الرواية الكاملة لإطلاق النار في مطار فلوريدا

«إف بي آي» لا يستبعد عنصر الإرهاب ويبحث في حاسوبه عن تسجيلات لأنور العولقي أو زيارات لمواقع متشددة

ضباط «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من مطار فلوريدا الذي تعرض لإطلاق نار أمس أدى إلى مقتل خمسة وإصابة ثمانية (أ.ف.ب)  -  المهاجم استيبان سانتياغو
ضباط «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من مطار فلوريدا الذي تعرض لإطلاق نار أمس أدى إلى مقتل خمسة وإصابة ثمانية (أ.ف.ب) - المهاجم استيبان سانتياغو
TT

الرواية الكاملة لإطلاق النار في مطار فلوريدا

ضباط «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من مطار فلوريدا الذي تعرض لإطلاق نار أمس أدى إلى مقتل خمسة وإصابة ثمانية (أ.ف.ب)  -  المهاجم استيبان سانتياغو
ضباط «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من مطار فلوريدا الذي تعرض لإطلاق نار أمس أدى إلى مقتل خمسة وإصابة ثمانية (أ.ف.ب) - المهاجم استيبان سانتياغو

بدأ محققون فيدراليون أميركيون في ساعة مبكرة من صباح أمس استجواب منفذ هجوم مطار فورت لودرديل الواقع قرب مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية؛ في سعي منهم لمعرفة الدوافع وراء إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل خمسة مسافرين وإصابة ثمانية آخرين في صالة تسلم الحقائب بالمطار، الذي يوصف بأنه ثاني أكبر مطار في منطقة ميامي جنوبي فلوريدا. وأكدت السلطات، أن المهاجم استيبان سانتياغو، هو جندي سابق شارك في حرب العراق يبلغ من العمر 26 عاما. وبثت قنوات تلفزيونية أميركية صورا غير محدد تاريخ التقاطها للمهاجم وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، كما أشارت تلك القنوات إلى أن المحققين يبحثون عن أي قرائن تشير إلى تأثر سانتياغو بتنظيم داعش. وقالت المصادر ذاتها: إن المحققين صادروا حاسوبا يملكه المهاجم، ويجري التفتيش في ملفاته حاليا عن أي مقاطع مصورة لأنور العولقي، أو ما يدل على زيارات قام بها المهاجم للمواقع المتشددة. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن جورج بيرو المسؤول عن فرع مكتب التحقيقات الاتحادي في ميامي، أن المحققين لا يستبعدون عنصر الإرهاب سببا للهجوم، ويراجعون تحركات المشتبه به في الأسابيع التي سبقت الهجوم. وأضاف المتحدث، وفقا للمصدر ذاته: «سنحاول سبر كل الزوايا لتحديد الدافع وراء هذا الهجوم».
* تفاصيل الهجوم
وذكرت السلطات، أن المهاجم استعمل بندقية نصف آلية عيار تسعة ملليمترات في إطلاق النار العشوائي، مؤكدة سقوط خمسة قتلى وإصابة ثمانية آخرين بأعيرة نارية، فضلا عن نقل نحو 35 آخرين إلى المستشفى وهم يعانون كدمات أو كسورا طفيفة. وفي وصف لما حدث قبيل وأثناء وبعد الهجوم، قالت السلطات إن سانتياغو (26 عاما) وصل إلى فورت لودرديل (فلوريدا) في الساعة الواحدة من بعد ظهر الجمعة بالتوقيت المحلي للمدينة على رحلة قادمة من ألاسكا. وحسب الرواية المتواترة التي تناقلتها القنوات الأميركية، فقد تسلم المهاجم حقائبه فور وصوله، ثم توجه بها إلى أحد حمامات المطار، وأخرج سلاحه وقام بتلقيمه بالذخيرة قبل أن يعود إلى صالة الوصول لإطلاق النار بصورة عشوائية.
وروى شاهد عيان حالة الرعب التي سادت صالات مطار «فورت لودرديل» لحظة إطلاق النار قائلا: «رأيت كل شيء منذ بدأ إطلاق النار فسارعت بالانبطاح على الأرض وكانت زوجتي إلى جواري، لكني لا أعرف أين ذهبت، ولم أعثر عليها إلا بعد توقف إطلاق النار.. لكني فوجئت بعد أقل من دقيقة بزخات جديدة من الطلقات بعد أن وجد المسلح الفرصة لإعادة تلقيم بندقيته، فما كان مني إلا أن ركضت بعيدا مع الراكضين».
وقال آخرون «رأينا المسلح وهو يعيد تلقيم البندقية مرات عدة»، مؤكدين أن المسلح كان يحمل بمعيته أكثر من مخزن للرصاص.
