلة وفي رصيده قصائد كلاسيكية على الوزن والقافية. لم تكن هذه حالتي وصرت أشكل نصوصي بطابع جديد. كانت روح التحدي سائدة بيني وبين أدونيس، هو من طريق وأنا من طريق». يصف أبي شقرا خلال حديثه عن أدونيس «بأنه بقي على النمط النابع من التراث. إنه نمط هوسي ومنطقي بالتفكير. من ناحيتنا كانت عندنا الحركة مفتوحة. ثم وجدنا أن الوزن والقافية استوعبتا التجربة الجديدة في العالم العربي».
يستدرك الشاعر وهو يتحدث عن تجربته: «هنا أريد أن أتوقف لأشكر المثقف التونسي القوي والبليغ محمد علي اليوسفي، الذي أقدره كثيرًا فقد كتب عن كتابي (صلاة الاشتياق في سرير الوحدة) عندما صدر عام 1995 يقول: «هذه اللغة عند شوقي أبي شقرا دون غيرها، جديدة على اللغة العربية».
يتحدث أبي شقرا بشغف عن تجربته الرائدة والمديدة في جريدة «النهار» التي انتقل إليها حاملا مهاراته في التحرير من مجلة «شعر»: «كان عندي نظرة وقدرة على التنظيف والتشذيب والصياغة، فعلت تمامًا كما كنت أفعل في مجلة (شعر*». يروي أبي شقرا أنه وصل إلى «النهار» فوجد الصفحتين الموجودتين في وسط الجريدة، متروكتين للارتجال والفراغ، «عندها قلت لفرنسوا عقل، أعطني صفحة، بيضاء أخصصها للثقافة. لم تكن قبل ذلك صفحات يومية للثقافة كما هي السياسة. في مصر كانت الصفحات أسبوعية. خضنا تجارب ثقافية كثيرة في (النهار)، منها الملحق الثقافي أيضا، قمنا بجهد لا يضاهيه جهد». معلوم أن أبي شقرا فتح صفحات «النهار» أمام شبان صغار، مبتدئين في الكتابة. كثر يقولون: إنهم كانوا يضعون نصوصهم في صندوق البريد في مبنى الجريدة ويجدونها منشورة في اليوم التالي. ليسوا في حاجة إلى مقابلة الرجل، طالما أنه قرر النشر بالحكم على النص، هذا شرع الباب أمام لبنانيين وعرب كثر، من بين هؤلاء سعدي يوسف الذي نشر قصيدة له على صفحات «النهار» وكان عمره 18 عامًا. النصوص لم تكن كلها بديعة، نقول له ومع ذلك نشرتها: «هؤلاء اشتغلت على قصائدهم كما كنت أفعل في مجلة (شعر)، وكانوا لا يغضبون، بل يأتون ويشكرونني أحيانًا ولو تحت ستار الحياء، لتنظيفي القصائد وصياغة المحتوى». يستدرك حين سؤاله إن لم يكن بعض هؤلاء قد خذلوه في مسارهم الشعري، بعد أن لمعت أسماؤهم، ويقول: «البعض فهم خطأ احتفائي باللغة. هذه الطريقة التي اتبعت منذ مجلة (شعر)، فيها التروي والتأنق قبل النشر. العمل على اللغة يكون كما الشغل على سبحة، على كل ما هو ثمين. هناك شعراء استسهلوا واستعجلوا، لم يهتموا إلى الجدار المتين الذي يحفظ الرونق. إنهم يلقون الكلام على عواهنه. لذلك؛ أقول إن مجلة «شعر» كانت ظالمة، لأنها اعتنت بالقصيدة من كل جوانبها، قبل نشرها، كي تكون جيدة جدًا وباقية للزمن. الوزن والقافية في الشعر الكلاسيكي، هما الثوب الذي يغطي القصيدة، حين ذهبا ونزل الشعراء عن المنبر ضاع بعضهم. صارت العناية بترتيب الألفاظ والجملة، دون القبض على سر القصيدة. ولكل قصيدة سر».
في جعبة أبي شقرا الكثير من الذكريات التي ستصدر في 816 صفحة عن «دار نلسن» في بيروت بالشراكة مع «مجلة الحركة الشعرية» في المكسيك، لكن صاحب الكتاب يقول: إن هذه الأجواء الشعرية العامرة ليست هي التي استغرقته وهو يكتب، وإنما «مرحلة الذات المقهورة في الطفولة، موت الوالد الذي كان يعمل في قوى الأمن الداخلي في الأربعينات، بحادث سيارة، ثم انتقال العائلة إلى بيروت. ذاتي المقهورة هناك أيضًا، جراء حياتي في المدرسة الداخلية دون حنان أو رحمة، أنا وأخي الصغير. والدنا كان عنده شفقة كيانية علينا كما كل أب محب، كان يريد لنا أن ننتقل من رشميا وتتحسن حياتنا. هذا كله افتقدناه. ثم القهر مع احتكاكي بالعالم حين بدأت العمل ودخلت عالم الصحافة». ويعلق ناشر الكتاب سليمان بختي «بأن هذا اليتم المبكر يكاد يصبغ حياة بأكملها. وكأنه كان في الفردوس وخرج منه. تركه المدرسة بعد المرحلة الثانوية واضطراره إلى العمل في التعليم ومساره الشاق في عالم الأدب. كان دائمًا يعمل بشغف وكدّ، واجدًا في ذلك تعويضًا عن الفقد. كان دائمًا يعيش نوعًا من التحدي وكأنما لا يزال يصارع للخروج من تلك الطفولة القاسية. وجد في اللغة وهو يطوعها ويقولبها ويستخدمها، بدلاً عن ضائع، حيث يذهب إلى الخيال والمشاعر والفنتازيا والأدب تعويضًا عن حياة هدرت. يبقى عنده الوجع والحرقة وإحساسه بأنه انتقم بالشعر ومن الشعر انتقام النبيل الذي يوقع الفارس عن الحصان ولا يقتله».
وهل بقي القهر مستمرًا حين أخرجت من صحيفة «النهار» وقد قضيت هناك أكثر من ثلاثين سنة؟ نسأل أبي شقرا، فيجيب: «لم أطلع من النهار مقهورًا، وما همني العقوق. عند خروجي كان ثمة اعتبارات قليلة جيدة، والباقي كما هو معروف عند أصحاب الشغل. نحن من أحضرنا روح الأدب إلى روح الصحافة، ولسنا كأهل المهنة، ممن جاءوا بعدنا يتبعون طريقًا واحدًا. أردنا الثقافة يومية لتأخذ حقها تمامًا كما السياسة، ووضعناها على الصفحة الأولى. قمنا بعمل من حيث الكمية والجهد لا يضاهيه آخر».
يستخدم أبي شقرا وهو يتحدث صيغة الجمع «نحن» ليتكلم عن ذاته، حتى في مذكراته لم يستسغ الكتابة بصيغة الـ«أنا» فتوقف بعض الوقت وتريث، باحثًا عن حلّ، قبل أن يعاود الكتابة.
إنه رجل مؤسس. كان شريكًا حقيقيًا، في «حلقة الثريا» و مجلة «شعر» وترجم قصائد عن الفرنسية لشعراء كبار مثل: رامبو، ولوتريامون، وأبولينير، وريفيردي. كان مؤسسًا أيضًا لأول صفحة ثقافية يومية في لبنان، بعدما جاء به صديقه أنسي الحاج من جريدة «الزمان» إلى «النهار»، وجعلها صفحة عصرية أدخل عليها المسرح والرسم ومقالات النقد السينمائي التي كان يكتبها بالفرنسية سمير نصري، ويترجمها له إلى العربية. وفي رأي سليمان بختي أن أبي شقرا «لم يفتح فقط صفحته على التجارب والنصوص، كما لم يفعل أحد من قبل، وإنما كرّس الحدث الثقافي كأولوية حين يتعلق الأمر بمهرجان بعلبك أو أحداث على هذا المستوى. وبخاصة أن الرجل كانت تسند إليه مسؤولية التحرير السياسي عند الحاجة، وحتى الصفحة الأولى. وخلال الحرب الأهلية بقي لسنوات يحرر جزءًا مهمًا من الجريدة في بيته. لذلك هو يشعر بالعقوق والمرارة».
في الكتاب الذي سيصدر، يوجد فصل خاص عمن عمل معهم أسماه «شعب النهار»: كتاب، وصحافيون، وأصدقاء. وفيه المقالات التي نشرها في مجلة «الغاوون»، وكلام في قضايا نقدية، وإعادة استذكار لكتبه واحدًا واحدًا، وفيه وثائق وصور من بينها ما هو شخصي أو تجمعه مع «جماعة شعر» أو كتاب كبار، وعودة إلى التكريمات التي أقيمت له، سواء في «الجامعة الأميركية» أو «الحركة الثقافية - أنطلياس»، وفي الختام تحت عنوان «بيتي تأملات» كلام عن الشعر وعلاقته بالآفاق العالمية.
وعلى الغلاف الأخير نقرأ: «ربما، من الموجة المقدامة، ومن الشاطئ الذي لا يكذب، بل يزبد ويقول الحق. قول الحق ولو كان انبطاحًا على الحضيض».



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».