نتنياهو يبرئ نفسه... والشرطة الإسرائيلية تؤكد أنها لم تنه التحقيق

ثلاث ساعات انتهت ببيان لا يكشف «جوهر الشبهات» في قضايا الرشوة

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو
TT

نتنياهو يبرئ نفسه... والشرطة الإسرائيلية تؤكد أنها لم تنه التحقيق

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

بعد ثلاث ساعات من التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والبيانات التي أصدرها شاكيا من الملاحقة، متباهيا بأنه بريء، وبأن الاتهامات باطلة، وجّه الإعلام الإسرائيلي وكثير من خبراء القانون انتقادات واسعة إلى المستشار القضائي للحكومة، تتهمه بالتستر على نتنياهو، بإخفاء القضايا الخطيرة التي يجري التحقيق فيها. وحذر هؤلاء، من أي محاولة للفلفة الموضوع، مؤكدين أن الشرطة لم تنه تحقيقاتها مع رئيس الحكومة بعد.
وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، إبيحاي مندلبليت، قد أصدر بيانا قبيل منتصف ليلة الاثنين - الثلاثاء، بعد أن أمضى نتنياهو ثلاث ساعات في التحقيق، حول الشبهات بتلقيه رشى من متموّلين كبار، تقدر بمئات آلاف الشيقلات (الدولار يساوي 3.85 شيقل). وقد جاء بيان المستشار مفصلا، لكنه أبرز قرار إغلاق ملفات قديمة ضد نتنياهو، بدعوى عدم توفّر أسس قانونية لمعاقبته.
وأوضح المستشار، في بيانه، أن قاعدة الأدلة ضد نتنياهو تعزّزت في الأشهر الأخيرة بشكل برر الانتقال من الفحص إلى التحقيق. وكتب، أن «الادعاءات التي قادت في نهاية الأمر، إلى قرار إجراء تحقيق تحت طائلة الإنذار، ظهرت خلال الفحص كشبهات أولية قبل ثلاثة أشهر، ومنذ ذلك الوقت، بذلت الشرطة جهودها لفحص صحة الادعاءات ودعمها بأدلة». وأضاف مندلبليت، أنه «خلال الشهر الأخير، جرى جمع أدلة تغير حالة الأدلة الموجودة في هذا السياق. وفي ضوء نتائج الفحص، تقررت المصادقة على التحقيق مع رئيس الحكومة تحت طائلة الإنذار، وبذلك جرى تحويل الفحص الجاري في هذا الشأن، إلى تحقيق. بطبيعة الأمور لا يمكننا التطرق في هذه المرحلة إلى القضايا العالقة، وستجري دراسة كشف معلومات أخرى بشأنها بين الحين والآخر، بناء على التطورات، وبشكل لا يمس بعمل الشرطة».
ولم يتضمن بيان المستشار كشف تفاصيل للجمهور عن ثلاث قضايا؛ فهو لم يكشف جوهر الشبهات في قضية الرشوة التي جرى التحقيق مع نتنياهو بشأنها، ولم يتطرق بتاتا إلى القضية الأخرى التي يتمحور حولها التحقيق، والتي تعتبر أشد خطورة، ولم يذكر قضية أودليا كرمون، التي قدمت الاستشارة إلى نتنياهو، بينما تلقت أجرتها من قبل جمعية أصدقاء الليكود في الولايات المتحدة. وحسب بيان مندلبليت، فقد فحصت الشرطة ابتداء من شهر يوليو (تموز) الماضي، «سلسلة طويلة من الادعاءات حول قيام رئيس الحكومة بارتكاب مخالفات في مجال الاستقامة». وأوضح المستشار، استمرار التحقيق بقوله: «لقد تطور الفحص وتشعب في اتجاهات تختلف عن تلك التي بدأت بها. بعض الشبهات طرحت في بداية الفحص، بينما جرى الوصول إلى القسم الآخر خلال الفحص، وبناء عليه، وجه المستشار