وأثارت هذه الروايات تساؤلات عن سبب اختيار المهاجم مطار الوصول، في حين أنه كان قادرا على تنفيذ الهجوم في مطار الإقلاع بالطريقة ذاتها إن كان ما قام عن سابق إعداد وتصميم، دون أن يضطر إلى المغامرة بشحن سلاحه في رحلة طويلة من ألاسكا إلى فلوريدا. وبسبب هذا التساؤل، يميل بعض المحللين الإعلاميين إلى الاعتقاد بأن ما قام به المسلح إما أن يكون وليد اللحظة أو بدافع الانتقام لأمر جرى له أثناء سير الرحل،ة كما يشكك آخرون في قواه العقلية.
ويزيد من قوة هذا التشكيك أن سانتياغو قبل شهرين من تنفيذه الهجوم زار فرعا لمكتب التحقيقات الاتحادي في أنكاروج بألاسكا، وأبلغ المكتب بأنه يسمع أصواتا تلح عليه في رأسه على الانضمام إلى تنظيم داعش. وطبقا لما أكده مكتب التحقيقات الفيدرالية؛ فقد تم نقل الرجل إلى مرفق طبي لتقييم قواه العقلية، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يدرج اسمه في سجل المطلوب مراقبتهم.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه خدم في الفترة من 2007 إلى 2016 في الحرس الوطني في بورتوريكو والحرس الوطني في ألاسكا، بما في ذلك العمل في العراق عامي 2010 و2011. ونقلت شبكة «إم.إس.إن.بي.سي» عن إحدى قريباته قولها إنه عاد من الخدمة «شخصا آخر».
ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول أمني على صلة بالتحقيق، أن المهاجم لم يكن مدرجا في قائمة «إف بي آي» للمشتبه بهم، كما لم يكن مدرجا على قوائم الوكالات الأمنية الأخرى للمطلوب فرض رقابة على تحركاتهم لصلات بأعمال إرهاب. وفي الوقت الذي أكد فيه مصدر أمني أن الاعتقاد السائد في الوقت الحالي هو أن المهاجم أقدم على إطلاق النار بمفرده، يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي «أنه لم يستبعد دافع الإرهاب».
وكشفت مصادر إعلامية أميركية عن أن المهاجم اشترى مسدسين من طراز جلوك، أحدهما من فئة 9 مليمترات، وآخر من فئة مختلفة، وفقا للسجلات. ولم تتوافر معلومات تؤكد بصورة قطعية أن أيا من هذين السلاحين قد استخدم في إطلاق النار بالمطار.
وفي سياق ذي صلة، نقلت محطة «سي إن إن» الأميركية الإخبارية عن خبير في مكافحة الإرهاب أمضى سنوات عميلا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) قوله إنه «كان بمقدور مكتب التحقيقات الفيدرالي الحيلولة دون إقدام الجاني على ارتكاب جريمته بمجرد أن زار المشتبه به فرع المكتب في ولاية ألاسكا».
وأضاف المتحدث: ««عندما كنت في الاستخبارات المركزية كان هناك أشخاص يأتون إلينا زاعمين أننا قمنا بزرع أمور في رؤوسهم، ليتصرفوا خارج إرادتهم». وأضاف «مثل هؤلاء كنا نتحوط من خطرهم بإبعادهم ومنعهم من تنفيذ أي جريمة».
ورغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لم يستبعد الدفاع الإرهابي للمسلح، فإن محليين مستقلين استبعدوا ذلك مثلما استبعدوا انتماءه إلى تنظيم داعش».
وبرر البعض ذهاب المسلح إلى مكتب «إف بي آي» وزعمه أن هناك ما يلح عليه بأن يعلن الولاء لزعيم «داعش» أبي بكر البغدادي، أن من يعتزم القيام بعملية ما غالبا ما يبحث عن عنوان أكبر لما قام به.
يشار إلى أن هذا هو أحدث هجوم في سلسلة من عمليات إطلاق النار العشوائي شهدتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، بعضها كان على نهج هجمات المتشددين، وبعضها نفذها أشخاص من تلقاء أنفسهم أو أفراد مختلون عقليا. فمنذ نحو شهرين قتل عامل سابق بشركة ساوث وست إيرلاينز موظفا بالشركة في مطار أوكلاهوما سيتي في جريمة قتل وصفتها الشرطة بأنها كانت مع سبق الإصرار. وفي يونيو (حزيران) وقع أسوأ هجوم بالرصاص في التاريخ الأميركي الحديث عندما قتل مسلح يسير على نهج تنظيم داعش فيما يبدو 49 شخصا وأصاب 53 آخرين في ملهى ليلي للمثليين في أورلاندو بولاية فلوريدا.



