ترامب يشعل صدامات متعددة الجبهات مع حلفائه قبل خصومه

قال لأجهزته الاستخبارية: إني أعلم مالا تعلمون

السياسي المكسيكي جيراردو فرنانديز نورونا محاطًا برجال الأمن في مدخل برج ترامب أمس بعد أن رفع خريطة للولايات المتحدة مع جزء من الجنوب الغربي مظللاً بالأحمر كتب عليه المكسيك عام 1830 (أ.ب)
السياسي المكسيكي جيراردو فرنانديز نورونا محاطًا برجال الأمن في مدخل برج ترامب أمس بعد أن رفع خريطة للولايات المتحدة مع جزء من الجنوب الغربي مظللاً بالأحمر كتب عليه المكسيك عام 1830 (أ.ب)
TT

ترامب يشعل صدامات متعددة الجبهات مع حلفائه قبل خصومه

السياسي المكسيكي جيراردو فرنانديز نورونا محاطًا برجال الأمن في مدخل برج ترامب أمس بعد أن رفع خريطة للولايات المتحدة مع جزء من الجنوب الغربي مظللاً بالأحمر كتب عليه المكسيك عام 1830 (أ.ب)
السياسي المكسيكي جيراردو فرنانديز نورونا محاطًا برجال الأمن في مدخل برج ترامب أمس بعد أن رفع خريطة للولايات المتحدة مع جزء من الجنوب الغربي مظللاً بالأحمر كتب عليه المكسيك عام 1830 (أ.ب)

