بلجيكا: شاب وفتاتان عادوا من سوريا خلال عام 2016

عكس التوقعات... تراجع حاد في عودة المقاتلين الأوروبيين من صفوف «داعش»

إجراءات أمنية مشددة في شوارع العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية مشددة في شوارع العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا: شاب وفتاتان عادوا من سوريا خلال عام 2016

إجراءات أمنية مشددة في شوارع العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية مشددة في شوارع العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

على عكس كل توقعات المراكز والقيادات الأمنية والسياسية سواء على الصعيد الأوروبي أو في بلجيكا، لم يتم تسجيل سوى حالات قليلة لعودة المقاتلين في صفوف «داعش» العام الماضي، لدرجة أنه لم يتم تسجيل سوى 3 حالات فقط في دولة مثل بلجيكا التي سافر منها ما يزيد على 450 شخصا للمشاركة في العمليات القتالية في سوريا والعراق ضمن صفوف الجماعات المسلحة وفي مقدمتها «داعش».
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تصريحات صدرت عن مركز الشرطة الأوروبية (يوروبول)؛ بل وعلى لسان المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب جيل دو كيروشوف، وأيضا على لسان بعض الوزراء بالدول الأوروبية في مناسبات عدة، تشير إلى توقعات بأن تزداد أعداد الأشخاص الذين سيعودون إلى أوروبا من مناطق الصراعات. وأرجع البعض منهم ذلك إلى الهزائم التي يتعرض لها تنظيم داعش والضربات الجوية التي يتلقاها من التحالف الدولي، وأيضا الحقيقة التي يفاجأ بها البعض من الشباب على أرض الواقع على عكس ما كانوا يأملون.
وذكرت صحف مجموعة «زود برس»، وفقا لأرقام صادرة من وزير الداخلية جان جامبون، قدمها البرلماني دونيس دوكيرم من حزب حركة الإصلاح الليبرالي، أن السلطات رصدت 3 أشخاص عادوا من سوريا إلى بلجيكا خلال سنة 2016. وحسب ما أوردته صحيفة «لو سوار» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، فهؤلاء الأشخاص الذين يشتبه في وجودهم ببلجيكا بعد أن أقاموا بسوريا هم رجل وامرأتان، ويعد هذا الرقم أقل بعشر مرات من مجموع «العائدين» المعروفين المسجلين في سنة 2015. وفي سنة 2014، كان عدد الذين عادوا إلى الأراضي البلجيكية بعد أن غادروا إلى منطقة الصراع السوري 50 شخصا.
وسبق أن حذر مسؤول أمني أوروبي كبير من اختلاف مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في التعاطي مع ملف العائدين من مناطق الصراعات مثل سوريا والعراق بعد أن شاركوا في صفوف الجماعات المتشددة، خصوصا تنظيم داعش، كما عاد المسؤول الأوروبي لتكرار تصريحاته التي تتعلق بضعف مستوى تبادل المعلومات الأمنية بين الأجهزة المعنية في أوروبا.
وأعرب المنسق الأوروبي لشؤون محاربة الإرهاب جيل دو كيرشوف، عن قلقه بسبب ضعف مستوى التعاون القائم بين الدول الأعضاء في الاتحاد بهذا الشأن. وفي مداخلة أمام وزراء داخلية الدول الأعضاء في بروكسل الشهر الماضي، حيث قدم تقريرًا دوريًا حول تطور العمل الأوروبي في مجال محاربة الإرهاب، أشار دو كيرشوف إلى أن الدول الأعضاء لم تصل بعد إلى مقاربة مشتركة من أجل محاربة الإرهاب بشكل جماعي، حتى بشأن بعض القضايا الأولية.
وعد دو كيرشوف أن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تسير كلها لا بالاتجاه نفسه ولا بالسرعة نفسها، كما أنها لا تتمتع بالرؤية نفسها، قائلا إنه «يجب تطوير مقاربة شاملة على مستوى الدول الـ28». وهناك عدة عناصر تثير إشكالية كبيرة، بنظر المسؤول الأمني الأوروبي، منها على سبيل المثال لا الحصر، الاختلاف في طريقة التعاطي مع العائدين من سوريا والعراق، مبينا أن «بعض الدول تفضل وضعهم تحت المراقبة، بينما تعمد أخرى إلى سجنهم، في حين تلجأ ثالثة إلى إخضاعهم لبرامج لإعادة تأهيلهم».
