ما الإرث الذي سيتركه أوباما لخلفه في ملف الوظائف؟

إدارته نجحت في إنهاء حالة الركود الاقتصادي

أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
TT

ما الإرث الذي سيتركه أوباما لخلفه في ملف الوظائف؟

أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي

في صباح يوم جمعة من شهر فبراير (شباط) لعام 2009 أصدرت وزارة العمل الأميركية قراءتها الشهرية عن حالة سوق العمل في الولايات المتحدة. ولقد كان التقرير الأول بين 96 تقريرا للوظائف قد صدرت في عهد الرئيس باراك أوباما، وكان التقرير كارثيا.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «نيويورك تايمز» آنذاك يقول: «مع أرقام فقدان الوظائف القاتمة، لا إشارة على أن الأسوأ قد انتهى» وجاءت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» أيضا تقول: «598 ألف وظيفة فُقدت في شهر يناير (كانون الثاني) المتوحش».
وليس هناك كثير مما يمكن أن يُقال على إصدار التقرير النهائي للوظائف الأميركية خلال سنوات ولاية أوباما يوم الجمعة، ولسبب وجيه. فلقد أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، وسجل معدل البطالة مستوى 4.7 نقطة مئوية، وليس مستوى 7.9 نقطة مئوية الذي بلغه المعدل نفسه قبل ثماني سنوات. وتحريا للدقة، فإن تقرير فبراير لعام 2009 كان قد غطى الفترة الموجزة لما قبل تولي الرئيس أوباما مهام الرئاسة فعليا، وسوف يُعبر عن حالة الاقتصاد الأميركي في الأيام الأخيرة من إدارته من خلال الأرقام المنشورة في الشهر المقبل. ولكننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من نهاية ولاية أوباما في البيت الأبيض وأصبح من الصعب تصور حدوث أي تحولات جذرية في تلك الأرقام.
ومن الأمور المسلم بها هي مقدرة الرؤساء المحدودة على صياغة وتشكيل اقتصاد البلاد. ويملك الكونغرس صلاحيات الضرائب والإنفاق، في حين يضع بنك الاحتياطي الفيدرالي ويحدد السياسة النقدية للبلاد. ولا يملك الرئيس سوى بعض من الأساليب الذكية - أو ربما الخفية - للتأثير عليهما. ويلعب الحظ دورا كبيرا في النتائج الاقتصادية، كذلك فإن الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم يكن هو من اخترع الإنترنت، ولكن وجودها ساعده كثيرا في تحقيق الطفرة الوظيفية في البلاد خلال فترة ولايته.
ومع ذلك، ومع السيارات التي باتت تتخذ طريقها نحو بوابات البيت الأبيض قريبا، لا بد أن الوقت قد حان لاستعراض موقف سجل أوباما للوظائف حيال التقارير السابقة عليه. والإجابة المختصرة: كانت سنوات ولاية أوباما من أكثرها تشاؤما وكآبة بالنسبة للعمال الأميركيين مقارنة بسنوات رئاسة الرئيس الأسبق رونالد ريغان أو بيل كلينتون. ولكن سجل السيد أوباما يبدو أفضل حالا، بعد كل شيء، إذا ما ضبطنا البوصلة نحو حقيقة مفادها أنه تولى مهام منصبه في خضم الانهيار الاقتصادي الحر للبلاد، أو إذا ما قورنت سنوات رئاسته بسنوات رئاسة جورج دبليو بوش!
من أبسط الطرق لقياس معدل العمالة هو بالنظر إلى معدل نمو الوظائف خلال فترة الرئاسة. وهنا، لا تكون الرياضيات أكثر استقامة. ففي الشهر الماضي فقط، كان عدد الوظائف مدفوعة الأجر في الولايات المتحدة قد ارتفع إلى 8.4 نقطة مئوية منذ تولي أوباما لمهامه الرئاسية. وخلال آخر الرؤساء الثلاثة ممن شغلوا فترتين متتاليتين في البيت الأبيض، فهذا الرقم ينخفض بشكل كبير عن المستويات التي بلغها الرؤساء ريغان (بواقع 17.7 نقطة مئوية)، وكلينتون (بواقع 20.9 نقطة مئوية)، ولكنه أفضل بكثير من النتائج المحققة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش (بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة فقط).
