دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي تسبب في تعكير صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
TT

دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)

بعد نجاحه في الارتقاء بمهاراته الإدارية للدرجة التي جعلت منه «شخصية منظمة وعبقرية»، بحسب وصف أندرسون كوبر، مقدم الإخبار بقناة «سي إن إن» الإخبارية، جاء الظهور الأول لدونالد ترمب بالبيت الأبيض فظا، ناهيك عن كونه أول رئيس ينتقل مباشرة من الجناح التنفيذي إلى البيت الأبيض.
تبدو كلمة «الفوضى» الأقرب للذهن، وكثيرا ما يعقبها كلمة «اضطراب» عند وصف الحال في البيت الأبيض، لكن هناك تعبيرا آخر جاء استثناء استخدمه المتحدث الرسمي للبيت الأبيض، شأن سبايسر، الذي استخدم وصف «مفعم بالأحداث».
فخلال أقل من أسبوعين، تسبب ترمب فيما يشبه الثوران على الحدود الأميركية، وجعل الحلفاء الأبديين ينفرون من سياسته، وعكر صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية؛ ليتسبب في موجة احتجاجات لم يتسبب فيها رئيس من قبل.
وحتى الصفحة الافتتاحية لصحيفة «ذا وول ستريت جورنال» المحافظة عبرت عن السياسة الجديدة التي انتهجها ترمب تجاه اللاجئين بوصفها بالـ«سياسة غير المدروسة والغامضة، التي لم يجر الإعداد لها جيدا، وباتت سببا للاضطرابات ونشر الخوف في المطارات، ولنشوب معركة قانونية خاسرة وشيكة، ولحدوث احتقان سياسي شديد داخل البلاد وخارجها».
وحتى باول ريان، رئيس مجلس النواب وعضو الحزب الجمهوري، الذي كان قد صرح في البداية مُرحبا بقرار الحد من الهجرة، عاد ليغير كلامه قائلا: «من المؤسف القول إن القانون لم يُطرح بالشكل الصحيح».
جميع الرؤساء الجدد يمرون بمرحلة تحول في التعليم، لكن ترمب وعد بمرحلة تحول خالية من العيوب، في ظل وجود مدير تنفيذي أكثر منه رجل سياسة في مرحلة نستطيع أن نرى فيها إدارة أشبه بالماكينة التي تعمل بشكل جيد.
ولذلك؛ ليس من السابق للأوان أن نطلب من بعض خبراء الإدارة تقييم إدارة ترمب في أسابيعها الأولى استنادا إلى سلوكها التنظيمي وكفاءتها الإدارية، كما فعلت أنا الأسبوع الحالي.
جاء الحكم المجمع عليه كالتالي: حتى الآن، تمثل إدارة ترمب نموذجا مثاليا لعدم الحاجة إلى إدارة منظمة معقدة.
بحسب ليندرد غريير، أستاذة السلوك المؤسسي المساعدة بكلية ستاوفورد للدراسات العليا في الاقتصاد «هذا يعد من الأساسيات، ويمكنك الاطلاع على ذلك في مقدمة برنامج الماجستير في إدارة الأعمال الذي يدرسه جميع طلابنا. فمن خلال المؤشرات الظاهرية، فإن ترمب في حاجة ماسة إلى اجتياز هذه الدورة».
في السياق ذاته، أفادت جيفري بفيرير، أستاذ السلوك التنظيمي بجامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «القوة: لماذا يمتلكها البعض ولا يمتلكها البعض الآخر؟»، بأن الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترمب بصفته رئيسا للجمهورية حتى الآن «بعيدة كل البعد عن أي إحساس بالمسؤولية الإدارية»، للدرجة التي تجعلنا عاجزين عن التحليل.
أضاف في حواره معي قائلا: «بالطبع هذا ليس بجديد؛ إذ إن حملته الانتخابية أيضا خالفت القواعد الإدارية المتعقلة. فالجميع، ومنهم أصدقاؤنا بصحيفة «وول ستريت جورنال» اعتقدوا أنه حتما سيتغير بعدما يصبح رئيسا للجمهورية، لكنني لم أقتنع بهذا المنطق».
