المجلس الوطني الفلسطيني: نقل السفارة سيقابل بسحب الاعتراف بإسرائيل

مظاهرات في 3 مدن بالضفة الغربية ضد ترامب وإسرائيل تطلق حملة دعم له

فلسطينيون في رام الله يتظاهرون احتجاجا على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (أ.ب)
فلسطينيون في رام الله يتظاهرون احتجاجا على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (أ.ب)
TT

المجلس الوطني الفلسطيني: نقل السفارة سيقابل بسحب الاعتراف بإسرائيل

فلسطينيون في رام الله يتظاهرون احتجاجا على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (أ.ب)
فلسطينيون في رام الله يتظاهرون احتجاجا على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (أ.ب)

مع تجديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعهده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، خرج الفلسطينيون أمس، إلى الشوارع ضده، رافضين ما عدوه «إعلان حرب على الشعب الفلسطيني»، في حين أعلن المجلس الوطني الفلسطيني، وهو أعلى مرجعية فلسطينية في حال انعقاده، أن نقل السفارة إذا ما جرى، فإنه سيقابل بسحب الاعتراف بإسرائيل.
وتظاهر الفلسطينيون أمس، في 3 مدن رئيسية في الضفة الغربية، هي رام الله ونابلس والخليل، بعد دعوة من اللجنة الوطنية الفلسطينية لمناهضة السياسة الأميركية، التي تضم جميع الفصائل وفعاليات ونقابات، ورفعوا شعارات «نقل السفارة عدوان» و«إعلان حرب» و«وعد بلفور جديد» و«القدس مفتاح الحرب والسلام».
وأصدرت اللجنة الوطنية لمنع نقل السفارة الأميركية للقدس، بيانا جاء فيه، أنه لا يمكن التساهل مع أي قرار بشأن القدس، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، الاستهانة بعواقبه.
وقال البيان، «إن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، سيشكل بكل تأكيد، عملا عدوانيا ضد حقوق الشعب الفلسطيني وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ويقود بلا شك، إلى تعزيز الاستعمار والظلم والعدوان».
وأضاف البيان، «ندعو الإدارة الأميركية الجديدة، لتقييم عواقب هذه الخطوة بعناية على صورة الولايات المتحدة الأميركية، وعلى مصالح واشنطن وأمنها، إذ إن دورها الحقيقي هو خدمة مصالح الشعب الأميركي، وليس خدمة مصالح المستوطنين الإسرائيليين. ومن المستحيل تفهم أي مبرر لهذه الخطوة العدوانية الاستفزازية، التي تتعارض مع مواقف جميع الإدارات الأميركية المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية، الديمقراطية والجمهورية منها، وتتعارض، بشكل صارخ، مع الإجماع الدولي الذي لا يتزعزع، وهو الأمر الذي سيؤثر من دون أدنى شك على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعالم».
وحضر مسؤولون كبار في فتح ورسميون في السلطة ومساعدون للرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة فصائل المظاهرات التي بدت قوية في نابلس وضعيفة في رام الله.
وقال اللواء أكرم رجوب، محافظ نابلس، «إننا نرسل رسالة فلسطينية لكل العالم، ليس هناك أخطر من فقدان الأمل بإقامة الدولة». وأضاف: «الكل الفلسطيني ضد هذه الخطوة».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمود العالول، إن «نقل السفارة الأميركية إلى القدس، يعني اغتيال جميع المعاهدات». وأضاف في رسالة تحد: «الشعب الفلسطيني جاهز لأي تضحية من أجل القدس وتراب فلسطين، ولا يمكن أن يسمح بهذه الخطوة».
وفي رام الله، أكد المتظاهرون تصميمهم على مواجهة ترامب. وقال منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في فتح، إن القيادة الفلسطينية سترد بإجراءات وليس تهديدات، إذ لا يمكن السكوت على استهداف القدس.
وفي الخليل، قال القيادي الفلسطيني عباس زكي، إن القيادة قررت مواجهة هذا القرار بكل الأساليب الممكنة.
وجاءت المظاهرات الفلسطينية في وقت أعاد فيه ترامب التأكيد على وعده على الرغم من تحذيرات عالمية، وآخرها تحذير من الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل تركه منصبه بيوم.
وكان مبعوث صحيفة «إسرائيل اليوم»، الصحافي اليميني، بوعز بيسموت، قد كتب يقول، إن الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، قال له في واشنطن، حيث التقيا، إنه لم ينس وعده بخصوص نقل السفارة الأميركية للقدس، وذلك عشية تنصيبه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة. وأضاف ترامب في حوار قصير مع الصحافي، الذي وصل إلى مؤتمر خصص للقاء سفراء ودبلوماسيين من العالم، حضره مندوبو الصحافة من أرجاء العالم، أنه «ينتظر بلهفة للعمل مع إسرائيل»، قائلا: «في نهاية الأسبوع ستصبح العلاقة بيننا رسمية».
