غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

السودان تستدعي القائم بالأعمال وإيران تعد بالرد بالمثل

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن
TT

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

غضب وتنديد في أوساط عربية وإسلامية بقرار واشنطن

يثير قرار دونالد ترمب تعليق دخول رعايا 7 بلدان يشكل المسلمون غالبية سكانها، إلى الولايات المتحدة، غضب عدد كبير من العواصم، وفي مقدمتها بغداد وطهران، التي ترى فيه «هدية» تقدم إلى «المتطرفين».
وقد أصدرت إيران أعنف رد على هذا القرار الذي وصفته بأنه «مهين»، معلنة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على المسافرين الأميركيين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يتخذ أي من البلدان الستة الأخرى المعنية، وهي العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، تدبيرا مماثلا، إلا أن نوابا عراقيين طالبوا بتطبيق المبدأ نفسه تجاه واشنطن، فيما استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الأميركي.
وبهذا الصدد، دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أمس، الإدارة الأميركية الجديدة إلى «مراجعة موقفها» بشأن حظر دخول مواطني 7 دول؛ من بينها 6 دول عربية، إلى الولايات المتحدة، وكذلك منع دخول اللاجئين السوريين لأشهر عدة.
وعبر أبو الغيط في بيان عن «قلقه العميق تجاه الإجراءات» التي أعلنتها الإدارة الأميركية الجديدة، والتي يمكن أن تمثل قيودا غير مبررة على دخول مواطني عدة دول عربية إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى ما سينتج عنها من تعليق قبول اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة.
وأعرب الأمين العام للجامعة، بحسب البيان، عن «تطلعه لأن تقوم الإدارة بمراجعة موقفها، لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة الأسر واستمرار التواصل بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي في الكثير من المجالات؛ وعلى رأسها مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي والتشغيل، ومع الأخذ في الاعتبار أن الجاليات العربية في الولايات المتحدة تظل بصفة عامة من أكثر الجاليات التزاما بالقوانين الأميركية، وأن لها إسهاماتها الإيجابية الواضحة في المجتمع الأميركي المعاصر».
وقال محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن «تعليق قبول لاجئين سوريين في الولايات المتحدة، حتى لو كان لفترة محددة، يمثل مصدر قلق خاص في هذا الصدد، بالنظر إلى عمق وفداحة المأساة التي يواجهها أبناء الشعب السوري، والتي نتجت عنها تدفقات ضخمة من اللاجئين الذين يبحثون عن طوق النجاة لهم ولعائلاتهم من أتون الصراع الذي شهدته سوريا على مدار السنوات الأخيرة». وأشار إلى أن «هناك التزاما أخلاقيا راسخا يقع على عاتق المجتمع الدولي بمخاطبة مشكلة اللاجئين السوريين، بخاصة من جانب الدول المتقدمة، ومن بينها الولايات المتحدة، التي تمتلك الإمكانات اللازمة لاستقبال أعداد ملموسة من هؤلاء اللاجئين».
وأضاف المتحدث أن «ما يبعث على القلق أيضا وجود مؤشرات على أن هناك توجها لكي يتم إعمال معيار ديني رسمي لتحديد مدى إمكانية قبول أو عدم قبول اللاجئين، وهو ما يمكن أن يمثل بدوره نوعا من التمييز الذي لا يتفق مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951».
وفي إيران، وجهت الصحافة انتقادات لاذعة، أمس، للمرسوم الذي وقعه الرئيس الأميركي الجديد. وذكرت صحيفة «همشهري» أن «الولايات المتحدة تقطع علاقاتها مع الشعب الإيراني». بينما عنونت صحيفة «شهرفند» أن «جدار ترمب وصل حتى إلى إيران»، أما صحيفة «جافان» فانتقدت «النظام العنصري».
من جهته، أكّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، أن قرار ترمب سيؤدي إلى عكس هدفه الذي يقضي بالتصدي للإرهاب؛ لأنه سيكون «هدية كبيرة للمتطرفين وحماتهم» كما كتب في تغريدة. وأضاف أن «هذا التمييز الجماعي يساعد الإرهابيين على التجنيد عبر تعميق الشرخ الذي أحدثه المتطرفون»، بينما «تحتاج الأسرة الدولية إلى حوار وتعاون للتصدي لجذور العنف والتطرف»، وخصوصا في الشرق الأوسط.
