4 قرارات لتبسيط حياتك التقنية

تغيير كلمات المرور وصيانة الأجهزة وأدوات الاتصالات

4 قرارات لتبسيط حياتك التقنية
TT

4 قرارات لتبسيط حياتك التقنية

4 قرارات لتبسيط حياتك التقنية

لماذا لا نحاول تطبيق نوع جديد من القرارات في عام 2017 الجديد ؟ فلنفكر إذن، في تغيير بعض العادات الشخصية بهدف تبسيط التقنيات في حياتنا اليومية.
إذا كنت مثل معظم الناس، فهناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها مع التكنولوجيا التي تتطلب بعض التغيير، فتعزيز كلمات المرور خاصتك، على سبيل المثال، سوف يفيدك بشكل كبير في عصر انتشر فيه القراصنة والمتسللون. ومن ناحية أخرى، فإن تطهير سجل البريد غير المهم الذي تراكم لديك عبر السنوات سوف يساعد البيئة الإلكترونية التي تعمل عليها. وأثناء تنفيذ ذلك، ابدأ ببعض أعمال الصيانة لأجهزتك الإلكترونية للتأكد أنها تعمل بسلاسة خلال العام الحالي.
وإليك بعض النصائح لقرارات يسهل الالتزام بها من أجل أن تكون التكنولوجيا أقل إحباطا لك في العام الجديد.
* تعزيز كلمات المرور
من المحتمل أنك تستخدم نفس كلمة المرور عبر الكثير من المواقع للبنوك، والتسوق، ومواقع التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني.
هذا شيء مفهوم لأنه لا يمكن للشخص الواحد تذكر الكثير من كلمات المرور. ولكن في 2016، ذكرت شركة «ياهو» الجميع أن إعادة استخدام كلمات المرور هي من الأفكار السيئة للغاية، بعدما كشفت عن سرقة 500 مليون حساب من حسابات العملاء لديها في عام 2014، بالإضافة إلى مليار حساب آخرين تم اختراقها في عام 2013، إذا كانت كلمة المرور لحساب «ياهو» خاصتك كمثل كلمات المرور التي تستخدمها في حسابات أخرى، فإن هذه الحسابات عرضة للاختراق هي الأخرى.
ابدأ بقضاء بعض الساعات محاولا الدخول على كل حساب من حساباتك الشخصية ووضع كلمات مرور قوية ومميزة. ولكي تكون المهمة سهلة عليك، استخدام تطبيقات كمثل (لاست باس LastPass) or أو (1 باسوورد1Password)، والتي هي من تطبيقات إدارة كلمات المرور وتسمح لك باستخدام كلمة مرور رئيسية لفتح خزينة من كلمات المرور الأخرى للدخول على كافة حساباتك الأخرى على الإنترنت. كما أن هذه التطبيقات تولد كلمات المرور القوية لك.
ثم أضف طبقة أخرى من الحماية عن طريق تمكين التحقق المزدوج على حساباتك كلما كان ذلك الخيار متاحا. عندما تدخل كلمة المرور خاصتك، سوف تتلقى رسالة (في الغالب رسالة نصية) تحمل رمزا يستخدم لمرة واحدة فقط يتعين عليك إدخاله قبل الدخول على حسابك.
إن تطبيق هاتين الخطوتين البسيطتين يساعد في حمايتك من محاولات الاختراق الحتمية التي تزداد خلال هذا العام.
* صيانة الأجهزة الشخصية
بعد الاستخدام المنتظم، تبدأ أجهزة الهواتف الذكية والكومبيوترات في التباطؤ وتقل أعمارها الافتراضية، ولكن مع القليل من الصيانة يمكن أن تجعلها تبدو مثل الأجهزة الجديدة.
أولا، افحص حالة البطاريات لديك. ومع أجهزة الآيفون والآيباد، يمكنك توصيل الأجهزة بكومبيوتر ماك وتشغيل تطبيق البطارية من تصميم شركة «ماكرو بينش». وإذا كانت البطارية تعمل بشكل بطيء، فقد حان الوقت لشراء بطارية جديدة أو تحديد موعد في متجر الإصلاح لاستبدالها.
وإذا كانت الأجهزة التي لديك بطيئة، فإن التخلص من بعض المحتويات المخزنة من شأنه أن يحدث تغييرا كبيرا. وابدأ بتطهير التطبيقات التي لا تستخدمها أبدا. ثم افعل شيئا بشأن هذه الصور التي لا تتابعها مطلقا: ضح نسخة احتياطية من كافة الصور التي لديك على الخدمات السحابية باستخدام خدمات مثل «غوغل فوتوز» ثم امسح كل الصور مرة واحدة من على الجهاز للبدء بتحميل وتصوير مجموعة جديدة في العام الجديد.
* امنح أجهزتك بعض العناية المادية أيضا. أمسح الشاشات بشكل جيد بقطعة من القماش المبتلة الخفيفة. وإذا كنت تملك جهاز كومبيوتر مكتبي، افتح الجهاز واستخدم ماكينة الهواء المضغوط في إزالة الأتربة عن مكونات الجهاز.
* نفذ عمليات الصيانة الأساسية تلك مرة كل ستة أشهر وسوف تعمل الأجهزة الخاصة بك بسلاسة لعدة سنوات.
* تحديث البنية التحتية
إننا لا نتردد في شراء الهواتف الذكية الجديدة كل عامين - ولكن مع تجاهل هذا الأمر، فقد يكون جهاز توجيه شبكة الواي - فاي القديم المدسوس بعيدا في ركن من أركان غرفة المعيشة، هو المنتج التقني الأحق بالتحديث كل بضعة أعوام. ومن بين الصداع الذي تسببه الأجهزة التقنية، ليس هناك ما يبعث على الضيق أكثر من الاتصال بالإنترنت البطيء المتقطع.
ابدأ كل عام جديد بالبحث في البنية التحتية لأجهزة خدمات الإنترنت لديك. وإذا كان عمر جهاز التوجيه عندك أكثر من 3 سنوات، فإنك على الأرجح في حاجة إلى جهاز جديد يتوافق مع معايير السرعة والذكاء اللاسلكية الحديثة. وإذا كنت تعتمد على الجهاز المتوفر من شركة خدمات الإنترنت، فينبغي عليك شراء جهاز جديد وأكثر قوة من الذي بحوزتك.
وينصح موقع «وايركاتر» المعني بنصائح الأجهزة التقنية والمملوك لصحيفة «نيويورك تايمز»، بشراء جهاز التوجيه طراز «ارشر سي – 7» من إنتاج شركة «تي بي – لينك» لأنه أفضل جهاز توجيه في الأسواق حاليا. (وإذا كانت معرفتك بالأمور التقنية ضعيفة، فإنني أنصحك بنظام شبكة واي - فاي من شركة ايرو، والذي يوفر تطبيق للهواتف الذكية والذي يسير بك خطوة بخطوة عبر عملية تثبيت وإعداد الشبكة لديك).
* لا تبدد أموالك
بيع الأجهزة القديمة.تحتل الأدوات غير المستخدمة والكابلات الكهربائية القديمة الكثير من المساحة في الأدراج. وهذه النفايات الإلكترونية من الأفضل بيعها أو التبرع بها إلى من يحتاجها، أو إعادة تدوير معادنها الثمينة.
خلال موسم التطهير في الربيع، رتب أمورك للتخلص من هذه النفايات غير المرغوب فيها. وتوفر شركات كمثل «أمازون» و«غازيل» خدمات التجارة التي تخلصك من ذلك الصداع لبيع الأجهزة والمعدات الإلكترونية المستعملة. ارفع بيانات الجهاز الذي تريد التخلص منه وتحاول بيعه، مثل جهاز الآيفون أو سامسونغ غالاكسي القديم، وسوف توفر تلك المواقع خدمات عروض الأسعار لمقدار الأموال التي يمكنك الحصول عليها من بيع هذه الأجهزة. ثم غلف الجهاز القديم واشحنه وأرسله إلى مركز الشحن وانتظر عودة الأموال بعد البيع.
لا بد أن تكون هناك أجهزة أو معدات إلكترونية غير قابلة للبيع. ومن حسن الحظ، فإن جميع مواقع الشراء سوف تأخذ الأجهزة الإلكترونية القديمة لديك وتعيد تدويرها مجانا. كل ما عليك هو تغليف الجهاز وإرساله إلى مركز خدمة العملاء بالشركة، وسوف يتولى تاجر التجزئة الأمر من هناك.
* أفضل الصفقات
للحصول على أفضل الصفقات بالنسبة للإلكترونيات، ليست هناك حاجة للانتظار حتى يوم التنزيلات. ابحث بعناية وحرص عن الجودة العالية، والأدوات ذات العمر الطويل التي تريد، واشتريها عند انخفاض الأسعار إلى مستوى مقبول. ويمكن استخدام هذه الطريقة عند التسوق عبر الإنترنت أو بشأن شراء أي شيء، ولكن خصوصا بالنسبة للمنتجات التكنولوجية التي تنخفض أسعارها مع مرور الوقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.