سفاح إسطنبول غير خططه في آخر لحظة لاعتبارات أمنية

ماشاريبوف تلقى تعليماته من الرقة وتدرب سابقا في معسكرات «القاعدة» بالعراق

سفاح إسطنبول غير خططه في آخر لحظة لاعتبارات أمنية
TT

سفاح إسطنبول غير خططه في آخر لحظة لاعتبارات أمنية

سفاح إسطنبول غير خططه في آخر لحظة لاعتبارات أمنية

كشفت اعترافات سفاح رأس السنة، منفذ هجوم نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي الساحلية في إسطنبول عبد القادر ماشاريبوف المكنى «أبو محمد الخراساني» بعد سقوطه في أيدي الأمن التركي، عن حقائق مثيرة أكدت انتماءه إلى تنظيم داعش المتطرف وتدريبه في معسكرات تنظيم القاعدة في العراق والطريقة التي دخل بها عبر حدود تركيا الشرقية مع إيران، وأن هدفه لم يكن النادي وإنما ميدان تقسيم في وسط إسطنبول، الذي غيره واختار «رينا» بدلا منه قبل ساعتين وربع الساعة فقط من الهجوم الدامي - الذي أوقع 39 قتيلا و65 مصابا غالبيتهم من العرب والأجانب - لاعتبارات خاصة بالتشديد الأمني في تقسيم ليلة رأس السنة، كما كشف عن أنه عاد لقيادة «داعش» في الرقة ووافقوا له على تنفيذ العملية في النادي الأقل أمنا، كما شنت أجهزة الأمن التركية حملات على خلفية القبض عليه أوقفت فيها 36 من المشتبهين بالانتماء لـ«داعش» في كل من بورصة وإزمير وقونية منهم 27 على علاقة بهجوم النادي ومنفذه.
واللافت أن لقطات لمعاينة السفاح ماشاريبوف كانت قد ظهرت عقب تنفيذ جريمته وهو يتجول في ميدان تقسيم وكأنه يلتقط صور «سيلفي» لكن أجهزة الأمن لم تتمكن من تحديد موعد التقاطها وقد أدلى في اعترافاته أنه أرسلها إلى قائده المدعو «المعلم عكا» في الرقة المعقل الرئيسي لـ«داعش» في سوريا.
ونقلت وسائل الإعلام التركية، أمس، عن مصادر التحقيقات أجزاء من إفادة ماشاريبوف عقب القبض عليه في مداهمة شقة في مجمع سكني في حي أسنيورت غرب إسطنبول اختبأ بها ومعه عراقي ومصرية وسنغالية وصومالية، بعد 16 يوما من الملاحقات عقب الهجوم الدامي.
وذكر مشاريبوف المكنى «أبو محمد الخراساني» في اعترافاته الأولية للشرطة أنه تلقى تدريبات عسكرية في معسكرات «القاعدة» في العراق، ومن ثم انضم إلى صفوف تنظيم داعش وتم تكليفه بتنفيذ عملية إرهابية داخل تركيا ليلة رأس السنة.
وأضاف مشاريبوف أنه قدم إلى تركيا في يناير (كانون الثاني) من عام 2016 عبر إيران (الحدود الشرقية لتركيا) ومن ثم استقر في مدينة قونية وسط تركيا التي واصل منها اتصالاته الهاتفية بالرقة، وأنه وصل إلى إسطنبول في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2016 وأقام في منزل تابع لـ«داعش» في حي باشاك الشهير في إسطنبول، ثم انتقل إلى زيتين بورنو قبل تنفيذه الهجوم بيومين فقط.
وقالت مصادر أمنية إن السلطات التركية تتواصل مع الجانب الإيراني للوقوف على أسباب دخول ماشاريبوف من إيران بحسب اعترافاته وإذا ما كانت له ارتباطات هناك.
ورجح خبراء في شؤون مكافحة الإرهاب لـ«الشرق الأوسط» أن يكون التنظيم اختار دخول ماشاريبوف من الحدود الإيرانية لعدة أسباب، أهمها أن إيران يوجد بها كثير من عناصر الأوزبك الذين يمكنهم تقديم مساعدات له، فضلا عن سهولة دخوله من العراق إلى إيران، لكونه أمضى وقتا في العراق، إلى جانب أن هناك تضييقا أمنيا شديدا على الحدود التركية مع العراق وسوريا، فضلا عن وجود أنشطة كبيرة للمهربين على الحدود التركية الإيرانية.
وتابع ماشاريبوف أنه بعد تنفيذه الهجوم عاد إلى مطعم يملكه مواطنون أويغور وأمضى ليلته هناك ثم أخذه شخصان أحدهما عراقي إلى باشاك شهير ثم في 6 يناير أخذه العراقي إلى شقة أسنيورت التي قبض عليه فيها، والتي استأجرها شخص عراقي يدعى علي جميل محمد قبل ستة أشهر وأن هذا العراقي قبض عليه معه هو والفتيات الثلاث.
وبحسب معلومات التحقيقات، حدثت أولى الاحتكاكات بين ماشاريبوف والشرطة في بكير كوي بعد يوم واحد من تنفيذ عمليته؛ حيث تعرف شرطي مرور على ماشاريبوف الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة؛ حيث نجحوا في الهرب بعد إطلاق النار باتجاه الشرطة، ومنذ ذلك الوقت تحققت الشرطة من أنه تم نقله إلى باشاك شهير ثم إلى أسنيورت، وأنه شعر بالذعر بعدما تم القبض على 3 من الأوزبك ممن كانوا على اتصال به في مدينة هطاي في جنوب تركيا وبعدها تمت مداهمة 5 عناوين في أسنيورت. وأضاف مشاريبوف أنه تلقى أولا تعليمات بتنفيذ عملية إرهابية في ميدان تقسيم وقام بإرسال مقاطع الفيديو الاستكشافية التي صورها في تقسيم إلى التنظيم، مشيرا إلى تراجعه عن الأمر بسبب الإجراءات الأمنية التي كان يشهدها الميدان، والتي تأكد له منها استحالة تنفيذ هجومه فيه.
