التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

المهرجان يدعم الطاقة المتجددة ويرفض إنكار ترامب لظاهرة الاحتباس الحراري

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي
TT

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

بدا الخبر وكأنه بيان سياسي صارم: يفتتح مهرجان صاندانس السينمائي دورته الـ33، في الأسبوع المقبل قبل يوم واحد من أداء الرئيس المنتخب دونالد ترامب اليمين الرئاسية، مع فيلم وثائقي حول التغيرات المناخية، من تقديم آل غور.
وقد سخر الرئيس المنتخب ترامب من الاحترار العالمي ووصفه بأنه من الخدع الصينية، واختار أحد المناوئين للتغيرات المناخية ليكون على رأس وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة. وأي طريقة هي أفضل لمهرجان صاندانس السينمائي الليبرالي في الرد على ذلك من عرض فيلم «المتابعة المزعجة»، وهو الفيلم التالي على الفيلم الحائز جائزة الأوسكار وكان بعنوان «الحقيقة المزعجة»؟
* ليس بهذه السرعة
قال روبرت ريدفورد، مؤسس مهرجان صاندانس السينمائي، عبر الهاتف: «إننا أبعد ما نكون عن السياسة. ولا يكون الأمر إلا من قبيل المصادفة».
وأضاف يقول: «لا نريد أن نرتبط بالدورة السياسية الراهنة. فسوف تكون غلطة كبيرة، إذا ما شرعنا في متابعة هذا المسار، في حين أن رسالتنا بأكملها تدور حول دعم المخرجين الذين لديهم ما يقولونه من خلال الأفلام».
وجد مهرجان صاندانس السينمائي نفسه يختبر بعض التضاريس الوعرة والزلقة على غير المعتاد خلال هذا العام. والسيد ريدفورد، الذي نأى بنفسه تمامًا عن قرارات البرامج، يشعر بقلق عارم إذا ما ظهر أن مهرجانه المفضل يبدو وأنه ينفذ أجندة سياسية معينة. وأصر السيد ريدفورد على موقفه «إننا لا ننحاز لأحد قط». وفي الوقت نفسه، فإن كبار المبرمجين لديه، وهم جون كوبر وتريفور غروث، يقولون إنهم يعتمدون موقفا معينا، وهو موقف سياسي بطبيعته: لأول مرة في تاريخ المهرجان، سوف تُسلط الأضواء على موضوع رئيسي (الاحترار العالمي والبيئة). وهو هدفهما خلال هذه الدورة.
وقال السيد غروث، مدير البرمجة، مع ابتسامة كبيرة خلال الغداء هنا مؤخرا: «من أجل تغيير العالم»، في حين أجابه السيد كوبر، مدير المهرجان، قائلا: «أو الموت ونحن نحاول».
ولأنه يعد مثل عرض كبير وبارز للأفلام الأميركية المستقلة، فإن مهرجان صاندانس السينمائي يمهد الطريق لما سوف يشاهده الجمهور المحب للفنون خلال العام المقبل. وقال السيد كوبر وغورث إنهما قررا خلال الصيف استخدام تلك الصلاحية في الدفع بالأفلام ذات الموضوعات البيئية، نظرا لأنهما شعرا بأن الاهتمام بها قد بدأ يتراجع. وقال السيد كوبر: «يبدو ذلك غريبا بعض الشيء، بالنظر إلى أهمية وضرورة الموضوع». (جدير بالذكر أن السيد ريدفورد من أنصار البيئة ولفترة طويلة، على الرغم من أنه قال إن ذلك لا علاقة له أبدا بالمهرجان).
وهناك قسم فرعي من مهرجان صاندانس السينمائي، باسم السينما الجديدة، وسوف يضم 14 فيلما وثائقيا، والأفلام القصيرة، والمشروعات الخاصة، بما في ذلك تجارب الواقع الافتراضي التي تحول المشاركين إلى شجرة يجري قطعها بعنف. (ولا ينبغي استبعاد أن مهرجان سلامدانس الأقل شهرة وانتشارا، وهو المهرجان المتزامن، سوف يفتتح دورته الحالية بفيلم يحمل عنوان «ما الذي يجري أعلى النهر»، وهو عبارة عن رؤية استكشافية عن شرب الماء الملوث في ولايتي ويست فيرجينيا وميتشيغان).