ووعد ترامب ليس الأول من نوعه الذي يصدر عن رؤساء أميركيين، لكن ثمة تخوفات حقيقية، في رام الله، من تنفيذه وعده. ولذلك قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إنه سيرد على هذا القرار بكل الطرق السياسية ممكنة.
وحذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، سليم الزعنون، أمس، من أن تنفيذ وعد ترامب لن يكون له تداعيات على إسرائيل وحسب، بل على المنطقة والعالم. ودعا الزعنون إلى مواجهة هذه التهديدات الخطيرة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مطالبا العالمين الإسلامي والعربي بتحمل المسؤولية، وعدم إعطاء أي مبررات لعدم تحركهما لمنع تنفيذ هذه الخطوة المدمرة على المنطقة.
وأصدر المجلس الوطني بيانا قال فيه، إن نقل السفارة إلى القدس، من شأنه أن يترك آثارًا كارثية على أمن المنطقة واستقرارها، ويفتح الباب واسعًا لسحب الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل.
وطالب المجتمعون في المجلس الوطني، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - في حال نقلت الإدارة الأميركية سفارتها إلى القدس - بالتنفيذ الفوري لقرارات المجلس المركزي الذي انعقد في مارس (آذار) 2015، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ومقاطعة اقتصادها، وتفعيل سلاح المقاومة الشعبية، والتسريع في متابعة محكمة الجنايات الدولية بالملفات المقدمة لها (الاستيطان، الأسرى، العدوان على غزة).
وطالب أعضاء المجلس الوطني منظمة التعاون الإسلامي بشكل خاص، وكل المؤسسات والجهات واللجان التي أنشئت من أجل الدفاع عن القدس، بتحمل مسؤولياتها تجاه ما تنوي الإدارة الأميركية تنفيذه بنقل سفارتها إلى القدس، وزيادة دعمها المادي لأهل القدس لتثبيت صمودهم في مدينتهم المقدسة.
وفي إسرائيل، أطلق رئيس بلدية القدس (الغربية)، نير بركات، أمس، حملة دعم للرئيس الأميركي الجديد، توجه، من خلالها، إلى المواطنين الإسرائيليين، يدعوهم للترحيب بدخول ترامب إلى البيت الأبيض، ودعم توجهاته لنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وكذلك التوقيع على عريضة إلكترونية تشكره على دعمه الراسخ لإسرائيل، وعلى وعده بنقل السفارة. وقال بركات، إنه سيجري تحويل العريضة، مع التواقيع، إلى ترامب عبر قنوات أميركية رسمية. وحسب بركات، فقد جاءت دعوته للتوقيع على العريضة، على خلفية المعارضة القوية لنقل السفارة من قبل أعداء إسرائيل. وقال: «بعد ثماني سنوات من إدارة أوباما، التي حدث خلالها تدهور كبير في علاقات الصداقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وصل صديق حقيقي إلى البيت الأبيض، أنا ومواطنو إسرائيل نرحب بالرئيس المنتخب دونالد ترامب، مع انتخابه زعيما للعالم الحر، ونشكر له دعمه لإسرائيل وجهوده لنقل السفارة إلى القدس. سأتوجه إلى كل أطراف المجتمع الإسرائيلي، لكي نلمح لواشنطن أن أكبر صديقة للولايات المتحدة ما تزال هنا».
وكانت صحيفة «يسرائيل هيوم»، التي تعتبر ناطقة بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد نشرت أمس، تصريحا خاصا للرئيس المنتخب دونالد ترامب، قال فيه، إنه لم ينس وعده بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وإنه شخص «لا ينكث بوعوده». وفي رده على سؤال حول ما يحدث في إسرائيل، قال: «لم أعد أستطيع انتظار بدء العمل مع إسرائيل. في نهاية الأسبوع سيبدأ الاتصال بيننا بشكل رسمي».
جاء اللقاء مع ترامب على خلفية لقاء جرى تنظيمه له مع أعضاء السلك الدبلوماسي في واشنطن، في إطار التحضير لمراسم تسليمه اليوم، مقاليد الرئاسة رسميا. وقالت كيلان كونوي، المستشارة الرفيعة لترامب، لمراسل الصحيفة، إن طاقم ترامب يدعم بالتأكيد نقل السفارة. وأعربت عن رأيها بضرورة عمل ذلك «بالسرعة القصوى». ولا تتأثر كونوي من التهديدات التي تسمعها بشأن الخطوة المتوقعة، وتعتبر نقل السفارة مسألة طبيعية.
وحسب نبأ بثته الإذاعة الإسرائيلية، أمس، فإن طاقما من رجالات ترامب، قام بزيارة قطعة الأرض التي كانت الولايات المتحدة قد اقتنتها قبل عشر سنين في القدس الغربية، لإنشاء مبنى السفارة الأميركية عليها. وأن الطاقم اطلع على الخرائط التي أعدت في حينه لهذا المبنى.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended