في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

ساعات «كان» الحاسمة بدأت

 في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع
TT

في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

 في مهرجان «كان» السينمائي (8): الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

يقترب المهرجان من نهايته مع اقتراب يوم الأحد عندما تعلن النتائج الرسمية ويعود كل واحد من الألوف التي حضرت هذه الدورة من حيث جاء. والقول إن الدورة كانت رائعة غير مصيب تماما، لكنها لم تكن ضعيفة أو هزيلة في عروضها.. كل ما في الأمر أن زمن الإبداعات الكبيرة ولى، والجدد من المخرجين يبدون كما لو كانوا تماثيل شمع بالمقارنة، أو نسخا ممزقة.
معظم النقاد الأميركيين والبريطانيين يحبذون حتى الآن «داخل لووين ديفيز» للأخوين إيتان وجوول كوون، وإذا لم يكن ففيلم «نبراسكا» لألكسندر باين. في حين أن معظم النقاد الفرنسيين اختاروا «الماضي» لأصغر فرهادي، لكن هل يستطيع ستيفن سبيلبرغ، الذي لديه مواقفه السياسية المعلنة حيال إسرائيل، أن يسمح لنفسه بتوجيه هدية لمخرج إيراني حتى وإن كان فيلمه لا يتعاطى والشأن الإيراني ولا علاقة له بالسياسة من قريب أو بعيد، وفوق ذلك هو فيلم فرنسي بكل «سنتيم» صرف عليه؟
هذا ليس للإيحاء بأن سبيلبرغ مكبل اليدين في اختياراته وأنه قد يحبذ مواقعه السياسية على تلك السينمائية. الغالب أنه من الإدراك بحيث سيعاين كل فيلم على نحو منفصل ويختار منها ما يعتقد أنه الأفضل. لكن الخاطر السابق وارد وكيف لا يرد والعالم بات أشبه بكرة تتداولها مواقف واتجاهات السياسة أكثر من ذي قبل؟
فيلم الأخوين كوون ليس الفيلم الأميركي الوحيد الذي يحق له إثارة الإعجاب، بل هناك أيضا «نبراسكا» للمخرج الجيد ألكسندر باين، وهناك من رتبته المخرج جيم يارموش الذي يعود بعد غياب طويل ليقدم «فقط العشاق تركوا أحياء» (يختم عروض المسابقة) وشاهدنا للتو «المهاجرة» أفضل ما أنجزه لليوم المخرج الأميركي جيمس غراي.
أي من هذه الأفلام يستحق السعفة الذهبية ويمكن الدفاع عن نيله إياها حيال أي فيلم آخر.