كما اقترح المسؤول الأمني الأوروبي في تقريره الحالي، توسيع مجال تبادل المعلومات والمعطيات، وعدم حصرها بين الدول الأعضاء، مؤكدًا على ضرورة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول مثل تركيا والأردن ولبنان. ورأى دو كيرشوف تبادل المعطيات والمعلومات مع الدول المجاورة مباشرة لمناطق الصراع في مجال محاربة الإرهاب. واختتم وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي أمس اجتماعاتهم في بروكسل التي استغرقت يومين.
وقالت مصادر أوروبية رفضت الكشف عن نفسها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن كيرشوف قدم تقريرا ركز فيه على ملف عودة المقاتلين الأوروبيين من مناطق الصراعات، خصوصا من سوريا والعراق، وما يمكن أن يشكله هذا الأمر من خطر على أوروبا، كما تناول أيضا سبل مكافحة التشدد، والتعاون مع شركات الإنترنت لمواجهة نشر الفكر المتشدد على وسائل التواصل الاجتماعي. وتحدث التقرير عن وجود ما بين 2000 و2500 «إرهابي» أوروبي في ساحات القتال بسوريا والعراق، عادًا أن ذلك يشكل تهديدًا أمنيًا لدول الاتحاد الأوروبي في حال عودتهم. وبحسب التقرير الذي أعده كيرشوف، فإن «الأرقام الأحدث تشير إلى أنه من إجمالي المقاتلين الأجانب الأوروبيين، هناك ما بين 15 و20 في المائة قُتلوا، ومن 30 إلى 35 في المائة عادوا إلى بلدانهم، و50 في المائة لا يزالون في سوريا والعراق». والتقرير يتضمن إجراءات للتصدي للتهديد المحتمل الذي يشكّله «الإرهابيون» العائدون إلى دولهم الأوروبية.
وأضاف التقرير: «هناك أيضًا مجموعة كبيرة من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، في صفوف تنظيم داعش في ليبيا الذين يمكن أن يحاولوا استخدام جنسياتهم أو روابطهم الأسرية للعودة إلى أوروبا». ولفت التقرير إلى أن «من يعودون يبقون على اتصال بـ(داعش) في مناطق النزاع بواسطة حسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي» وأبدى التقرير «أسفه» لبطء رد شركة الرسائل الإلكترونية المشفرة «تليغرام»، «في مواجهة الدعاية المتطرفة». وتابع التقرير أن «(تليغرام) لا ترد على طلبات الشرطة الأوروبية (يوروبول) بإلغاء محتويات أُبلغ عنها»، داعيًا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى «الاتصال بشركات التواصل الاجتماعي (على غرار تليغرام) وأيضًا بالشركاء في أنشطة مكافحة الإرهاب».
وبعد أن أشار التقرير إلى تفاوت ردود فعل الدول الأعضاء حيال عودة الإرهابيين (السجن، أو إطلاق السراح، أو المراقبة من عدمها، أو برامج تأهيل)، دعا المنسق إلى وضع «مقاربة كاملة» وتعميم تبادل المعلومات والسلوكيات الجيدة بين الدول. جاء ذلك بعد أن حذرت واحدة من أهم وكالات إنفاذ القانون في أوروبا من أن «مزيدا من هجمات (داعش) ستأتي في المستقبل القريب. يقول الخبراء إن هذا نوع الضرر الذي يريد أن يحققه (داعش). عدد كبير من الضحايا، في أعقاب هجوم باريس. مذبحة في الشوارع... عندما قتل عنصر من (داعش) المدنيين الأبرياء في مدينة نيس»، الآن، واحدة من أهم وكالات إنفاذ القانون في أوروبا تحذر من أن مزيدا من هذه الهجمات سيأتي من «داعش» في المستقبل القريب.
ووفقا لمصادر إعلامية غربية، يحذر تقرير جديد من وكالة الأمن الأوروبية (يوروبول): «من المتوقع أن تزداد الهجمات في دول الاتحاد الأوروبي، سواء من قبل جماعات أو أفراد»، ولكن القلق الآن ليس فقط من الهجمات؛ بل من تكتيكات جديدة وأدوات الرعب التي قد يستخدمها التنظيم لخلق الفوضى. أصبح «داعش» خبيرًا باستخدام المركبات المفخخة في العراق وسوريا، التي يقول التقرير إنه من الممكن أن يستخدمها قريبًا في أوروبا.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».