العشرة الكبار الذين أبقوا معتقل غوانتانامو مفتوحًا

ترامب يتعهد باحتجاز «الأشرار» بعدما أفرج أوباما عن 90 % من معتقليه

مدخل المعسكر الأول شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل المعسكر الأول شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
TT

العشرة الكبار الذين أبقوا معتقل غوانتانامو مفتوحًا

مدخل المعسكر الأول شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)
مدخل المعسكر الأول شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الأوسط»)

رغم أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما قد نجح في إفراغ معتقل غوانتانامو من أكثر من 90 في المائة من المحتجزين فيه، فإنه سيغادر منصبه بعد أيام معدودة دون أن يفي بوعده بإغلاق المعتقل بصورة نهائية كاملة. وفي المقابل فإن الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد تعهد مرارا أثناء حملته الانتخابية وبعد انتخابه أيضا أنه سيبقي على المعتقل مفتوحا، وربما يرفده بمزيد من المعتقلين، ولن يطلق سراح من سماهم «الأشرار الخطرين».
ومن المؤشرات على أن ترامب سيتمكن من تحقيق وعوده، أن إعلان السلطات الفيدرالية الأميركية أحد أبناء مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على لائحتها السوداء لمكافحة الإرهاب، وهو حمزة، وهو في منتصف العشرينات من عمره، ينشط منذ تغييب والده، في الدعاية الإعلامية لتنظيم القاعدة. وفي حال نجاح الولايات المتحدة في القبض عليها فسوف ينتهي مصيره على الأرجح في معتقل غوانتانامو.
أما إدارة أوباما فقد امتنعت عن إرسال أي معتقلين جدد إلى غوانتانامو، لكنها تعللت بأسباب كثيرة لتبرير فشلها بالإيفاء بوعد انتخابي تكرر في فترتين
رئاسيتين، ويتمثل في إغلاق المعتقل، ومن أبرز الأسباب لتبرير هذا الفشل ما يلي:
أولا: أن غالبية من تبقى في غوانتانامو يمنيون، والأوضاع الأمنية في بلادهم لا تسمح بإعادتهم إليها، فضلا عن أن قلة قليلة من البلدان قبلت أن تستضيف قلة قليلة من هؤلاء اليمنيين بشروط معقدة.
ثانيا: وجود عدد من كبار المعتقلين المتورطين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) بالتخطيط المباشر، ويصعب على أي رئيس أميركي المغامرة بنقلهم إلى الأراضي الأميركية لمحاكمتهم في محاكم مدنية، في محاكمات غير مضمونة النتائج، ومن أبرز هؤلاء المعتقلين:
1 - خالد شيخ محمد، كويتي من أصل باكستاني، ويُعتقد أن شيخ محمد هو ثالث أبرز قادة تنظيم القاعدة عند اعتقاله في مارس (آذار) 2003 وتم احتجازه في مكان مجهول حتى تم تحويله إلى سجن غوانتنامو. وفي يوم الخميس 15 مارس 2007 اعترف شيخ محمد أنه المسؤول عن أحداث 11 سبتمبر من الألف إلى الياء كما اعترف خالد شيخ محمد بالتخطيط لـ29 عملية أخرى. (ولد في 1 مارس 1964 وهناك مصادر تشير إلى أنه من مواليد 14 أبريل (نيسان) 1965).
