«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الكيلاني لـ «الشرق الأوسط»: لا نخشى التدخلات الخارجية وسنتصدى لها

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
TT

«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})

قال الشيخ أحمد الكيلاني، رئيس مجلس المصالحة الأفغانية، إن الجهود ستبذل خلال الفترة المقبلة لعقد اجتماع سيتم الإعداد له بين الحكومة وحركة طالبان على طاولة واحدة خلال الفترة المقبلة، وذلك للاتفاق على المصالحة، مشيرًا إلى أنه قبل بطلب أشرف غني، الرئيس الأفغاني، بإدارة مجلس المصالحة الأفغاني، وأنهم يعولون على الدور السعودي في الإسهام بنجاح المصالحة، لأنها قبلة الإسلام وبلد الحرمين الشريفين.
وأوضح الشيخ الكيلاني خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» في منزله بالعاصمة الأفغانية كابل، أنه قبل بطلب الرئيس أشرف غني، رئيس الحكومة، بتولي رئاسة ملف المصالحة، وبرهن على عزمه الوصول إلى مرحلة متقدمة في المصالحة بين الحكومة وحركة طالبان، ومعه مجموعة من الأعضاء القادرين على العمل، مؤكدًا أن «المصالحة جانب يهم الشعب الأفغاني، وبإرادة الله؛ سنصل إلى مكانة جيدة من العمل».
وأشار رئيس مجلس المصالحة إلى أن الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لم يجتمعا حتى الآن على طاولة واحدة، «لكن هناك جهود ستبذل إن شاء الله إلى أن يكون هذا الموضوع عمليًا، وليس جزءًا من الخيال»، مؤكدًا أنه لم يشعر حتى الآن بأي تدخل خارجي من دول الجوار في ملف المصالحة. وأضاف: «لم أشعر بشيء بخصوص تدخلات أجنبية في ملف المصالحة، ولا أستطيع أن أتهم أي حكومة أو دولة معينة حيال ذلك، ولكن سنتصدى لأي تدخلات خارجية في حال لو شعرنا بذلك، ولن نخشى منها».
وذكر الشيخ الكيلاني أنه يعول على الدور السعودي، فالسعودية «مركز الإسلام، وبلد الحرمين الشريفين».
وأكد أن اتفاقية السلام التي وقعت مع الحزب الإسلامي، أخيرًا، كانت ناجحة، وأنها «قطعت مسافة من العمل في المصالحة، وأتوقع في طالبان، أن يكون هناك أمل أكثر من هذا، وهذه الاتفاقية في مصلحة الشعب أولاً، والأمن والسلم الدوليين».

دور السعودية في المصالحة
إلى ذلك، شدد الشيخ عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس مجلس المصالحة، على أهمية السعودية في العالم الإسلامي، معولاً على دور كبير لها في دفع المصالحة الأفغانية قدمًا.
وقال سليم: «الروابط والعلاقات وطيدة بين السعودية والشعب الأفغاني منذ مرحلة ما قبل الاعتداء السوفياتي، وواصلت السعودية مساعداتها للشعب الأفغاني أيام الاعتداء السوفياتي، وبعد تلك المرحلة وحتى تشكيل الحكومة الانتقالية والمؤقتة في أيام كرزاي وإلى الآن أيضًا لم تقصّر السعودية في مساعداتها وتأييدها للشعب الأفغاني، كما أن للسعودية مكانة عالية بيننا».
وأضاف أن الحكومة الأفغانية طلبت من السعودية أن تلعب دورًا في موضوع المصالحة، لأن المصالحة موضوع وطني مهم جدًا.
وتابع: «خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله إلى السعودية، التي كنت حاضرًا فيها، التقينا ولي العهد السعودي الذي وعدنا بدور مهم للسعودية في هذه القضية، وعندما رجع رئيس المجلس التنفيذي لأفغانستان أبلغ الشعب الأفغاني بأن السعودية وعدت بالمضي قدمًا في موضوع المصالحة».
ولفت الشيخ عطاء الرحمن سليم إلى أن وزارة الخارجية الأفغانية طلبت من مجلس المصالحة الأفغاني رأيه في الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في جهود المصالحة، معربًا عن أمله في أن «تتبنى السعودية قضية المصالحة، نظرًا لمكانتها الكبيرة في العالم الإسلامي، وقدرتها على التأثير في الدول الإسلامية الأخرى المؤثرة في هذه القضية، بما يسهم في مساعدة الشعب الأفغاني والقضية الأفغانية».

