إسرائيل تتخذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية ردا على المصالحة

واشنطن ستراجع مساعداتها.. وباريس تدعو الحكومة المقبلة لنبذ العنف

رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتخذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية ردا على المصالحة

رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية ومسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة عزام الأحمد في غزة أمس (أ.ف.ب)

صبت إسرائيل جام غضبها على اتفاق المصالحة الداخلي بين حركتي فتح وحماس، وقررت وقف المفاوضات مع الفلسطينيين، وفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى انهيارها. وأُخذ القرار الإسرائيلي في اجتماع المجلس الأمني والسياسي المصغر، الذي ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لست ساعات، أمس.
وقال أوفير جندلمان الناطق باسم نتنياهو، إن المجلس قرر وقف الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية إلى وقت غير محدد، كما قرر فرض عقوبات اقتصادية متنوعة على السلطة. وأضاف جندلمان: «قرر المجلس الوزاري المصغر بأن الحكومة الإسرائيلية لن تجري مفاوضات مع حكومة فلسطينية ركيزتها حماس، وهي تنظيم إرهابي يدعو إلى تدمير إسرائيل». وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أنه تقرر أيضا إطلاق حملة دولية ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، بصفته ليس شريكا للسلام.
وقال وزير حماية الجبهة الداخلية غلعاد اردان، إن المفاوضات ستتوقف مع السلطة الفلسطينية بشكل كامل، حتى تقوم بإلغاء اتفاق المصالحة مع حركة حماس. وتعهد اردان بمنع أي انتخابات فلسطينية في الضفة الغربية تشارك فيها حماس. واتهم اردان، الرئيس الفلسطيني عباس، «بخداع وتضليل الجميع»، قائلا: «في الوقت الذي يتحدث فيه عن السلام يتحالف مع قاتلي أطفال».
ومن بين القرارات المتوقعة، وقف تحويل أموال الضرائب للسلطة، واستقطاع الديون المستحقة لشركات إسرائيلية من هذه الأموال، وسحب بطاقات الشخصيات المهمة من رجال السلطة، وتعطيل الاتفاقات الاقتصادية وفي الشؤون المدنية كذلك. وجاء القرار الإسرائيلي قبل أيام من انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات الحالية في الـ29 من هذا الشهر، بينما كان الطرفان يعملان على صفقة اتفاق لتمديد المفاوضات عاما آخر.
واتهم نتنياهو الفلسطينيين بالهروب من اتفاق السلام المنتظر إلى مصالحة مع حماس، وقال نتنياهو في اجتماع المجلس المصغر: «التوقيع على التحالف بين عباس وحماس جاء عندما بذلت إسرائيل جهودا من أجل دفع المفاوضات، وهذا يشكل استمرارا للرفض الفلسطيني للمضي قدما». وأضاف: «عباس خرق اتفاقيات قائمة عندما توجه بشكل أحادي للانضمام إلى مواثيق دولية وتحالف مع حماس. من يختار الإرهاب الحمساوي لا يريد السلام».
وكان نتنياهو قد تحدث أيضا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري عبر الهاتف في أعقاب توقيع حركتي فتح وحماس اتفاق مصالحة في غزة، وقال له: «يدور الحديث عن نمط سلوك فلسطيني معروف.. في كل مرة يطلب منهم اتخاذ قرارات يهربون». وكانت حركتا فتح وحماس قد أعلنتا، أول من أمس (الأربعاء)، إنهاء الانقسام من غزة، والاتفاق على تشكيل حكومة توافق خلال خمسة أسابيع، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن، خلال ستة أشهر. وحتى قبل تشكيل الحكومة المرتقبة، وضعت إسرائيل والولايات المتحدة شروطها على هذه الحكومة. واشترط مسؤولون إسرائيليون أن تعترف أي حكومة فلسطينية جديدة تشارك فيها حماس بشروط «الرباعية الدولية»، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل، وهو الأمر الذي ترفضه حماس بشدة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: «ما لم تتعهد حركة حماس بوقف العنف والاعتراف بإسرائيل، فلا جدوى من استمرار المفاوضات»، وأضاف: «هذا ليس موقفنا فقط، بل موقف الولايات المتحدة». وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جان بساكي أكدت كذلك على أن «الحكومة الفلسطينية الجديدة التي ستقام يجب أن تعترف بوجود إسرائيل، وأن تنبذ الإرهاب وتحترم الاتفاقات».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة سيكون عليها إعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة مع حركة حماس. وقال المسؤول: «أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم بلا غموض وبوضوح بنبذ العنف والاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات بين الطرفين».
وأعلنت الولايات المتحدة أن أي حكومة فلسطينية جديدة ستقيم اعتمادا على التزامها بشروط «الرباعية». ولم ينجح اجتماع بين عباس والمبعوث الأميركي الخاص بعملية السلام مارتن إنديك، أمس، في تلطيف الأجواء المشحونة. وحاول أبو مازن، أمس، الفصل بين اتفاق المصالحة مع حماس والمفاوضات مع إسرائيل. وقال عباس في بيان: «إن مصلحة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وحدة الأرض والشعب ستقوى، وستساهم بتعزيز إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية». وأضاف أن «مثل هذه الخطوة المدعومة عربيا ودوليا ستعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني على إنجاز حل الدولتين، وهو الأمر الذي ينسجم تماما مع مبادرة السلام العربية واتفاقيات مكة والدوحة والقاهرة، ومع الشرعية الدولية وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، الذي اعترف بدولة فلسطين بصفة مراقب على حدود عام 1967».
