واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

مستشار الأمن القومي الأميركي انتقد التجارب الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تحذر طهران رسميا بعد تأكيدها القيام بتجربة باليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع  حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الدفاع حسين دهقان لدى زيارتهما معرض منتجات الصناعة الفضائية في طهران أمس (إ.ب.أ)

وجهت واشنطن تحذيرًا رسميًا إلى إيران، أمس، على خلفية التجربة الصاروخية ومهاجمة الحوثيين فرقاطة سعودية في البحر الأحمر، معتبرة أن الخطوتين «تبرزان ما كان يُفترض أن يكون واضحًا للمجتمع الدولي طيلة الوقت عن سلوك إيران المقوِّض للاستقرار في الشرق الأوسط».
وأكدت طهران على لسان وزير الدفاع حسين دهقان، قيامها بتجربة صاروخ باليستي خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرة أن اختبار الصواريخ لا يتعارض مع القرار 2231، وتزامن ذلك مع تهديد وجهه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني للمنظمات الدولية والدول المعارضة لتطوير الصواريخ الباليستية، وناقشت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بحضور قادة الحرس الثوري والمخابرات ومساعد وزير الخارجية التحرك الدولي حول التجربة الصاروخية، فيما جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقادات لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن بلاده «توجه رسميًا تحذيرًا إلى إيران من اليوم». واعتبر أن التجربة الصاروخية «تتعارض مع قرار مجلس الأمن، رقم 2231، الذي يدعو إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية المصمَّمة لحمل رؤوس نووية، بما في ذلك الإطلاقات التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
وقال إن التجربة والهجوم على الفرقاطة هما العملان الأخيران في سلسلة من الحوادث التي شهدتها الشهور الستة الماضية، وهاجم خلالها الحوثيون الذين دربتهم إيران وسلحتهم، قطعًا بحرية إماراتية وسعودية، وهددوا قطعًا بحرية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها في البحر الأحمر. واعتبر أن هذا السلوك وغيره «استمرار للتهديد الإيراني لأصدقاء أميركا وحلفائها في المنطقة».
واتهم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها «فشلت في الرد المناسب على أفعال إيران المؤذية، بما في ذلك نقل الأسلحة ودعم الإرهاب والانتهاكات الأخرى للأعراف الدولية». وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «تدين هذه الأفعال الإيرانية التي تقوض الأمن والرخاء والاستقرار في الشرق الأوسط، وتهدد حياة أميركيين». وأضاف: «بدلاً من الامتنان للولايات المتحدة بسبب هذه الاتفاقات (التي عقدتها إدارة أوباما)، تشعر إيران بالاستقواء».
وبعد صمت إيراني على تقارير أميركية تجاه تجربة صاروخ باليستي، أكد دهقان، أمس، في إفادة صحافية قيام إيران بتجربة صاروخ جديد «في إطار البرامج لحفظ الجاهزية الدفاعية على أعلى المستويات» رافضًا أن تكون التجارب الإيرانية في «تعارض» مع الاتفاق النووي والقرار 2231، وذكر دهقان أن طهران ستتابع برنامجها لإنتاج معدات «دفاعية» في إطار مصالحها القومية، و«لا أحد» بإمكانه التأثير على بلاده للتراجع عن ذلك القرار.
وتابع دهقان أن التجارب تأتي في سياق الخطط الإيرانية لتعزيز القدرات الدفاعية، وأنها صواريخ «ليست مصممة لحمل أسلحة نووية»، مشددًا على أن إيران ستواصل تطوير برنامج «التسلح الدفاعي حتى بلوغ أهدافها».
من جهته، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران ستواجه بشدة «أي تدخل أجنبي من دول أو منظمات دولية في الشؤون الدفاعية بما فيها البرنامج الصاروخي»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا).
على الصعيد ذاته، أصدر 220 من نواب البرلمان الإيراني بيانًا يدافع عن البرنامج الصاروخي الإيراني والتجارب الصاروخية، معتبرين إياه «السبيل الوحيد لردع الأعداء».
