السندات المصرية... أكبر تغطية في أفريقيا والثانية بالأسواق الناشئة

بحجم طلبات يفوق 3 أمثالها بقيمة تخطت 13 مليار دولار

وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
TT

السندات المصرية... أكبر تغطية في أفريقيا والثانية بالأسواق الناشئة

وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)
وزير المالية المصري عمرو الجارجي (رويترز)

عادت مصر بقوة لسوق الدين العالمية، بعد ترسيخ وجودها بحصولها على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار (حصلت على الشريحة الأولى منه)، ولم تنتهِ بإصدار سندات بقيمة 4 مليارات دولار الأسبوع الماضي، بعد أن تمت تغطيتها بنحو 3 مرات.
ونجحت مصر في جمع ما يزيد على 13 مليار دولار، من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة في طرح لسندات دولارية في الأسواق العالمية؛ وهو ما يعد أكبر تغطية لشراء سندات في قارة أفريقيا، وثاني أكبر تغطية في الأسواق الناشئة بعد الأرجنتين (تبلغ فائدتها 8 في المائة لأجَل 30 عامًا).
وتتراوح الفوائد على السندات المصرية، لأجل 5 سنوات حول 6.125 في المائة لجمع نحو 1.75 مليار دولار، ولأجل 10 سنوات حول 7.50 في المائة لجمع مليار دولار، بينما تبلغ الفائدة 8.50 في المائة لأجل 30 عامًا لجمع 1.25 مليار دولار.
والديون السيادية المصرية حاصلة على تصنيف «B3» و«B» من وكالتي «موديز» و«فيتش» للتصنيفات الائتمانية. وتتولى إدارة الإصدار بنوك «بي إن بي باريبا» و«سيتي غروب» و«جيه بي مورغان» و«ناتكسيس».
ووافق صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على منح قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، بعد أن قلصت ميزانية دعم الطاقة وحررت سعر صرف العملة.
ورغم ما تعانيه مصر من شح في الدولار الأميركي، مما جعلها تلجأ لأسواق الدين العالمية، فإنها تدرس أيضًا إصدار سندات دولية بعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارجي، في مؤتمر صحافي أول من أمس، إن مصر تدرس إمكانية إصدار سندات بعملات غير الدولار، وتحديدًا بالين واليوان. لكنه لم يحدد حجم وتوقيت الطرح، بينما تبلغ الفجوة التمويلية في البلاد نحو 34 مليار دولار في 3 سنوات.
وأضاف الجارحي أن «الإقبال الكبير على المشاركة في اكتتاب السندات الدولارية التي طرحتها مصر بقيمة 4 مليارات دولار في الأسواق الدولية (بورصة لوكسمبورغ) يؤكد مدى الثقة في مستقبل الاقتصاد المصري»، مؤكدًا أن هذه السندات «تمت تغطيتها 3 مرات بعدما تلقينا طلبات بقيمة 13.5 مليار دولار».
والسندات الدولارية تعد الأولى والأكبر منذ يونيو (حزيران) 2015، التي تطرحها مصر، والتي لاقت إقبالاً كبيرًا يشير إلى أن «دوائر الأعمال الدولية تلمس بالفعل جدية الحكومة والقيادة السياسية في الإصلاح واستمراره»، بحسب الوزير.
والأربعاء الماضي قال رئيس بعثة الصندوق إلى مصر كريس غارفيس، إن برنامج القاهرة للإصلاح الاقتصادي «يسير على ما يرام» متوقعًا صرف الدفعة الثانية من القرض الربيع المقبل، «وانخفاضا كبيرا في التضخم» بحلول منتصف العام الحالي.
وقال بيان صحافي صادر عن وزارة المالية المصرية أمس الاثنين، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «التجربة (الإصلاح الاقتصادي) الآن تختلف عن تجارب الإصلاح السابقة التي لم تكن شاملة لجميع جوانب الضعف التي يعاني منها الاقتصاد المصري»، مضيفًا: «وهو ما سينعكس إيجابيًا على جهود جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة».
وكانت مصر تنوي بدء الجولة الترويجية في نوفمبر لكنها أجلتها بسبب تقلبات السوق.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي في البيان، إن «سندات 2017 جذبت 3 أضعاف عدد المستثمرين وصناديق الاستثمار التي شهدها طرح عام 2015».
