الأمن التركي يضبط منفذي هجومي أمن إسطنبول وحزب «العدالة»

«داعش» كان يخطط لهجوم آخر تزامنًا مع هجوم نادي «رينا» الليلي

عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)  -  شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط») - شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

الأمن التركي يضبط منفذي هجومي أمن إسطنبول وحزب «العدالة»

عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)  -  شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط») - شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية أمس (الأحد) القبض على شريف ترونج أحد عناصر منظمة حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري اليسارية المصنفة كتنظيم إرهابي للاشتباه بأنه المسؤول عن تنفيذ هجومين إرهابيين على مقري حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومديرية أمن إسطنبول مساء الجمعة.
كما ألقت قوات الأمن القبض على 9 من عناصر المنظمة. وقالت مصادر أمنية إن فرق شعبتي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب التابعتين لمديرية أمن إسطنبول داهمت 15 عنوانًا في المدينة للقبض على منفّذي الهجومين الإرهابيين المذكورين.
وجاءت المداهمات عقب عمليات تحقيق ومراقبة تقنية واستخباراتية قامت بها الشرطة التركية.
ولم تستطع فرق الأمن التركية العثور على ترونج خلال المداهمات لتكتشف فيما بعد أنه غادر إسطنبول إلى مدينة تكيرداغ شمال غربي البلاد، وتمكنت من إلقاء القبض عليه هناك.
وتعرض مقرا مديرية أمن إسطنبول وحزب العدالة والتنمية الحاكم لهجومين بقذيفتين صاروخيتين مساء الجمعة دون سقوط خسائر بشرية. وتأسست منظمة حزب التحرير الشعبي الثوري (DHKP / C) عام 1978، وهي جماعة يسارية متشددة متهمة بتنفيذ العديد من العمليات المسلحة في تركيا، ومدرجة على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إضافة إلى تركيا. وقالت مصادر أمنية إن «شريف ترونج»، العضو في المنظمة هو أحد منفذي الهجومين، وهو أيضًا من المطلوبين ضمن القائمة الرمادية لوزارة الداخلية وسبق أن خصصت مكافأة بقيمة 300 ألف ليرة تركية (81 ألف دولار أميركي) لمن يدلي بمعلومات عن ترونج الذي يستخدم هوية مزورة.
وقالت مصادر أمنية، مساء الجمعة، إن قذيفة صاروخية اخترقت جدار مبنى حزب العدالة والتنمية الحاكم دون أن يسفر الحادث عن سقوط خسائر بشرية، لكنه أدى إلى أضرار طفيفة بالمبنى.
كما تعرض مبنى مديرية أمن إسطنبول، في الوقت نفسه، إلى محاولة استهداف بهجوم صاروخي أيضًا، نفذه مجهولون (بحسب معلومات أولية) دون وقوع إصابات في صفوف الشرطة.
وقال والي إسطنبول، واصب شاهين، إن «قذيفة صاروخية أصابت جدار حديقة مديرية الأمن دون أن يسفر الحادث عن سقوط ضحايا أو جرحى بين عناصر الشرطة.
وفي السياق نفسه، ألقت قوات الأمن التركية في مدينة إسطنبول القبض على 5 مشتبهين من المنتمين إلى المنظمة مدرجين على قوائم المطلوبين بوزارة الداخلية.
وحددت سلطان الأمن المعلومات الخاصة بالمشتبه الأول، ويدعى «أ. ك»، مطلوب من قبل الأمن على خلفية الاشتباه بعضويته في «تنظيم إرهابي مسلح»، وارتكابه جرائم سطو مسلح وابتزاز وعنف، إضافة إلى أنه محكوم من قبل القضاء بعقوبة سجن لمدة سنة و6 أشهر.