وهناك أيضا بعض الطرق التي تفيد بأن تلك ليست بالمقارنة المنصفة. والسبب هو أن معدلات النمو الوظيفي تتشكل بصورة كبيرة من خلال أمرين مهمين لا يملك الرئيس السيطرة عليهما: حالة الاقتصاد عند توليه لمهامه الرئاسية، والقوى الديموغرافية التي تشكل مقدار توافر العمالة في سوق العمل.
وهنا، كان للرئيسين ريغان وكلينتون ميزة كبرى. فلقد تولى كل منهما الرئاسة بعد فترة ليست بالطويلة من انتهاء حالة الركود الاقتصادي في البلاد، مما يعني أن نتائج النمو الوظيفي لديهما شهدت طفرة معتبرة، حيث تعززت من قبل العمال العاطلين الذين بدأوا يعودون أدراجهم إلى القوى العاملة في البلاد. وترأس كل منهما البلاد كذلك في وقت كان مواليد الطفرة السكانية يعبرون إلى سنوات العمل اليافعة من حياتهم وكانت النساء تدخل القوى العاملة في الولايات المتحدة وبأعداد لا بأس بها.
على النقيض من ذلك، تولى الرئيسان بوش، الأب والابن، مهام الرئاسة والاقتصاد في حالة من العمالة الكاملة، ولم يكن هناك معنى لتحقيق النمو الوظيفي تبعا لذلك إلا بهبوط مؤشراته إلى الأدنى. وتولى الرئيس أوباما منصبه خلال فترة من الكوارث الاقتصادية الكبيرة، مع تركيبة سكانية داخلية أقل مواتاة؛ حيث بدأ مواليد الطفرة السكانية في بلوغ سن التقاعد عن العمل، واستقرت نسبة النساء الباحثات عن عمل من دون زيادة تذكر.
استعراض معدل البطالة هو من الطرق الميسرة لتفنيد تلك التأثيرات، التي تسجل فقط حصة الناس الذين يبحثون عن الوظائف ولا يمكنهم العثور عليها.
ومتوسط معدل البطالة المسجل خلال فترة رئاسة أوباما مرتفع للغاية وفق المعايير الحديثة، حيث استقر عند مستوى 7.4 نقطة مئوية. وحتى في خضم سجل النمو الوظيفي المزري لإدارة جورج دبليو بوش، فقد بلغ متوسط معدل البطالة 5.2 نقطة مئوية فقط.
والعمق الهائل للركود الاقتصادي التي ورثه السيد أوباما من سلفه، إلى جانب محاولات تجاوزه البطيئة، والقميئة، والمرهقة التي شهدتها سنوات رئاسته، أكدا سويا على أن معدل البطالة كان، في المتوسط، قد حقق ارتفاعا خلال رئاسته للبلاد.
وإذا نحينا النظر جانبا عن المتوسط، وعقدنا مقارنة مع الاقتصاد الذي يرثه الرئيس مع ذلك الذي يتركه للرئيس الذي يخلفه، نجد أن سجل الرئيس أوباما يبدو أفضل وبصورة كبيرة. وإذا لم تشهد أرقام البطالة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) تغيرا يذكر في يناير الذي يليه، فسوف يرث دونالد ترامب واحدا من أدنى معدلات البطالة التي ورثها أي رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية في العصر الحديث. ولم يرث أي رئيس هذا المعدل من حيث الانخفاض سوى ريتشارد نيكسون ثم جورج دبليو بوش.
والانخفاض المسجل بواقع 3.1 نقطة مئوية في معدل البطالة على مدى الثماني سنوات من عهد أوباما يرتبط مع عهد الرئيس كلينتون حيال أسوأ معدلات الانخفاض المسجلة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
المشاركة في القوى العاملة: ليست القصة في عهد أوباما وحده