2 - رمزي بن الشيبة يمني متهم بأنه «المسهل الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر» في عام 2001 في الولايات المتحدة. في منتصف التسعينات، انتقل ابن الشيبة طالبا إلى هامبورغ في ألمانيا، ويزعم أنه شكل خلية هامبورغ مع محمد عطا وزياد جراح ومروان الشحي لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر. كان ابن الشيبة واحدا من أربعة فشلوا في الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة، وهو متهم بالعمل وسيطا للخاطفين في الولايات المتحدة، من خلال تقديم المال وتمرير المعلومات إلى الشخصيات الرئيسية لتنظيم القاعدة. بعد الهجمات، كان ابن الشيبة أول من كُشف عن هويته علنا من قبل الولايات المتحدة، تم إلقاء القبض عليه في 11 سبتمبر 2002، في كراتشي، باكستان. واحتجز من قبل وكالة الاستخبارات المركزية في المواقع السوداء في المغرب قبل نقله إلى غوانتانامو. (ولد في 1 مايو (أيار) 1972).
3 - أبو فرج الليبي عضو بارز في تنظيم القاعدة اعتقل من قبل الاستخبارات الداخلية الباكستانية في 2 مايو 2005، في ماردان 48 كلم إلى الشمال من بيشاور بعد أن عرضت الحكومة الباكستانية مكافأة قدرها 340 ألف دولار لمن يعطي معلومات تؤدي إلى اعتقاله، منذ سبتمبر 2006. تم إيداع الليبي في معتقل غوانتانامو بعد أن كان محجوزا في معتقلات سرية، ووفقا لمدير الاستخبارات الأميركية فقد كان الليبي الثالث في قيادة تنظيم القاعدة، وهو أحد المتهمين بمحاولة اغتيال برويز مشرف عام 2003.
4 - أبو زبيدة، فلسطيني يوصف أميركيًّا بأنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة وقت اعتقاله عام 2002 على خلفية هجمات 11 سبتمبر2001. وتعرض لمحاكاة الإغراق 83 مرة في أغسطس (آب) 2003 ضمن تعذيب ممنهج أفقده إحدى عينيه، ونقل إلى غوانتانامو عام 2006. أقرت وزارة العدل الأميركية عام 2009 أن الرجل لم يكن له «أي دور مباشر أو معرفة مسبقة» بالهجمات التي اعتقل على خلفيتها، ولم توجه له أي تهمة رسميا.
المولد والنشأة: ولد زين العابدين محمد حسين الذي يحمل اسما آخر هو عبد الهادي الوهاب ولقبه أبو زبيدة يوم 12 مارس1971 في الرياض من عائلة فلسطينية تقيم في السعودية.
الدراسة والتكوين: طبقا لوثائق منشورة في موقع ويكيليس، فإن أبو زبيدة تابع دراسته العليا طالبا في علوم الحاسوب في الهند، وكان يعمل وكيل سياحة وسفر. برز اسمه في وسائل الإعلام حينما اعتقلته قوات الأمن الباكستانية عام 2002 أثناء عملية مداهمة مشتركة قامت بها مع وحدات أميركية جنوب باكستان، حيث تعرض لإطلاق نار أثناء القبض عليه ونُقل إلى مستشفى في لاهور بباكستان، قبل نقله إلى منشأة احتجاز سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش.
5 - وليد محمد صالح بن رشيد بن عطاش ويلقب بخلاد (ولد في 1979)، يمني نشأ وترعرع في السعودية، اتهمه الادعاء الأميركي بأنه ساعد في إعداد تفجير سفارات الولايات المتحدة 1998 في شرق أفريقيا وتفجير المدمرة كول، وكان بمثابة الحارس الشخصي لأسامة بن لادن، وجهت إليه رسميا تهمة اختيار ومساعدة كثير من الخاطفين في هجمات 11 سبتمبر، ينحدر من عائلة على علاقة ودية مع أسامة بن لادن، وله كثير من الإخوة الذين شاركوا في القتال في أفغانستان في تسعينات القرن الماضي، درس في جامعة الدراسات الإسلامية في كراتشي الباكستانية، واعتقل عطاش في باكستان في مايو عام 2003.