المقصود من أغلب هذه الأفلام هو الترويع. فهناك فيلم وثائقي بدائي بعنوان «الصين البلاستيكية» من إخراج جيو-ليانغ وانغ حول العمال الكادحين في أحد مصانع إعادة التدوير الصينية، حيث يلتقطون من بين أكوام القمامة الأنابيب التي تنبعث منها المادة اللزجة البيضاء الغريبة. وفيلم آخر بعنوان «الغواص»، ويُعرض في 16 دقيقة فقط، ويركز على رجل يسبح في نظام الصرف الصحي في مكسيكو سيتي بأجهزة الغطس من أجل إزاحة انسداد مواسير الصرف بالقمامة. (من إحدى النواحي، وبعد خروج الغواص – وقبل تعرضه لما يبدو أنه مادة مبيضة – فإنه يتصل بالمنزل ليطلب البيتزا من أجل العشاء!).
بعض الموضوعات الأخرى تُسلط الضوء على أبطال بيئيين غير محتملين. مثل «صاحب المزرعة، والمزارع، والصياد» الذي يدور حول المحافظين على البيئة في قلب الأراضي الأميركية، بدءا من ولاية مونتانا ذات الطبيعة القاسية التي تكافح التطور للحفاظ على البيئة، إلى تصوير غضب وسخط بعض من السكان المحليين. («لن أعد نفسي من بين الرجال المحترمين إن لم أشعر بقدر من الالتزام والاهتمام للمحافظة على تلك البيئة على حالها»، كما يقول داستي كراري في الفيلم، مشير إلى الأراضي البكر). والفيلم من سرد توم بروكاو، ومن إخراج سوزان فراوميك، وجون هوفمان، ومن المتوقع أن يُعرض على قناة «ديسكفري» في أغسطس (آب) المقبل.
تجري فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي في الفترة من 19 إلى 29 يناير (كانون الثاني) في بارك سيتي بولاية يوتاه، والمناطق المجاورة لها. وإليكم نظرة قريبة عن بعض من الأفلام البارزة المعروضة في المهرجان والمعنية بقضية التغيرات المناخية:
* المياه والطاقة
ويدور الفيلم حول «بارونات المياه ذوي السمعة السيئة» في ولاية كاليفورنيا الذين يستفيدون من القوانين واللوائح، ويستمتعون إثر ذلك بكميات هائلة من المياه، حتى في الوقت الذي تعاني فيه الولاية من الجفاف الشديد. وتريد مخرجة الفيلم (وفريق العمل التابع لها ومن بينهم المنتج المنفذ أليكس غيبني حائز جائزة الأوسكار) على وجه الخصوص إلى توجيه الكاميرات على ستيوارت وليندا ريزنيك، اللذين يمتلكان شركة «وندرفول» العملاقة العاملة في مجال الحمضيات والجوز.
وقالت السيد زينوفيتش مازحة إن فيلمها الجديد يعد الإصدار الوثائقي لفيلم «تشايناتاون»، وهو رواية رومان بولانسكي حول التحايل والنصب المائي. (ولقد أخرجت السيدة زينوفيتش فيلمين وثائقيين من قبل حول السيد بولانسكي). وتقول حول نتائج جهود البحث والإعداد لفيلمها الجديد: «إنها نتائج صادمة ومروعة، ولقد حان الوقت للانتباه إليها»، وأردفت تقول إن استكمال الفيلم حتى نهايته كان من التحديات الكبرى بالنسبة لها.
وأضافت أيضا: «إنه موضوع عميق بحق، وكانت هناك العديد من المساومات المعقدة لتفهم ذلك. ولا يمكنك عرض القصة من دون الرجوع إلى التاريخ ومن دون بسط الحقائق حول الضحايا أيضا».
ومن المتوقع أن تعرض قناة «ناشيونال جيوغرافيك» الوثائقية الفيلم المذكور في وقت لاحق من العام الحالي.
ظل الواقع الافتراضي من مجالات التركيز المتزايدة في مهرجان صاندانس السينمائي، وهذا المشروع يحمل طموحه الخاص للغاية. ولن يعمل المشاركون بأجهزة أو سماعات أوكولوس ريفت ويتركوننا نستمتع بالأمر. فبعد ضبط الإعدادات، سوف يستقبلون البذرة الفعلية للشجرة وسوف يعملون على زراعتها. سوف ينطلقون إلى منصة دائرية بمقاس 12×12 قدما تلك التي تهتز خلال أجزاء معينة من قصة فيلم آخر سيُعرض، وهو «الشجرة»، من إخراج ميليكا زيك، ووينسلو بورتر. وبمجرد ارتداء الأجهزة، سوف يشعر المشاركون كما لو أنهم يصعدون خلال الأتربة، وفروع الشجرة المنتشرة، وفي نهاية المطاف، التجلي في ضوء الشمس الساطعة كشجرة كاملة النمو، ولن تكون النهاية لطيفة بحال.
