التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

المهرجان يدعم الطاقة المتجددة ويرفض إنكار ترامب لظاهرة الاحتباس الحراري

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي
TT

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

بدا الخبر وكأنه بيان سياسي صارم: يفتتح مهرجان صاندانس السينمائي دورته الـ33، في الأسبوع المقبل قبل يوم واحد من أداء الرئيس المنتخب دونالد ترامب اليمين الرئاسية، مع فيلم وثائقي حول التغيرات المناخية، من تقديم آل غور.
وقد سخر الرئيس المنتخب ترامب من الاحترار العالمي ووصفه بأنه من الخدع الصينية، واختار أحد المناوئين للتغيرات المناخية ليكون على رأس وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة. وأي طريقة هي أفضل لمهرجان صاندانس السينمائي الليبرالي في الرد على ذلك من عرض فيلم «المتابعة المزعجة»، وهو الفيلم التالي على الفيلم الحائز جائزة الأوسكار وكان بعنوان «الحقيقة المزعجة»؟
* ليس بهذه السرعة
قال روبرت ريدفورد، مؤسس مهرجان صاندانس السينمائي، عبر الهاتف: «إننا أبعد ما نكون عن السياسة. ولا يكون الأمر إلا من قبيل المصادفة».
وأضاف يقول: «لا نريد أن نرتبط بالدورة السياسية الراهنة. فسوف تكون غلطة كبيرة، إذا ما شرعنا في متابعة هذا المسار، في حين أن رسالتنا بأكملها تدور حول دعم المخرجين الذين لديهم ما يقولونه من خلال الأفلام».
وجد مهرجان صاندانس السينمائي نفسه يختبر بعض التضاريس الوعرة والزلقة على غير المعتاد خلال هذا العام. والسيد ريدفورد، الذي نأى بنفسه تمامًا عن قرارات البرامج، يشعر بقلق عارم إذا ما ظهر أن مهرجانه المفضل يبدو وأنه ينفذ أجندة سياسية معينة. وأصر السيد ريدفورد على موقفه «إننا لا ننحاز لأحد قط». وفي الوقت نفسه، فإن كبار المبرمجين لديه، وهم جون كوبر وتريفور غروث، يقولون إنهم يعتمدون موقفا معينا، وهو موقف سياسي بطبيعته: لأول مرة في تاريخ المهرجان، سوف تُسلط الأضواء على موضوع رئيسي (الاحترار العالمي والبيئة). وهو هدفهما خلال هذه الدورة.
وقال السيد غروث، مدير البرمجة، مع ابتسامة كبيرة خلال الغداء هنا مؤخرا: «من أجل تغيير العالم»، في حين أجابه السيد كوبر، مدير المهرجان، قائلا: «أو الموت ونحن نحاول».
ولأنه يعد مثل عرض كبير وبارز للأفلام الأميركية المستقلة، فإن مهرجان صاندانس السينمائي يمهد الطريق لما سوف يشاهده الجمهور المحب للفنون خلال العام المقبل. وقال السيد كوبر وغورث إنهما قررا خلال الصيف استخدام تلك الصلاحية في الدفع بالأفلام ذات الموضوعات البيئية، نظرا لأنهما شعرا بأن الاهتمام بها قد بدأ يتراجع. وقال السيد كوبر: «يبدو ذلك غريبا بعض الشيء، بالنظر إلى أهمية وضرورة الموضوع». (جدير بالذكر أن السيد ريدفورد من أنصار البيئة ولفترة طويلة، على الرغم من أنه قال إن ذلك لا علاقة له أبدا بالمهرجان).
وهناك قسم فرعي من مهرجان صاندانس السينمائي، باسم السينما الجديدة، وسوف يضم 14 فيلما وثائقيا، والأفلام القصيرة، والمشروعات الخاصة، بما في ذلك تجارب الواقع الافتراضي التي تحول المشاركين إلى شجرة يجري قطعها بعنف. (ولا ينبغي استبعاد أن مهرجان سلامدانس الأقل شهرة وانتشارا، وهو المهرجان المتزامن، سوف يفتتح دورته الحالية بفيلم يحمل عنوان «ما الذي يجري أعلى النهر»، وهو عبارة عن رؤية استكشافية عن شرب الماء الملوث في ولايتي ويست فيرجينيا وميتشيغان).