القانوني للحكومة الشرطة، بين الحين والآخر، لتوسيع الفحص». وحسب مندلبليت، فقد «تم، حتى الآن، إجراء كثير من الفعاليات، من بينها جباية إفادات من عشرات الشهود، بعضهم من الخارج، وجرى خلال ذلك، جمع إفادات والإمساك بمستندات ذات صلة. كما جرى، خلال هذه الفترة، عقد عشرات جلسات العمل المشتركة، التي قام طاقم التحقيق والنيابة خلالها، بعرض صورة الوضع في كل ما يتعلق بنتائج الفحص». وقال المستشار، إن «بعض الادعاءات التي تم فحصها، بينت وجود مبرر لتعميق التحقيق، وبعضها جرى تفنيده بعد أن تبين عدم وجود أي أساس له، والبعض الآخر لا ينطوي على محفزات تبرر التحقيق الجنائي».
وتطرق نتنياهو إلى التحقيق الأخير ضده، وقال أمس، في بيان خاص، إنه يتعرض منذ سنين هو وعائلته لحملة تحريض شعواء، بغرض التشويش على الخيار الجماهيري بانتخابه رئيسا للوزراء. وأضاف: «نحن نسمع الرياح الاحتفالية في التلفزيون والمعارضة. أريد القول: انتظروا ولا تتعجلوا الاحتفال، لم يحدث شيء، ستواصلون إطلاق بالونات مشحونة بهواء ساخن». وأضاف: «أقترح على المعارضة الهدوء (...) فقد اتضح بأن كل القضايا واهية».
وعقب كبير المحررين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، على ذلك قائلا: «البيان الذي نشره المستشار القانوني للحكومة، أبيحاي مندلبليت، مساء أمس، امتنع عن الرد على السؤال الذي يقلق الإسرائيليين: لماذا جرى فتح تحقيق جنائي ضد رئيس الحكومة نتنياهو؟ لقد تم التحقيق مع نتنياهو في أعقاب (قاعدة أدلة متوفرة)، أي في أعقاب إفادات تم جمعها من أشخاص آخرين جرى التحقيق معهم، وتم تأكيدها. أهم ما ركز عليه بيان المستشار، يتعلق بقضايا أخرى كان رئيس الحكومة ضالعا فيها. لكن النيابة قررت وقف التحقيق فيها. ومن أشهرها القضية المعروفة باسم (بيبي تورز) رحلات نتنياهو وأسرته إلى الخارج على حساب جهات رسمية وعامة، خلال الفترة التي لم يشغل فيها منصب رئيس الحكومة، والفواتير المزدوجة التي قدّمت لقاء تلك الرحلات. السؤال هو هل كان من المبرر إغلاق ملفات التحقيق هذه، أو عدم فتحها للنقاش؟ هناك أمر واحد واضح؛ في نظر المستشار القانوني تعتبر هذه القضايا هامشية مقارنة بالقضايا الكبيرة التي قرر التحقيق فيها. الملفات التي تم إغلاقها، تدل على حجم الملفات التي بقيت مفتوحة. لم يكن المستشار ملزما، أمس، بنشر تفصيل ملفات التحقيق التي قرر إغلاقها. لكن قراره عمل ذلك في هذا الوقت، يدل على أنه يريد إقناع الإسرائيليين، الذين يعارضون التحقيق مع نتنياهو. بعبارة أخرى، لقد قام المستشار بخطوة سياسية. إنه يساعد أنصار نتنياهو في نضالهم ضد الرأي العام، وفي المقابل، يأمل بأن لا يزعجوه في مواصلة التحقيق. ولكن، طبعا، هذا ليس الجوهر، وإنما التحقيقات التي لم يتم تفصيل مضمونها في بيان المستشار. الفيل بقي في الغرفة. لا يستطيع المستشار مواصلة هذا التستر لفترة طويلة. من حق الجمهور معرفة لماذا وعلى ماذا جرى التحقيق الجنائي مع رئيس حكومته؟».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.