اتهام 7 أشخاص بـ«صلة إرهابية» بعد تخريب ملعب ترمب للغولف في اسكوتلندا

ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
TT

اتهام 7 أشخاص بـ«صلة إرهابية» بعد تخريب ملعب ترمب للغولف في اسكوتلندا

ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)
ترمب خلال ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)

وُجّهت إلى 7 أشخاص في اسكوتلندا اتهامات بالتخريب العمدي لملعب الغولف التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتجع «ترنبيري» الفاخر، بعدما تحوّلت أجزاء من أرض الملعب ومبنى النادي إلى مساحة لكتابات وشعارات مؤيدة لغزة، في حادثة وصفتها لائحة الاتهام بأنها تنطوي على «صلة إرهابية».

وتعود الواقعة إلى 8 مارس (آذار) من العام الماضي، عندما تعرض منتجع «ترمب ترنبيري»، الواقع على الساحل الغربي لاسكوتلندا، لأعمال تخريب طالت مبنى النادي وأرضية ملعب الغولف الشهير. واقتُلعت أجزاء من العشب، وحُفرت الأرض، وظهرت عليها عبارة «غزة ليست للبيع»، بينما غُطيت أجزاء من المبنى بالطلاء.

ووجهت السلطات الاتهامات إلى كيران روبسون، 35 عاماً، وعظمة بشير، 56 عاماً، وريكي ساوثال، 34 عاماً، وأوتمن تايلور وارد، 22 عاماً، وريبيكا سيان ديفيز، 29 عاماً، وجون موكسلي، 58 عاماً، وديلان كياراميلو، 24 عاماً. ومن المقرر أن يمثل المتهمون السبعة أمام المحكمة في 31 أغسطس (آب) الحالي.

وبحسب لائحة الاتهام، أقدم المتهمون عمداً على إلحاق أضرار بالممتلكات، شملت اقتلاع أجزاء من العشب في الملعب، ورشّ مادة «الغليفوسات»، أو مادة مشابهة من مبيدات الأعشاب، على الممرات والمساحات الخضراء.

كما تتضمن الاتهامات رش الطلاء على مبنى ولافتة، ورسم شعارات سياسية وعبارات مسيئة على العشب، وحفر شعار سياسي في أرض الملعب، فضلاً عن كتابة شعارات سياسية ومسيئة على مبانٍ وجدران وأعمدة.

وتتهم اللائحة المجموعة أيضاً بإتلاف نظام للرشاشات المائية؛ ما تسبب في حدوث فيضانات، وإلحاق أضرار بأحد المصابيح في المنتجع.

لكن اللافت في القضية هو ما ورد في لائحة الاتهام من أن «الجريمة المذكورة أعلاه قد تفاقمت بسبب وجود صلة إرهابية»، وهي العبارة التي أضفت بعداً أمنياً على حادثة التخريب التي ارتبطت شعاراتها بالقضية الفلسطينية.

وكانت مذكرة لاجتماع عقد في 13 مارس من العام الماضي بين رئيس الوزراء الاسكوتلندي جون سويني وإريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي، قد أشارت إلى «القلق» بشأن الحادثة التي شهدها منتجع «ترمب ترنبيري». وأدانت المذكرة الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب، مؤكدة أن السلطات المعنية ستواصل التعامل مع الواقعة «بجدية».

ملعب بمكانة خاصة

ويُعد ملعب «أيلسا» في منتجع «ترنبيري» واحداً من أشهر ملاعب الغولف في اسكوتلندا، واستضاف بطولة «ذا أوبن» أربع مرات؛ ما منحه مكانة خاصة بين ملاعب اللعبة التاريخية في البلاد.

وتبلغ رسوم اللعب للزوار غير المقيمين في المنتجع نحو 1000 جنيه إسترليني للشخص الواحد، وفق أسعار مواعيد الانطلاق المدرجة في المنتجع الواقع في مقاطعة أيرشاير.


ما أكثر الانهيارات الجليدية حصداً للأرواح في العالم؟

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
TT

ما أكثر الانهيارات الجليدية حصداً للأرواح في العالم؟

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

تسبب انهيار جليدي، أمس ‌الأربعاء، في فيضان هائل بالمناطق الحدودية في منطقة الهيمالايا بين نيبال والتبت، مما تسبب في وفاة ما لا يقل عن 270 شخصاً، وتخشى السلطات وقوع المزيد من الضحايا.

وفيما يلي ​بعض أكثر الانهيارات الجليدية إزهاقاً للأرواح في التاريخ، وفقاً لوكالة «رويترز».

1941 - (واراث - بيرو)

دمر فيضان ناجم عن انهيار بحيرة جليدية ثلث مدينة واراث في مرتفعات جبال الإنديز شمال بيرو، مما أودى بحياة نحو 5 آلاف شخص. ولا يزال هذا أحد أكثر حوادث انهيار البحيرات الجليدية حصداً للأرواح في التاريخ.

1962 - (رانراهيركا - بيرو)

انفصلت كتلة جليدية ضخمة عن هواسكاران، أعلى جبل في بيرو، مما تسبب في انزلاق 10 ملايين متر مكعب من الصخور والجليد والثلج إلى سفح الجبل في ‌غضون سبع دقائق ‌فقط. وطُمرت قرية رانراهيركا وعدد من التجمعات ​السكنية ‌المجاورة تحت 12 ​متراً من الطين والحطام، مما تسبب في وفاة ما يقدر بنحو 4 آلاف شخص.

1970 - (يونجاي - بيرو)

هز زلزال قوته 7.9 درجة الجدار الشمالي لجبل هواسكاران، مما تسبب في أكثر الكوارث المرتبطة بالأنهار الجليدية إزهاقاً للأرواح في التاريخ. واندفعت كتلة الجليد والصخور الجليدية باتجاه بلدتي يونجاي ورانراهيركا بسرعة وصلت إلى 335 كيلومتراً في الساعة وطمرتهما تحت الطين.

وأودى الانهيار الجليدي بحياة ما يقدر بنحو 25 ألف شخص، مما أسهم في رفع عدد وفيات الزلزال إلى ما ‌يزيد على 50 ألفاً.

