غراهام تايلور... الرجل الصارم صاحب الشخصية اللطيفة

مدرب إنجلترا الراحل ترك إرثًا رائعًا في واتفورد وأستون فيلا

تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
TT

غراهام تايلور... الرجل الصارم صاحب الشخصية اللطيفة

تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)

خلال حفل توقيع كتاب في صيف عام 2007، جاء رجل غريب إلى المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي غراهام تايلور وأعطاه رسالة مكتوبة بخط اليد تدعوه لحضور حفل زفافه الذي كان مقررًا أن يعقد في يناير (كانون الثاني) التالي. وقال تايلور: «حصلت على الرسالة، وكنت أعتقد أنني أعرف ما سيحدث، فقد ظننت أنهم سيطلبون مني إلقاء كلمة متلفزة، لكنني شعرت بالدهشة عندما علمت أنه يريدني أن أحضر حفل زفافه، وأن أكون وصيف العريس. جلست مع زوجتي وتحدثنا في هذا الأمر، ووافقت في النهاية».
وبالفعل، ذهب تايلور لحفل الزفاف الذي قال فيما بعد إنه «كان لرجل لم أقابله مطلقًا، وعروس لم أرها من قبل»... هذه القصة تلخص شخصية تايلور تمامًا، خصوصا إذا عرفنا أنه كان يوقع كتابًا ليس من تأليفه في الأساس!
من الطبيعي أن يحكم الناس على أي مدير فني، أو أي لاعب، من خلال الإنجازات والنتائج التي يحققها في كرة القدم، لكن الوضع مختلف بعض الشيء مع تايلور، وهو ما ظهر جليًا من خلال الإشادات التي انهالت عليه بعد وفاته، والتي ركزت في المقام الأول على شخصيته، رغم إنجازاته الكبيرة في عالم الساحرة المستديرة.
وتبرز شخصية تايلور حتى في الفيلم الوثائقي الذي عرضته القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني عن فشله في قيادة المنتخب الإنجليزي للتأهل لنهائيات كأس العالم عام 1994، وهو الفيلم الذي تجنى عليه ووصفه ظلمًا بأنه فاشل وأحمق في أعين كثيرين. ففي الحقيقة، كانت متاعب المنتخب الإنجليزي تحت قيادته بمثابة وصمة عار في مسيرته التدريبية الحافلة بالإنجازات، التي لا تخلو أيضًا من بعض الإخفاقات. ومع ذلك، تحمل الرجل في صمت هجوم وسائل الإعلام الإنجليزية عليه، والسخرية منه بعد فشله في قيادة المنتخب الإنجليزي للمشاركة في المونديال.
واشتكى بعض لاعبي المنتخب الإنجليزي من الأسلوب المنضبط للغاية الذي يتبعه تايلور في التدريب، والذي يمنحهم حرية أقل في التدريبات، وحتى خلال أوقات الفراغ، مقارنة بسلفه بوبي روبسون، في حين استجاب لاعبون آخرون لطريقته بصورة أفضل، مثل جون بارنز الذي ضمه تايلور لصفوف نادي واتفورد، والذي قال إن تايلور «منحني الحافز والالتزام الذي كنت بحاجة إليه». ولكن بعد عودة تايلور إلى واتفورد، في ولايته الثانية عام 1996، قال لاعب، لم يكشف عن هويته، لصحيفة «ميرور» إن انضباط تايلور المبالغ فيه وطلباته المتزايدة «تذكرني بأحد رجال الدين المتعصبين».
كان تايلور صارمًا، لكنه كان لطيفًا أيضًا. في عام 1989، حينما كان يشغل منصب المدير الفني لنادي أستون فيلا، تعاقد تايلور مع المدافع بول ماكغراث من مانشستر يونايتد، وربما لم يكن يعلم أنه مدمن للكحوليات. ويحسب لتايلور أنه ساعد هذا اللاعب على التوقف عن تناول الكحوليات، في الوقت الذي كان يكتفي فيه الجميع بالنظر بازدراء إلى أي لاعب يقوم بذلك، ولا يحاول تقويمه من الأساس.
وقال ماكغراث: «كان لديه كل الحق في أن يغضب، بعدما اكتشف أن أحد التعاقدات الكبيرة التي كان يعول عليها لا يستطيع السير باتزان، لكنه كان متفتحًا، ويولي رعاية فائقة بالآخرين... كان يقول لي: انظر، إذا كنت بحاجة إلى شيء، لا تتردد في اللجوء إليّ، فنحن جميعًا هنا لمساعدتك. كان هذا موقفه، وكنت أشعر بأنه يمكنني أن أتحدث معه في أشياء لا يمكنني الحديث بشأنها مع أي شخص آخر في كرة القدم. لا أعتقد أني أبالغ عندما أقول إنه قد أنقذني، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لو حدث هذا مع أي مدير فني آخر، أعتقد أن مسيرتي في عالم كرة القدم كانت ستنتهي، لكن الطريقة التي تعامل بها تايلور معي كان لها مفعول السحر. كلما كنت أتحدث معه أكثر، كان يزداد تصميمي على رد الجميل له، وكنت أشعر بهذه الرغبة في داخلي. كنت أرغب في اللعب بقوة من أجل هذا الرجل».