أما المشتبه الثاني، ويدعى «ف. س»، مطلوب من قبل الأمن على خلفية اتهامه بالتسبب بـ«حرق عن عمد»، والاشتباه بعضويته في «تنظيم إرهابي مسلح»، إضافة إلى أنه محكوم من قبل القضاء بعقوبة سجن لمدة 5 سنوات.
والمشتبه الثالث، ويدعى «أ.أو» فهو متهم بـ«إنشاء منظمة إرهابية وإدارتها»، و«القيام بأنشطة دعائية لصالح منظمة إرهابية»، و«إتلاف الممتلكات العامة»، و«الترويج للأعمال الإرهابية المسلحة»، وهو موجود على لائحة المطلوبين لقوات الأمن.
على صعيد آخر، عثرت قوات الأمن التركية على مراسلات على الحاسوب الشخصي لمنفذ هجوم نادي «رينا» الليلي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» أظهرت أنه كان من المخطط تنفيذ هجوم آخر ليلة رأس السنة تزامنًا مع هجوم «رينا» في أورتاكوي.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عملية استجواب مشاريبوف منفذ هجوم رينا الذي راح ضحيته 39 شخصًا وتم القبض عليه بعد 16 يومًا من الهجوم، تمكنت قوات الشرطة من فك شفرات مراسلات التعليمات مع أمير «داعش» في الرقة التي تم التوصل إليها خلال فحص الحاسب الشخصي لمشاريبوف، حيث تفحص الشرطة الهاتف المحمول والحاسوب الشخصي لمشاريبوف الذي قُبض عليه داخل المنزل الذي كان يختبئ بداخله في منطقة أسنيورت بمدينة إسطنبول.
وتم التوصل إلى معلومات مهمة بشأن الهجوم خلال عمليات فحص البيانات الرقمية على حاسوبه الشخصي «آيباد» ومن خلال هذه البيانات تم اكتشاف أن «داعش» كان يخطط لهجوم آخر في اليوم نفسه.
كما توصلت الشرطة بعد فكّها شفرات الرسائل الصوتية والمكتوبة على الحاسب الشخصي إلى أن منفذ هجوم رينا والإرهابي الآخر الذي كان سينفذ الهجوم الثاني التقيا في موقف حافلات في إسطنبول.
وتبين أن اللقاء تم يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في موقف حافلات لا توجد به كاميرات مراقبة تنفيذًا لتعليمات أمير «داعش» في الرقة.
كما كشفت الشرطة معلومات تشير إلى أنه سيتم شن هجمات في موقعين من بين 5 مواقع في مدينة إسطنبول، وطالب أمير «داعش» في الرقة مشاريبوف بتنفيذ الهجوم الأول، بينما كان يتم الإعداد لشن هجوم في موقع آخر.
وأصيب مشاريبوف الذي لا يزال يتم التحقيق معه في مديرية الأمن بأزمة ارتجاف مفاجئ الليلة قبل الماضية غير أن الطبيب الذي وفد إلى مديرية الأمن للكشف عليه لم يتوصل لأية أسباب.
وتعمل الشرطة على الوصول إلى صور لجميع الأماكن التي وجد فيها مشاريبوف للتوصّل إلى المنفذ المقترح للهجوم الثاني وفق معلومات حصلت عليها من سفاح إسطنبول، إذ يتم حاليًا فحص كاميرات المراقبة الأمنية كافة في منطقتي زيتين بورنو وباشاك شهير، بالإضافة إلى فحص كل الاتصالات فحصًا مفصّلاً.
وكشفت مصادر التحقيق عن أن الشرطة طرحت على مشاريبوف أسئلة تتعلق بأحمد الشيشاني الذي نفذ هجومًا إرهابيًا في مطار أتاتورك. ولم يجب مشاريبوف على جميع الأسئلة المتعلقة بما إذا كان يعرف أحمد الشيشاني وما إن كان على اتصال به أم لا.
والتزم مشاريبوف الصمت تجاه الأسئلة المتعلقة بهجوم رينا وما إن كان قد رافقه شخص آخر أثناء تنفيذه الهجوم أم لا. وأفاد بأن السلاح الذي استخدمه في هجوم رينا مُنح إليه قبل يومين من الهجوم داخل المنزل الذي كان يقيم فيه بمنطقة زيتين بورنو.
وخلال الحملات الأمنية للشرطة انكشفت وحدات الدعم اللوجيستي التي يستخدمها تنظيم داعش الإرهابي في الهجمات داخل تركيا.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».