1981 - (بحيرة سيرينما - ‌التبت)

انهارت كتلة جليدية ضخمة في بحيرة سيرينما ​الجليدية على بُعد 14 كيلومتراً من ‌الحدود الصينية النيبالية، مما أدى إلى اندفاع موجة ضخمة فوق السد الجليدي. ‌وأدى هذا الاندفاع إلى تدفق ما يقرب من 20 مليون متر مكعب من المياه والجليد والحطام إلى نيبال.

وأودى ذلك بحياة ما يقدر بنحو 200 شخص في نيبال، وتسبب في أضرار في الجسور والطرق ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى ‌التحتية تقدر بأربعة ملايين دولار.

2021 - (تشامولي - الهند)

انفصلت كتلة كبيرة من الجليد عن قمة رونتي بالقرب من ناندا ديفي، ثاني أعلى قمة في الهند، مما أدى إلى اندفاع سيل مدمر من الصخور والغبار والجليد لمسافة 1500 متر أسفل الوادي.

وأدى ذلك إلى حدوث فيضان مفاجئ ضخم في ولاية أوتاراخاند بشمال الهند أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر قرى وجرف مشروعين لتوليد الطاقة الكهرومائية.

2026 - (الحدود بين نيبال والتبت)

فقد أكثر من ألف شخص في مناطق مختلفة من نيبال والتبت بعد انهيار الجزء السفلي من أحد الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا والسقوط إلى قاع الوادي، مما أدى إلى انهيار جليدي وصخري عبر نهر ليندي خولا على امتداد الحدود الجبلية.

واندفع الانهيار الطيني بقوة نحو ميناء جيرونغ في التبت ​ثم اتجه نحو نيبال، مما تسبب ​في سيول عالية السرعة جرفت طرقاً بأكملها ومشروعات طاقة وأغرقت قرى. تتوقع الشرطة أن يرتفع عدد الوفيات إلى ما يزيد عن 270 شخصاً.


تقرير: ذخائر أميركا بين إيران والصين... «نافذة هشاشة» تقلق الحلفاء

طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ذخائر أميركا بين إيران والصين... «نافذة هشاشة» تقلق الحلفاء

طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)

يثير الاستهلاك الكبير للذخائر الأميركية خلال الحرب مع إيران قلقاً متزايداً لدى حلفاء واشنطن في آسيا، في وقت تكثف فيه الصين ضغوطها العسكرية حول تايوان وفي بحر الصين الجنوبي.

ويخشى مسؤولون أميركيون وآسيويون أن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على خوض مواجهة طويلة مع الصين إذا اندلعت في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ووفقاُ لتقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذه المخاوف تأتي في وقت ألغت فيه الولايات المتحدة مناورة إنزال برمائي مشتركة مع كوريا الجنوبية كانت مقررة في سبتمبر (أيلول)، في خطوة عزتها واشنطن إلى الضغوط التي تفرضها الحرب على القوات الأميركية. كما جرى تحويل أكثر من 30 سفينة كان يفترض أن تكون في المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»؛ لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

ولا يقتصر القلق على القوات الأميركية. فاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة للحصول على منظومات الأسلحة المتطورة، في حين تواجه هذه الدول أصلاً تأخيرات في طلبيات تمتد لسنوات.

وقال مسؤول تايواني إن بلاده تتوقع «تأخيرات كبيرة» في تسلم صواريخ «باتريوت» PAC-3، بعدما استُهلك جزء كبير من المخزون الأميركي في الشرق الأوسط. وتنتظر تايوان أسلحة أميركية وافقت واشنطن على بيعها بقيمة تقارب 30 مليار دولار، بينها صواريخ «باتريوت» بقيمة 882 مليون دولار. كما تلقت اليابان تحذيرات من احتمال تأخر شحنات دفاعية، بينها صواريخ «توماهوك»، في حين أفادت تقارير بأن تسليم 400 صاروخ من هذا النوع قد يتأخر حتى عامين.

