توقيف 4 جنود بالجيش التركي في إطار تحقيقات هجوم قيصري

القبض على 422 إرهابيًا خلال الأسبوع الأول من العام

جانب من هجوم قيصري الارهابي منتصف الشهر الماضي ({الشرق الاوسط})
جانب من هجوم قيصري الارهابي منتصف الشهر الماضي ({الشرق الاوسط})
TT

توقيف 4 جنود بالجيش التركي في إطار تحقيقات هجوم قيصري

جانب من هجوم قيصري الارهابي منتصف الشهر الماضي ({الشرق الاوسط})
جانب من هجوم قيصري الارهابي منتصف الشهر الماضي ({الشرق الاوسط})

أوقفت السلطات التركية 4 جنود من قوات الكوماندوز في إطار التحقيقات الجارية في شأن الهجوم بسيارة مفخخة على حافلة لنقل الجنود لدى خروجها من وحدة القيادة، مما أسفر عن مقتل 14 جنديًا وإصابة 55 آخرين في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكانت سلطات التحقيق أمرت بالقبض على 29 شخصًا في إطار التحقيقات في العملية الإرهابية التي أعلنت منظمة «صقور حرية كردستان» القريبة من حزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عنها، منهم سائق حافلة الجنود الذي أصيب في الهجوم، أفرج عن 6 منهم، بينما تقرر حبس 23 آخرين.
وقالت مصادر التحقيق إن التحريات شملت 3 آلاف جندي من معسكر قوات الكوماندوز الذي كان هدفًا للهجوم، وإن التحقيقات الجارية في مقر شعبة مكافحة الإرهاب في قيصري تركز فيها الشرطة على تقييم ما إذا كان الجنود قد سربوا معلومات من داخل المقر عن الموعد المحدد لخروج الجنود خلال إجازة نهاية الأسبوع، وكذلك ما إذا كان بعض الجنود انخرطوا في الدعاية لحزب العمال الكردستاني أم لا.
وكشفت التحقيقات عن أن السيارة التي تم تفخيخها واستخدمت في تنفيذ الهجوم على حافلة الجنود تمت سرقتها من محافظة شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، ووصلت إلى قيصري عن طريق أضنة جنوب البلاد.
وقالت صحيفة «ميلليت» التركية، أمس (الخميس)، إن التحريات كشفت عن هروب سعيد كارابولوت الذي أعد تقرير التأمين الخاص بالسيارة التي حملت بالمتفجرات إلى أوكرانيا، وإن المدعي العام لمدينة قيصري طلب تسليمه عن طريق الإنتربول وتم القبض عليه.
وأشارت إلى أن التحقيقات كشفت أيضًا عن أن حزب العمال الكردستاني كان يخطط لتنفيذ هجوم قيصري في العاشر من ديسمبر الماضي، تزامنًا مع التفجيرين اللذين نفذتهما منظمة صقور حرية كردستان على استاد نادي بيشكتاش في إسطنبول وأوقعا 44 قتيلاً و148 مصابًا، غالبيتهم من الشرطة، وأن الأوامر صدرت من عضو الحزب إسحاق أوزتشاكتو، الذي يحمل الاسم الحركي «بورسيبي». وقال كينان شيشيك، وهو ناشط من حزب العمال الكردستاني احتجز بعد الهجوم في شهادته، إنه نظرًا لعدم قدرة منظمة صقور حرية كردستان على إيجاد وسيلة لتنفيذ هجوم قيصري، تم تأجيله لمدة أسبوع واحد.
وقال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إنه تم خلال الأسبوع الأول من العام الحالي اعتقال 422 من العناصر الإرهابية.
وقال صويلو أمام مؤتمر لسفراء تركيا بالخارج إن الحكومة تعهدت بالقضاء على الإرهاب وسننفذ ما وعدنا به.
على صعيد آخر، قالت صحيفة «حرييت» التركيّة إن التحقيقات الجارية في الهجوم المسلح على نادي رينا الليلي في إسطنبول في مطلع العام الجديد كشفت عن أن الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، الذي قالت السلطات إنه منفذ الهجوم الذي أقع 39 قتيلاً و65 مصابًا غالبيتهم عرب وأجانب، والذي لا يزال هاربًا، حصل، حتمًا، على مساعدة من داخل النادي الليلي، وهو ما أكده نائب مدير المخابرات التركية السابق، سادات وانز، في تحليله للهجوم.
