أضواء «دافوس» تنطفئ على «ممثل إدارة أوباما»... في ظهوره الأخير

بايدن يشن حربًا على موسكو ويؤكد استمراره بالكفاح في «آخر 48 ساعة»

نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن لدى إلقاء كلمته أمام منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن لدى إلقاء كلمته أمام منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

أضواء «دافوس» تنطفئ على «ممثل إدارة أوباما»... في ظهوره الأخير

نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن لدى إلقاء كلمته أمام منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن لدى إلقاء كلمته أمام منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)

قبل مغادرة منصبه «رسميا» غدا، وفي ظهوره الأخير نائبا لرئيس الولايات المتحدة، انقطعت الأضواء عن جو بايدن أمس خلال كلمته أمام صالة مزدحمة في منتدى دافوس. ورغم أن انطفاء الأضواء عن نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته لم يكن سوى «خطأ تقني» ودام لثوان معدودة، فإنه حمل معنى رمزيا، حيث اعتبروها كثيرون «مفارقة» تعكس انتهاء عهد إدارة باراك أوباما.
وكعادته، استمر بايدن في حديثه بصوت ثابت رغم الخطأ التقني، ما عكس جوهر كلمته الأخيرة التي دعا من خلالها إلى مواصلة انفتاح الولايات المتحدة على حلفاءها التقليديين دون انقطاع رغم التحديات، ومواجهة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية التي ترافق الحركة الصناعية الرابعة وما ترتب عنها من ظلم للطبقات الكادحة.
بايدن، الذي استقبل بحفاوة من حشد كبير من الحضور، بدأ حديثه بتعريف باسم: «اسمي جو بايدن... وأنا نائب الرئيس لمدة 48 ساعة أخرى»، وهو ما تم استقباله بالضحك والتصفيق، متابعا أنه بناء على ذلك فإنه يمكن أن يتحدث بكل صراحة: «حتى وإن كان ذلك ما فعله على مدار 44 عاما مضت»، هي عمر مشواره السياسي.
دعوة إلى العدالة الضريبية
شدد بايدن على تمسكه بوجود أمل كبير فيما يخص العمل على القضايا التي تخدم الشعوب اجتماعيا واقتصاديا، داعيا أثرياء العالم لدفع حصة عادلة من الضرائب، وقال إن «نظام ضرائب تصاعدي من شأنه أن يضمن دفع الجميع لحصته العادلة في معالجة الأزمة»، متابعا: «أخبرت مجموعة منكم أن نسبة الواحد في المائة الأغنى لا تتحمل نصيبها من العبء، أنتم لستم أشخاصا سيئين... إنكم أشخاص جيدون».
وأوضح بايدن أن ملايين الأشخاص حول العالم استفادوا من العولمة والتكنولوجيا الجديدة؛ لكن في أماكن أخرى تم إغلاق المصانع وفقدت الوظائف، مضيفا: «تؤثر هذه القوى بشدة على الطبقة المتوسطة التي تعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في الدول الغربية». وأضاف: «ليس بمقدورنا العودة في هذه التغيرات التي تحدث في عالمنا، ولا حتى ينبغي علينا القيام بذلك... لكن باستطاعتنا - ويتعين علينا - التحرك لتخفيف أثر التوجهات الاقتصادية التي تغذي الاضطراب في كثير من الاقتصادات المتقدمة، وتقوض الشعور الأساسي لدى الناس بالكرامة».
وحول المستقبل، قال نائب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته: «في هذه الأيام الأولى من عام 2017، هناك غموض واضح بشأن وضع العالم»، مضيفا أنه لا يشير إلى الإدارة المقبلة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ولكن إلى تهديدات أخرى مثل الشعبوية والتطرف وأهداف السياسة الخارجية الروسية.