وإذا كان الحزن قد خيم على عائلته وأصدقائه بعد رحيله، فإن هذه المشاعر الحزينة قد تكون أكثر قوة وضراوة لدى جمهور أستون فيلا وواتفورد بشكل خاص، بسبب الإنجازات الكبيرة التي حققها في كلا الناديين، ولا سيما مع واتفورد.
بدأ تايلور مسيرته التدريبية مع نادي لينكولن تاون وهو في الثامنة والعشرين من عمره، بعدما اعتزل كرة القدم في هذه السن المبكرة بسبب الإصابة التي وضعت حدًا لمسيرته كلاعب. تلقى تايلور عرضًا من نادي وست بروميتش ألبيون الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى، لكنه رفض العرض، وتولي تدريب نادي واتفورد الذي كان يلعب ضمن الدرجة الرابعة عام 1977، ملبيًا نداء رئيس النادي الشهير إلتون جون الذي أصبح صديقًا له طوال حياته.
وما حدث بعد ذلك هو ما وصفه تايلور بأنه «ربما أسعد عشر سنوات في حياتي». في ذلك الوقت، حقق واتفورد نجاحًا على ثلاثة مستويات، فقد وصل للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، واحتل المركز الثاني في دوري الدرجة الأولى (الدوري الممتاز حاليًا)، وتأهل للمشاركة في كأس الاتحاد الأوروبي.
لقد نجح تايلور في تحويل مسار النادي بصورة كلية، وربما إلى الأبد: فقبل تعيينه مديرًا فنيًا للفريق، قضى واتفورد ثلاثة مواسم من إجمالي 57 موسمًا في دوري الدرجة الثانية والثالثة، ولم يصل مطلقًا لدوري الدرجة الأولى، لكن بعد وصوله لم يقض النادي سوى أربعة مواسم فقط من أصل 40 بعيدًا عن دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية، وعشرة مواسم في دوري الدرجة الأولى.
وقال تايلور ذات مرة: «أنا لا أرى أي عار في أن يظل ناد بهذا الحجم يصعد لدوري الدرجة الأولى ثم يهبط منه. إذا مشيت في الطريق الصحيح، وصعدت لدوري الدرجة الأولى، فقد يأتي يوم وتهبط منه، فما المشكلة في ذلك؟».
ولم يكن تايلور مؤثرًا داخل الملعب فحسب، لكن تأثيره امتد لخارج المستطيل الأخضر، حيث كان يسعى لبناء جسور من المحبة بين النادي والمدينة التي يوجد بها. كان تايلور يجبر اللاعبين على العيش على مسافة 30 ميلاً من ملعب «فيكارج رود»، وقضاء بعض الوقت في المدارس والمستشفيات المحلية، بل وفي حانات ومطاعم المدينة، بهدف تعزيز العلاقة مع الجمهور التي قال عنها تايلور: «عندما يأتي أي ناد إلى ملعب فيكارج رود، يجب أن يشعر بأنه يلعب ضد المدينة برمتها».
رحل تايلور عن واتفورد عام 1987 ليتولى تدريب نادي أستون فيلا، ويقوده أيضًا لدوري الدرجة الأولى، وإلى احتلال المركز الثاني في البطولة الأقوى في إنجلترا في ثاني موسم للفريق بالمسابقة. وربما كانت هذه هي ذروة حياته المهنية في عالم التدريب في إنجلترا، من وجهة نظر كثيرين.
عاد تايلور لتدريب نادي واتفورد عام 1996، وأعاده إلى دوري الدرجة الأولى، وحقق مع الفريق أفضل إنجازاته على الإطلاق. وفي هذه الفترة، تعرفت عليه عن قرب، وكانت اللحظة التي ناداني فيها بالاسم هي أسعد لحظة في حياتي حتى الآن، وربما اللحظة التي تجعلني، مثل كثيرين، أتذكره بأنه رجل صاحب إنجازات كبيرة على المستوى الكروي، وصاحب شخصية لطيفة وودودة.
عاد تايلور إلى تدريب أستون فيلا مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت أقل نجاحًا. وفي عام 2003، أعلن اعتزاله مهنة التدريب ليركز على العمل الإعلامي، وينقل للجمهور خبراته الكبيرة بعالم كرة القدم التي أفنى فيها حياته بلا كلل أو ملل.
قال تايلور: «في هذه المهنة، سوف تسمع كلامًا جيدًا وآخر سيئًا بشأنك، لكن يتعين عليك ألا تفكر كثيرًا فيما يقال لأن ذلك قد يعوقك عن أداء عملك».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.