دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي تسبب في تعكير صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
TT

دراسة عن الفوضى: كيف يقيّم الخبراء إدارة البيت الأبيض في عهد ترمب؟

الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)
الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء الياباني في اعلان يظهر سعر صرف الين (رويترز)

بعد نجاحه في الارتقاء بمهاراته الإدارية للدرجة التي جعلت منه «شخصية منظمة وعبقرية»، بحسب وصف أندرسون كوبر، مقدم الإخبار بقناة «سي إن إن» الإخبارية، جاء الظهور الأول لدونالد ترمب بالبيت الأبيض فظا، ناهيك عن كونه أول رئيس ينتقل مباشرة من الجناح التنفيذي إلى البيت الأبيض.
تبدو كلمة «الفوضى» الأقرب للذهن، وكثيرا ما يعقبها كلمة «اضطراب» عند وصف الحال في البيت الأبيض، لكن هناك تعبيرا آخر جاء استثناء استخدمه المتحدث الرسمي للبيت الأبيض، شأن سبايسر، الذي استخدم وصف «مفعم بالأحداث».
فخلال أقل من أسبوعين، تسبب ترمب فيما يشبه الثوران على الحدود الأميركية، وجعل الحلفاء الأبديين ينفرون من سياسته، وعكر صفو الأسواق بحديثه عن الحروب التجارية؛ ليتسبب في موجة احتجاجات لم يتسبب فيها رئيس من قبل.
وحتى الصفحة الافتتاحية لصحيفة «ذا وول ستريت جورنال» المحافظة عبرت عن السياسة الجديدة التي انتهجها ترمب تجاه اللاجئين بوصفها بالـ«سياسة غير المدروسة والغامضة، التي لم يجر الإعداد لها جيدا، وباتت سببا للاضطرابات ونشر الخوف في المطارات، ولنشوب معركة قانونية خاسرة وشيكة، ولحدوث احتقان سياسي شديد داخل البلاد وخارجها».
وحتى باول ريان، رئيس مجلس النواب وعضو الحزب الجمهوري، الذي كان قد صرح في البداية مُرحبا بقرار الحد من الهجرة، عاد ليغير كلامه قائلا: «من المؤسف القول إن القانون لم يُطرح بالشكل الصحيح».
جميع الرؤساء الجدد يمرون بمرحلة تحول في التعليم، لكن ترمب وعد بمرحلة تحول خالية من العيوب، في ظل وجود مدير تنفيذي أكثر منه رجل سياسة في مرحلة نستطيع أن نرى فيها إدارة أشبه بالماكينة التي تعمل بشكل جيد.
ولذلك؛ ليس من السابق للأوان أن نطلب من بعض خبراء الإدارة تقييم إدارة ترمب في أسابيعها الأولى استنادا إلى سلوكها التنظيمي وكفاءتها الإدارية، كما فعلت أنا الأسبوع الحالي.
جاء الحكم المجمع عليه كالتالي: حتى الآن، تمثل إدارة ترمب نموذجا مثاليا لعدم الحاجة إلى إدارة منظمة معقدة.
بحسب ليندرد غريير، أستاذة السلوك المؤسسي المساعدة بكلية ستاوفورد للدراسات العليا في الاقتصاد «هذا يعد من الأساسيات، ويمكنك الاطلاع على ذلك في مقدمة برنامج الماجستير في إدارة الأعمال الذي يدرسه جميع طلابنا. فمن خلال المؤشرات الظاهرية، فإن ترمب في حاجة ماسة إلى اجتياز هذه الدورة».
في السياق ذاته، أفادت جيفري بفيرير، أستاذ السلوك التنظيمي بجامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «القوة: لماذا يمتلكها البعض ولا يمتلكها البعض الآخر؟»، بأن الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترمب بصفته رئيسا للجمهورية حتى الآن «بعيدة كل البعد عن أي إحساس بالمسؤولية الإدارية»، للدرجة التي تجعلنا عاجزين عن التحليل.
أضاف في حواره معي قائلا: «بالطبع هذا ليس بجديد؛ إذ إن حملته الانتخابية أيضا خالفت القواعد الإدارية المتعقلة. فالجميع، ومنهم أصدقاؤنا بصحيفة «وول ستريت جورنال» اعتقدوا أنه حتما سيتغير بعدما يصبح رئيسا للجمهورية، لكنني لم أقتنع بهذا المنطق».
فقد لاحظت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه بعد شهور من الهتاف تأييدا للاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات الضريبية والإنفاق على البنية التحتية، باع المستثمرون أسهمهم عقب عطلة نهاية أسبوع فوضوية نتيجة للاضطرابات التي شهدتها المطارات الأميركية بسبب قرار الرئيس المتعلق بالهجرة. فيوم الاثنين الماضي، شهد مؤشر أسهم «داو جونز» أكبر تراجع يحدث في يوم واحد منذ الانتخابات بسبب المخاوف من أن يتسبب خلل الإدارة بالبيت الأبيض في عدم تنفيذ قرار سياسات ترمب.
وحذر فيفر بقوله: «إن كنت تعتقد أن موضوع الهجرة سيئ لهذا الحد، فقط انتظر قانون الرعاية الصحية»، ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق بهذا الخصوص.
غير أن هناك مواد مطبوعة وبيانات بكميات ضخمة تغطي موضوع الإدارة الفاعلة للمنظمات المعقدة، حيث أفاد البروفسور جيفري بولزار، أستاذ الموارد البشرية بكلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، بأن «المبادئ الأساسية ساعدت الكثير من القادة بدرجة كبيرة»، مضيفا: «من البديهي أنك تريد أن تحيط نفسك بأشخاص موهوبين يملكون خبرات كبيرة ورؤى مختلفة حول الموضوع قيد البحث. ولذلك؛ فأنت تعمل على طرح القضية للنقاش للاستفادة من مختلف الآراء بهدف الوصول إلى الحل الأنسب».
لكن كل هذا سهل نظريا، لكنه صعب عند التنفيذ: «حيث يتطلب ذلك انفتاحا وقبولا للتحدي وبعض الإدراك والمعرفة بقدراتك الذاتية، وأيضا قدرا من التواضع للاعتراف بأن هناك من يعرف أكثر منك»، بحسب بولزار.
أضاف: «وإن كان هذا لا يعني أن جميع القرارات يجب أن تُتخذ بالإجماع؛ إذ يكفي أن تصدر القرارات عن الشخص الممسك في السلطة، لكن استنادا إلى الحقائق والخبرات الضرورية اللازمة لاستصدار قرارات سليمة».
خالف ترمب الكثير من تلك المبادئ الأساسية بالفعل، فمثلا قام باعتماد قانون حظر الهجرة عندما كان وزير الأمن الداخلي، جون كيلي، لا يزال في مرحلة مناقشة الأمر بصفته مقترحا، ولم يستشر وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي رأى القرار النهائي قبل ساعات من بدء سريانه.
فبحسب غريير، عدم التشاور مع كبار الوزراء والمسؤولين قبل اتخاذ القرار يعد ضربا من «الجنون» طالما أنهم «يملكون الخبرة والمعلومات الكافية»، مضيفة أن «تجاهلهم يؤدي حتما إلى قرارات سيئة، ناهيك عما يسببه ذلك من خفض لمعنوياتهم».
هناك سبب آخر يدعوك إلى الاستشارة، بحسب غريير «فعندما يكون الناس طرفا في صياغة قرار ما، ويكون كلامهم مسموعا ويشكل قيمة ويلقى الاحترام، فسيزيد دعمهم القرار، وسيمثل ذلك حافزا لهم للإجادة وبذل أقصى ما في طاقتهم، حتى وإن كان القرار على غير هواهم».
وعلى العكس، فالناس الذين لا تجرى استشارتهم يشعرون بأنهم لم يشاركوا في النتائج. وناهيك عن مسألة تشجيع وتقييم مختلف الرؤى بوصفها جزءا من صناعة القرار، فإن ترمب من ذلك النوع الذي يرى اختلاف الآراء نوعا من عدم الولاء. فبعدما قام ضباط إدارة الأمن الداخلي بتوزيع استبيان للتأكد من فاعلية قرار حظر الهجرة، كان رد سبايسر «عليهم الالتزام بالبرنامج أو الرحيل».
فبحسب غريير: «النقاش والاختلاف ضروريان للوصول إلى نتيجة إيجابية»، مضيفة أن «التعليقات، مثل تلك التي صدرت عن سبايسر، ستمنع أي إنسان عن الكلام، وسينتهي بك الأمر بالتفكير الجمعي، وستشعر بأنك في غرفة يردد من بداخلها ما يود الرئيس سماعه فقط».
ورغم أن الجميع يفهم أن الرئيس يود السير بسلاسة لتنفيذ وعوده الانتخابية، فقد جاءت قائمة قراراته التي أصدرها في يومه الأول بالبيت الأبيض متسرعة من دون داع وغير مدروسة. فبعض القرارات كانت تحتاج إما إلى إعادة صياغة «مثل الحديث عن الضريبة الإضافية على الحدود المكسيكية»، أو لتعديل وتوضيح كبير (بعد قانون الهجرة).
لقد طالب خبراء الإدارة بتجاهل رؤاهم إزاء مزايا سياسات ترمب، لكن الجميع أفاد بأن نصوص المواد والتنفيذ مرتبطان، ولا مناص من ذلك.
«فعندما تكون على الطرف الآخر المتلقي للقرار، فإن مزايا القرار والتنفيذ يسيران يدا بيد»، وفق بولزار. «فإن جرى تنفيذ أي منهما بشكل سيئ، فستكون النتائج سيئة. فحتى الخطط الجيدة سيئة التنفيذ لا تعمل بشكل جيد».
فبالنسبة للكثير من الناس، فإن قانون الرعاية الصحية تعرض لضرر كبير بسبب أعطال الكومبيوتر التي طرأت في البداية. وبالصورة نفسها، فبالنسبة للكثير من الأميركان، فالصورة التي ستستمر في الذهن هي صورة سياسة الهجرة التي سنها ترمب التي جسدها المهاجر العراقي الباكي الذي احتجز بمطار جون كينيدي الدولي بعدما ضحى بحياته في العمل مترجما لحساب الجيش الأميركي لعشر سنوات كاملة، ولم يُفرج عنه إلا بعدما تدخل بعض المحاميين دفاعا عنه.
دعا ذلك ريان للقول إن «لا أحد يود أن يرى حاملي الغرين كارد (الإقامة الأميركية)، أو حاملي التأشيرات الأميركية الخاصة، مثل المترجمين، يُلقي القبض عليهم بهذه الطريقة».
وقال بعض المدافعين عن ترمب: إنه من هذا النوع الذي يتغذى على الفوضى (ينجح في ظل المناخ الفوضوي)، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في الماضي. لكن كل خبير استشرته أفاد بأنه ليس هناك بيانات تجريبية أو أبحاث تقول إن الفوضى يمكن أن تمثل بيئة إدارة منتجة: «لا أعرف أيا من المدافعين عن هذا النهج، ولا أعرف ما يجري في البيت الأبيض حقيقة؛ ولذلك لا أشعر بالارتياح للتعليق على هذا الأمر تحديدا. لكن بصفة عامة أستطيع القول إنه من الناحية التنظيمية، فإن الفوضى ليست مستحبة».
فالجميع وافق على أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام ترمب لتعديل مسار السفينة؛ فالإدارات السابقة، أجرت تصحيحا في المسار وتغيرات في الأسماء، لكن أن يتم ذلك بعد أسابيع من تولي السلطة شيء غير مبشر. فلو أن هذا حدث في القطاع الخاص فسيؤدي إلى الطرد من العمل، وفق غريير. فمن غير المرجح تنفيذ ذلك طالما أن ترمب لم يعترف بالمشكلة بعد، ولكن اللوم يوجه للإعلام لإيحائه بأن هناك ثورانا في البيت الأبيض.
ووصف بفيرير ما يحدث بالمشكلة الكبيرة، وأنه «من غير المعقول اتخاذ قرارات استنادا إلى أكاذيب، فشعوري هو أن ترمب لا يستشير أحدا غير نفسه؛ ولذلك فأسوأ فترات الإدارة هي تلك التي نعيشها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تقرير الوظائف الأميركي يضع زخم «وول ستريت» على مقصلة التشديد النقدي

أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تقرير الوظائف الأميركي يضع زخم «وول ستريت» على مقصلة التشديد النقدي

أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يترقب المستثمرون في «وول ستريت» الأسبوع المقبل صدور تقرير الوظائف الأميركي، في اختبار رئيسي لمدى استمرار زخم الأسهم في ظل المخاوف المتزايدة من التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة وتأثير ذلك على عوائد السندات.

فيوم الجمعة، يصدر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو (أيار)، وسط توقعات بإضافة نحو 96 ألف وظيفة واستقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة، في حين يخشى المستثمرون أن تأتي الأرقام أقوى من المتوقع بما قد يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية.

كما يُنتظر أن يشكل تقرير شركة «برودكوم» اختباراً مهماً لقطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، الذي قاد موجة الصعود الأخيرة في الأسواق.

كانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعات قياسية، مع صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأرباح القوية.

وعزا تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون» لخدمات الاستثمار، هذا الانتعاش إلى إقبال المستثمرين على اقتناص أسهم التكنولوجيا بعد موجة تصحيح سابقة، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات البيانات الاقتصادية.

وأضاف أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات مرتبطة بتطورات الصراع والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

بين الوظائف والتضخم

يتنامى الاهتمام بتقرير الوظائف مع ازدياد القلق من استمرار الضغوط التضخمية؛ إذ أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان) -وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2023 مدفوعاً بأسعار الطاقة- في وقت يستهدف فيه «الفيدرالي» معدلاً عند 2 في المائة.

في هذا السياق، أوضحت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «شواب»، أن تقريراً قوياً للوظائف بالتزامن مع تضخم مرتفع قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد.