وأشار إلى أنه خلال يومين سيكون هناك رئيس جديد للولايات المتحدة، لكن العالم يجب ألا يعتمد بشكل كلي على أميركا وحدها لإصلاح كل الأوضاع الدولية، بل يجب أن يقوم المجتمع الدولي بدوره في مواجهة التحديات، ومساندة بلاده في ذلك؛ موضحا أن قيادة أميركا للعالم مهمة، لكن يجب ألا تكون وحدها في مواجهة كل التحديات. وقال: «نقوي الروابط بيننا، أو أن نتفكك تحت الضغوط المشتركة... هذه هي الخيارات التي يجب أن تتخذ من قبل كل أمة في هذا العالم، وعليها ستحدد كل منها ماذا ستترك لأبنائها غدا».
وتحدث بايدن عن النجاحات التي تحققت في العالم خلال الأعوام التي تلت الحرب العالمية الثانية، عبر التشارك لتحقيق مستقبل أفضل؛ حيث جرى تأسيس كثير من المؤسسات، واستثمار المليارات، وذلك من أجل حياة ومستقبل أفضل للبشرية... وهو ما ظل نظاما راسخا لعقود مضت.
هجوم عنيف على سياسات موسكو
وبعد مقدمة طويلة تطرق خلالها إلى تحديات عامة ومعروفة عالميا، صوب بايدن تركيزه تجاه روسيا، التي وصفها بأنها أكبر تهديد للنظام الليبرالي الدولي، وقال إن «الغرض واضح، وهو العمل على انهيار النظام العالمي الليبرالي». موضحا أن إيران والصين من ضمن الدول التي تريد أن ترى عالما أقل ليبرالية، حيث تفرض القوى المؤثرة نفوذها؛ ولكن روسيا تقود هذه الجهود.
وقال نائب الرئيس المنتهية ولايته إن موسكو ستحاول التأثير على الانتخابات المقبلة في أوروبا؛ مثلما فعلت في الانتخابات الأميركية، موجها اتهاما مباشرا إلى موسكو بالقول إن «كل الأجهزة الأمنية في أميركا - وعددها 17 جهازا - اتفقت على اتهام روسيا بهجمات إنترنت للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة»، التي فاز فيها ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وأوضح بايدن أنه «تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، تستغل روسيا كل وسيلة متاحة لها لتقويض البرنامج الأوروبي، واستغلال نقاط الضعف في الدول الغربية، والعودة إلى سياسة تحددها مناطق النفوذ»، متابعا أنه «مع استعداد كثير من الدول الأوروبية لإجراء انتخابات هذا العام، نتوقع مزيدا من المحاولات الروسية للتدخل في العملية الديمقراطية، أؤكد لكم سيحدث ذلك ثانية... والهدف واضح هو تقويض النظام الدولي الليبرالي».
انتقاد مستتر لـ«ترامب»
ولم ينتقد بايدن الرئيس الأميركي الجديد ترامب بشكل مباشر، ولكنه حذر من خطورة الرغبة في العودة إلى «الأفق الضيق في السياسة»، وقال إنه على مدار التاريخ كان هناك «مستبدون يحاولون استغلال مخاوف الشعوب».
وأشار بايدن إلى البند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي ينص على أن أي هجوم على دولة عضو في الحلف يعد هجوما على كل الدول الأعضاء، وكان ترامب وصف الحلف بأنه «عفا عليه الزمن»، وأثار الشكوك حول ما إذا كان سيحترم البند الخامس. وقال إن «الدفاع عن النظام الدولي الليبرالي يتطلب مقاومة قوى التفكك في أوروبا، والحفاظ على الوجود الدائم لأوروبا كاملة وحرة وسلمية». وأوضح بايدن أنه من أجل الدفاع عن الليبرالية، فإنه ينبغي على الدول الغنية الاستماع إلى المواطنين العاديين، الذين أصبحوا لا يشعرون بأنهم وأطفالهم يمكنهم أن يحظوا بمستقبل أفضل، كما قال إن «الخطر الخاص بنا هو تجاهلنا المخاوف المشروعة في المجتمعات في جميع أنحاء العالم المتقدم»، مشيرا إلى تزايد الدعم للحركات الشعبوية.