ويزيد الوضع حساسية في ظل تصاعد النشاط العسكري الصيني. فقد أجرت بكين في ديسمبر (كانون الأول) أكبر مناوراتها العسكرية حول تايوان، في حين وسَّعت وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي وزادت تدريبات خفر السواحل قرب الجزيرة. ويقول محللون إن هذه التحركات تجعل أي نقص في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الأميركية أكثر إثارة للقلق.

عَلما الصين وأميركا (رويترز)

وتعترف وزارة الدفاع الأميركية بأن مواردها العسكرية تتحرك دورياً بين القيادات المختلفة، لكنها تؤكد أن القوات المنتشرة في المحيطين الهندي والهادئ «مستعدة وقادرة» على ردع أي عدوان.

غير أن خبراء يرون أن المشكلة أعمق من مجرد إعادة توزيع القوات. فقد أظهرت ألعاب حربية أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الدفاع عن تايوان في مواجهة هجوم صيني قد يستنزف مخزونات أميركية مهمة خلال أسابيع.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية والمستشار في المركز، إن الحرب مع إيران تختلف عن الحرب في أوكرانيا؛ لأن هناك قدراً أكبر من التداخل بين نوعية الأسلحة المطلوبة في الشرق الأوسط وتلك التي ستحتاج إليها الولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ.

وتبرز صواريخ الدفاع الجوي والصاروخي بوصفها الحلقة الأكثر حساسية. فقد استُهلكت كميات كبيرة من صواريخ «باتريوت» و«ثاد» في أوكرانيا والشرق الأوسط، في حين لا توجد بدائل سهلة لها. ويقدّر محللون أن الولايات المتحدة لم يتبقَّ لها سوى نحو ألف صاروخ اعتراض من هذين النوعين، بعد استنزاف معظم مخزونها السابق على الحرب مع إيران.

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيفية - رويترز)

أما الصواريخ الهجومية بعيدة المدى، فقد تعرضت بدورها لضغط كبير. وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، قبل أن يتجاوز العدد ألف صاروخ لاحقاً، في وقت كان المخزون الأميركي قبل الحرب يقدر بما بين 3100 و4500 صاروخ.

ويفيد التقرير بأن واشنطن تحاول معالجة النقص عبر الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لزيادة الإنتاج. وحصلت شركة «لوكهيد مارتن» على عقد بقيمة 58.6 مليار دولار بهدف مضاعفة إنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية ثلاث مرات بحلول عام 2030.

لكن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت، في حين تتحرك الصين بسرعة لبناء ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية وفوق الصوتية والمضادة للسفن. ووفق محاكاة عسكرية أميركية، قد تستهلك الولايات المتحدة نحو 5 آلاف صاروخ بعيد المدى خلال أربعة أسابيع فقط من حرب محتملة مع الصين.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب مع إيران قد يفتح أمام بكين نافذة مؤقتة من الضعف الأميركي. وتزداد المخاوف مع استمرار الضغوط الصينية على تايوان، في وقت يدفع فيه مسؤولون أميركيون حلفاء واشنطن إلى تحمل قدر أكبر من أعباء الدفاع عن أنفسهم.

خسرت أميركا ما لا يقل عن 45 مسيَّرة «إم كيو - 9» خلال الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

ويقول مسؤول تايواني: «الوضع صعب للغاية». أما جنيفر كافاناه، مديرة التحليل العسكري في مركز «ديفنس بريوريتز»، فترى أن احتمال حصول تايوان على كامل صواريخ «باتريوت» التي طلبتها أصبح منخفضاً، مرجحة أن تعطي الولايات المتحدة الأولوية لإعادة بناء مخزوناتها الخاصة، ثم الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها في الخليج.

وهكذا يجد الحلفاء الآسيويون أنفسهم أمام مفارقة واضحة: واشنطن تطالبهم بزيادة إنفاقهم الدفاعي والاعتماد أكثر على قدراتهم الذاتية، في حين تكافح في الوقت نفسه لتلبية طلباتهم من الأسلحة التي تحتاج إليها المنطقة لردع الصين وكوريا الشمالية.