وضعت المفوضية الأوروبية في بروكسل حدا للشائعات التي ترددت خلال الساعات القليلة الماضية، بشأن خطط أوروبية لرفع أو تعليق العقوبات ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية.
وقالت المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، إن العقوبات ضد موسكو مستمرة حتى موعدها المقرر سلفا في يوليو (تموز) المقبل، واعتبرت المفوضية أن أي حديث حالي عن إمكانية رفع العقوبات المفروضة على روسيا، على خلفية الملف الأوكراني، يدخل في «إطار الشائعات».
وجاء هذا الموقف تعليقًا على الأنباء التي تحدثت عن قيام الإدارة الأميركية بالتحضير لاتخاذ قرار يقضي برفع العقوبات عن روسيا، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقوم بمشاورات مع القادة الأوروبيين لدفعهم لاتخاذ القرار نفسه.
ولم تنف المتحدثة باسم المفوضية مايا كوسيانيتش «حدوث اتصالات» بين رئيس الجهاز التنفيذي الأوروبي جان كلود يونكر، والرئيس الأميركي، كما قالت: «لا نستبعد أن تجري اتصالات إضافية بين الرجلين في المستقبل». ولكنها نوهت أن مسألة العقوبات المتخذة ضد روسيا قُررت في بروكسل بالإجماع، أي على مستوى الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، وهي سارية المفعول حتى شهر يوليو 2017.
وكانت مصادر متعددة تحدثت عن وجود نقاش داخل أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، يتمحور حول صعوبة الحفاظ على العقوبات الأوروبية ضد روسيا في حال قامت الولايات المتحدة برفع عقوباتها المتخذة ضد موسكو. ولكن المتحدثة نوهت بأنه: «بالنسبة لنا لا تعليق لا على الشائعات... ولا على النقاشات الداخلية»، ويذكر أن الاتحاد الأوروبي كان فرض عقوبات اقتصادية ضد موسكو على خلفية الملف الأوكراني، لكنه امتنع عن اللجوء إلى الإجراء نفسه فيما يختص بالملف السوري.
وعلى صعيد الدول الأعضاء، وفي بروكسل أيضا، فقبل أيام قليلة رفضت لجنة الشؤون الدولية للبرلمان البلجيكي مشروع قرار يدعو السلطات للمبادرة بإلغاء العقوبات الاقتصادية الأوروبية ضد روسيا. وقال البرلماني ألدو كاركاسي، واضع الوثيقة، لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «لقد جرت المناقشة في اللجنة، وتم رفض مشروع القرار بالإجماع تقريبا».
وأضاف كاركاسي، النائب عن «الحزب الشعبي» في برلمان البلاد، أن «مشروع القرار يدعو حكومة بلجيكا لطرح مسألة إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا على مستوى سلطات الاتحاد الأوروبي». وقال: «نحن نفتح النقاش حول العقوبات، التي في المقام الأول تسببت بإلحاق ضرر بالشركات البلجيكية، وعلى وجه الخصوص بمنتجي الفواكه والخضراوات الذين تضرروا أكثر من أي جهة أخرى جراء فرض نظام العقوبات على روسيا».
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هذا المشروع يشير إلى أن روسيا ليست طرفا في النزاع المدني في شرق أوكرانيا، وأنها تفي بالتزاماتها بشأن تسويته... كما يدعو لفرض عقوبات ضد كييف، التي تنتهك بشكل واضح التزاماتها. ويصف مشروع القانون روسيا بصفة «صديق وحليف» في الحرب ضد الإرهاب وتنظيم داعش الإرهابي.
ويذكر أن العلاقات بين روسيا والدول الغربية تأزمت منذ عام 2014 على خلفية الأزمة الأوكرانية وضم القرم إلى روسيا. وفرض الاتحاد الأوروبي 3 مجموعات من العقوبات ضد روسيا. وردًا على هذه العقوبات، قامت روسيا بحظر توريد المواد الغذائية من الدول التي فرضت العقوبات عليها.
وفي وقت سابق، قال المجلس الأوروبي إن التدابير التي اتخذها الاتحاد في نهاية يوليو 2014 جاءت كرد فعل على التصرفات الروسية التي أدت إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا، وكان من المفترض أن تكون تلك العقوبات لمدة عام، وقد جرى تشديد تلك الإجراءات في سبتمبر (أيلول) 2014، واستهدفت القطاعات المالية والطاقة والمعدات الدفاعية والسلع ذات الاستخدام المزدوج.
وقرر المجلس الأوروبي في مارس (آذار) من عام 2015 الربط بين تمديد العقوبات وتنفيذ اتفاق «مينسك»، والذي كان من المقرر في ديسمبر (كانون الأول) 2015، ولكن نظرا لعدم تطبيق الاتفاق بشكل تام، قرر المجلس الأوروبي تمديد العقوبات أكثر من مرة.
وحسب المؤسسات الاتحادية في بروكسل، فإن العقوبات تضمنت تعزيز القيود على وصول روسيا إلى أسواق رأس المال الأوروبية، وتحظر استفادة البنوك الخمسة الكبرى المملوكة للدولة في روسيا من الحصول على القروض الأوروبية، هذا إلى جانب التجارة في السندات الجديدة أو أي أدوات مالية أخرى صادرة عن البنوك نفسها، وحظر التمويل على شركات في مجال الطاقة والدفاع، إضافة إلى التجارة في السندات والأسهم، فضلا عن الخدمات المتعلقة بإصدار الصكوك المالية، ومنها السمسرة على سبيل المثال.
ويضاف إلى ذلك حظر الخدمات اللازمة للتنقيب عن النفط في المياه العميقة، وأيضا إنتاج والتنقيب عن النفط في القطب الشمالي، إلى جانب مشروعات تتعلق بعملية إنتاج النفط والصخر الزيتي في روسيا، مثل الحفر والاختبارات وخدمات أخرى.
كما تضمنت العقوبات حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج والتكنولوجيا الدقيقة، والتي تستخدم في المجال العسكري. وامتدت العقوبات لتشمل تسع شركات في هذا الصدد، تحصل جميعها على سلع من الاتحاد الأوروبي.
8:23 دقيقه
أوروبا ماضية في عقوباتها الاقتصادية ضد روسيا
https://aawsat.com/home/article/841331/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7
أوروبا ماضية في عقوباتها الاقتصادية ضد روسيا
وضعت حدًا للشائعات حول احتمال رفعها أو تعليقها
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
أوروبا ماضية في عقوباتها الاقتصادية ضد روسيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