المفاوضات متوقفة
والتقت «الشرق الأوسط» بعض أعضاء مجلس المصالحة، في مقرهم، وأكدوا أن المفاوضات مع طالبان متوقفة بشكلها الرسمي، ولكن توجد مراسلات ومقابلات شخصية لا ترقى إلى مستوى المفاوضات. وقالوا إن هناك مجموعات صغيرة من طالبان ترغب في بدء المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ولكن على مستوى أعلى وعلى مستوى مجلس شورى طالبان وغيره، لم تتضح رؤيتهم لهذه المفاوضات.
وأشاروا إلى غياب العالم العربي عن القضية الأفغانية، مشددين على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في المصالحة الأفغانية، وعلى أن «للسعودية مكانة رائدة في العالم الإسلامي، والشعب الأفغاني يقدر بلاد الحرمين والقيادة والعلماء السعوديين، ويتمنى أن تسهم الرياض في المصالحة الأفغانية».
ولفتوا إلى أن السعودية يمكن أن تعمل بشكل فعّال على تبني المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، وأن تؤثر في بعض الدول المجاورة لأفغانستان لتعمل لمصلحة الشعب الأفغاني، مما يؤدي إلى تغيير إيجابي في المنطقة ككل وليس في أفغانستان فقط.
وذكروا أن تغير رئيس منظمة التعاون الإسلامي مؤخرًا أثّر على جهود تهدف إلى دفع العملية السلمية في أفغانستان؛ إذ كان المسؤولون تلقوا وعدًا من المنظمة بالمضي قدمًا في عقد اجتماع للعلماء المسلمين على أرض السعودية، يدعى له بعض الشخصيات من المعارضة الأفغانية، إضافة إلى دعوة دول لها يد في هذه الحروب، من أجل دفع جهود المصالحة والتوصل إلى نتيجة، «لكن تغير رئيس المنظمة حال دون ذلك حتى هذه اللحظة».
وتطرقوا إلى أن الشعب الأفغاني يتوق إلى الاستقرار بعد أكثر من 35 عامًا من الحروب، لافتين إلى أن مجلس المصالحة أجرى مفاوضات مباشرة لمرة واحدة مع طالبان بمدينة ماليما في باكستان، كما توصل إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي، لكن مجموعة كبيرة من طالبان لم يتم التوصل معها إلى اتفاق، ويدعوهم المجلس ويشجعهم ليدخلوا في قضية المصالحة.
وأضاف نائب رئيس مجلس المصالحة أن المجلس «يريد أن يعمل في حقلين أو في ميدانين؛ الأول هو كيف يستطيع أن يجمع شمل الأفغان كلهم، والثاني كيف يمكن ترويج فكرة المصالحة لدى الشعب الأفغاني»، لافتًا إلى «حاجة أفغانستان إلى مساعدات كي تمضي في هذا الاتجاه لحل بعض المشكلات في هذا الطريق».

التدخل في شؤون كابل
إلى ذلك، أكد محمد نعيمي، العضو في مجلس المصالحة، أن دولاً مجاورة لأفغانستان تريد أن تستمر الحرب في أفغانستان، لأنها تعتقد أن ذلك في مصلحتها.
وعمّا إذا كانت إيران وباكستان من الأطراف التي يقصدها، قال: «لا نستطيع أن نذكر أسماء معينة، ولكن عندنا دول مجاورة تريد التدخل في شؤون أفغانستان، وأن تستمر الحال على ما هي عليه حاليًا».
وفي ما يتعلق بتصريح الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله، في الرياض مؤخرًا، بأن على طالبان أن تبتعد عن الإرهاب والتطرف، لتمد الحكومة يديها إليها، قال: «هذه ليست وجهة نظر الرئيس التنفيذي فقط، ولكن هي مطالبة الشعب الأفغاني، فكل الشعب الأفغاني يريد السلام ويريد مصالحة بين حكومة أفغانستان وطالبان، ولكن نشك في أن تقطع حركة طالبان علاقتها بالحركات الإرهابية، وتكون مؤمنة بالسلام»، مشددًا على أن المصالحة أمل لكل فرد من أفراد الشعب الأفغاني. وتطرق إلى أن المصالحة في أفغانستان تؤثر إيجابا على منطقة آسيا الوسطى بشكل كامل، موضحًا أن المصالحة مع «الحزب الإسلامي» تعد نموذجًا ناجحًا لما يمكن أن يسلكه الآخرون. وذكر عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس المجلس، أن مجلس المصالحة تشكل منذ 2010 من أعضاء مهمين يمثلون كل القبائل والأعراق الموجودة في أفغانستان، وأنه جرى العمل خلال الفترة الماضية على إعداد استراتيجية للعمل على المصالحة خلال الفترة المقبلة.
وشكّك في وجود ضغوط على حركة طالبان لتقبل بالتفاوض والسلام. وقال: «إذا كانت هناك ضغوط حقيقية على حركة طالبان حتى تجنح للسلام وتقبل بالمفاوضات، فإن الحركة لا تستطيع أن تقاومها، ولكن لا توجد ضغوط حقيقية عليها على مستوى المنطقة أو مستوى العالم، وأبرز مثال على قدرة الضغوط على إحلال السلام هو (الحزب الإسلامي) الذي اضطر إلى المصالحة لأن الدعم الخارجي انقطع عنه». وفي ما يتعلق باتهامات للحكومة الأفغانية بأنها لا تريد السلام، أكد الشيخ سليم أن جميع الدلائل تشير إلى رغبة الحكومة في السلام وسعيها لذلك بشكل حثيث، مضيفًا أن نجاح المفاوضات مع الحزب الإسلامي وكتابة معاهدة السلام، يثبتان صدق الحكومة الأفغانية في نيتها نحو السلام.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.