سخر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من الوكالات الاستخبارية الأميركية واصفا إياها بالعاجزة، وأنها لا تعلم ما يعلمه هو، في مؤشر قوي على أن الرجل مقبل على صدامات متعددة الجبهات قد يكون أخطرها تلك الناشبة مع أعوانه قبل خصومه.
وأعلن ترامب عن نيته عقد مؤتمر صحافي في الحادي عشر من الشهر الحالي في نيويورك، سيكون الأول له منذ انتخابه، يتوقع المراقبون أن يكشف خلاله عما يملكه من معلومات تجعله يخالف الوكالات الاستخبارية الأميركية في استنتاجها عن القرصنة الروسية.
وفي سياق تغريدات متتالية نشرها ترامب في صفحته الشخصية على موقع «تويتر»، أشار الرئيس المنتخب إلى أن الإيجاز الاستخباري الذي كان مقررا أن يتلقاه يوم الثلاثاء من الأجهزة الاستخبارية عن مسألة «ما يسمى القرصنة الروسية»، تأجل إلى الأسبوع المقبل بدلا من تقديمه هذا الأسبوع. وتهكم ترامب على هذا التأجيل بقوله: «يبدو أنهم احتاجوا إلى مزيد من الوقت لتقديم صياغة مرافعتهم في القضية».
ومن اللافت أن ترامب استعمل مصطلح «ما يسمى» في وصفه لـ«القرصنة الروسية»، في دلالة على أنه لم يقتنع بعد بتأكيدات الأجهزة الاستخبارية الأميركية عن وقوف روسيا وراء اختراق خوادم وحواسيب تابعة لحملة المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون.
واستشهد ترامب بما قاله مؤسس موقع ويكيليكس للتسريبات، جوليان أسانج، وهو أن أي صبي في الرابعة عشرة من عمره كان بمقدوره أن يخترق مراسلات كبار مسؤولي الحزب الديمقراطي.
ولفت إلى ما قاله أسانج من أن معلوماته عن حملة المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون، لم يستقها من روسيا، وإنما من مصادر أخرى، وهو ما يتناقض مع ما توصلت إليه الوكالات الاستخبارية الأميركية الرئيسية.
وتساءل ترامب عن سبب الإهمال الشديد في حماية المعلومات، محملا الحزب الديمقراطي مسؤولية التسيب والتقصير في تخزين البيانات المملوكة لكبار قادته، بالمقارنة مع ما يتخذه الحزب الجمهوري من احتياطات لتحصين قاعدة بياناته. كما تساءل ترامب عن سبب عدم الرد على روسيا على الفور إن كانت مزاعم الاختراق صحيحة.
وفي رد مباشر من الوكالات الاستخبارية على اتهام ترامب لها بتأجيل الموعد المفترض لتقديم الإيجاز الاستخباري عن القرصنة الروسية، نفى مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن يكون موعد الإيجاز قد تأجل، قائلين إن الموعد لم يكن قد تم تحديده وبالتالي لا صحة لمقوله إنه تم تأجيله. ونقلت محطة «سي إن إن» - التي يتهمها ترامب بمعاداته - عن المسؤولين الأمنيين، دون أن تورد أسماءهم، القول إن ترامب تلقى بالفعل يوم الثلاثاء إيجازا استخباريا سريا هو ذاته الذي يتلقاه الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما. وأكد المسؤولون أن الإيجاز الاستخباري تطرق فيما تطرق إليه إلى مسألة القرصنة الروسية، وإن كان الأمر قد تم بصورة موسعة، حيث تقرر تخصيص تقرير منفصل للقضية سيتم تقديمه للرئيس المنتخب، في القريب العاجل، وفقا لمحطة «سي إن إن». ويبدو أن الرئيس المنتخب كان يأمل في أن يتلقى الإيجاز الاستخباري بشأن القضية قبل مؤتمره الصحافي كي يتسنى له تحديد موقفه من المسألة أمام الصحافيين، في حين أن الوكالات الاستخبارية تخشى أن يعمد ترامب إلى كشف بعض المعلومات المصنفة «سرية»، وهو ما قد يعرض مصادرها الروسية للخطر.
اعتاد الرؤساء الأميركيون أن يغتنموا الفرصة الزمنية للفترة الواقعة بين انتخابهم وأدائهم القسم الدستوري للراحة والاستجمام من عناء حملتهم الانتخابية الطويلة وتهيئة أنفسهم لمباشرة عملهم المقبل. غير أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب اخترق هذه القاعدة منخرطا في جدل بشأن سياسات لا تزال عمليا ونظريا من مهام الرئيس المقيم في البيت الأبيض. وكشف الجدل الذي أقحم ترامب نفسه فيه عن مؤشرات لصدامات سياسية قوية على الصعيدين الداخلي والخارجي قد لا تقتصر على الخصوم بل ستشمل على الأرجح كثيرا من الأعوان والحلفاء.
وفضلا عن كشف ترامب عن خلافه أو اختلافه مع الأجهزة الاستخبارية المفترض أن يعتمد عليها بشكل كبير في رسم سياساته المقبلة، فقد أبدى كذلك اختلافا مع كل من قادة الحزب الجمهوري والديمقراطي فيما يتعلق بإلغاء برنامج التأمين الصحي المعروف باسم «أوباما كير»، دون أن يقدم مشروعا بديلا، الأمر الذي أثار مخاوف الحزبين الكبيرين بمن فيهم أولئك المؤيدون للإلغاء. (تفاصيل محاولات أوباما الأخيرة للإبقاء على برنامجه الصحي على قيد الحياة منشورة في مساحة أخرى من هذه الصفحة).