ولفت إلى أنه أجرى اتصالا مع قيادي من «داعش» في الرقة اسمه الحركي «المعلم عكا» وأبلغه باستحالة تنفيذ الهجوم في تقسيم في ظل التكثيف الأمني حيث ذهب إلى الميدان لاستطلاع الموقف الأمني، فطلب منه العثور على هدف آخر في المنطقة ما دفعه إلى إجراء جولة في نحو الساعة العاشرة مساء قبيل رأس السنة لاحظ خلالها ملاءمة نادي «رينا» الليلي للعملية؛ نظرا لعدم وجود إجراءات أمنية مكثفة في محيطه. وأكد مشاريبوف أنه عقب إجرائه اتصالا هاتفيا بالشخص نفسه مرة أخرى والحصول منه على الموافقة بشأن تنفيذ عملية «رينا» عاد بالتاكسي إلى المنزل الذي كان يقيم فيه في زيتين بورنو للحصول على السلاح، ومن ثم توجه مرة أخرى إلى نادي «رينا» حيث نفذ عمليته بدم بارد وهرب.
وذكرت وسائل الإعلام التركية أن جهات التحقيق تركز على كثير من علامات الاستفهام والحصول على إجابات للتساؤلات حول الجريمة ومنفذها، ولا سيما بعد العثور على طائرتي «درون» صغيرتين من دون طيار تستخدمان في عمليات الاستطلاع الجوي للأهداف، إضافة إلى وجود أربعة أشخاص معه بالشقة ساعة الاقتحام، هم رجل عراقي وثلاث نساء، مصرية وصومالية وسنغالية، والأخيرة أضافت مزيدا من الغموض برسالة كتبتها إلى السفاح تقول فيها: «أنا أحبك جدًا، أنت مجنون للغاية».
كما ذكرت تقارير أن مشاريبوف يحمل الجنسية الطاجيكية، بالإضافة إلى جنسيته الأصلية الأوزبكية، وأنه يتقن خمس لغات هي الأوزبكية والروسية والصينية والتركية والعربية، وأنه تلقى تدريبا عسكريا لمدة عامين في باكستان وأفغانستان.
من جانبه، قال وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، إن جميع المعطيات تشير إلى صلة تنظيم داعش بالهجوم الإرهابي الذي تعرض له نادي «رينا» في إسطنبول ليلة رأس السنة، وأوضح بوزداغ أن الشرطة تتبعت تحركات مشاريبوف من خلال تحليل جميع المعطيات التي تتعلق به بداية من تسجيلات الكاميرات والمعلومات الرقمية وحتى أدق التفاصيل، حيث تمت تعبئة جميع الإمكانات لإلقاء القبض عليه.
في الوقت نفسه، نقلت «الأناضول» عن مسؤول أمني أوزبكي أن عبد القادر ماشاريبوف، منفذ هجوم «رينا» مدرج على قائمة المطلوبين في أوزبكستان، لانتمائه لتنظيمات إرهابية.
وقال المسؤول: «ماشاريبوف غادر أوزبكستان قبل 6 أعوام وتوجه إلى أفغانستان... السلطات الأمنية الأوزبكية أدرجت اسم ماشاريبوف على قوائم المطلوبين أمنيًا، بعد ورود معلومات استخبارية حول انتمائه لتنظيم إرهابي في أفغانستان».
وأوضح أن ماشاريبوف، مسجل في سجلات مدينة خوقند بولاية فرغانة بأوزبكستان وأن السلطات الأوزبكية، في تواصل مع نظيرتها التركية، تبادل المعلومات حوله.
كما أوقفت فرق الأمن التركية 27 أجنبيا في مدينتي بورصة وإزمير شمال غربي تركيا بعد ساعات من القبض على ماشاريبوف للاشتباه في علاقتهم به، وذكرت مصادر أمنية تركية أمس أن الأشخاص الذين تم اعتقالهم تربطهم علاقات بتنظيم داعش، وأن هناك 15 امرأة من بين المعتقلين. وأضافت أن فرق الأمن داهمت سبعة منازل في مدينة بورصة عقب اعتراف ماشاريبوف على شخص تربطه به علاقة شخصية وأن المعتقلين من جنسيات طاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان ومن أويغور تركستان الشرقية شمال غربي الصين المعروفة باسم شينغيانغ.
ولفتت المصادر إلى أن قوات مكافحة الإرهاب صادرت خلال عمليات المداهمة 40 جواز سفر، و38 بطاقة هوية مؤقتة، و15 هاتفا جوالا، وتم اكتشاف صور لتجول شخص من بين المعتقلين مع منفذ هجوم النادي ماشاريبوف. وأشارت المصادر إلى أن الأشخاص الذين تم اعتقالهم في مدينتي بورصة وإزمير يعرفون أنفسهم للناس بأسماء وهمية وعلى أنهم رجال أعمال، كما ألقت قوات الأمن التركية، القبض على 9 أشخاص مشتبهين بصلتهم بتنظيم داعش الإرهابي، في محافظة قونية وسط البلاد، فضلا عن مصادرة بعض الوثائق والمستندات، وتبين أن المقبوض عليهم كانوا يروجون لأفكار التنظيم الإرهابي على مواقع التواصل الاجتماعي.



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.