وجاء التأكيد الإيراني غداة اجتماع طارئ في مجلس الأمن بحث تجربة إيران الباليستية، وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعد الجلسة إن الإيرانيين «يعلمون أنه لا يسمح لهم بإجراء اختبارات لصواريخ باليستية يمكن أن تحمل شحنات نووية»، وأوضحت أن الصاروخ الذي تم اختباره الأحد الماضي «أكثر من كاف لحمل سلاح نووي». وتابعت أن الإيرانيين يحاولون إقناع العالم بأنهم «مهذبون»، ولكن «سأقول للناس في كل أنحاء العالم إنه أمر يثير قلقنا»، وفقًا لـ«رويترز».
ويأتي التوتر الجديد بين طهران وواشنطن في وقت تترقب فيه إيران مواقف الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي وتعهد الرئيس الأميركي أيضًا بتحول كبير في السياسة تجاه إيران ووصف الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع واشنطن وقوى عالمية أخرى بأنه «أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي وجه تحذيرات إلى واشنطن مطالبًا إياها بعدم البحث عن «ذريعة» لإثارة «توترات جديدة» بخصوص برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ردًا على طلب أميركي لإجراء محادثات عاجلة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة المسألة.
في السياق نفسه، قال مساعد الشؤون الأوروبية والأميركية لوزير الخارجية مجيد تخت روانجي إن اجتماعًا مغلقًا في البرلمان الإيراني ناقش موضوع التجارب الصاروخية وقرار الرئيس الأميركي الأخير، مؤكدًا أن إيران «تسلك جميع الطرق لتوفير احتياجاتها الدفاعية»، حسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن تخت روانجي قوله إن «قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني اللواء أمير علي حاجي زادة حضر الاجتماع الذي جرى فيه بحث التحرك الدولي ضد البرنامج الصاروخي الإيراني».
جدير بالذكر أن قرار مجلس الأمن 2231 صدر بعد أسبوع من التوصل للاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1، وأعلن القرار جملة من الشروط التي وافقت عليها الدول المشاركة في الاتفاق بهدف رفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل وقفها تخصيب اليورانيوم، وإعادة تصميم جزء أساسي من برنامجها النووي، ويعد الموقف من التجارب الصاروخية من بين أهم القضايا الخلافية في الاتفاق النووي، في ظل التأويل المتباين بين إيران والدول 5+1 التي توصلت معها إلى اتفاق نووي في يوليو (تموز) 2015.
في مارس (آذار) 2016 أصدرت أربع دول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مشاركة في الاتفاق النووي خطابًا مشتركًا موجهًا للأمم المتحدة، قالت فيه إن تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها إيران في فترة ما بعد الاتفاق النووي شملت صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية، و«لا تتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر العام الماضي»، بل «تتحداه».
وتطالب الفقرة الثالثة من المحلق الثاني لنص القرار 2231 إيران بألا «تقوم بأي نشاط يتصل بالصواريخ الباليستية المعدة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية، بما في ذلك عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا من هذا القبيل للصواريخ الباليستية خلال السنوات الثمانية الأولى من اعتماد خطة العمل وحتى التاريخ الذي تقدم فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتؤكد التزامها ببنود الاتفاق»، كما تلتزم إيران بعدم استعمال أصناف التكنولوجيا التي تسمح بتطوير منظومات إيصال الأسلحة النووية.
لكن «الحرس الثوري» يرفض القيود التي اعتبرها استهدافًا لـ«البرنامج الدفاعي» الإيراني، وهاجم القرار بعد إقراره، معتبرًا إياه غير ملزم للبرامج «الدفاعية» الإيرانية، كما أن قادة الحرس الثوري ذكروا على هامش اختبارات سابقة أن الاختبارات الصاروخية جاءت للتأكد من مصداقية الطرف الآخر في الاتفاق النووي. في أغسطس (آب) الماضي نفى مساعد الأركان الإيرانية اللواء مسعود جزايري تراجع إيران عن الاختبارات الصاروخية التي تجري وفق برنامج شامل على طول السنة، ووفق الوقت المحدد.