استعراض معدل البطالة فحسب، ولا سيما في الأيام الأخيرة من الإدارة الأميركية، قد يكون استعراضا سخيا للغاية مضافا إلى سجل الرئيس أوباما. فذلك المعدل يحسب فقط الناس الذين يبحثون فعليا عن فرص العمل. وإحدى القصص الشائعة في السنوات القليلة الماضية تفيد بتقلص نصيب المواطنين الأميركيين الذين يحسبون أنفسهم كجزء من القوى العاملة الوطنية.
ولكن كيف يمكن قياس ذلك؟ إحدى الوسائل لحساب ذلك هي بالنظر إلى نسبة للسكان البالغين العاملة بالفعل، أو تحسب نفسها كجزء من القوى العاملة. ولكن إذا اتخذنا هذا السبيل، فسوف نسقط من حساباتنا الناس الذين ليسوا ضمن القوى العاملة الوطنية لأسباب معقولة للغاية - إما لأنهم تخيروا التقاعد الطوعي، أو للالتحاق بالكليات والجامعات، وهكذا دواليك.
وهذا هو السبب في أن خبراء الاقتصاد ينظرون في كثير من الأحيان إلى مشاركة أصحاب «السنوات اليافعة أو من هم في مقتبل العمر» في القوى العاملة، وهي الشريحة من المواطنين التي تغطي الفئة العمرية بين (25 إلى 54) عاما، والذين هم إما يعملون فعلا أو يبحثون عن فرص العمل.
ولكن هنا، أيضا، تصعب مقارنة التحولات المسجلة في السنوات الأخيرة مقابل العقود السابقة عليها، عندما كانت النساء يدخلن القوى العاملة وبأعداد كبيرة. وهذا التحول، والذي وقع تقريبا من عقد الستينات وحتى عام 2000 عزز الطفرة في معدل المشاركة في القوى العاملة والتي توقفت عن الاستمرار خلال السنوات الـ16 الأخيرة بسبب، في جزء منه، أن النساء اللاتي كن يرغبن في دخول القوى العاملة الوطنية صرن بالفعل من أفرادها.
ولكن ماذا لو نظرنا فقط إلى معدل المشاركة في القوى العاملة بين الرجال من مقتبل العمر؟ فكيف سيكون حال سنوات أوباما الـ 8؟
سيئة للغاية. نسبة الرجال في الفئة العمرية بين (25 إلى 54) عاما الذين هم جزء من القوى العاملة قد انخفضت بواقع 1.4 نقطة مئوية خلال الثماني سنوات الماضية.
والمفهوم على نطاق غير واسع، برغم ذلك، أن هذا التحول لا يعد من قبيل الظواهر الجديدة لعهد أوباما. والمقياس نفسه انخفض بواقع 1.7 نقطة مئوية إبان رئاسة جورج دبليو بوش. وحتى خلال سنوات الطفرة الاقتصادية لإدارة بيل كلينتون، سجل المقياس انخفاضا بنسبة 0.9 في المائة.
وبالرجوع إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما كان الاقتصاد الأميركي قويا بعد الحرب، كانت نسبة الرجال من مقتبل العمر في القوى العاملة الوطنية في انخفاض مستمر. وفي سنوات ولاية الرئيس نيكسون، انخفض المعدل بواقع 1.8 في المائة، أي بأكثر من ضعف المعدل على أساس سنوي كما هو مسجل في عهد إدارة أوباما.
وبعبارة أخرى، خلال إدارة أوباما، خرج كثير من الرجال، حتى من مرحلة مقتبل العمر الرئيسية، من القوى العاملة، وهذا أحد أكثر الاتجاهات المثيرة للقلق على المدى الطويل في الاقتصاد. ولكنه كان أكثر من مجرد استمرار للنمط طويل الأجل من الواقع الجديد.
ويبقى سؤال، ما الإرث الوظيفي الذي سوف يتركه أوباما؟ لقد نجحت إدارته في إنهاء أكثر حالات الركود الاقتصادي بطئا وشدة في العصر الحديث، وتمكنت من تحقيق النمو المستقر للوظائف خلال سبعة من أصل ثماني سنوات كاملة لرئاسته - وإن كانت أقل إثارة للاهتمام من بعض الإدارات الأميركية الحديثة الأخرى.
وأصبح التعافي الاقتصادي البطيء مرادفا لمعدل البطالة المرتفع، ولكن الرئيس أوباما سوف يترك لخليفته في البيت الأبيض اقتصادا يقترب من حالة العمالة الكاملة، الأمر الذي تمكنت حفنة جدا قليلة من رؤساء الولايات المتحدة من تحقيقه خلال فترات رئاستها للبلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.