نزاعا سوريا والعراق على طاولة «دافوس»

محادثات «آستانة» فرصة للتوصل إلى حل دائم

جانب من أحد اللقاءات الختامية لمنتدى دافوس أمس (أ.ب)
جانب من أحد اللقاءات الختامية لمنتدى دافوس أمس (أ.ب)
TT

نزاعا سوريا والعراق على طاولة «دافوس»

جانب من أحد اللقاءات الختامية لمنتدى دافوس أمس (أ.ب)
جانب من أحد اللقاءات الختامية لمنتدى دافوس أمس (أ.ب)

ناقش منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي أمس النزاعين السوري والعراقي في جلسة شارك فيها مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، ونائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، وأيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، ومجيد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة «نفط الهلال».
وعن الحرب في سوريا، قال شيمشك في الجلسة التي أدارتها مينا العريبي، إنه «لم يعد من الواقعي أن تصر أنقرة على تسوية الصراع في سوريا من دون بشار الأسد». وأوضح شيمشك: «فيما يتعلق بموقفنا من الأسد.. نعتقد أن معاناة الشعب السوري والمآسي يقع اللوم بكل وضوح على الأسد بشكل مباشر. لكن علينا أن نتحلى بالبرغماتية والواقعية». وتابع: «الحقائق على الأرض تغيرت كثيرا، وبالتالي لم يعد بوسع تركيا أن تصر على تسوية من دون الأسد. (إن ذلك) غير واقعي».
وقال شيمشك إن محادثات آستانة، حيث تجتمع الأطراف الرئيسيّة، روسيا وإيران وتركيا كما وجهنا دعوة للولايات المتحدة، لديها فرصة جيدة للتوصل إلى حل دائم، لافتا إلى أن توقعات التوصل إلى تسوية أقوى من المحادثات السابقة في جنيف، مثلا، حيث «كانت حشود تصرخ في وجه بعضها».
وأضاف شيمشك أن التوصل إلى تسوية يتطلب وقفا للأعمال القتالية أولا، «وقد بدأنا في ذلك فعليا عبر نقل الفصائل إلى إدلب». أما المرحلة الثانية، وفق شيمشك، هي تحويل وقف الأعمال القتالية إلى وقف إطلاق نار دائم، قبل الانتقال إلى التسوية السياسية.
من جهته، قال الصفدي إن الأردن تدعم كل الجهود لوقف حرب أدت إلى مقتل الكثيرين، والتي كانت عواقبها وخيمة على سوريا والمنطقة»، متابعا أنه «على هذا الأساس، فإننا ننظر إلى آستانة كنقطة انطلاق لوقف القتل وحقن دماء السوريين، ثم للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة لجميع المكونات». وتابع الصدفي أنه من الأساسي ألا يقتصر اتفاق وقف إطلاق النار المرتقب في آستانة على شمال سوريا، بل أن يكون شاملا وأن يغطي الأراضي السورية كلها. وأضاف الوزير الأردني: «كما أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فإن آستانة ينبغي أن تكون خطوة في اتجاه مباحثات جنيف»، مشددا على أن أي تسوية سياسية يجب أن تشمل الشعب السوري.
وقبل ساعات من تنصيب الرئيس الأميركي الجديد، قال بارزاني إنه من خلال «ما سمعنا من الإدارة الجديدة، فإنها ستستمر في دعم البيشمركة والجيش العراقي في الحرب ضد داعش»، وتابع: «نتوقع أن تهتم هذه الإدارة أكثر من السابقة بموضوع محاربة الإرهاب، لكن علينا أن ننتظر لنرى النتيجة». وأضاف بارزاني معلقا على وزير الخارجية الأميركي المرشح ريكس تيلرسون الذي لعب دورا مهما في مجيء شركة «إكسون موبيل» إلى العراق، أن «لنا معرفة به، وهو شخص ملم بوضع العراق ووضع إقليم كردستان، ونتوقع أن يقوم بتغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية».
أما فيما يتعلق بعمليات تحرير الموصل، فقال بارزاني إن عملية تحرير الموصل التي انطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي منقسمة على جزأين باتفاق بين وزارة البيشمركة والقيادة العسكرية في بغداد وقوات التحالف. الأول هو خرق الخط الدفاعي الأول لـ«داعش»، وانتهى بنجاح بحلول 27 أكتوبر. أما الجزء الثاني، فيقوده الجيش العراقي لتطهير مدينة الموصل، وقد حقق انتصارات كبيرة حتى الآن، إلى جانب الانتصارات التي حققتها البيشمركة. وأعلن بارزاني أنه تم تحرير مدينة شمال الموصل، مساء أول من أمس، كما حرر الساحل الأيسر تقريبا باستثناء بعض الجيوب البسيطة. لافتا إلى أن المرحلة المقبلة هي تحرير الساحل الأيمن. أما عن إدارة شؤون الموصل بعد التحرير، فأوضح بارزاني أنه تم «الاتفاق على تأسيس لجنة عليا بين أربيل وبغداد لمساعدة الآليات الموجودة من مجلس المحافظة والمحافظ ومسؤولين في الأقضية وقائم مقام في احتواء أي مشاكل قد تطرأ بعد التحرير، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أهالي المنطقة واستفتاءهم فيما يقررون واحترام خيارهم»، لافتا إلى أن الموصل محافظة ومدينة متعددة الأديان والمذاهب والقوميات. وبالتالي، فإن أي صيغة لإدارة الموصل مستقبلا يجب أن تكون ضامنة لحقوق جميع المكونات، وضمان عدم تكرار المأساة التي حلت بهم بعد دخول «داعش».
من جانبه، وفي تعليق عن جهود إعادة الإعمار، قال جعفر إن دراسة لصندوق النقد الدولي قدرت حجم الدمار المادي الذي لحق بالبنية التحتية السورية بلغ 200 مليار دولار، وتابع أن «هذا المبلغ لا يعتبر كبيرا، إذا قارناه بالمبالغ التي تصرف لتمويل الحرب». وقال إن التوقعات تشير إلى أن المدة التي ستستغرقها إعادة إعمار سوريا واستعادة مستوى الناتج الإجمالي المحلي إلى ما كان عليه قبل الحرب، تصل إلى 20 سنة في حال توقفت الحرب اليوم وبلغت ثمة النمو الاقتصادي 4.5 في المائة سنويا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».