ظهر السيد بورتر، وهو من مخرجي الأفلام ويعيش في حي بروكلين، مع السيدة زيك، التي تعاونت من قبل مع الفنانة الاستعراضية مارينا إبراموفيتش، كنجوم تقنيات الواقع الافتراضي في دورة المهرجان من العام الماضي، عندما عرضا سويا فيلما بعنوان «العملاق» الذي يمتد لستة دقائق كاملة ينقل خلالها المشاهدين إلى أحد مخابئ القنابل.
أما فيلم «المتابعة المزعجة»، من إخراج: بوني كوهين، وجون شينك، ومن إنتاج شركة «بارتيسيبانت ميديا» المعنية بالقضايا الخاصة، واستحوذت شركة «باراماونت» على حقوق العرض السينمائي، ويبحث الفيلم مرة أخرى في جهود السيد آل غور لتثقيف المواطنين حول ظاهرة الاحترار العالمي. ولكن القصة تشهد تراجعا لتيمة العذاب والكآبة التي ميزت الجزء الأول منها، حيث تركز على تفاؤل السيد آل غور بشأن المستقبل متأثرا بآفاق الطاقة المتجددة التي يمكن الحصول عليها، ما لم تكن مصالح الوقود الأحفوري أكثر قوة ونفوذا عن ذي قبل.
تقول السيدة كوهين: «لأننا في عشية ليلة التنصيب الرئاسي المنتظر، فإننا نتوقع الكثير من المشاعر الساخنة. وإننا نأمل أن يكون الفيلم نوعا من أنواع التلطيف. وهناك أمل كبير فيما يمكن للناس أن يفعلوه بشكل فردي حول المناخ. ومن دون شك فإن جهود السيد آل غور وعمله الدءوب له صداه. وكيف يمكن أن تعاود النجاح والعمل بعد الهزيمة الشخصية». وأضاف السيد شينك: «تحول ذلك الفيلم حقا لأن يكون بداية الرحلة الجديدة للسيد آل غور. أعتقد أن ما سوف يقوم به سيكون من قبيل المفاجأة لكثير من الناس».
ومهرجان صاندانس السينمائي غير مخصص للأفلام فحسب. حيث إن البرامج التلفزيونية التي تعرض للمرة الأولى تجد مكانا لها في المهرجان أيضا (في شكل الحلقات الأولى من تلك البرامج على وجه العموم). ومسلسل «الصعود» من إنتاج شركة «فايسلاند» يعرض نفسه كاحتفالية للشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم وإدانة صريحة للاستعمار. والمسلسل الذي تمتد حلقاته 30 دقيقة لكل حلقة سوف يعرض ضمن فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي، وكلها تنطوي على النشاط البيئي.
وتعرض إحدى الحلقات الصراع بين القبائل في أريزونا وإحدى شركات التعدين. في حين تركز الحلقتان الأخريان على محمية «ستاندينغ روك سيوكس» في ولاية نورث داكوتا ومواجهة مد خط الأنابيب هناك.
أما فيلم «مطاردة المرجان» من إخراج: جيف أورلوسكي، فهو فيلم كامل حول موت الشعاب المرجانية، وسوف يكون عاطفيا بشكل كبير، والسباق ضد الوقت لمحاولة توثيق «تبييض المرجان» كما يحدث مع ظاهرة الاحتباس الحراري. وينقل الفيلم المشاهدين إلى تحت سطح الماء لمشاهدة الشعاب المرجانية حول العالم، حيث تعرض مجموعة من «هواة المرجان» الدليل المصور على الكارثة البيئية التي بدأت تتكشف بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات.
يقول أحد العلماء أمام الكاميرا: «أجل، هناك حزن عميق. ولكن هناك أيضا فرص سانحة لفعل ما هو أفضل»، مع تصوير الفيلم للشعاب المرجانية المتناقصة والمفعمة بالألوان الزاهية والأسماك المتنوعة ضد الغابة المتشابكة من المرجان الميت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.


النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمس سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي مع قوة الطلب الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال.

وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد (آي إس إم) للصناعات التحويلية نقطة واحدة إلى 55.5 نقطة في أكتوبر، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له خلال أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين باستثناء توقع واحد في استطلاع أجرته «بلومبرغ». وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وسجل مؤشر الإنتاج أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما بلغ مؤشر الطلبيات الجديدة، الذي يعكس اتجاهات الطلب، أعلى قراءة منذ يوليو (تموز)، وظل ضمن نطاق التوسع. وأظهر التقرير أن مؤشر التصنيع يشير إلى نمو القطاع للشهر العاشر على التوالي، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

وتكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعزز مؤشرات استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت يوازن فيه صناع السياسة النقدية بين متانة النمو والحاجة إلى احتواء التضخم. وقد تقلل هذه المؤشرات من مبررات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لا سيما مع بقاء ضغوط الأسعار أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وانعكس تحسن النشاط على التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع خلال أكتوبر للشهر الرابع على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ مطلع عام 2022.

ويستفيد المصنعون من قوة النمو الاقتصادي ومتانة إنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمار في الأعمال. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بوتيرة سنوية بلغت 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وهي الأسرع في عام، مدعوماً بإنفاق الشركات على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والمعدات الصناعية وغيرها.

لكن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأظهر التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وطول فترات التسليم من الموردين، رغم تراجع مؤشر الأسعار إلى 75.2 نقطة، مقارنة بالشهر السابق، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار على خسائره عقب صدور البيانات، متراجعاً بنحو 0.35 في المائة إلى 101.6 نقطة.


البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
TT

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)
جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية والسياحة والتعليم والعقارات، شملت إنشاء أول مصنع لمحولات الطاقة الكهربائية في البحرين، وافتتاح مكتب لشركة «فيزا» العالمية، وإطلاق صندوق استثماري للسيولة، واتفاقية لخدمات الاتصالات مع مجموعة «طيران الخليج»، إلى جانب مشروعات صحية وسياحية يُنتظر أن توفّر أكثر من 320 فرصة عمل.

وجاءت الإعلانات خلال النسخة الرابعة من المنتدى الذي نظّمه مجلس التنمية الاقتصادية البحريني يومي الأول والثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت عنوان «إعادة تعريف الشراكات العالمية ودفع عجلة النمو المستدام»، بمشاركة مستثمرين وقادة شركات وصناع قرار.

أول مصنع لمحولات الكهرباء

وفي القطاع الصناعي، أطلقت شركة «أميري للصناعات» مشروع «أمفورم»، لإنشاء أول مصنع لمحولات الطاقة الكهربائية في البحرين، على مساحة 23 ألف متر مربع في منطقة الحد.

