بعد سنوات طويلة من الصراع السياسي والقانوني، منحت المحكمة العليا الإسرائيلية، صلاحيات لرئيس الإدارة المدنية، يواف مردخاي، بهدم منازل لمئات العائلات في 8 قرى جنوب مدينة الخليل، بالضفة الغربية، في المنطقة التي تستهدف إسرائيل توسيعها باعتبارها مناطق تدريب عسكري.
وقالت المحكمة إن بناء المنازل في هذه القرى تم بصورة غير قانونية، في المنطقة «918» المعروفة على أنها منطقة تدريبات، وفوضت المحكمة العليا الإسرائيلية «مراقبي الإدارة المدنية» بالصلاحية لتحديد أي المنازل يجب هدمها أولا، بناء على تداخلها مع منطقة التدريبات.
وقال محامي الدفاع عن أهالي المنطقة، شلومو ليكر، إن ذلك يعني التمهيد الفوري لهدم كل القرى الفلسطينية في المنطقة، متهما «مراقبي الإدارة المدنية» بأنهم أصلا من المستوطنين.
وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يفترض أن يجري نقل سكان القرى المهددة بالهدم إلى مدينة يطا القريبة.
وقالت الدولة أمام المحكمة إنه يوجد لغالبية سكان القرى مساكن دائمة في يطا.
ويتوقع أن تشمل القرارات الجديدة نحو 1500 مواطن من سكان القرى، لكن 300 آخرين في 4 قرى تقع شمال منطقة التدريبات، سوف يبقون على تخوم المنطقة.
ومع قرار المحكمة العليا، تكون إسرائيل وضعت حدا لنضال طويل مستمر منذ أعوام، لجأ فيه السكان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية التي ردت التماساتهم أكثر من مرة، بسبب ادعاء النيابة الإسرائيلية، بأن بقاءهم في هذه القرى، يعرقل عمل الجنود الإسرائيليين، ويستهلك مزيدا من الوقت والمال في النقل والتنقل، من القاعدة العسكرية القريبة إلى موقع الرماية.
والقضية منظورة في المحاكم الإسرائيلية منذ عام 2000، عندما قدم السكان التماسات، ردت عليها الحكومة الإسرائيلية في 2012، عبر وزير الدفاع آنذاك، إيهود باراك، واصفا الأراضي المستهدفة، بأنها حيوية لتدريبات الجيش.
وفي عام 2005، فشل اتفاق بين الإدارة المدنية وسكان القرى. وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، تجددت المباحثات، ثم قدمت إسرائيل موقفها النهائي القاضي بهدم 8 قرى واستخدام 4 أخرى للتدريب من دون هدم.
وعلى الرغم من طلب المحكمة الإسرائيلية من الجيش الإسرائيلي أن يعد خطة للتدريبات، في محاولة لتخفيف الضرر الذي سيلحق بالفلسطينيين هناك، فإن الجيش لم يعلن عن خطة كهذه.
ويقول الجيش إن استخدام وسائل إطلاق نار متطورة، تحتاج إلى مسافات أطول، ويقتضي ذلك وجود مساحة وميادين رماية عسكرية أوسع مما كان عليه الحال في السابق.
والقرى قائمة قبل احتلال عام 1967 منذ سنوات الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وتقع الآن في المنطقة «ج» التي تسيطر عليها إسرائيل، وتشهد صراعا محتدما منذ سنوات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وكانت هذه القرى مثار تحد كبير بين السلطة وإسرائيل؛ إذ نظم مسؤولون فلسطينيون، بينهم رئيس الوزراء الحالي، رامي الحمدالله، والسابق، سلام فياض، زيارات لهذه القرى، معلنين أنهم لن يسمحوا باقتلاع أهلها.
