الأمن التركي يضبط منفذي هجومي أمن إسطنبول وحزب «العدالة»

«داعش» كان يخطط لهجوم آخر تزامنًا مع هجوم نادي «رينا» الليلي

عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)  -  شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط») - شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

الأمن التركي يضبط منفذي هجومي أمن إسطنبول وحزب «العدالة»

عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)  -  شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط») - شريف ترونج المتهم في الهجوم على مديرية الأمن ومقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول («الشرق الأوسط»)

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية أمس (الأحد) القبض على شريف ترونج أحد عناصر منظمة حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري اليسارية المصنفة كتنظيم إرهابي للاشتباه بأنه المسؤول عن تنفيذ هجومين إرهابيين على مقري حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومديرية أمن إسطنبول مساء الجمعة.
كما ألقت قوات الأمن القبض على 9 من عناصر المنظمة. وقالت مصادر أمنية إن فرق شعبتي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب التابعتين لمديرية أمن إسطنبول داهمت 15 عنوانًا في المدينة للقبض على منفّذي الهجومين الإرهابيين المذكورين.
وجاءت المداهمات عقب عمليات تحقيق ومراقبة تقنية واستخباراتية قامت بها الشرطة التركية.
ولم تستطع فرق الأمن التركية العثور على ترونج خلال المداهمات لتكتشف فيما بعد أنه غادر إسطنبول إلى مدينة تكيرداغ شمال غربي البلاد، وتمكنت من إلقاء القبض عليه هناك.
وتعرض مقرا مديرية أمن إسطنبول وحزب العدالة والتنمية الحاكم لهجومين بقذيفتين صاروخيتين مساء الجمعة دون سقوط خسائر بشرية. وتأسست منظمة حزب التحرير الشعبي الثوري (DHKP / C) عام 1978، وهي جماعة يسارية متشددة متهمة بتنفيذ العديد من العمليات المسلحة في تركيا، ومدرجة على قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إضافة إلى تركيا. وقالت مصادر أمنية إن «شريف ترونج»، العضو في المنظمة هو أحد منفذي الهجومين، وهو أيضًا من المطلوبين ضمن القائمة الرمادية لوزارة الداخلية وسبق أن خصصت مكافأة بقيمة 300 ألف ليرة تركية (81 ألف دولار أميركي) لمن يدلي بمعلومات عن ترونج الذي يستخدم هوية مزورة.
وقالت مصادر أمنية، مساء الجمعة، إن قذيفة صاروخية اخترقت جدار مبنى حزب العدالة والتنمية الحاكم دون أن يسفر الحادث عن سقوط خسائر بشرية، لكنه أدى إلى أضرار طفيفة بالمبنى.
كما تعرض مبنى مديرية أمن إسطنبول، في الوقت نفسه، إلى محاولة استهداف بهجوم صاروخي أيضًا، نفذه مجهولون (بحسب معلومات أولية) دون وقوع إصابات في صفوف الشرطة.
وقال والي إسطنبول، واصب شاهين، إن «قذيفة صاروخية أصابت جدار حديقة مديرية الأمن دون أن يسفر الحادث عن سقوط ضحايا أو جرحى بين عناصر الشرطة.
وفي السياق نفسه، ألقت قوات الأمن التركية في مدينة إسطنبول القبض على 5 مشتبهين من المنتمين إلى المنظمة مدرجين على قوائم المطلوبين بوزارة الداخلية.
وحددت سلطان الأمن المعلومات الخاصة بالمشتبه الأول، ويدعى «أ. ك»، مطلوب من قبل الأمن على خلفية الاشتباه بعضويته في «تنظيم إرهابي مسلح»، وارتكابه جرائم سطو مسلح وابتزاز وعنف، إضافة إلى أنه محكوم من قبل القضاء بعقوبة سجن لمدة سنة و6 أشهر.