«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)
خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

وأضاف بيرول، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الوكالة تُتابع الأسواق من كثب، وأن 80 في المائة من الاحتياطات الاستراتيجية لا تزال موجودة بعد إعلان بدء استخدام 400 مليون برميل في مارس (آذار) الماضي.

وفي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء؛ في محاولة لكبح الارتفاع الحاد بأسعار الخام، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.


«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إلى تنفيذ أكبر إصدار سندات في تاريخها، في أحدث مؤشر على حجم الأموال التي تضخها شركات التكنولوجيا الآسيوية لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من اعتماد متزايد على أسواق رأس المال.

وأعلنت المجموعة، الاثنين، اعتزامها إصدار سندات شركات لأجل سبع سنوات بقيمة تريليون ين (6.29 مليار دولار)، موجهة إلى المستثمرين الأفراد، مع تحديد نطاق مبدئي للعائد بين 4.3 و4.9 في المائة. ومن المنتظر إعلان الشروط النهائية للإصدار في 4 سبتمبر (أيلول).

ويمثل الإصدار الجديد قفزة كبيرة مقارنة بأكبر عملية سابقة لـ«سوفت بنك»، والبالغة 600 مليار ين في أبريل (نيسان) 2025؛ إذ يقترب حجمه من ضِعف ذلك المستوى.

وتعكس الخطوة استراتيجية المجموعة لتوفير السيولة اللازمة لتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. واعتمدت «سوفت بنك» مزيجاً من الاقتراض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتمويل خططها، بما في ذلك تصفية حصص في «إنفيديا» و«تي موبايل».

وتأتي العملية وسط موجة تمويل واسعة للذكاء الاصطناعي في آسيا. فقد أعلنت «علي بابا» الصينية، الأحد، طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار لتمويل قدراتها المتكاملة في الذكاء الاصطناعي؛ ما يكشف عن الاحتياجات الرأسمالية الضخمة التي يفرضها بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية.

اقتصادياً، يبرز إصدار «سوفت بنك» تحولاً مهماً في سباق الذكاء الاصطناعي؛ فالمنافسة لم تعد تقتصر على امتلاك التكنولوجيا، بل أصبحت أيضاً سباقاً على القدرة على توفير التمويل طويل الأجل.

لكن العائد المرتفع نسبياً للسندات يرفع في المقابل تكلفة هذا الرهان. ولذلك؛ سيتركز اهتمام المستثمرين على قدرة «سوفت بنك» على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي عوائد تتجاوز تكلفة التمويل، خصوصاً مع توسع الشركات العالمية في الاقتراض والإنفاق على القطاع بوتيرة غير مسبوقة.


«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)
زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)

أشعلت «علي بابا» موجة جديدة من القلق بشأن التكلفة المتصاعدة لسباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أطلقت عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية الصينية طرح أسهم بقيمة 80 مليار دولار هونغ كونغي (10.21 مليار دولار أميركي)، لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، في خطوة دفعت سهم الشركة إلى هبوط حاد، وألقت بظلالها على قطاع التكنولوجيا الصيني بأكمله. وتراجعت أسهم «علي بابا» في هونغ كونغ بما يصل إلى 10.5 في المائة إلى أدنى مستوى في شهر، بعدما جرى تسعير الأسهم الجديدة عند 112.70 دولار هونغ كونغي للسهم، بخصم 8.4 في المائة عن إغلاق الجمعة. وتعد الصفقة أكبر طرح أولي لاحق للأسهم تنفذه شركة مدرجة في هونغ كونغ على الإطلاق، وثالث أكبر صفقة من نوعها عالمياً هذا العام بعد طرحي «ألفابت» و«إنتل». المشكلة بالنسبة إلى المستثمرين ليست في قدرة «علي بابا» على جمع الأموال، وإنما في السؤال الذي بات يطارد شركات التكنولوجيا من الصين إلى الولايات المتحدة: متى تتحول عشرات المليارات التي تنفق على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح وتدفقات نقدية تبرر هذه الاستثمارات؟ وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة «شنتشن دراغون باسيفيك كابيتال مانجمنت»، إن العملية تمثل خبراً سلبياً على المدى القصير بسبب تخفيف حصص المساهمين، مشيراً إلى أن المستثمرين لا يفضلون عادة الإنفاق الرأسمالي الكبير، حتى إذا كان الاستثمار مفيداً على المدى الطويل. ويتفق جيسون تشان، الاستراتيجي لدى «بنك أوف إيست آسيا»، مع هذا التقييم، إذ وصف حجم الطرح والخصم بأنه مفاجئ للسوق، محذراً من ضغوط تخفيف الملكية، ومن عودة التساؤلات حول العائد الذي يمكن أن تحققه المنافسة الشرسة في الذكاء الاصطناعي.