وفتح ترامب جبهة صدام أخرى مع رجال الأعمال والشركات الكبرى التي يطالبها بنقل أعمالها من الصين والمكسيك إلى الأراضي الأميركية للمساهمة في توفير الوظائف للأميركيين بدلا من خدمة اقتصاد شعوب منافسة للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق زعم ترامب أن جهوده التي يقوم بها بصورة غير رسمية أسفرت مؤخرا عن قرار شركة فورد لصناعة السيارات بالعدول عن إقامة مصانع جديدة خارج الأراضي الأميركية والتوسع بدلا من ذلك في شبكة مصانع الشركة القائمة حاليا في ولاية ميتشغان، الأمر الذي سوف يوفر نحو 700 فرصة عمل لمواطني الولاية (نسبة كبيرة منهم من العرب الأميركيين). وبمجرد أن تفاخر ترامب بأن الفضل يعود إليه في القرار الذي اتخذته شركة فورد سرعان ما سارعت الشركة بإبلاغ محطة «سي إن إن» أن قرارها قائم على حيثيات تجارية بحتة لا علاقة لها بالسياسة، وهو ما اعتبر نفيا غير مباشر لمزاعم ترامب. كما اعتبر مؤشرا على تصاعد محتمل للجدل وربما المواجهات بين ترامب الرئيس ورجال المال والأعمال الذين ينظر ترامب إلى بعضهم على أنهم منافسون له تجاريا، وخصوم سياسيون في آن واحد.
أما على الصعيد الخارجي، فإن الصدامات السياسية المتوقع نشوبها مع حلفاء الولايات المتحدة ربما تكون أكثر وأخطر من تلك المواجهات المعتادة مع خصوم الولايات المتحدة، فضلا عن أن بعض مواقف ترامب في العلاقات الخارجية سوف تسبب له بلا شك مصاعب جمة داخليا.
ويأتي التعامل مع روسيا على رأس القضايا المتوقع أن تثير خلافات داخلية بين ترامب وأعوانه لكون الرجل على ما يبدو يسعى لإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين، الذي يعتبره كثير من السياسيين الأميركيين، جمهوريين وديمقراطيين، خصما سياسيا عنيدا لبلادهم. فيما يتعلق بمسار التعامل مع إيران يتوقع كثير من المحليين الأميركيين أن يسفر موقف ترامب الساعي لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران إلى فتح جبهة خارجية قد لا تكون مع إيران بقدر ما ستكون مع الحلفاء الأوروبيين المشاركين في الاتفاق الدولي المشار إليه. وعلى الصعيد الخارجي أيضا من المحتمل أن يؤدي القرار المرتقب لترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس إلى تعميق الخلافات القائمة منذ الآن مع مؤسسة الدبلوماسية الأميركية التي تحرص دوما على تجنب اتخاذ القرارات الصادمة المفاجئة.
غير أن أهم الملفات الخارجية خطورة وأكثرها حساسية سيكون على الأرجح ملف العلاقات مع كوريا الشمالية؛ فقد تعهد الرئيس ترامب في تغريدة له هذا الأسبوع بعدم السماح لكوريا الشمالية باختبار صاروخ باليستي عابر للقارات أبدا. ويقول المراقبون إن الحديث عن منع مثل هذا الاختبار أسهل بكثير من تنفيذه على أرض الواقع، بعد تسلمه السلطة في 20 يناير (كانون الثاني). ويخشى بعض السياسيين الأميركيين من أن يقدم ترامب على اتخاذ إجراء عسكري ضد كوريا الشمالية، وهو ما يهدد الاستقرار العالمي وينذر بمواجهات نووية.
ويتشعب التحدي القائم مع كوريا الشمالية ليقود إلى خلافات فرعية مع الصين وغيرها من الجيران، فقد اتهم ترامب الصين بأنها لا تساهم في احتواء جارتها رغم دعم بكين لجولات متعاقبة من عقوبات الأمم المتحدة على بيونغيانغ. لكن وزارة الخارجية الأميركية لا تتفق مع قول ترامب إن الصين لا تساعد. ويحذر مراقبون من أن أسلوب ترامب الصدامي وتحذيراته القوية قد تؤدي إلى تغيير نظره عنه لاحقا في حال تجاوز الخصوم الخارجيون خطوطه الحمراء. وفي هذا السياق نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن جيمس – أكتون، المدير المساعد لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن ترامب وضع بتغريدته عن كوريا الشمالية خطا أحمر قد يستخدم لاحقا في الحكم عليه، مثل تحذير أوباما لسوريا عام 2012 من استخدام الأسلحة الكيماوية.
وأضاف: «كانت تغريدة مندفعة لترامب في ضوء التحديات الهائلة لاحتواء البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية». وحذر خبراء آخرون من أن لجوء ترامب للخيار العسكري في التعامل مع كوريا الشمالية غير مضمون النجاح حيث أشاروا إلى صعوبات عملية لا حصر لها. وفي هذا السياق، قال الخبير بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري بولاية كاليفورنيا، جيفري لويس، إن تدمير البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية سيكون مهمة ضخمة ومحفوفة بالمخاطر. ونقلت وكالة «رويترز» عن لويس القول إن الأمر سيتطلب «حملة عسكرية كبيرة... على مدى فترة طويلة بعض الشيء»، مشيرا إلى أن ما يزيد من صعوبتها أن مواقع الاختبارات النووية والصاروخية الرئيسية في كوريا الشمالية تقع في أنحاء متفرقة من البلاد كما تقع المصانع التي توفر لها الإمدادات في أقاليم مختلفة.
وعلى الرغم من أن ترامب لم يحدد تفاصيل سياسته تجاه كوريا الشمالية، فإن مستشارا لفريقه الانتقالي قال إنه يعتقد أن «فترة من العقوبات الشديدة» يجب أن تكون «جزءا رئيسيا من أي مناقشة للخيارات المتاحة في هذا المجال». وقال فرانك جانوزي، وهو مسؤول سابق بالخارجية يرأس منتدى (مانزفيلد فاونديشين آسيا) للحوار، إن كوريا الشمالية دأبت منذ وقت طويل على تحدي العقوبات الأميركية وعقوبات الأمم المتحدة والمضي في برامجها النووية والصاروخية. وأضاف أن «تغريدات ترامب لن تغير ذلك».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».