المقصود من أغلب هذه الأفلام هو الترويع. فهناك فيلم وثائقي بدائي بعنوان «الصين البلاستيكية» من إخراج جيو-ليانغ وانغ حول العمال الكادحين في أحد مصانع إعادة التدوير الصينية، حيث يلتقطون من بين أكوام القمامة الأنابيب التي تنبعث منها المادة اللزجة البيضاء الغريبة. وفيلم آخر بعنوان «الغواص»، ويُعرض في 16 دقيقة فقط، ويركز على رجل يسبح في نظام الصرف الصحي في مكسيكو سيتي بأجهزة الغطس من أجل إزاحة انسداد مواسير الصرف بالقمامة. (من إحدى النواحي، وبعد خروج الغواص – وقبل تعرضه لما يبدو أنه مادة مبيضة – فإنه يتصل بالمنزل ليطلب البيتزا من أجل العشاء!).
بعض الموضوعات الأخرى تُسلط الضوء على أبطال بيئيين غير محتملين. مثل «صاحب المزرعة، والمزارع، والصياد» الذي يدور حول المحافظين على البيئة في قلب الأراضي الأميركية، بدءا من ولاية مونتانا ذات الطبيعة القاسية التي تكافح التطور للحفاظ على البيئة، إلى تصوير غضب وسخط بعض من السكان المحليين. («لن أعد نفسي من بين الرجال المحترمين إن لم أشعر بقدر من الالتزام والاهتمام للمحافظة على تلك البيئة على حالها»، كما يقول داستي كراري في الفيلم، مشير إلى الأراضي البكر). والفيلم من سرد توم بروكاو، ومن إخراج سوزان فراوميك، وجون هوفمان، ومن المتوقع أن يُعرض على قناة «ديسكفري» في أغسطس (آب) المقبل.
تجري فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي في الفترة من 19 إلى 29 يناير (كانون الثاني) في بارك سيتي بولاية يوتاه، والمناطق المجاورة لها. وإليكم نظرة قريبة عن بعض من الأفلام البارزة المعروضة في المهرجان والمعنية بقضية التغيرات المناخية:
* المياه والطاقة
ويدور الفيلم حول «بارونات المياه ذوي السمعة السيئة» في ولاية كاليفورنيا الذين يستفيدون من القوانين واللوائح، ويستمتعون إثر ذلك بكميات هائلة من المياه، حتى في الوقت الذي تعاني فيه الولاية من الجفاف الشديد. وتريد مخرجة الفيلم (وفريق العمل التابع لها ومن بينهم المنتج المنفذ أليكس غيبني حائز جائزة الأوسكار) على وجه الخصوص إلى توجيه الكاميرات على ستيوارت وليندا ريزنيك، اللذين يمتلكان شركة «وندرفول» العملاقة العاملة في مجال الحمضيات والجوز.
وقالت السيد زينوفيتش مازحة إن فيلمها الجديد يعد الإصدار الوثائقي لفيلم «تشايناتاون»، وهو رواية رومان بولانسكي حول التحايل والنصب المائي. (ولقد أخرجت السيدة زينوفيتش فيلمين وثائقيين من قبل حول السيد بولانسكي). وتقول حول نتائج جهود البحث والإعداد لفيلمها الجديد: «إنها نتائج صادمة ومروعة، ولقد حان الوقت للانتباه إليها»، وأردفت تقول إن استكمال الفيلم حتى نهايته كان من التحديات الكبرى بالنسبة لها.
وأضافت أيضا: «إنه موضوع عميق بحق، وكانت هناك العديد من المساومات المعقدة لتفهم ذلك. ولا يمكنك عرض القصة من دون الرجوع إلى التاريخ ومن دون بسط الحقائق حول الضحايا أيضا».
ومن المتوقع أن تعرض قناة «ناشيونال جيوغرافيك» الوثائقية الفيلم المذكور في وقت لاحق من العام الحالي.
ظل الواقع الافتراضي من مجالات التركيز المتزايدة في مهرجان صاندانس السينمائي، وهذا المشروع يحمل طموحه الخاص للغاية. ولن يعمل المشاركون بأجهزة أو سماعات أوكولوس ريفت ويتركوننا نستمتع بالأمر. فبعد ضبط الإعدادات، سوف يستقبلون البذرة الفعلية للشجرة وسوف يعملون على زراعتها. سوف ينطلقون إلى منصة دائرية بمقاس 12×12 قدما تلك التي تهتز خلال أجزاء معينة من قصة فيلم آخر سيُعرض، وهو «الشجرة»، من إخراج ميليكا زيك، ووينسلو بورتر. وبمجرد ارتداء الأجهزة، سوف يشعر المشاركون كما لو أنهم يصعدون خلال الأتربة، وفروع الشجرة المنتشرة، وفي نهاية المطاف، التجلي في ضوء الشمس الساطعة كشجرة كاملة النمو، ولن تكون النهاية لطيفة بحال.