رهان بـ56 مليار دولار: الطرح الجديد ليس خطوة منفصلة، وإنما جزء من استراتيجية استثمارية ضخمة أعلنتها «علي بابا» في أكتوبر (تشرين الأول)، تتضمن إنفاق 380 مليار يوان، أو نحو 56.54 مليار دولار خلال ثلاث سنوات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبالفعل، كشفت الشركة عند إعلان نتائجها الفصلية قبل نحو أسبوع أنها أنفقت ما يقارب نصف خطة الإنفاق الرأسمالي المخصصة للسنوات الثلاث، ما يعكس السرعة التي تتحرك بها لتوسيع قدراتها الحاسوبية، ومراكز البيانات، وخدمات الذكاء الاصطناعي. وفي مؤشر إلى حجم الضغط الذي يفرضه هذا الاستثمار على النتائج الحالية، هبط صافي أرباح «علي بابا» الفصلية بنسبة 75 في المائة على أساس سنوي، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى النفقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكن الشركة تراهن على أن الطلب المتسارع سيختصر فترة انتظار العائد. فقد خفضت تقديراتها لفترة استرداد استثمارات الذكاء الاصطناعي من ثلاث سنوات إلى عامين ونصف العام، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخدمات ذات الصلة. كما افتتحت «علي بابا كلاود» الأسبوع الماضي ثالث مركز بيانات لها في كوريا الجنوبية، لترتفع شبكتها إلى 104 مناطق توافر موزعة على 30 منطقة حول العالم، في مؤشر إلى أن الاستثمار لا يستهدف السوق الصينية وحدها، بل بناء منصة حوسبة سحابية قادرة على المنافسة دولياً. وتكتسب هذه الاستثمارات بعداً استراتيجياً إضافياً في ظل احتدام المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة. فالوصول إلى الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية ومراكز البيانات أصبح جزءاً من معادلة القوة الاقتصادية، ما يدفع شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة لبناء منظومات محلية، وتقليل الاعتماد على التقنيات الأميركية.

السوق الصينية تدفع الثمن: ولم تبقَ تداعيات العملية محصورة في سهم «علي بابا»، فقد تراجع مؤشر هانغ سينغ 2.1 في المائة، وخسر مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا 3.8 في المائة، بينما هبط مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ بأكثر من 5 في المائة. وفي البر الرئيس، انخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة إلى 3877.3 نقطة، وفقد «سي إس آي 300» نحو 1.3 في المائة. وكانت الخسائر أكثر حدة في أسهم النمو، إذ تراجع «تشاينكست» بنسبة 3.5 في المائة، وهبط مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» 4.7 في المائة، بينما خسر قطاع أشباه الموصلات أكثر من 2 في المائة. وهذه التحركات توضح أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير مخاطر الإنفاق الرأسمالي للذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع بأكمله، وليس شركة واحدة فقط. فجمع رأس المال من خلال إصدار أسهم جديدة يوفر للشركات تمويلاً لا يضيف ديوناً إلى ميزانياتها، لكنه يؤدي إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين، ويضغط على ربحية السهم، ما لم يحقق الاستثمار نمواً كافياً لتعويض هذا الأثر.

• اليوان يضيف متغيراً جديداً: تزامنت الضغوط على الأسهم مع تراجع طفيف لليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف. وتم تداول العملة المحلية قرب 6.7238 يوان للدولار، بعدما سجلت الجمعة أقوى مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2023. ولا يزال اليوان مرتفعاً بنحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، بعد ثمانية أسابيع متتالية من المكاسب، مستفيداً من الضعف الواسع للعملة الأميركية. لكن بنك الشعب الصيني أظهر مجدداً أنه لا يريد ارتفاعاً سريعاً للعملة، إذ حدد السعر المرجعي عند 6.7841 يوان للدولار، أضعف بنحو 593 نقطة من تقديرات السوق. ويرى محللو «أو سي بي سي» أن البنك المركزي مرتاح لارتفاع تدريجي لليوان، لكنه يقاوم أي صعود سريع، أو أحادي الاتجاه. بالنسبة إلى «علي بابا»، سيكون الاختبار الحقيقي خلال العامين المقبلين في قدرة استثماراتها الهائلة على توليد إيرادات وأرباح تتناسب مع الأموال التي تضخها. فالذكاء الاصطناعي انتقل بالنسبة إلى المستثمرين من مرحلة الاحتفاء بحجم الإنفاق إلى مرحلة أكثر صرامة عنوانها «العائد على الاستثمار». وإذا نجحت الشركة في تحويل بنيتها التحتية الجديدة إلى نمو قوي في الحوسبة السحابية، وخدمات الذكاء الاصطناعي، فقد يبدو طرح الـ10.2 مليار دولار استثماراً استراتيجياً في توقيت حاسم. أما إذا تأخر العائد، فقد يصبح الهبوط الحالي للسهم بداية مرحلة أوسع يعيد خلالها المستثمرون تقييم السعر الحقيقي لسباق الذكاء الاصطناعي الصيني.