فقد لاحظت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه بعد شهور من الهتاف تأييدا للاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الضريبية والإنفاق على البنية التحتية، باع المستثمرون أسهمهم عقب عطلة نهاية أسبوع فوضوية نتيجة للاضطرابات التي شهدتها المطارات الأميركية بسبب قرار الرئيس المتعلق بالهجرة. فيوم الاثنين الماضي، شهد مؤشر أسهم «داو جونز» أكبر تراجع يحدث في يوم واحد منذ الانتخابات بسبب المخاوف من أن يتسبب خلل الإدارة بالبيت الأبيض في عدم تنفيذ قرار سياسات ترمب.
وحذر فيفر بقوله: «إن كنت تعتقد أن موضوع الهجرة سيئ لهذا الحد، فقط انتظر قانون الرعاية الصحية»، ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق بهذا الخصوص.
غير أن هناك مواد مطبوعة وبيانات بكميات ضخمة تغطي موضوع الإدارة الفاعلة للمنظمات المعقدة، حيث أفاد البروفسور جيفري بولزار، أستاذ الموارد البشرية بكلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، بأن «المبادئ الأساسية ساعدت الكثير من القادة بدرجة كبيرة»، مضيفا: «من البديهي أنك تريد أن تحيط نفسك بأشخاص موهوبين يملكون خبرات كبيرة ورؤى مختلفة حول الموضوع قيد البحث. ولذلك؛ فأنت تعمل على طرح القضية للنقاش للاستفادة من مختلف الآراء بهدف الوصول إلى الحل الأنسب».
لكن كل هذا سهل نظريا، لكنه صعب عند التنفيذ: «حيث يتطلب ذلك انفتاحا وقبولا للتحدي وبعض الإدراك والمعرفة بقدراتك الذاتية، وأيضا قدرا من التواضع للاعتراف بأن هناك من يعرف أكثر منك»، بحسب بولزار.
أضاف: «وإن كان هذا لا يعني أن جميع القرارات يجب أن تُتخذ بالإجماع؛ إذ يكفي أن تصدر القرارات عن الشخص الممسك في السلطة، لكن استنادا إلى الحقائق والخبرات الضرورية اللازمة لاستصدار قرارات سليمة».
خالف ترمب الكثير من تلك المبادئ الأساسية بالفعل، فمثلا قام باعتماد قانون حظر الهجرة عندما كان وزير الأمن الداخلي، جون كيلي، لا يزال في مرحلة مناقشة الأمر بصفته مقترحا، ولم يستشر وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي رأى القرار النهائي قبل ساعات من بدء سريانه.
فبحسب غريير، عدم التشاور مع كبار الوزراء والمسؤولين قبل اتخاذ القرار يعد ضربا من «الجنون» طالما أنهم «يملكون الخبرة والمعلومات الكافية»، مضيفة أن «تجاهلهم يؤدي حتما إلى قرارات سيئة، ناهيك عما يسببه ذلك من خفض لمعنوياتهم».
هناك سبب آخر يدعوك إلى الاستشارة، بحسب غريير «فعندما يكون الناس طرفا في صياغة قرار ما، ويكون كلامهم مسموعا ويشكل قيمة ويلقى الاحترام، فسيزيد دعمهم القرار، وسيمثل ذلك حافزا لهم للإجادة وبذل أقصى ما في طاقتهم، حتى وإن كان القرار على غير هواهم».
وعلى العكس، فالناس الذين لا تجرى استشارتهم يشعرون بأنهم لم يشاركوا في النتائج. وناهيك عن مسألة تشجيع وتقييم مختلف الرؤى بوصفها جزءا من صناعة القرار، فإن ترمب من ذلك النوع الذي يرى اختلاف الآراء نوعا من عدم الولاء. فبعدما قام ضباط إدارة الأمن الداخلي بتوزيع استبيان للتأكد من فاعلية قرار حظر الهجرة، كان رد سبايسر «عليهم الالتزام بالبرنامج أو الرحيل».