من جانبه، أشار أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في «إدوارد جونز»، إلى أن إضافة أكثر من 150 ألف وظيفة قد تثير مخاوف من اقتصاد «مفرط النشاط»، مما يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويضغط على الأسهم.

وأضاف أن المؤشرات الحالية تعكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي، مستشهداً بتوقعات نموذج «GDPNow» لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا الذي يشير إلى نمو بنسبة 3.8 في المائة في الربع الثاني.

يظهر شعار شركة «برودكوم» ولوحة أم للحاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«برودكوم» واختبار الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع البيانات الكلية، تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى نتائج شركة «برودكوم»، التي ستشكل اختباراً مهماً لقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الذي قاد موجة الصعود الأخيرة.

كان مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات قد ارتفع بنحو 80 في المائة منذ أدنى مستوياته في مارس (آذار)، بينما صعد سهم «برودكوم» بنحو 45 في المائة خلال الفترة نفسها، متفوقاً على جاذبية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي اكتفى بـ19 في المائة.

كما تشمل أجندة الأسبوع المقبل بيانات عن قطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة، إلى جانب تقرير تضخم إضافي قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في 16 و17 يونيو (حزيران).

وتُظهر أسواق العقود الآجلة ميلاً أكبر إلى احتمال رفع أسعار الفائدة هذا العام مقارنةً بخفضها، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترمب الضغط لخفض تكاليف الاقتراض.

يأتي ذلك وسط ارتفاع عوائد السندات، حيث يبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.46 في المائة، وهو ما يشكّل عامل ضغط محتمل على الأسهم عبر زيادة تكلفة التمويل ورفع جاذبية السندات مقارنةً بالأصول عالية المخاطر.

وقال كارلسون إن أي ارتفاع حاد ومستمر في العوائد سيظل أكبر مصدر قلق للأسواق في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended


كواليس إطاحة رئيس مجلس إدارة «بي بي» تكشف عن خلافات حادة حول صفقة سرية

رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)
رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)
TT

كواليس إطاحة رئيس مجلس إدارة «بي بي» تكشف عن خلافات حادة حول صفقة سرية

رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)
رئيس مجلس إدارة «بي بي» المقال ألبرت مانيفولد (الشركة)

كشفت تقارير صحافية عن تصاعد حدة الخلافات داخل مجلس إدارة شركة عملاق الطاقة البريطاني «بي بي» قبل الإطاحة الأخيرة برئيس مجلس الإدارة، ألبرت مانيفولد؛ إذ عكست الكواليس صراعاً داخلياً حاداً حول إدارة محادثات سرية تتعلق بصفقة محتملة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة، أن مانيفولد، الذي أُقيل من منصبه فجأة يوم الثلاثاء الماضي، دخل في صدام عنيف في وقت سابق من هذا العام مع عضو مجلس الإدارة سايمون هنري، بسبب طريقة التعامل مع اتصالات حساسة تخص صفقة مرتقبة للشركة.

اتهامات متبادلة وغياب التنسيق

ووفقاً للتقرير، وجّه مانيفولد اتهامات سرية إلى هنري بـ«تجاوز صلاحياته» وتعمّد استبعاد أعضاء مجلس الإدارة الآخرين من المراسلات والاتصالات الجوهرية المتعلقة بالصفقة. في المقابل، نفى هنري ارتكاب أي أخطاء في إدارة تلك المحادثات، دافعاً بأن رئيس مجلس الإدارة المقال «يسعى لتشويه وتزييف طبيعة المحادثات التي جرت».

كانت شركة «بي بي» قد بررت قرارها المفاجئ إطاحة مانيفولد بوجود «مخاوف صارمة» تتعلق بمعايير الحوكمة، وآليات الإشراف، وسلوكه الإداري. وهو ما رد عليه مانيفولد ببيان أكد فيه أنه أُزيح من منصبه دون أي إنذار مسبق، قاطعاً برفضه التام للاتهامات الموجهة ضد سلوكه.

تصدع في هرم القيادة

ولا يبدو هذا الصدام معزولاً عن حالة الاضطراب التي تعيشها ردهات الشركة؛ إذ أشارت الصحيفة إلى أن سايمون هنري، الذي انضم إلى «بي بي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان من بين القيادات التي تقلصت صلاحياتها وتم تهميشها في ظل تقليص مانيفولد حجم مجلس الإدارة خلال الفترة الماضية.

علاوة على ذلك، كشف التقرير عن أن التوترات لم تقتصر على أعضاء مجلس الإدارة فحسب، بل امتدت لتشمل خلافات مكتومة جرت العام الماضي بين رئيس مجلس الإدارة المقال ألبرت مانيفولد، والرئيس التنفيذي للشركة موري أوتشينكلوس.


بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.