وقال الحمدالله في زيارة لهذه القرى نهاية 2015، إن ما يرى اليوم عن كثب في سوسيا، يواجهه أيضا أبناء شعب فلسطين في مسافر يطا، وفي تجمع أبو النوار، وعرب الجهالين، وفي جميع القرى والبلدات والتجمعات والخرب ومضارب البدو، وهو جزء من حصار خانق تفرضه إسرائيل على التنمية والبناء والحياة في المناطق المسماة (ج)، التي تشكل نحو 63 في المائة من مساحة الضفة الغربية.
وكان فياض، قد قام بزيارة خاصة لهذه القرى، واصطحب معه مسؤوليين أوروبيين، وتعهد بمواجهة قرار ترحيل أهلها بكل الطرق الممكنة، كما قدمت السلطة الفلسطينية دعما محدودا لتمكين بقاء الناس هناك، ولا يعرف كيف ستتصرف إزاء قرارات الهدم الجديدة، التي تزامنت مع حملات هدم تجريها إسرائيل في أراضي الضفة الغربية في الأغوار، وفي القدس، وكذلك في النقب، وقلنسوة في الداخل الفلسطيني.
وجاءت حملات الهدم، في وقت أطلقت فيه الحكومة الإسرائيلية خطة استيطانية لبناء أكثر من 3000 وحدة استيطانية جديدة، تطال كل مستوطنة في الضفة، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الجمعة الماضية.
وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، بيانا، قالت فيه إن استمرار إسرائيل في تغولها الاستيطاني من دون مساءلة أو محاسبة، سيؤدي إلى إحداث تحول دراماتيكي فيما يتعلق بحل الدولتين، ما سيفرض على الجانب الفلسطيني تبني خطوات قانونية وسياسية نوعية للدفاع عن حقه، ويدفع نحو مواجهة ليس فقط إسرائيل، وإنما أيضا العجز الدولي، بما فيه الصمت الأميركي الحالي.
وأدانت الوزارة حملات البناء الاستيطاني المتلاحقة، مؤكدة أن هذا القرار جزء من مخطط استيطاني أكبر، يهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، ووضع مزيد من العراقيل والصعوبات أمام إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة.
ورأت الخارجية أن هذا القرار الاستعماري خطوة إسرائيلية مقصودة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تستبق الرعاية والانشغال الأميركي المأمول لحل الصراع، ويأتي فيما يمكن تسميته بـ«المرحلة الرمادية الانتقالية»، التي يعطي فيها الرئيس الأميركي «دونالد ترمب» اهتماما لقضايا أخرى.
وأكدت الوزارة أن ردود الفعل الدولية، الاستهجان والإدانات ووصف القرار بأنه «عقبة»، لم تعد كافية ولا ترتقي لمستوى الحدث، وبخاصة في ضوء قرار مجلس الأمن 2334 ومضمونه. وبينت أنها ستطالب مجلس الأمن الدولي بحماية قراراته والدفاع عنها، كما ستطالب الأمين العام للأمم المتحدة بالتسريع بتقديم تقريره الأول حول الاستيطان الإسرائيلي قبل انقضاء المهلة المطلوبة، وذلك في ضوء التصعيد الإسرائيلي الاستيطاني غير المسبوق، والتحدي المباشر للقرار نفسه، وللإرادة الدولية التي وقفت خلفه.
10:10 دقيقه
إسرائيل تقرر هدم 8 قرى جنوب الخليل بعد صراع سياسي وقانوني طويل
https://aawsat.com/home/article/839511/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%B1-%D9%87%D8%AF%D9%85-8-%D9%82%D8%B1%D9%89-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84
إسرائيل تقرر هدم 8 قرى جنوب الخليل بعد صراع سياسي وقانوني طويل
الخارجية الفلسطينية تهدد بمواجهة العجز الدولي والصمت الأميركي
جندي إسرائيلي بموقع حراسة في مستوطنة بيت النير القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
إسرائيل تقرر هدم 8 قرى جنوب الخليل بعد صراع سياسي وقانوني طويل
جندي إسرائيلي بموقع حراسة في مستوطنة بيت النير القريبة من رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