ووفقًا للبيان: «جذب (الطرح) 729 مستثمرًا دوليًا من جميع الأسواق المستهدفة؛ وهي أوروبا وأميركا وآسيا والشرق الأوسط». وتلقى مديرو الطرح «طلبات من 20 بنكا استثماريا لشراء سندات بأرقام كبيرة وصلت لنحو 150 مليون دولار للطلب، كما أن 92 في المائة من المستثمرين من صناديق وبنوك استثمارية، و8 في المائة فقط من صناديق معاشات، وهذا التنوع في المستثمرين بالسندات المصرية يؤكد تغير نظرة مجتمع الأعمال الدولي لمستقبل الاقتصاد المصري؛ خصوصا أن شريحة كبيرة من هذا الطرح لمدة 30 عامًا، وهو ما يعد بمثابة استثمار طويل الأجل في الاقتصاد المصري».
وأضاف البيان: «من المؤشرات الجيدة للطرح الأخير جذبه مستثمرين خرجوا من السوق المصرية عام 2011، ومستثمرين دوليين لأول مرة يتعاملون في السندات المصرية».
وبدأ التداول على السندات المصرية بالدولار خلال اليومين الماضيين، في البورصات العالمية، بأسعار قريبة من سعر الطرح الأولي.
وتوقع الوزير أن تسهم تغطية الطرح وقيمة قرض صندوق النقد والإصلاحات المالية، في تغطية الفجوة التمويلية للعام المالي الحالي، وأيضا في تغطية جزء كبير من الفجوة التمويلية للعام المقبل 2017 - 2018. ومن المتوقع أن توضع حصيلة السندات بالدولار في البنك المركزي المصري، لدعم الاحتياطي النقدي، بينما سيتم توجيه المقابل بالجنيه لتمويل بنود الموازنة العامة.
وأرجع وزير المالية نجاح هذا الطرح، مقارنة بطرح عام 2015، لتبني «مصر برنامجا إصلاحيا شاملا ومتكاملا على المستوى المالي والنقدي والهيكلي والاجتماعي، وبدأ تنفيذه بالفعل، وشمل إجراءات؛ مثل إقرار قانون الضريبة على القيمة المضافة... إلى جانب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأيضًا اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا بتحرير أسعار الصرف لتعتمد على قوى السوق بشكل واضح وشفاف».
على صعيد متصل، نظمت شركة «بلتون» المالية القابضة مؤتمرا استثماريا أمس في القاهرة بالتعاون مع شركة «آرباك جرايسون»، AUERBACH GRAYSON، المتخصصة في الأوراق المالية والأبحاث، بعنوان: «أفريقيا - مصر الآن»، الذي يستمر على مدار 4 أيام، ويهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية.
ويصل عدد الشركات المشاركة في المؤتمر، من مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا، إلى نحو 30 شركة، ويبلغ عدد الصناديق السيادية والمؤسسات والمستثمرين المصريين، الإقليمين والعالميين، نحو 50 صندوق استثمار ومؤسسة مالية بإجمالي أصول تحت الإدارة نحو 4 تريليونات دولار.
على صعيد آخر، قام مؤشر «FTSE4GOOD» بإدراج المجموعة المالية «هيرميس»، عضوا مؤسسا على «مؤشر الاستدامة» للأسواق الناشئة الجديد الذي تم إطلاقه أواخر عام 2016 لقياس جهود والتزام الشركات المدرجة بتبني الممارسات العالمية في مجالات الحوكمة وحماية البيئة وتنمية المجتمع. وتعد المجموعة المالية «هيرميس» واحدة من بين 6 شركات إقليمية يشملها المؤشر، نظرًا للتقدم الذي أحرزته في دمج ممارسات الاستدامة بمختلف الأعمال والأنشطة التشغيلية.
وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية «هيرميس»، كريم عوض، أن الشركة على قناعة تامة بأن «تعظيم العائد الاستثماري للمساهمين ينبغي ألا يأتي على حساب البيئة والمجتمعات التي نعمل بها»، وأن تلك القناعة تتبلور في إضافة «المسؤولية العامة» محورا أساسيا من المحاور الستة التي تقوم عليها استراتيجية «هيرميس»، بوصفها أحد المقاييس الرئيسية لأداء الشركة.
ومؤشر «FTSE4GOOD» يشمل ما يزيد على 300 معيار لقياس أداء الشركات المدرجة في تبني 14 قضية رئيسية، بما في ذلك التغير المناخي، وترشيد استهلاك المياه، وحقوق الإنسان، والتنمية المجتمعية، ومعايير العمل والصحة والسلامة المهنية، وكذلك قواعد الحوكمة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.