ظهر السيد بورتر، وهو من مخرجي الأفلام ويعيش في حي بروكلين، مع السيدة زيك، التي تعاونت من قبل مع الفنانة الاستعراضية مارينا إبراموفيتش، كنجوم تقنيات الواقع الافتراضي في دورة المهرجان من العام الماضي، عندما عرضا سويا فيلما بعنوان «العملاق» الذي يمتد لستة دقائق كاملة ينقل خلالها المشاهدين إلى أحد مخابئ القنابل.
أما فيلم «المتابعة المزعجة»، من إخراج: بوني كوهين، وجون شينك، ومن إنتاج شركة «بارتيسيبانت ميديا» المعنية بالقضايا الخاصة، واستحوذت شركة «باراماونت» على حقوق العرض السينمائي، ويبحث الفيلم مرة أخرى في جهود السيد آل غور لتثقيف المواطنين حول ظاهرة الاحترار العالمي. ولكن القصة تشهد تراجعا لتيمة العذاب والكآبة التي ميزت الجزء الأول منها، حيث تركز على تفاؤل السيد آل غور بشأن المستقبل متأثرا بآفاق الطاقة المتجددة التي يمكن الحصول عليها، ما لم تكن مصالح الوقود الأحفوري أكثر قوة ونفوذا عن ذي قبل.
تقول السيدة كوهين: «لأننا في عشية ليلة التنصيب الرئاسي المنتظر، فإننا نتوقع الكثير من المشاعر الساخنة. وإننا نأمل أن يكون الفيلم نوعا من أنواع التلطيف. وهناك أمل كبير فيما يمكن للناس أن يفعلوه بشكل فردي حول المناخ. ومن دون شك فإن جهود السيد آل غور وعمله الدءوب له صداه. وكيف يمكن أن تعاود النجاح والعمل بعد الهزيمة الشخصية». وأضاف السيد شينك: «تحول ذلك الفيلم حقا لأن يكون بداية الرحلة الجديدة للسيد آل غور. أعتقد أن ما سوف يقوم به سيكون من قبيل المفاجأة لكثير من الناس».
ومهرجان صاندانس السينمائي غير مخصص للأفلام فحسب. حيث إن البرامج التلفزيونية التي تعرض للمرة الأولى تجد مكانا لها في المهرجان أيضا (في شكل الحلقات الأولى من تلك البرامج على وجه العموم). ومسلسل «الصعود» من إنتاج شركة «فايسلاند» يعرض نفسه كاحتفالية للشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم وإدانة صريحة للاستعمار. والمسلسل الذي تمتد حلقاته 30 دقيقة لكل حلقة سوف يعرض ضمن فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي، وكلها تنطوي على النشاط البيئي.
وتعرض إحدى الحلقات الصراع بين القبائل في أريزونا وإحدى شركات التعدين. في حين تركز الحلقتان الأخريان على محمية «ستاندينغ روك سيوكس» في ولاية نورث داكوتا ومواجهة مد خط الأنابيب هناك.
أما فيلم «مطاردة المرجان» من إخراج: جيف أورلوسكي، فهو فيلم كامل حول موت الشعاب المرجانية، وسوف يكون عاطفيا بشكل كبير، والسباق ضد الوقت لمحاولة توثيق «تبييض المرجان» كما يحدث مع ظاهرة الاحتباس الحراري. وينقل الفيلم المشاهدين إلى تحت سطح الماء لمشاهدة الشعاب المرجانية حول العالم، حيث تعرض مجموعة من «هواة المرجان» الدليل المصور على الكارثة البيئية التي بدأت تتكشف بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات.
يقول أحد العلماء أمام الكاميرا: «أجل، هناك حزن عميق. ولكن هناك أيضا فرص سانحة لفعل ما هو أفضل»، مع تصوير الفيلم للشعاب المرجانية المتناقصة والمفعمة بالألوان الزاهية والأسماك المتنوعة ضد الغابة المتشابكة من المرجان الميت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص غير النفطي السعودي ينمو بأعلى مستوى في 6 أشهر مع تسارع الإنتاج

صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)
صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

سجل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسارعاً ملحوظاً في معدلات النمو خلال شهر أغسطس (آب) 2026، متصدراً أعلى مستوى له في ستة أشهر. ويُعزى هذا الزخم التوسعي إلى الانتعاش القوي في حجم الإنتاج واستمرار تحسن حركة السوق المحلية، وذلك وفقاً لأحدث بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) الصادر عن مجموعة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وأظهرت النتائج الأساسية للتقرير ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسمياً إلى 53.8 نقطة في أغسطس مقارنة بـ53.1 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، ليتجاوز بفارق ملموس مستوى 50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين النمو والانكماش، موضحاً تحسناً كلياً في ظروف الأعمال للشركات ضمن القطاع.

تعليقاً على البيانات الصادرة، قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض السعودي إلى 53.8 نقطة في شهر أغسطس، ليصل إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، ما يعزز الرأي القائل إن الاقتصاد غير المنتج للنفط يحافظ على زخم إيجابي خلال الربع الثالث. ويعكس هذا التحسن استمرار انتعاش نشاط السوق؛ حيث يتوسع الإنتاج بأقوى وتيرة له في سبعة أشهر ويقترب من متوسطه على المدى الطويل».

وأوضح الغيث قائلاً: «لا يزال الطلب المحلي محركاً مهماً للنمو، ويستمر في توفير أساس متين للشركات، كما أنه يعزز أهمية الاستثمار والاستهلاك المحليين في دعم النمو غير المنتج للنفط على المدى القريب. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الشركات لديها قدرة كافية على الاستجابة للطلب المتزايد دون أن يؤدي ذلك إلى اختناقات تشغيلية كبيرة».

وأضاف الغيث في تصريحه: «بالنظر إلى المستقبل، فإن التحسن في توقعات الأعمال يعطي إشارة بناءة للفترة المتبقية من العام. ويظل الدعم المالي المستمر ومشاريع التنمية قيد التنفيذ ركائز مهمة لنشاط القطاع الخاص، في حين أن الثقة المتزايدة تترجم إلى استثمارات وتوظيف».

واختتم تعليقه بالإشارة إلى المشهد العام قائلاً: «بشكل عام، تشير دراسة شهر أغسطس إلى مسار نمو أكثر ثباتاً للقطاع الخاص غير المنتج للنفط؛ حيث يوفّر تحسن ثقة الأعمال واستمرار النشاط المحلي أساساً بناءً للنمو خلال الفترة المتبقية من عام 2026».