وتابع: «لا يوجد تناقض بتاتا بين المصالحة والمفاوضات، خاصة أننا ملتزمون بإقامة سلام عادل قائم على أساس حل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية». لكن حركة حماس قالت إن حكومة التوافق المقرر تشكيلها بموجب اتفاق المصالحة الفلسطينية لا علاقة لها بالمتطلبات الدولية. وأوضح النائب عن حماس مشير المصري للصحافيين في غزة: «إن حكومة التوافق المرتقبة هي حكومة تكنوقراط لمرحلة زمنية محددة وغير مطلوب منها الالتزام بالمتطلبات الدولية». وأضاف: «حكومة التوافق ستختص بمهام داخلية محددة أبرزها التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وغير مناط بها الانخراط في القضايا السياسية الخارجية». وأردف: «حماس تحتفظ بمواقفها السياسية، وتصر على رفض شروط اللجنة الرباعية الدولية التي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل. إنها شروط قد عفا عليها الزمن».
وطلب الفلسطينيون أمس دعما عربيا لاتفاق المصالحة. وأعلنت الحركتان أنهما جادتان هذه المرة في إنهاء الانقسام وتنفيذ ما اتفق عليه.
وأعلن مسؤول حركة فتح لمباحثات المصالحة، عزام الأحمد، أن الرئيس الفلسطيني بصدد زيارة قطاع خلال فترة وجيزة، في مؤشر مهم على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني. ويرجح أن يزور أبو مازن القطاع في مرحلة التشاور مع حماس من أجل تشكيل الحكومة أو بعد الإعلان عنها، بحسب الظروف الأمنية والفنية. وناقش الرئيس الفلسطيني أمس مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، سبل دعم اتفاق المصالحة، كما ناقش ذلك رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية مع الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد، والرئيس التونسي المنصف المرزوقي. ودعا الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، إلى «استمرار الدعم العربي لجهود المصالحة».
من جانبه، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية ستدرس «كل الخيارات»، للرد على قرار إسرائيل بوقف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، غداة التوصل إلى اتفاق المصالحة الفلسطينية.
وأوضح عريقات أن «حكومة نتنياهو خُيّرت منذ سنوات بين الاستيطان والسلام»، مشيرا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية «ذرائع للتهرب من عملية السلام».
ودوليا، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس (الخميس)، أن باريس مستعدة للعمل مع حكومة وحدة فلسطينية، إذا رفضت اللجوء إلى العنف ودعمت عملية السلام مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال مؤتمر صحافي: «لطالما دعمت فرنسا المصالحة الفلسطينية تحت سلطة الرئيس (محمود) عباس، وتنظيم انتخابات في الأراضي الفلسطينية». وأضاف أن «باريس مستعدة للعمل مع حكومة تابعة للسلطة الفلسطينية، فور رفضها اللجوء إلى العنف والتزامها بعملية السلام، وبكل الاتفاقيات المبرمة، وخاصة مع إسرائيل».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، أمس، إن الولايات المتحدة ستضطر لإعادة النظر في مساعدتها للفلسطينيين، إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة موحدة مع حماس. وأضاف المسؤول لـ«رويترز»، طالبا عدم نشر اسمه: «إذا تشكلت حكومة فلسطينية جديدة، فسنقيمها اعتمادا على التزامها بالشروط المذكورة أعلاه وسياساتها وتصرفاتها، وسنحدد أي انعكاسات على مساعدتنا حسب القانون الأميركي».
وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للإذاعة الفلسطينية، عندما سئل إن كانت تحركات المصالحة ستؤدي لفرض عقوبات أميركية، إنه من السابق لأوانه فرض عقوبات على حكومة لم تتشكل بعد.
وقال: «هذا استباق أميركي لا داعي له للأمور. ما كان في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين هو مجرد خطوة أولى، ونحن مع هذه الخطوة ونرحب بها وندعمها ونريد أن نعززها». وأضاف: «لكن لا يجب المبالغة في شأن هذه الخطوة، وكأن اتفاق المصالحة قد تم وانتهى كليا. هي مجرد خطوة أولى، ولا بد من أن نرى كيف سيكون سلوك حماس بشأن كثير من التفاصيل خلال الأيام والأسابيع المقبلة لتشكيل الحكومة، وغير ذلك من الأمور».
وانتزعت حماس، التي فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006، السيطرة على قطاع غزة من القوات الموالية لعباس في 2007. وتقف مسائل، مثل السيادة على الأرض، واختيار أعضاء الحكومة، ومستقبل قوات حماس الأمنية، عقبة أمام تشكيل حكومة وحدة. وفي تطور آخر، التقى وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، ظهر أمس (الخميس)، مع قادة الفصائل الفلسطينية في غزة، حيث جرى إطلاعهم على تفاصيل اتفاق المصالحة وآليات تشكيل حكومة التوافق الوطني. وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بعد انتهاء اللقاء: «إننا نرحب بإعلان جدولة زمنية لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة»، مشددا على «ضرورة اختزال الزمن والمتابعة الجماعية لتجنب الضغوط والألغام، التي حالت دون تنفيذ الاتفاقات السابقة». ودعا زيدان إلى «ضرورة الاستقالة الفورية للحكومتين (في رام الله وغزة) والإسراع في تشكيل حكومة التوافق الوطني، وإجراء الانتخابات الشاملة، وعلى أساس التمثيل النسبي الكامل واجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير».
من ناحيته، قال مصطفى البرغوثي عضو وفد المنظمة للمصالحة: «نحن مستمرون في هذا الطريق.. إسرائيل تريد أن نبقى منقسمين حتى نبقى ضعفاء، ونحن لن نسمح لهم بذلك»، مشددا على أن إسرائيل «هي التي تعطل السلام».
وعدّ أن «الموقف الأميركي مستغرب جدا، إما أنهم لم يقرأوا الاتفاق، أو أنهم لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يكون موحدا وفي كلتا الحالتين هذا خطأ».



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».