قوات النظام على بعد 5 كلم من الباب وفصائل المعارضة تتخوف من صفقة

أنقرة ومصادر سورية تتوقع انسحاب «داعش» من المدينة

مقاتلون من الجيش الحر في صدام مع عناصر من داعش شرق مدينة الباب أول من امس (غيتي)
مقاتلون من الجيش الحر في صدام مع عناصر من داعش شرق مدينة الباب أول من امس (غيتي)
TT

قوات النظام على بعد 5 كلم من الباب وفصائل المعارضة تتخوف من صفقة

مقاتلون من الجيش الحر في صدام مع عناصر من داعش شرق مدينة الباب أول من امس (غيتي)
مقاتلون من الجيش الحر في صدام مع عناصر من داعش شرق مدينة الباب أول من امس (غيتي)

حققت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها، تقدمًا جديدًا في معركة الباب في ريف محافظة حلب الشمال الشرقي، وانتزعت قرى جديدة من تنظيم داعش الإرهابي مدعومة بغطاء جوي روسي. ومن جهة ثانية، توقعت تقارير سورية وتركية انسحاب مسلحي التنظيم من الباب وسط قلق فصائل المعارضة من «صفقة» لتسليم المدينة لنظام. وبالفعل، وضع مصدر في «درع الفرات» التي يشارك فيها «الجيش السوري الحر» بدعم من الجيش التركي ما يجري في الباب في إطار «اللعبة الدولية التي تجعل تنظيم داعش يقاتل بشراسة أمام الجيش الحر، ويتراجع أمام النظام وميليشياته».
سلاح الجو الروسي كان عاملاً مساعدًا للنظام في معركة الباب، حيث شنّت طائراته غارات كثيفة على بلدة مسكنة، وتحديدًا على نقاط الاشتباك في محور جنوب الباب وجنوب غربها، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومسلحي داعش من جهة أخرى، في محاولة مستمرة من قوات النظام لتحقيق تقدم في المنطقة. ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» معلومات من مصادر وصفها بالـ«موثوقة»، تأكيدها أن «داعش بدأ يتحضّر للانسحاب من الباب، تخوفًا من إطباق الحصار عليه من كل الجهات». وقالت المصادر: «بالتزامن مع تقدم قوات النظام نحو المدينة من المحورين الجنوب والجنوب الغربي، ومحاولة القوات التركية وقوات (درع الفرات) التقدم من المحاور الغربية والشمالية، والشمالية الشرقية، فإن التنظيم الذي صدّ بشراسة هجمات عنيفة للقوات التركية على المدينة في أوقات سابقة، لم يعد قادرًا على الصمود طويلاً»، مشيرة إلى أنه «بدأ بالتحضر للانسحاب من المدينة التي تعد أكبر معاقله المتبقية في ريف حلب، تخوفًا من إطباق الحصار عليه من قبل القوات التركية وقوات النظام اللتين تتسابقان على هدف واحد، هو السيطرة على الباب».
إلا أن مصدرًا في قوات «درع الفرات»، التي يدعمها الجيش التركي، قدّم تفسيرًا مختلفًا لما يجري، إذ أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معركة الباب باتت تخضع للعبة دولية.. وبعدما وصلنا إلى تخوم المدينة وحاصرناها، أبدى داعش مقاومة شرسة وغير مسبوقة، ما صعّب علينا اقتحام المدينة». ومن ثم، رجّح المصدر أن تكون معركة الباب «خاضعة لقواعد تقاسم النفوذ الروسي - الأميركي في شمال سوريا»، مضيفًا أن «السيناريو المرجح، هو أن استماتة (داعش) في الدفاع عن الباب، هدفها منع (درع الفرات) من دخول الباب، وربما التمهيد لإجراء ترتيب معين، يقضي بانسحاب التنظيم من المدينة ليدخلها النظام». واعتبر المصدر أن هذا الواقع «يثبت أن داعش ما هو إلا ألعوبة بيد نظام الأسد وأجهزة مخابرات دولية».
إلى ذلك، أعلن «مكتب أخبار سوريا» الإخباري المعارض، أن الطيران الحربي الروسي «شن أكثر من 30 غارة على قرية عين الجحش، الواقعة جنوب الباب، ما أجبر مسلحي داعش على الانسحاب منها، ومكّن قوات النظام والميليشيات الأجنبية من التقدم والسيطرة عليها». ونقل المكتب عن مصدر في ريف حلب الشرقي، أن التنظيم «اضطر للانسحاب من القرية لكون البيوت في معظم قرى ريف حلب الشرقي مبنية من الطين ولا توجد فيها أقبية للاحتماء داخلها»، لافتًا إلى أن «هذه البيوت لا تستطيع الصمود أمام قصف الطيران الحربي الذي يستخدم الصواريخ الارتجاجية ذات القدرة التدميرية العالية».
وبالفعل، وفق التقارير، عمدت قوات الأسد خلال الساعات الماضية، إلى فتح محاور جديد للاشتباكات بحسب ناشطين، انطلاقًا من مناطق سيطرتها في الريف الشرقي لحلب، ومحاولة السيطرة على بلدة تادف المحاذية للباب، للتوجه منها نحو المدينة. وأشاروا إلى أن النظام وحلفاءه «سيطروا خلال اليومين الماضيين على عدة قرى قريبة من الباب، أهمها البريج وعين الجحش وتقدموا للسيطرة على قرية عران ليصبحوا على مسافة لا يزيد على ستة كلم عن بلدة تادف، ونحو ثمانية كلم عن مدينة الباب». وأكد الناشطون أن المعارك بين الطرفين «خلفت عشرات القتلى والإصابات».
قراءات الجانب التركي
في هذه الأثناء، في أنقرة، أعلن الجيش التركي أن «داعش» بدأ يعد العدة للانسحاب من الباب ونقل مقراته إلى قرية تادف جنوب شرقي المدينة لإدراكه أن قوات «درع الفرات» تتحرك بثبات نحو السيطرة على المدينة. وأضاف الجيش التركي في بيان أن عددًا كبيرًا من المدنيين تركوا المدينة رغم تهديدات التنظيم، وأن عدد المدنيين الموجودين فيها حاليًا يتراوح بين 15 و18 ألفًا فقط. وأردف الجيش في بيانه أن «داعش» «بدأ يشعر بالضعف الشديد والتراجع، لا سيما في ظل استمرار تقدم القوات التركية والضغط على التنظيم ومحاولاته استخدام المدنيين كدروع بشرية».
ولفت البيان إلى «انعدام مقومات العيش الأساسية في المدينة من ماء وكهرباء وغيرهما، وكلها غير كافية للاستمرار بالحياة»، وأكد أن التنظيم الإرهابي «يتبع أسلوب الدعاية والضغط النفسي عن طريق منتسبيه، لجعل الأهالي يبقون في المدنية ومنعهم من الهرب».
على صعيد آخر، رأى الكاتب والمحلل السياسي التركي مراد يتكين أن أنقرة تريد الآن أن تتوصل إلى رؤية واضحة تحسم الوضع في سوريا، في ما يتعلق بـ«المناطق الآمنة» التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء الماضي، أنه يدرسها، وهل ستكون مناطق خاضعة للرقابة الدولية بموافقة النظام السوري، ووقتها لن يكون الاقتراح مواتيا لما كانت تريده تركيا. كذلك استيضاح الموقف الروسي المقلق لأنقرة بشأن «مسودة» الدستور السوري الجديد التي تكفل للأكراد حكمًا ذاتيًا في سوريا، خلافًا لما تريده أنقرة.
ولفت يتكين إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لم يعد واثقًا تمامًا من الموقفين الأميركي والروسي، وهو ما انعكس في تصريحاته للصحافيين المرافقين له في رحلة العودة من جولته الأفريقية، حيث ألمح إلى أنه سيجرى اتصالات سريعة مع كل من ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. واعتبر أن إردوغان وحكومة حزبه «العدالة والتنمية» حريصان على الاطمئنان سريعًا إلى استقرار موقف الأزمة السورية، والقضايا الأخرى المتعلقة بالسياسة الخارجية، قبل البدء في حملة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ستنقل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الذي يسعى إليه إردوغان منذ سنين. إذ من المنتظر أن يجرى الاستفتاء خلال النصف الأول من أبريل (نيسان) المقبل.
في المقابل، ذكر خبراء استراتيجيون أنه لم يكن بمقدور الطيران الحربي التركي وطيران التحالف الدولي لضرب داعش، الذي تقوده الولايات المتحدة، تقديم الدعم الجوي المطلوب في الهجوم على الباب، ولذا لم يتح «داعش» لهم فرصة إحكام السيطرة على المشارف الشرقية للمدينة السورية، بينما قد تلعب مساندة الطيران الروسي الدور الحاسم في عملية تحرير الباب. ويذكر أن الطيران التركي والروسي نفذا طلعات مشتركة في 18 و21 و26 يناير (كانون الثاني) الحالي بعدما أعلنت أنقرة وموسكو في 12 يناير عن آلية تنسيق مشتركة في شمال سوريا.
ولفت الخبير التركي متين جوركان إلى فقد الجيش التركي 47 جنديا على الأقل منذ اندلاع معركة الباب، بالإضافة إلى تدمير 11 دبابة. ولفت إلى أن تركيا كانت تخطط في البداية لنشر قوة عسكرية محدودة بين حدودها ومدينة حلب من أجل منع ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية من ربط جيبيها في عين العرب والقامشلي مع منطقة سيطرتها في «جيب» عفرين في الغرب، والاعتماد على عناصر من التركمان السوريين ووحدات من «الجيش السوري الحر»، ليبقى عدد العسكريين الأتراك على الأرض السورية محدودًا.
وأوضح أن هذه الخطة نجحت في البداية من خلال التقدم السريع في مدينة جرابلس الحدودية بسبب إحجام «داعش» عن الانخراط في القتال، إذ فر عناصر التنظيم من جرابلس بسرعة واختلطوا مع السكان المحليين، فاضطرت تركيا بعد ذلك إلى تعزيز قواتها والدفع بقوات إضافية من الجيش بسبب صعوبة اختراق دفاعات «داعش» حول الباب وإتباعه أسلوب التفجيرات الانتحارية بالسيارات المفخخة.
في السياق نفسه، أعلن الجيش التركي في بيان أمس السبت «تحييد» 14 إرهابيًا من «داعش»، بعد استهداف 197 هدفًا للتنظيم شمال سوريا في إطار «درع الفرات» بعد تحديدها بواسطة طائرات استطلاع. ولفت البيان إلى أن طائرات حربية تركية نفذت غارات جوية على 18 هدفًا للتنظيم في مدينة الباب وبلدة بزاعة، القريبة منها، أسفرت عن تدمير مخزن سلاح و17 مبنى كان التنظيم يتخذها مخابئ.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.