أما المشتبه الثاني، ويدعى «ف. س»، مطلوب من قبل الأمن على خلفية اتهامه بالتسبب بـ«حرق عن عمد»، والاشتباه بعضويته في «تنظيم إرهابي مسلح»، إضافة إلى أنه محكوم من قبل القضاء بعقوبة سجن لمدة 5 سنوات.
والمشتبه الثالث، ويدعى «أ.أو» فهو متهم بـ«إنشاء منظمة إرهابية وإدارتها»، و«القيام بأنشطة دعائية لصالح منظمة إرهابية»، و«إتلاف الممتلكات العامة»، و«الترويج للأعمال الإرهابية المسلحة»، وهو موجود على لائحة المطلوبين لقوات الأمن.
على صعيد آخر، عثرت قوات الأمن التركية على مراسلات على الحاسوب الشخصي لمنفذ هجوم نادي «رينا» الليلي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» أظهرت أنه كان من المخطط تنفيذ هجوم آخر ليلة رأس السنة تزامنًا مع هجوم «رينا» في أورتاكوي.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عملية استجواب مشاريبوف منفذ هجوم رينا الذي راح ضحيته 39 شخصًا وتم القبض عليه بعد 16 يومًا من الهجوم، تمكنت قوات الشرطة من فك شفرات مراسلات التعليمات مع أمير «داعش» في الرقة التي تم التوصل إليها خلال فحص الحاسب الشخصي لمشاريبوف، حيث تفحص الشرطة الهاتف المحمول والحاسوب الشخصي لمشاريبوف الذي قُبض عليه داخل المنزل الذي كان يختبئ بداخله في منطقة أسنيورت بمدينة إسطنبول.
وتم التوصل إلى معلومات مهمة بشأن الهجوم خلال عمليات فحص البيانات الرقمية على حاسوبه الشخصي «آيباد» ومن خلال هذه البيانات تم اكتشاف أن «داعش» كان يخطط لهجوم آخر في اليوم نفسه.
كما توصلت الشرطة بعد فكّها شفرات الرسائل الصوتية والمكتوبة على الحاسب الشخصي إلى أن منفذ هجوم رينا والإرهابي الآخر الذي كان سينفذ الهجوم الثاني التقيا في موقف حافلات في إسطنبول.
وتبين أن اللقاء تم يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في موقف حافلات لا توجد به كاميرات مراقبة تنفيذًا لتعليمات أمير «داعش» في الرقة.
كما كشفت الشرطة معلومات تشير إلى أنه سيتم شن هجمات في موقعين من بين 5 مواقع في مدينة إسطنبول، وطالب أمير «داعش» في الرقة مشاريبوف بتنفيذ الهجوم الأول، بينما كان يتم الإعداد لشن هجوم في موقع آخر.
وأصيب مشاريبوف الذي لا يزال يتم التحقيق معه في مديرية الأمن بأزمة ارتجاف مفاجئ الليلة قبل الماضية غير أن الطبيب الذي وفد إلى مديرية الأمن للكشف عليه لم يتوصل لأية أسباب.
وتعمل الشرطة على الوصول إلى صور لجميع الأماكن التي وجد فيها مشاريبوف للتوصّل إلى المنفذ المقترح للهجوم الثاني وفق معلومات حصلت عليها من سفاح إسطنبول، إذ يتم حاليًا فحص كاميرات المراقبة الأمنية كافة في منطقتي زيتين بورنو وباشاك شهير، بالإضافة إلى فحص كل الاتصالات فحصًا مفصّلاً.
وكشفت مصادر التحقيق عن أن الشرطة طرحت على مشاريبوف أسئلة تتعلق بأحمد الشيشاني الذي نفذ هجومًا إرهابيًا في مطار أتاتورك. ولم يجب مشاريبوف على جميع الأسئلة المتعلقة بما إذا كان يعرف أحمد الشيشاني وما إن كان على اتصال به أم لا.
والتزم مشاريبوف الصمت تجاه الأسئلة المتعلقة بهجوم رينا وما إن كان قد رافقه شخص آخر أثناء تنفيذه الهجوم أم لا. وأفاد بأن السلاح الذي استخدمه في هجوم رينا مُنح إليه قبل يومين من الهجوم داخل المنزل الذي كان يقيم فيه بمنطقة زيتين بورنو.
وخلال الحملات الأمنية للشرطة انكشفت وحدات الدعم اللوجيستي التي يستخدمها تنظيم داعش الإرهابي في الهجمات داخل تركيا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».