ورغم أن إيران والولايات المتحدة لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 37 عاما، فإن مرسوم ترمب يؤثر على نحو مليون إيراني يعيشون في الولايات المتحدة، وعلى آخرين يزورونها باستمرار. ومن رعايا البلدان السبعة الذين حصلوا على تأشيرة دخول أميركية في 2015، شكل الإيرانيون 49 في المائة، كما تقول وسائل الإعلام.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المحامي المقيم في لوس أنجليس سام برهاني: «لا نبالغ إذا قلنا إن الجالية الإيرانية الأميركية تواجه حالة من الذعر». ومثال ذلك كما قال، والد استبد به الحزن لأنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه في كاليفورنيا.
من جهتها، قالت الإيرانية مريم (44 عاما) التي حصلت على البطاقة الخضراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتظار استمر 14 عاما، إنها مُنعت مساء السبت من ركوب الطائرة إلى الولايات المتحدة. وكانت قد باعت منزلها وتنوي الهجرة نهائيا إلى أميركا.
ويواجه الإيرانيون صعوبة كبيرة للحصول على تأشيرة دخول أميركية. فيتوجب عليهم التوجه إلى بلد مجاور، غالبا ما يكون تركيا أو الإمارات لتقديم طلب الحصول على تأشيرة. ثم يتعين عليهم العودة إلى البلد ذاته بعد أسابيع لتسلم الرد، من دون أن يكونوا متأكدين من الحصول على تأشيرة.
وذكرت إذاعة «بي بي سي» باللغة الفارسية، أن 9000 طلب لجوء إيراني بات عالقا في تركيا بعد قرار ترمب.
وفي بغداد، طالبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب العراقي، أمس، حكومة البلاد بمعاملة الولايات المتحدة بالمثل. وقال النائب حسن شويرد، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لوكالة الصحافة الفرنسية: «طالبنا الحكومة العراقية بشكل واضح بالتعامل بالمثل في كل الأمور التي تحصل مع الولايات المتحدة؛ لأن العراق بلد لديه سيادة، مع أننا نتطلع إلى أن تكون لدينا علاقات طيبة مع الولايات المتحدة». وأضاف: «اليوم العراق يقاتل الإرهاب نيابة عن كل دول العالم (...)، بالتالي هكذا قرار غير مدروس يتضمن كثيرا من الشوائب، ونحن نتوقف عنده». وتابع: «لدينا تحفظ على اعتبار العراق ضمن الدول التي لا تسمح الولايات المتحدة لمواطنيها بالدخول، أو ترفض إعطاءهم تأشيرات دخول».
وقال النائب شويرد أيضا: «طالبنا الحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية، بأن يكون لهما موقف بالمثل؛ لأنه لا يمكن أن يقاتل العراق (داعش) نيابة عن كل دول العالم، ويعامل معاملة الدول الباقية». وأعاد النائب العراقي التذكير بأن «هناك اليوم وثيقة سياسية بيننا وبين الولايات المتحدة».
ووقّع العراق مع الولايات المتحدة اتفاقية تعاون استراتيجي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، تؤكد على التعاون المشترك بين البلدين. وكشف مصدر دبلوماسي عراقي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية، عن عقد اجتماعات مكثفة حاليا، وتشكيل خلية أزمة في وزارة الخارجية، لبحث موقف الإدارة الأميركية من العراق.
يؤكد جنود عراقيون يقاتلون في الموصل لاستعادة المدينة من قبضة الإرهابيين، أنهم لا يجدون سببا لمنعهم من زيارة الولايات المتحدة بعد قرار الرئيس دونالد ترمب بمنع دخول رعايا عدد من الدول؛ بينها العراق، مشددين على أنهم يقاتلون جماعات إرهابية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقع قرارا قضى بمنع دخول الولايات المتحدة لمواطني 7 دول مسلمة؛ بينها العراق، في إطار محاربة «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين»، وأثار هذا الأمر انتقادات دولية واسعة.
ويمنع المرسوم الذي أصدره ترمب بهدف «حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة»، منذ مساء الجمعة الماضي، رعايا 7 بلدان مسلمة من دخول الولايات المتحدة. وقد فاجأ عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا في الطائرة لدى توقيع المرسوم أو كانوا يستعدون للسفر، وتسبّب بإرباكات في بعض المطارات الأميركية.
وتثير هذه القيود استنكار عدد من العراقيين الذين يخوضون حربا ضد تنظيم «داعش». وقال الجندي عاصم إياد (23 عاما) الموجود في الموصل، ثانية مدن العراق، ويعيش 3 من أولاد عمومته في ولاية تكساس الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا ليس عدلا (...) يجب أن يكون لدي الحق في زيارة أقربائي». وأضاف هذا الجندي، وهو يضع بندقيته تحت ذراعه ويقف إلى جانب آخرين لمواجهة الإرهاب، مستغربا: «هذا القرار اتخذ لأن هناك جماعات إرهابية في العراق، لكن هناك أناس أبرياء».
وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا منذ سبتمبر (أيلول) 2014، لدعم القوات العراقية في الحرب ضد تنظيم داعش الذي اجتاح مناطق واسعة انطلاقا من سيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) من ذلك العام.
وتشارك الولايات المتحدة الأميركية مع دول التحالف، من خلال أكثر من 4800 عسكري في العراق، وتقدم مساعدة كبيرة للقوات العراقية التي أطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية واسعة لاستعادة السيطرة على الموصل، آخر أكبر معاقل الإرهابيين في البلاد.
ويقول حيدر حسن (45 عاما): «لماذا نمنع نحن من دخول الولايات المتحدة، بينما (جنود) منها في بلادي ولديهم قواعد؟!».
من جهته، لم يفهم حمزة كاظم، وهو جندي آخر (34 عاما)، لمَ لا يشمل القرار الأميركي ويستهدف فقط نشاطات الإرهابيين الذين لا يمثلون الإسلام. وقال متذكرا إن «ترمب في يوم تنصيبه قال إنه سيقاتل (الإرهاب الإسلامي)، ونحن كجنود عراقيين ندافع عن بلدنا ونقاتل الإرهابيين، ونقول له: (الإسلام ليس إرهابا. الإسلام دين المحبة والإخاء)». وأضاف بتوتر: «نحن لا نرسل الإرهابيين إلى الخارج (...) رغم ذلك، فإن هناك أناسًا جاءوا من الخارج إلى العراق للقتل والاغتصاب والسرقة، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم»، في إشارة إلى عناصر «داعش».
في هذه الأثناء، كان أبو محمد، الأب لثلاثة أطفال الذي تقدم بطلب للهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ 4 أعوام، ويأمل بالانتقال إلى هناك في غضون شهر أو شهرين، يعيش وسط قلق كبير. وتساءل قائلا: «دولنا متعبة! لماذا يغلق الأبواب في وجوهنا؟».
وقد علق ترمب أيضا في مرسومه لأربعة أشهر كامل البرنامج الأميركي لقبول اللاجئين، أحد أكثر البرامج طموحا في العالم لاستقبال ضحايا الحروب.
وأتاح هذا البرنامج الذي أنشئ عام 1980 استقبال نحو 2.5 مليون شخص في الولايات المتحدة. وكان هذا البرنامج أوقف 3 أشهر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
في الإطار نفسه، طالب النائب أحمد الأسدي، المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي الشيعية، في بيان «بمنع دخول الأميركيين إلى العراق، وإخراج المتواجدين منهم من الأراضي العراقية كافة». وأضاف: «نطالب أيضا الجهات الأمنية والدوائر ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات كافة التي تحفظ حق العراق كدولة، وتحفظ كرامة العراقيين كشعب يقاتل الإرهاب ويقدم آلاف (الشهداء) في خط الدفاع الأول نيابة عن كل العالم».
وكان ترمب قد وقّع الجمعة قرارا قضى بتعليق استقبال المهاجرين لمدة 4 أشهر، ووقف إدخال الرعايا الإيرانيين والعراقيين والليبيين والصوماليين والسودانيين والسوريين واليمنيين إلى الأراضي الأميركية، لمدة 3 أشهر.
في السودان، وهو من البلدان المعنية بالمرسوم، أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لصدور هذا القرار بعد الرفع «التاريخي» للعقوبات الاقتصادية الأميركية في 13 يناير (كانون الثاني).



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
TT

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)

أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.