6 - عبد الرحيم الناشري، الرأس المدبر في الهجوم على المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 الذي راح ضحيته 17 بحارًا وجرح فيه 47 آخرون، الناشري من أصول يمنية، في الخمسينات من العمر، له عدة أسماء مستعارة تشمل الملا بلال، ومحمد عمر الحرازي، وعبد الرحمن حسين الناشري، وأبو عاصم المكي، سبق أن حوكم غيابيا في اليمن في سبتمبر 2004، وحكم عليه بالإعدام. اعتقل بدبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 عندما كان يتلقى دروسا في الطيران بالقرب من المعابر الاستراتيجية للسفن في مضيق هرمز، ونقل إلى أحد سجون وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) في أفغانستان قبل أن يتم نقله إلى معتقل آخر في تايلاند، ثم نقل إلى العاصمة المغربية الرباط في 6 يونيو (حزيران) 2003 حيث بقي حتى 22 سبتمبر 2003، ثم نقل جوًا إلى غوانتانامو.
7 - عبد السلام الحيلة رجل أعمال من صنعاء، يعتقد أنه سافر في 2 سبتمبر 2002 إلى مصر لعقد اجتماع مع شركة «المقاولون العرب»، التي كان هو ممثّلها في اليمن. وأثناء وجوده بمصر، كان يتصّل بعائلته بصورة منتظمة. وحينما اتّصل للمرة الأخيرة، لاحظ شقيقه أنه كان يبدو مضطربًا ومتوترًا، وأبلغه أن عليه أن يذهب إلى اجتماع، ولم يقبل أن يصرّح بالمزيد على الهاتف. وكانت تلك آخر مرة سمعت فيها عائلة «الحيلة» بأخباره لمدة تزيد على السنة، حينما تلقّت رسالة مهرّبة من سجنه في أفغانستان. «ويبدو أن السلطات المصرية اختطفت عبد السلام الحيلة وسلّمته إلى السلطات الأميركية». و«الحيلة» مقتنع بأن الولايات المتحدة ومصر تآمرتا لاستدراجه إلى مصر بنيّة «إخفائه» من أجل استجوابه حول اتصالاته في اليمن.
8 - نشوان عبد الباقي المكنى أبو أيوب، والملقب عبد الهادي العراقي، ولد سنة 1961 بالموصل شمال العراق. يعتبر أحد أبرز عناصر تنظيم القاعدة، عين مسؤولاً عن العمليات الخارجية للقاعدة، بدلاً من خالد شيخ محمد... هو الموقع الأكثر انكشافًا في هيكل القاعدة بسبب ارتباطه بالعالم الخارجي. خدم في الجيش العراقي وكان ضابطا برتبة لواء وشارك في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات قبل أن يشترك في نشاطات الجماعات الإسلامية في مدن شمال العراق في ذلك الوقت، وأقام في مدينة بيشاور غرب باكستان، حيث كان يشرف على تدريب المجندين في المخيمات العسكرية السرية. وأصبح معروفًا لأجهزة المخابرات الغربية خلال معركة (شاه إيكوت) في شرق أفغانستان في مارس 2002، عندما اعتقد أنه قاد الفدائيين الذين أوقعوا إصابات كبيرة في صفوف القوات الأميركية والقوات الأفغانية المساعدة لها خلال قتال عنيف.
9 - مصطفى أحمد الهوساوي مواطن سعودي من جدة ولد في (5 أغسطس 1968) وعضو في تنظيم القاعدة. أُتهم بتمويل هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. تم القبض عليه في 1 مارس 2003 مع خالد شيخ محمد في باكستان ونقل إلى سجن المخابرات المركزي، ثم نقل إلى معسكر الاعتقال بخليج غوانتانامو في 24 سبتمبر 2003. وأفاد تقرير لمجلس الشيوخ الأميركي نشر في ديسمبر (كانون الأول) 2014 بأنه تعرض للتعذيب لدى الـ«سي آي إيه»، وما زالت محاكمة الهوساوي تشهد تعقيدات.
10 - محمد مانع أحمد القحطاني، سعودي معتقل في سجن غوانتانامو منذ يونيو عام 2002. صدر حكم بسقوط التهم الموجهة إليه في يناير (كانون الثاني) 2009، إلا أنه ظل معتقلا. اتهم القحطاني بمحاولة الدخول للولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في هجمات 11 سبتمبر، وقد رفض منحه تأشيرة وقتها بسبب شكوك بأنه كان يحاول الهجرة، ذكرت كثير من التقارير الصحافية الأميركية أنه تعرض للعزلة والحرمان من النوم والتعري القسري والتعرض للبرد وأنه كان في حالة تهدد الحياة.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.