«بورنو» حسب عبد اللطيف قشيش
بالعودة إلى ما يبدو موضوع المنافسة الأساسي بين «الماضي» لأصغر فرهادي و«داخل لووين ديفيز» للأخوين كوون، فإن كلاهما جيد ويستحق شيئا. ربما جائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل ممثلة في «الماضي» وأفضل ممثل في «داخل ليووين ديفيز».. لكن هل يستحق أحدهما وحده السعفة الذهبية؟
أما «نبراسكا» لألكسندر باين فتوقعاته صعبة: هل سيكتفي بنيل جائزة السيناريو كما الحال في معظم المرات التي نافس فيها المخرج باين على جائزة ما (هذه هي المرة الأولى التي ينفذ بها فيلما لم يكتبه بنفسه) أم أن التقدير الذي يستحقه كمخرج يميل إلى الصورة البسيطة والمضمون العميق آت قريبا؟
في الأيام القليلة السابقة شاهدنا فيلمين فرنسيين آخرين أحدهما لعبد اللطيف قشيش وهو «الأزرق اللون الأكثر دفئا» والثاني «مايكل كولاس» للمخرج أرنو دي بالييري. وهناك من خرج مبهورا بهما.
عبد اللطيف قشيش تونسي المولد وفرنسي الهوية وفيلمه مأخوذ عن رواية يسردها قشيش بالطول الذي تعود عليه إذ تبلغ مدة العرض نحو ثلاث ساعات. اضطر هذا الناقد لمشاهدة الفيلم مرتين. الأولى خرج منها لانشغاله وذلك بعد ساعة ونصف والثانية تحمل فيها مشاهدة الساعة والنصف الأولى مرة ثانية لباقي الفيلم. لا شيء في هذه التجربة المريرة غير قنطارا من الرأي الذي تكون في المرة الأولى، وهي أن المخرج مأخوذ بأسلوبه لدرجة أنه لا يعي مساوئ الإقدام عليه.
لدينا حكاية فتاة في مقتبل العمر نتعرف عليها تسرع الخطى لتلحق بالحافلة العمومية لنقلها إلى المدرسة التي تدرس فيها. تتبادل وطالب في المدرسة نظرات وعبارات ثم صفحات من الحوار قبل أن يعمدا إلى ممارسة الحب. إلى أن يقع ذلك، تكون الفتاة واسمها «أديل» (تقول إن اسمها مشتق من كلمة «عادل» العربية!) قد حلمت بعلاقة مثلية مع امرأة ذات شعر أزرق (ليا سيدو) شاهدتها مرة واحدة بصحبة أخرى. تنفصل أديل عن الشاب وتدخل حانه للمثليات وترى المرأة التي حلمت بها في الحانة. والمسألة ليست سوى مسألة وقت (طويل ومهدور) قبل أن يمارسا الحب.
هنا يتحول الفيلم إلى مصاف أي فيلم «بورنو» مع اختلاف أسلوب التصوير. فالمخرج قشيش يؤمن بالكاميرا القريبة من الموضوع. «الكلوز أب» يسحره. يجعله يصرف معظم الفيلم عليه واللقطات ليست ثابتة طوال الفيلم بل تشبه مساحات السيارات في أيام المطر.. تتحرك يمينا ويسارا ولو شئت التوقف والتساؤل عن قيمة أن تكون الكاميرا قريبة وأن تتحرك في الوقت نفسه بين شخصين (كالمشهد الذي يقع بين كل اثنين يتحاوران في الفيلم) فلن يأتي الجواب مرضيا لأنه فعليا - غير موجود.
لكن المشهد العاطفي الكبير بين بطلتيه (وهو ليس المشهد الوحيد من نوعه في الفيلم) عدا عن أنه سينمائيا مسرف هو أيضا متكلف. ما الذي يمكن لمشهد من هذا النوع يمر في أكثر من خمس دقائق قوله مما لا يستطيع الإيحاء قوله؟ لماذا على المخرج الذي يرتدي قبعة الفنان والمفكر الانكباب على تفاصيل مشهد إباحي تحت ستار تلك القبعة؟
القول إن مشاهد الفيلم الطويلة غير مبررة وأن الحكاية بأسرها في يد مخرج آخر قد تسرد في ساعة ونصف أو ساعتين لم يعد جديدا. كثيرة هي الأفلام التي تتمنى لو أنها لم تتجاوز الساعتين ومع هذا الفيلم تجد أن هذه الرغبة في مكانها حتما. مما يسيء إلى السينما في هذا الفيلم هو الثرثرة الكلامية. هذه أوبرا من الحوارات التي مهما قيل إنها تعكس معايشة واقعية، تبقى غير سينمائية. السينما ليست موجودة لتعكس الواقع بل لتتفنن فيه.
وإذ تلهث الكاميرا وراء بطلته (أديل إكزاروكوبولوس) يبدو جليا بعد حين أن الوله قد يكون شخصيا. لكن - وفي كل الأحوال - يؤكد الفيلم من حيث لا يرغب أن أسلوب المخرج البصري عاجز عن أن يبلور الفيلم الذي كان ينشده.