أداء مبيعات الإنتاج المحلي

ارتفع النشاط التجاري وحجم الإنتاج في القطاع غير النفطي بأقوى وتيرة له منذ بداية عام 2026، مستنداً إلى ارتفاع أحجام المبيعات وتعافي ظروف السوق الكلية. وشهدت الطلبات الجديدة توسعاً للشهر الخامس على التوالي عقب التراجع الخفيف المنفذ في شهر مارس (آذار).

وعلى العكس من الزخم المحلي، أفادت الشركات بوجود تحديات أمام المبيعات ناجمة عن المنافسة الشديدة وفائض العرض. وظلت ظروف التصدير الخارجي صعبة؛ حيث تراجعت طلبات التصدير الدولية بشكل حاد وبوتيرة أسرع مقارنة بشهر يوليو، بضغط من التوترات الإقليمية والمنافسة الأجنبية الشديدة.

اتجاهات التوظيف وسلسلة التوريد

أظهرت بيانات الدراسة ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي، إلا أن معدل خلق الوظائف ظل متواضعاً دون مستوى الاتجاه العام لسلسلة البيانات. وتزامن ذلك مع انخفاض الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي، مما يدل على وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى المنشآت تُمكنها من تلبية الطلب المتزايد.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، واصلت ظروف التوريد تحسنها بدعم من زيادة الجهود المبذولة لتوفير السلع محلياً واستجابة الموردين، رغم تسجيل أبطأ وتيرة تحسن في ثلاثة أشهر. وحثت هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع متطلبات الإنتاج، الشركات على تسريع شراء مستلزمات الإنتاج بأعلى معدل منذ شهر فبراير (شباط).

ضغوط التكاليف وأسعار المخرجات

ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة في منتصف الربع الثالث، على الرغم من ظهور مؤشرات على التراجع. وسلطت التقارير الضوء على ارتفاع تكاليف المواد والنقل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الموظفين والأجور بأقوى وتيرة منذ شهر فبراير نتيجة جهود المنشآت للاحتفاظ بالكفاءات والزيادات القائمة على تقييم الأداء أميركياً ودولياً.

وفي مقابل ارتفاع تكاليف المشتريات والعمالة، ارتفعت أسعار المخرجات والبيع بأبطأ وتيرة لها منذ شهر مارس؛ حيث قيدت المنافسة السوقية قدرة الشركات على تعديل قرارات التسعير ورفع الأسعار للعملاء.

انتعاش ثقة الأعمال والتوقعات المستقبلية

انتعشت ثقة المنشآت للعام المقبل لتبلغ أعلى مستوى لها في سبعة أشهر خلال شهر أغسطس؛ إذ توقعت 20 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة زيادة حجم النشاط خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقارنة بنسبة 2 في المائة فقط توقعت حدوث تراجع. واستندت هذه المشاعر الإيجابية إلى مرونة نشاط السوق، واستمرار الدعم المالي، ومشاريع التنمية الإقليمية الجاري تنفيذها.


الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وعوائد السندات عن أعلى مستوياتها

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وعوائد السندات عن أعلى مستوياتها

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

ارتدت أسعار الذهب من أدنى مستوى لها في نحو شهر، يوم الأربعاء، مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها الأخيرة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع الذهب الفوري 1.1 في المائة إلى 4376.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 1:57 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:57 بتوقيت غرينتش)، بعدما هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب). كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.4 في المائة لتستقر عند 4414.60 دولار للأوقية.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»: «أحد أسباب تمكن الذهب من العودة إلى ما فوق مستويات الإغلاق السابقة هو تراجع العوائد قليلاً خلال الجلسة، وهو ما سمح للذهب بالارتداد من بعض المستويات المنخفضة التي سجلها أخيراً».

وأضاف: «من الواضح أن قطاع الطاقة والعوائد سيظلان محورين رئيسيين لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة».

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما لامست أعلى مستوياتها في عدة سنوات في وقت سابق من الجلسة، مع انخفاض أسعار النفط وتقييم المستثمرين أحدث البيانات الاقتصادية.

كما تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل لا يرجع إلى مخاوف بشأن التضخم، وإنما يعكس قوة الاقتصاد.