فبحسب غريير: «النقاش والاختلاف ضروريان للوصول إلى نتيجة إيجابية»، مضيفة أن «التعليقات، مثل تلك التي صدرت عن سبايسر، ستمنع أي إنسان عن الكلام، وسينتهي بك الأمر بالتفكير الجمعي، وستشعر بأنك في غرفة يردد من بداخلها ما يود الرئيس سماعه فقط».
ورغم أن الجميع يفهم أن الرئيس يود السير بسلاسة لتنفيذ وعوده الانتخابية، فقد جاءت قائمة قراراته التي أصدرها في يومه الأول بالبيت الأبيض متسرعة من دون داع وغير مدروسة. فبعض القرارات كانت تحتاج إما إلى إعادة صياغة «مثل الحديث عن الضريبة الإضافية على الحدود المكسيكية»، أو لتعديل وتوضيح كبير (بعد قانون الهجرة).
لقد طالب خبراء الإدارة بتجاهل رؤاهم إزاء مزايا سياسات ترمب، لكن الجميع أفاد بأن نصوص المواد والتنفيذ مرتبطان، ولا مناص من ذلك.
«فعندما تكون على الطرف الآخر المتلقي للقرار، فإن مزايا القرار والتنفيذ يسيران يدا بيد»، وفق بولزار. «فإن جرى تنفيذ أي منهما بشكل سيئ، فستكون النتائج سيئة. فحتى الخطط الجيدة سيئة التنفيذ لا تعمل بشكل جيد».
فبالنسبة للكثير من الناس، فإن قانون الرعاية الصحية تعرض لضرر كبير بسبب أعطال الكومبيوتر التي طرأت في البداية. وبالصورة نفسها، فبالنسبة للكثير من الأميركان، فالصورة التي ستستمر في الذهن هي صورة سياسة الهجرة التي سنها ترمب التي جسدها المهاجر العراقي الباكي الذي احتجز بمطار جون كينيدي الدولي بعدما ضحى بحياته في العمل مترجما لحساب الجيش الأميركي لعشر سنوات كاملة، ولم يُفرج عنه إلا بعدما تدخل بعض المحاميين دفاعا عنه.
دعا ذلك ريان للقول إن «لا أحد يود أن يرى حاملي الغرين كارد (الإقامة الأميركية)، أو حاملي التأشيرات الأميركية الخاصة، مثل المترجمين، يُلقي القبض عليهم بهذه الطريقة».
وقال بعض المدافعين عن ترمب: إنه من هذا النوع الذي يتغذى على الفوضى (ينجح في ظل المناخ الفوضوي)، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في الماضي. لكن كل خبير استشرته أفاد بأنه ليس هناك بيانات تجريبية أو أبحاث تقول إن الفوضى يمكن أن تمثل بيئة إدارة منتجة: «لا أعرف أيا من المدافعين عن هذا النهج، ولا أعرف ما يجري في البيت الأبيض حقيقة؛ ولذلك لا أشعر بالارتياح للتعليق على هذا الأمر تحديدا. لكن بصفة عامة أستطيع القول إنه من الناحية التنظيمية، فإن الفوضى ليست مستحبة».
فالجميع وافق على أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام ترمب لتعديل مسار السفينة؛ فالإدارات السابقة، أجرت تصحيحا في المسار وتغيرات في الأسماء، لكن أن يتم ذلك بعد أسابيع من تولي السلطة شيء غير مبشر. فلو أن هذا حدث في القطاع الخاص فسيؤدي إلى الطرد من العمل، وفق غريير. فمن غير المرجح تنفيذ ذلك طالما أن ترمب لم يعترف بالمشكلة بعد، ولكن اللوم يوجه للإعلام لإيحائه بأن هناك ثورانا في البيت الأبيض.
ووصف بفيرير ما يحدث بالمشكلة الكبيرة، وأنه «من غير المعقول اتخاذ قرارات استنادا إلى أكاذيب، فشعوري هو أن ترمب لا يستشير أحدا غير نفسه؛ ولذلك فأسوأ فترات الإدارة هي تلك التي نعيشها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.