النازي الهارب
الفيلم الفرنسي الآخر هو «مايكل كولاس» الذي يتحدث عن مالك أراض يعيش تحت سطوة البارون (في قرن مضى) والذي يؤلف من المزارعين جيشا صغيرا ينقض به على جنود البارون بعدما أساء رجال البارون معاملة حصانين له والاعتداء على زوجته لاحقا. يتحدث الفيلم عن حرب لعامين لكننا نرى هجوما واحدا وقتالا واحدا بعد ذلك ليعود الفيلم إلى سباته. تريد أن تمد يدك وتهز الفيلم من كتفه وتقول «تحرك.. قل شيئا.. تقدم» فالعمل جامد مثل كتابته وخشبي مثل تمثيله (بطولة ماس ميكلسن).
قبل ذلك شاهدنا عملين آخرين أحدهما الأرجنتيني «واكولدا» الذي استوحته المخرجة لوسيا بونزو من رواية لها: هناك (في الستينات) ألماني يعيش في منطقة باتاغونيا في موقع يجمع بين البحيرة والغابة وبضعة منازل متباعدة تتعرف عليه عائلة أرجنتينية وتستقبله في منزلها الكبير بعدما استأجر واحدا من غرفها. الحكاية ستمضي بوتيرة تشويقية جيدة لتكشف اللثام عن أن هذا الألماني هو نازي سابق وسيحشد الفيلم لنهاية يتساءل فيها المشاهد عما إذا كانت جهات أمنية إسرائيلية تتعقب النازيين السابقين لتقديمهم للمحاكمة سوف تصل إلى هذا الألماني وتعتقله، أو أنه سيفلت من العقاب. هذا التساؤل يورده الفيلم على نحو يجعل من المتاح طرح سؤال آخر: هل يستحق هذا الألماني أن يعتقل بعدما أنقذ حياة الزوجة وطفليها وقبل ذلك ابنتها بوصفه طبيبا ماهرا؟
لا تترك المخرجة الجواب معلقا إذ نرى طائرة الهروب وقد أصبحت في الجو بعيدة عن الخطر وعلى متنها الطبيب ومساعده وعلى صدر الزوجة ارتياح كبير لأنها لم ترد لهذا الرجل أن يسقط في براثن الاعتقال بصرف النظر عن دوافعها.



فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أقرّ الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، بأن لاعبيه لم يلعبوا بوصفهم فريقاً واحداً، وتلقوا درساً قاسياً في الشوط الأول من مباراة الذهاب من نصف نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم التي انتهت بخسارة عملاق كاتالونيا أمام مضيّفه أتلتيكو مدريد 0-4.

وتلقى حامل اللقب ومتصدر الدوري الإسباني هزيمة ساحقة على ملعب «ميتروبوليتانو»، حيث اكتسح فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني ضيفه بأربعة أهداف قبل نهاية الشوط الأول.

وصرّح فليك للصحافيين عقب الهزيمة القاسية: «لم نلعب جيداً في الشوط الأول، لم نلعب بوصفنا فريقاً واحداً».

وأضاف: «كانت المسافة بين اللاعبين كبيرة جداً، ولم نضغط بالشكل المطلوب».

وأكد المدرب الألماني أن فريقه تلقى درساً قد يفيده لاحقاً في الموسم.

وتابع مدرب بايرن ميونيخ السابق: «تلقينا درساً قاسياً في الدقائق الـ45 الأولى. من الجيد أحياناً تلقي مثل هذا الدرس في الوقت المناسب، وربما كان اليوم هو الوقت المناسب».

وأردف المدرب البالغ 60 عاماً: «كان الشوط الثاني أفضل بكثير، ولدينا مباراة أخرى، وسنقاتل من أجل الفوز بها».

وبقرار متأخر ومثير من حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تم إلغاء هدف مدافع برشلونة باو كوبارسي بداعي التسلل في الشوط الثاني، من دون التوضيح للمشاهدين في الملعب أو عبر التلفاز مَن كان متسللاً خلال بناء الهجمة.

تحدث فليك عما حصل، قائلاً: «إنها فوضى عارمة، فوضى من هذا القبيل، ثم عليهم الانتظار، لا أعرف كم دقيقة، هل كانت سبع دقائق؟ يا إلهي!».

واستطرد قائلاً: «وجدوا شيئاً خلال سبع دقائق؟ حسناً. بالنسبة لي، عندما رأيت الموقف، كان من الواضح أنه لا يوجد تسلل، لكن ربما رأوا شيئاً مختلفاً في النهاية، لكن أخبرونا. لم يكن هناك أي تواصل، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».