وفي الوقت نفسه، جاء نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي أقل من التوقعات خلال أغسطس، لكن أسعار الذهب ظلت مستقرة إلى حد كبير، مع توجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة.

وقالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق لدى «ستون إكس»: «بيانات (إيه دي بي) غير موثوقة، وقد تحدد نغمة تقرير الوظائف غير الزراعية، لكن تقرير الوظائف غير الزراعية هو، بفارق كبير، الأكثر أهمية بالنسبة إلى الأسواق».

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 64 في المائة لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر.

وفي تطور آخر، قال البنك المركزي الهولندي إنه نقل 86 طناً مترياً من الذهب من نيويورك وأوتاوا إلى لندن خلال الأشهر الستة الماضية، بهدف تحسين قابلية تداوله وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 1.2 في المائة إلى 65.03 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.9 في المائة إلى 1756.39 دولار، بينما قفز البلاديوم 3.18 في المائة إلى 1352.74 دولار للأوقية.


النفط يتراجع مع ترقب المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية ـ الإيرانية

مصفاة إمبريال أويل في الممر الصناعي لوادي الكيماويات في سارنيا بأونتاريو - كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال أويل في الممر الصناعي لوادي الكيماويات في سارنيا بأونتاريو - كندا (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع ترقب المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية ـ الإيرانية

مصفاة إمبريال أويل في الممر الصناعي لوادي الكيماويات في سارنيا بأونتاريو - كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال أويل في الممر الصناعي لوادي الكيماويات في سارنيا بأونتاريو - كندا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط قليلاً، اليوم الخميس، بينما يقيّم المستثمرون حالة عدم اليقين الناجمة عن تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدد بتعطيل إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.45 في المائة، إلى 95.20 دولار للبرميل عند الساعة 00:29 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 24 سنتاً، أو 0.26 في المائة، إلى 90.77 دولار للبرميل.

وكانت أحدث الهجمات أكبر تبادل لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ يوليو (تموز)، بينما دخلت الحرب شهرها السابع.

وتأرجحت أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بين مكاسب بلغت نحو دولارين للبرميل وخسائر بنحو دولار واحد خلال جلسة التداول السابقة، وسجل الخامان أعلى مستوياتهما في الجلسة منذ 24 يوليو.

وتراجعت أسعار النفط مع ظهور مؤشرات أولية على انحسار التصعيد الأخير، إذ لم يُسجّل أي تبادل مؤكد لإطلاق النار منذ نحو منتصف يوم الأربعاء، وفقاً لتوني سيكامور، المحلل لدى «آي جي».

وقال سيكامور في مذكرة: «إذا استمر هذا الهدوء، وهذا احتمال كبير، فلن يمر وقت طويل قبل أن تعود كميات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز بواسطة السفن التي تتجنب العقوبات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى إلى المستويات التي شهدناها في نهاية الأسبوع الماضي».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الحملة الأميركية المتجددة ضد إيران لن تستمر «لفترة طويلة جداً»، مضيفاً أن القوات الأميركية استهدفت أنظمة الرادار والصواريخ الإيرانية.

وأضاف ترمب: «لقد دمرنا جميع المعدات الجديدة التي حاولوا بناءها على طول مضيق هرمز، بعضها دفاعي وبعضها هجومي... كان هجوماً عنيفاً جداً الليلة الماضية، ونحن مستعدون لتنفيذ هجوم آخر في أي وقت نريده».

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن أربع سفن للسلع الأولية عبرت مضيق هرمز الأربعاء، وهو مستوى يقل عن المتوسط المسجل خلال عشرة أيام، والبالغ نحو 13 سفينة.

كما أضافت إيران مزيداً من السفن إلى قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة، والتي قد تواجه غرامات أو مصادرة أو احتجازاً إذا حاولت الإبحار عبر المضيق.

وقالت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، ووصفت ذلك بأنه أكبر حجم من النفط الخام يمر عبر الممر المائي منذ اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران.