الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

تسهم بما يزيد عن 110 مليارات دولار في اقتصاد المملكة المتحدة

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017
TT

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

«لو كنت معلومة بسيطة، لفاخرت بالعيش في مجتمع معلومات، لكن بوصفي كائنًا مفكرًا ومُبدعًا، فأنا أتطلع إلى شيء أفضل، إننا نحتاج إلى المعلومات، لكننا نحتاج أيضًا إلى أن نكون نشطين ومهرة ومُثابرين، لاختبار هذه المعلومات، نحتاج إلى أن نكون أُصلاء في تفكيرنا، بكلمة واحدة: أن نكون مبدعين». عن جون هوكنز، مؤلف كتاب «الاقتصاد الخلاق».
منذ نحو عقد من الزمان، والصناعات الإبداعية تعتبر الجزء الأسرع نموًا في الاقتصاد البريطاني، حتى أصبحت هي العلامة التجارية الأهم لبريطانيا. وفي جميع أنحاء العالم، يعتبر «الاقتصاد الإبداعي» جزءًا مهمًا من الاقتصاد العالمي، حيث أصبح لدى الحكومات والقطاعات المختلفة إدراك متزايد لأهمية الاقتصاد الإبداعي، بوصفه مُولّدًا لفرص العمل والثروة والتواصل الثقافي.
ولطالما كانت بريطانيا رائدة في تطوير الصناعات الإبداعية، ليس فقط بوصفها محركًا للاقتصاد، ولكن أيضًا لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتنوع الثقافي والتنمية الاجتماعية. وتُسهم الصناعات الإبداعية بما يزيد عن 90 مليار جنيه إسترليني (110.5 مليار دولار) في اقتصاد المملكة المتحدة، وفقًا لآخر إحصاءات عام 2014. وتشير الأرقام إلى أن القطاع ينمو بمعدل يقرب من ضعف معدل نمو الاقتصاد ككل في المملكة المتحدة، حيث يستطيع توليد 9.6 مليون جنيه إسترليني (نحو 12 مليون دولار) في الساعة.
تبرز أهمية الصناعات الإبداعية في بريطانيا، في وقت تزداد فيه التوقعات باستمرار اضطراب النمو الاقتصادي البريطاني خلال عام 2017. ففي العام الماضي، أصبح الاقتصاد البريطاني أكثر تداخلاً من المعتاد مع السياسة. وقرر الناخبون البريطانيون أن الفترة الطويلة من عدم اليقين بشأن الـ«بريكسيت» هي نتيجة أساسية ومنتظرة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 – 2009، والانتعاش الضعيف منذ ذلك الوقت. أما الاضطرابات السياسية والتي لا تقتصر على بريطانيا فقط، فمن شأنها أن تشكل توقعات بشأن النمو الضعيف في عام 2017.
ويأتي متوسط التوقعات لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2017 عند 1.3 في المائة فقط، مقابل 2 في المائة في العام الماضي، و2.2 في المائة عام 2015. ويرجع ذلك إلى تأثير توقعات الـ«بريكسيت». ولكن هذا المتوسط يخفي مجموعة واسعة من التوقعات، أحدها يتوقع نهاية متفائلة، بتحقيق نمو بنسبة 2.7 في المائة، في حين، في نهاية متشائمة، هناك توقع بنمو نسبته 0.6 في المائة. ولكن الغالبية تتوقع تباطؤًا كبيرًا في عام 2017، مع تفاقم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2019. ومستويات المعيشة في بريطانيا هي أيضًا عرضة للسقوط، وأحد أسباب التراجع هو تباطؤ النمو الاقتصادي. وهذا يعني انخفاض نمو العمالة، وربما يشهد القطاع تراجعًا واضحًا. وإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع التضخم يؤدي إلى تآكل الأجور الحقيقية. وكذلك تتوقع مؤسسة القرار «Resolution Foundation» - وهي مؤسسة فكرية غير حزبية ومقرها لندن - أن تأتي الأرباح الحقيقية في جميع أنحاء بريطانيا، قريبة أو أقل، من الصفر في النصف الثاني من عام 2017. وكذلك فإن ارتفاع التضخم سيفاقم من تدني القيمة الاسمية لاستحقاقات الرعاية الاجتماعية.
وترتفع توقعات التضخم في أسعار المستهلك في العام الحالي إلى 2.5 في المائة، بعد أن كانت 0.7 في المائة فقط في العام الماضي. ولكن هناك مجموعة واسعة من التوقعات، حيث يرى المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، أن التضخم سيسجل 3.5 في المائة في العام الحالي. كما أن أسعار المستهلكين قد تواجه موجة متجددة من ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، كما أن هناك أثر وصول دونالد ترامب إلى السلطة في أميركا، وهو ما يزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد البريطاني في ظل قوة الدولار الأميركي.
ويمثل ترامب حافزًا ماليًا كبيرًا للاقتصاد الأميركي، عبر مزيج من التخفيضات الضريبية ومزيد من الإنفاق على البنية التحتية. لكنه يمثل تهديدًا أيضًا للنظام التجاري العالمي، ربما بدءًا من حرب تجارية مع الصين.
والمملكة المتحدة، باعتبارها اقتصادًا مفتوحًا، فلن تقف كمجرد متفرج، بل ستصبح مُهددة هي الأخرى بالسياسات التوسعية المرتقبة في الولايات المتحدة الأميركية. وليس ترامب التحدي الوحيد أمام المملكة المتحدة، فهي أيضًا عرضة ليس فقط لنتائج مفاوضات الـ«بريكسيت»، ولكن لعدة أحداث أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، أبرزها الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تؤدي بمارين لوبان، زعيم الجبهة الوطنية، إلى السلطة، فضلاً عن آفاق السياسة الإيطالية غير المؤكدة. وتلك جميعها مخاطر جيوسياسية تؤثر على الاقتصاد البريطاني في 2017.
ولسوء الحظ، فإن الشكوك حول الـ«بريكست»، والتحولات في البيئة السياسية العالمية ستصيب الاقتصاد البريطاني - الذي تظهر عليه بالفعل علامات ضعف كبيرة - في عام 2017. فالمملكة المتحدة تعاني من عجز هائل في الحساب الجاري، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وفقًا لبيانات مكتب المساءلة عن الموازنة، ومن المتوقع أن يصل صافي دين القطاع العام إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 - 2018. ولا يزال نمو الإنتاجية ضعيفًا بشكل رهيب. وأخيرًا، لا يزال الاستثمار في الأعمال التجارية ضعيفًا جدًا، ومتوقع أن يتجه إلى الإنتاج السلبي.
من الواضح أن الصناعات الإبداعية في بريطانيا ستكون هي سبيل الخروج من العثرة المتوقعة للاقتصاد في العام الحالي. ذلك لأن الصناعات الإبداعية تنمو بشكل أسرع من أي قطاع أعمال آخر في معظم المملكة المتحدة، مع 47 مجموعة مختلفة منتشرة في جميع أنحاء البلاد. ولا تزال لندن مسؤولة عن 40 في المائة من جميع وظائف الصناعات الإبداعية وثلث الشركات الإبداعية، وهناك كتل أصغر تزدهر في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لتقرير جغرافيا الإبداع في المملكة المتحدة.
كما يقول التقرير، الذي يتضمن خريطة 47 «مجموعة خلاقة» في البلاد: «على الرغم من أنه من المعروف أن الصناعات الإبداعية هي محرك النمو في مدن مثل لندن وبريستول، ومانشستر، وأدنبره، وكارديف، وأن كفاءتها تقل على نطاق واسع في أجزاء أخرى من المملكة المتحدة، فإن الخريطة تؤكد أن المجموعات الإبداعية لها حضور بارز في لندن والجنوب الشرقي (والتي تُكوّن معًا نحو ثلث المجموعات المحددة). ولكن تم العثور أيضًا على أكثر من 5 مجموعات في شمال إنجلترا، واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، وجميعها مجموعات صناعية متميزة جدًا. وشهدت أكثر من ثلثي هذه المناطق نموًا أسرع في الصناعات الإبداعية عن قطاعات العمل العام».
وتسهم الصناعات الإبداعية في المملكة المتحدة بنحو 90 مليار جنيه إسترليني تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي. فهي تشكل واحدة من بين 11 وظيفة، وهذا معدل يرتفع بسرعة أكبر من قطاعات أخرى من الاقتصاد. وهذه الوظائف هي أيضًا من بين الأقل احتمالاً أن تتم خسارتها في ظل التطور التكنولوجي والتحول إلى مرحلة «التشغيل الآلي». فكثير من الشركات التجارية في بريطانيا، تمثل نماذج من الإبداع وريادة الأعمال، كذلك فالعلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا والعلوم قوية ومتنامية جدًا في بريطانيا. وارتفع عدد الوظائف في الصناعات الإبداعية بنحو 20 في المائة منذ 2011 إلى 1.9 مليون وظيفة حاليًا، وفق بيانات وزارة الثقافة والإعلام والرياضة.
يأتي اهتمام بريطانيا بالصناعات الإبداعية تماشيًا مع استراتيجية النمو الجديدة، التي تناولتها قمة الـ20 في شنغهاي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي تقوم بالأساس على تعزيز التحول الاقتصادي، والاستفادة من إمكانات النمو في القطاعات الناشئة، مثل اقتصاد الإنترنت، والاقتصاد الأزرق - وهو نوع من الاقتصاد يؤكد على حماية الإدارة المستدامة للموارد المائية - والاقتصاد الأخضر. وتطوير مفهوم اقتصاد الإنترنت سيكون لخلق بيئة مواتية لتمكين الفئات الضعيفة والمحرومة، وبخاصة النساء والشباب والمعوقين والفقراء، من التنمية.
وتقوم استراتيجية بريطانيا لتطوير قطاع الصناعات الإبداعية على 4 محاور؛ وهي: الاستثمار المشترك بين القطاع العام والخاص لتطوير أعمالهم الإبداعية المستدامة، والابتكار من أجل توسيع الاقتصاد في جميع مجالات الأعمال التجارية بما فيها القطاع العام، وزيادة الشمولية وخلق فرصة للأشكال الإبداعية الناشئة والاعتراف بقيمة التداولات المحلية والشراكات القائمة، وكذلك فتح مسارات تكنولوجية مبتكرة جديدة إلى الأسواق العالمية.
فالابتكار هو العنصر الرئيسي للنمو الاقتصادي، وأصبحت الحكومات بحاجة فعلية إلى تسهيل مزيد من التعاون الدولي وتشجيع نشر المعرفة عبر الحدود، للحفاظ على النجاح في الابتكار، حسبما يقول تقرير مؤشر الابتكار العالمي. ويشير تقرير صادر عن جامعة «كورنيل» و«إنسياد»، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، إلى أن تدفقات المعرفة عبر الحدود تمكّن الابتكار - من خلال شبكات الابتكار العالمية - بأن يعود النفع بصورة أكبر على الاقتصاد العالمي؛ لأنها ستؤدي إلى زيادة الاستثمار في الصناعات السابقة التي لا ترتبط بالابتكار، وإضافة إلى ذلك، فإنه يسمح بمزيد من الاستثمارات عبر الحدود.
والتدفق الحر للبيانات هو، في حد ذاته، سائق كبير للابتكار؛ لأنه يتيح تبادل الأفكار والمعلومات ونشر المعرفة، وكذلك التعاون بين الأفراد والشركات. وتؤثر تدفقات البيانات عبر الحدود بشكل حاد على قدرة الشركات على القيام بالأعمال التجارية على الصعيد الدولي، فهي تخفض التكاليف المتعلقة في مجالي التجارة والمعاملات، وكذلك التكاليف التشغيلية الأخرى المتعلقة بتنفيذ المشروعات. ويقدّر تقرير، صدر مؤخرًا عن لجنة التجارة الدولية الأميركية، أن الإنترنت يقلل من تكاليف التجارة بنسبة 26 في المائة في المتوسط. إضافة إلى ذلك، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت للتجارة عبر منصات عالمية لديها قدرة للبقاء على قيد الحياة ومواصلة أعمالها بشكل جيد ومُربح، يصل لنحو 54 في المائة، وهي نسبة أعلى بـ30 في المائة من تلك الشركات التي تعمل بالطرق التقليدية.
وهناك عدد من الآثار الاقتصادية الأخرى الناتجة عن اعتماد الاقتصادات على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تأتي في مقدمتها المساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. فالنتائج من مختلف بلدان العالم تؤكد الأثر الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النمو؛ على سبيل المثال، يُسهم نمو قطاع التكنولوجيا بنحو 10 في المائة في تحقيق زيادة بنسبة 1.4 في المائة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، وفي الصين، يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.
باختصار، تكمن استراتيجية بريطانيا الجديدة في تحقيق النمو بطريقة مستدامة ومبتكرة وأكثر تخصصًا، وتشجيع المرونة التي تحتاجها أي دولة للوصول إلى اقتصاد ناجح في القرن الـ21. وإضافة إلى النسب المئوية والنمو المرتفع المتولد من الصناعات الإبداعية، تعود أهمية تلك الصناعات إلى دورها المتوقع في إحداث موجة صاعدة للمعرفة الاقتصادية، وكونها قائدة للصناعات والخدمات الأخرى، عبر تزويدها بالمحتوى الرقمي الذي يُترجم مباشرة إلى ميزة تنافسية وطاقة إبداع لقطاعات الاقتصاد الأخرى، وكذلك عبر احتضان رأس المال الإبداعي والعاملين الإبداعيين عمومًا.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.