«الشراكة عبر الهادي» تتجه للاستمرار رغم الانسحاب الأميركي

انتقادات داخلية وخارجية لـ«خطأ ترمب»... وتحذير من تقارب مع الصين

«الشراكة عبر الهادي» تتجه للاستمرار رغم الانسحاب الأميركي
TT

«الشراكة عبر الهادي» تتجه للاستمرار رغم الانسحاب الأميركي

«الشراكة عبر الهادي» تتجه للاستمرار رغم الانسحاب الأميركي

أكد كثير من الدول الأعضاء في اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»، التي تستهدف إقامة أكبر منطقة تجارة حرة إقليمية في العالم، استمرارها في الاتفاقية رغم قرار إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاقية.
وقال وزير المالية الياباني تارو أسو، خلال مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، إن اليابان ستعمل مع الدول الأخرى الأعضاء في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي من أجل تعزيز التجارة الحرة، بعد أن أعلن الرئيس ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية. في حين قال وزير الخارجية، فوميو كيشيدا، للصحافيين إنه سيواصل المناقشات مع الولايات المتحدة، مضيفا: «أعتقد أن الولايات المتحدة تدرك أيضا أهمية التجارة الحرة؛ لذلك، فإنه من المهم أن نواصل الاتصال عن كثب مع واشنطن»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وجاء انسحاب الولايات المتحدة بعد يوم من قول المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوجا: «نرغب في انتهاز كل فرصة لنناشد إدارة ترمب، ونسعى لتحقيق تفاهم حول الحقائق المتعلقة باتفاقية التجار عبر المحيط الهادي، ومعناها للولايات المتحدة خاصة». مضيفا أن رئيس الوزراء شينزو آبي سيتحدث مباشرة مع الرئيس ترمب حول الاتفاقية خلال اجتماع قادم، لكن لم يتم تحديد موعد بعد لذلك الاجتماع.
وفي أستراليا، قال وزير التجارة الأسترالي، ستيفن سيوبو، أمس، إن بلاده لن تتخلى عن الشراكة التاريخية عبر المحيط الهادي رغم الانسحاب الأميركي، وأضاف أن «هذا أمر مخز إلى حد كبير، لكنه لم يكن غير متوقع»، وأنه حريص على معرفة ما إذا كانت الاتفاقية - التي تضم 12 دولة - يمكن أن تستمر من دون دولة واحدة وهي الولايات المتحدة.
وأكد سيوبو لراديو «إيه بي سي» أن أستراليا ستبقي على خيار التصديق على الاتفاقية، وأنها تجري مناقشات بالفعل مع كندا والمكسيك واليابان ونيوزيلندا وسنغافورة وماليزيا، بشأن العمل تجاه «إيجاد بديل». كما قال في تصريحات لقناة «سكاي نيوز» الإخبارية التلفزيونية إن «أستراليا، وعددا كبير من الأعضاء الآخرين في الاتفاقية، يركزون بشدة على التأكد من استمرار جني المكاسب التي تم الاتفاق عليها في إطار الشراكة عبر المحيط الهادي».
ويشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية يشكل صفعة لرئيس الوزراء الأسترالي، مالكوم تيرنبول، الذي يعتبرها جزءا من خطته الاقتصادية لأستراليا.
وفي نيوزيلندا، قال وزير التجارة النيوزيلندي، تود ماكلاي، أمس، إن بلاده ملتزمة بالاستمرار في الاتفاقية رغم الانسحاب الأميركي، موضحا في بيان لوكالة الأنباء الألمانية أن «اقتصاد نيوزيلندا يعتمد على الوصول العادل للأسواق الخارجية، وسنواصل الدفاع عن ذلك من أجل مزايا تحرير التجارة على المسرح العالمي»، مضيفا أنه تحدث مع «عدد من وزراء الشراكة عبر المحيط الهادي في دافوس الأسبوع الماضي».
وقال ماكلاي إن «موقف الولايات المتحدة محبط، لكنه ليس مفاجأة؛ لأن أفكار ترمب ستتضح بمرور الوقت»، وأضاف أن اتفاقية الشراكة ما زالت ذات قيمة بصفتها اتفاقية للتجارة الحرة، باعتبارها أول اتفاق من نوعه لنيوزيلندا مع اليابان وكندا والمكسيك وبيرو.
من ناحيته، قال خبير السياسات التجارية، تشارلز فيني، للإذاعة النيوزيلندية، إنه يشك في استمرار التزام الدول الباقية باتفاقية الشراكة الراهنة، وأوضح أن «كثيرا من محتوى هذا الاتفاق الذي تم توقيعه تم وضعه بالفعل لخدمة المصالح الأميركية... لذلك سيكون هناك كثير من التفكير فيما يمكن عمله بشأن سريان الأمور وفقا لما تم التفاوض عليه بالفعل».

* قرار في مصلحة الصين
وفي أعقاب إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاقية، قال روبرت إيسون، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة فيكتوريا في ويلنغتون، إن سياسات ترمب ستدفع نيوزيلندا لمزيد من التقارب مع الصين.
وكتب إيسون مقالا على موقع «فير فاكس ميديا» أمس، يقول فيه: «سيكون من مصلحة الصين تقديم نفسها باعتبارها شريكا أمنيا مسؤولا... شي جينبينغ (الرئيس الصيني) ربما يخفف من تشدد الصين، على الأقل لفترة من الوقت، وهذا سيجعل من السهل على نيوزيلندا التقارب مع بكين والابتعاد بنفسها عن واشنطن».
وكان ترمب قد وقع مساء الاثنين قرارا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية التي تضم 12 دولة تطل على المحيط الهادي في الأميركيتين وآسيا. وكانت الولايات المتحدة والدول الأخرى الموقعة قد توصلت إلى الاتفاقية بعد مفاوضات شاقة، ولكن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم ترفعها إلى الكونغرس للتصديق عليها.

* انتقاد داخلي
من ناحيته، انتقد السيناتور جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا وأحد قادة الحزب الجمهوري الذي رشح ترمب لانتخابات الرئاسة، قرار الانسحاب من الاتفاقية، باعتباره «خطأ فادحا».
وأضاف أن «القرار سيبدد فرصة تشجيع الصادرات الأميركية وتقليل الحواجز التجارية وفتح أسواق جديدة وحماية الإبداع والابتكار الأميركي»، كما أوضح أن انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية سيفتح الباب أمام «الصين لكي تعيد كتابة قواعد الطريق على حساب العمال الأميركيين، وسيرسل إشارة مضطربة بشأن انسحاب أميركي من منطقة آسيا والمحيط الهادي؛ في الوقت الذي تقل فيه القدرة على تحمل هذا الانسحاب إلى أدنى درجة».
وتضم اتفاقية الشراكة أستراليا وبروناي وكندا وشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة وفيتنام، وتضم هذه الدول ومعها الولايات المتحدة، نحو 800 مليون نسمة، وتمثل نحو 40 في المائة من إجمالي الاقتصاد العالمي، و26 في المائة من التجارة العالمية بقيمة تزيد على 11 تريليون دولار.
وتستهدف الاتفاقية إزالة الحواجز التجارية في المنطقة وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 18 ألف سلعة صناعية وزراعية، بما في ذلك المنسوجات والملابس.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.