سبق إعلان دهقان، موقف وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي رفض تأكيد أو نفي التجربة الصاروخية، رغم أنه وجه تحذيرات إلى واشنطن بعد ردود فعل واسعة من أطراف مشاركة في الاتفاق النووي، شملت الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا بموازاة موقف روسيا المدافع عن التجارب الباليستية.
داخليًا، أثارت تجارب الصواريخ الباليستية صراعًا خفيًا بين الحرس الثوري وإدارة روحاني التي تتطلع إلى قطف ثمار الاتفاق النووي، وكان خامنئي في مارس الماضي هاجم الانتقادات الداخلية الموجهة للبرنامج الصاروخي قائلاً إن «عالم الغد عالم الصواريخ والدبلوماسية» ووصف الدعوات لإعادة النظر في البرنامج الصاورخي بـ«قلة وعي أو خيابة».
وتسابق إدارة روحاني الزمن من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية في الداخل الإيراني، لكن خلال الفترة الماضية أعربت جهات سياسية عن تأثير الاختبارات الصاروخية في مساعي الحكومة لتشجيع الاستثمار الأجنبي للدخول إلى الأسواق الإيرانية، وكان تقرير جديد قدمته «المحكمة العليا لمراجعة الحسابات الإدارية» إلى البرلمان الإيراني يوجه انتقادات إلى حكومة روحاني بسبب إخفاقها على صعيد الاستثمار الأجنبي. وبحسب صحيفة «تفاهم» الاقتصادية في عددها الصادر أمس فإن حكومة روحاني لم تحقق سوى اثنين في المائة من السقف المتوقع للاستثمار الأجنبي بعد الاتفاق النووي.
خلال الأسبوعين الماضيين انتقد النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني علي مطهري الحرس الثوري بشدة للقيام بتجارب صاروخية، وفي حين قال مطهري إنه لا يعارض تطوير الصاروخية انتقد «توقيت وحسابات» و«فقدان التدبير» في التجارب الصاروخية، معتبرًا إياها من «دلائل التطرف»، في وقت تحاول فيه إيران «العبور من هاوية صعبة في الشهور الأولى من تطبيق الاتفاق».
في المقابل، اعتبر المساعد السياسي في الحرس الثوري، تصريحات مطهري «اللعب في ميادين الأعداء» و«مواقف سخيفة إن لم تكن خيانة فإنها ناتجة عن سذاجة وجهل بالعمق السياسي والأمني للقضايا».
في غضون ذلك هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني للمرة الثانية خلال أسبوع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفه أمس بـ«المبتدئ» في عالم السياسة، مصعدًا من انتقاداته لإجراءات الهجرة التي وضعها الرئيس الجمهوري، وتتضمن حظر سفر مؤقتًا على الإيرانيين، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وركز روحاني حديثه على ترمب ذاته وقال في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن ترمب «جديد على السياسة. جاء من عالم مختلف. إنها أجواء جديدة تمامًا بالنسبة له. سيحتاج لوقت طويل وسيكلف الولايات المتحدة الكثير إلى أن يتعلم ما يحدث في العالم».
وتجدد الأزمة قد يضعف جهود روحاني لجذب مستثمرين أجانب إلى إيران، خاصة إذا أبطأ ذلك من تنفيذ اتفاقات تم التوصل إليها العام الماضي تتعلق بثمانين طائرة من طراز بوينغ ومائة من طراز إيرباص.
السبت الماضي، انتقد روحاني ترمب بشدة قائلاً إن «اليوم ليس يوم فصل الأمم بالأسوار»، في إشارة على ما يبدو إلى تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.



ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.