ورأى المسؤول السابق أن ارتباط منفذ الهجوم الهارب مع شبكة عائلات في كونيا وإسطنبول يشير إلى أنه لم يكن ذئبًا منفردًا كما يعتقد، معتبرًا أن هذا النوع من الهجمات يكشف عن ضعف في أجهزة الشرطة والاستخبارات.
ولفت إلى أن المنفّذ سار في الشوارع وكان يحمل حقيبة تثير الانتباه وتمكّن من الوصول إلى النادي الليلي بعدما اجتاز حواجز عديدة، ويمكن أن نقول إن العائلات التي كان يتعامل معها هي خلايا نائمة، خصوصًا أنّه لم يلقَ القبض عليه بعد.
وقال: «يمكن أن نعتبر أنّ الهجوم وقع نتيجة تعاون ومساعدة أشخاص لبعضهم. نحن نواجه بنية إرهابية مهنيّة. لقد كان هجومًا مخططًا بشكل ناجح مع شبكات عديدة استطاعت تخطّي الإجراءات الأمنية والاستخباراتية العاملة في إسطنبول».
ولفت إلى أن هناك شكوكًا كبيرة بأن يكون المهاجم مقاتلاً في «داعش»، ويوجد عدد كبير من السياسيين الذين لديهم شبهات حول المهاجم ويشكّكون في أن يكون عنصرًا في وكالة استخبارات خارجية.
وكشف المسؤول التركي السابق عن أن المنفذ الذي قالت السلطات التركيّة إنّه يُدعى أبو محمد الخرساني تمكّن من محو الرقم التسلسلي للسلاح الذي استخدمه خلال المذبحة التي راح ضحيتها 39 قتيلاً في النادي الليلي، محذرًا من أن طريقة وتحركات منفذ هجوم إسطنبول توضح أنّ هناك عددًا كبيرًا من الخلايا النائمة في تركيا.
في سياق موازٍ، قال محمد شكر، نائب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض عن مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، التي توصف بأنها المعقل الرئيس لـ«داعش» في البلاد، إن تركيا تضم نحو 500 ألف مؤيد لتنظيم داعش الإرهابي، معتبرًا أن النظام الأمني في البلاد بات هشًا، ويمكن من خلاله تنفيذ عمليات إرهابية، وأن هذا الأمر لا يمكن ردعه بالتدابير الحالية، مشيرًا إلى أن السبيل الوحيد لردع هذا الأمر هو تطهير الجغرافيا التي ولدت الإرهاب.
وأضاف شكر أنه في عام 2013 تحدث داخل البرلمان عن انضمام 3 آلاف شخص لصفوف التنظيم الإرهابي، وكان الأمر غريبًا حينها، وارتفع هذا الرقم فيما بعد إلى 10 آلاف شخص، لافتًا إلى انضمام أفراد من مناطق مختلفة في تركيا إلى صفوف التنظيم الإرهابي داخل سوريا وتعرضهم للقتل هناك وقدوم الأطفال من السودان وبريطانيا إلى غازي عنتاب لمساعدة التنظيم، وأن عناصر «داعش» قدموا إلى إسطنبول وغازي عنتاب على متن الطائرات ومن ثم توجهوا إلى سوريا للقتال. ونبه إلى أن مدن إسطنبول وغازي عنتاب وهطاي وأوروفا وكونيا بدأت تشهد مؤيدين فعليين للتنظيم الإرهابي، مؤكدًا أن ما ينبغي فعله هو كشف شبكة التنظيم في سوريا والعراق وإنقاذ هؤلاء الشباب من قبضته، وستنجح تركيا في وقف الهجمات الإرهابية إن تمكنت من فعل هذا، وإلا سيصبح كل من هؤلاء الشباب آلة حرب.
على صعيد آخر، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن التحقيقات الجارية في قضية اغتيال السفير الروسي في أنقرة، أندريه كارلوف، على يد ضابط الشرطة التركي، مولود مارت ألتن طاش، كشفت عن معلومات مثيرة، لكن طبيعة وسرية التحقيقات لا تتيح الكشف عنها الآن. وقد اتخذت بلدية أنقرة قرارًا بدفن جثة قاتل السفير الروسي لدى تركيا في مقابر المجهولين، بعد أن رفضت عائلته تسلم جثته بسبب إساءته لبلاده بارتكاب جريمة اغتيال السفير في 19 ديسمبر الماضي لدى افتتاحه معرضًا للصور الفوتوغرافية في العاصمة أنقرة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