وسينتج المصنع محولات توزيع الكهرباء متوسطة الجهد لتلبية الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات، مع خطط للتوسع لاحقاً في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

التكنولوجيا والطيران

وفي قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة «ليكسنيس تكنولوجيز» البريطانية بدء عملياتها في البحرين، لتكون قاعدة لتوسعها في الأسواق الخليجية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني والتحول الرقمي.

كما أعلنت شركة «فيزا» العالمية اعتزامها افتتاح مكتب في البحرين عام 2027، لتعزيز حضورها في سوق المدفوعات الرقمية وتوسيع التعاون مع المؤسسات المالية والشركات.

ووقّعت «بتلكو»، التابعة لمجموعة «Beyon»، اتفاقية خدمات رئيسية لمدة خمس سنوات مع مجموعة «طيران الخليج»، لتوفير حلول الاتصالات والشبكات والخدمات السحابية والاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، ضمن برنامج التحول الرقمي للمجموعة. وتشمل الاتفاقية ربط أكثر من ألف موظف عبر مواقع متعددة، وتحسين كفاءة العمليات والتواصل مع العملاء.

ووقّعت «بتلكو» أيضاً اتفاقية تعاون لمدة عامَين مع شركة «بريق الرتاج» للخدمات العقارية، لتطوير حلول الاتصالات والمنازل والمباني الذكية.

وفي السياق نفسه، وقّعت «Beyon Connect» مذكرة تفاهم مع شركة «PhazeRo» العُمانية، لتطوير حلول الهوية الرقمية والتحقق الإلكتروني من العملاء، بدءاً من سلطنة عُمان، مع استكشاف فرص التوسع خليجياً.

صندوق للسيولة والاستثمار

وفي الخدمات المالية، أعلنت شركة «ASB Capital»، التي تدير أصولاً بقيمة 10.2 مليار دولار، إطلاق صندوق «ASB للسيولة»، المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ويستثمر الصندوق في الودائع قصيرة الأجل والصكوك الحكومية والمصرفية وغيرها من الأدوات المؤهلة في الأسواق الخليجية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستهدفاً المحافظة على رأس المال وتوفير السيولة اليومية وإدارة مخاطر التقلبات.

مشروعات صحية وسياحية

وفي القطاع الصحي، وقّع صندوق العمل البحريني «تمكين» اتفاقية مع «مبادلة للرعاية الصحية - البحرين»، لإنشاء منشأة طبية متعددة التخصصات، طُوّرت عبر شراكة بين مجموعة «M42» وشركة «HealthVision» البحرينية.

وسيضم المستشفى 20 تخصصاً طبياً، ويوفّر أكثر من 200 فرصة عمل، إلى جانب خدمات الفحوص الجينية والطب الدقيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وفي السياحة، وقّع «تمكين» اتفاقية لدعم أكثر من 120 فرصة عمل للبحرينيين في مشروع «كلوب هاواي @ بحرين سيرف بارك»، الذي تطوره شركة «إدامة» بالتعاون مع مجموعة «جي إف إتش» المالية بمنطقة بلاج الجزائر.

ويمتد المشروع على مساحة تتجاوز 52 ألف متر مربع، ويضم بحيرة للأمواج ومرافق سياحية وترفيهية. ومن المتوقع افتتاحه خلال العام الحالي، واستقطاب نحو 300 ألف زائر سنوياً.

استثمار بريطاني في التعليم

وفي قطاع التعليم، أعلنت مجموعة مدارس «ريبتون» البريطانية خطط افتتاح مدرسة في البحرين، تستقبل الطلبة من سن الثالثة حتى الثامنة عشرة.

وسيُقام المشروع على مساحة 32 ألف متر مربع، ويقدّم المناهج البريطانية، بما فيها شهادات «GCSE» الدولية والمستويات المتقدمة «A-Levels»، ليصبح الفرع الثالث عشر ضمن شبكة مدارس المجموعة.

وتعكس هذه المشروعات توجه البحرين نحو استقطاب استثمارات في قطاعات متنوعة، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز ارتباط الاقتصاد البحريني بالأسواق الخليجية والدولية.