بعد 6 سنوات من القتال... جنود «حماة الديار» حفاة عراة

غيرة من الجندي الروسي الذي حل على أرض الساحل السوري كسائح

مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
TT

بعد 6 سنوات من القتال... جنود «حماة الديار» حفاة عراة

مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)
مقاتلون من المعارضة داخل خندق في اليوم الرابع من الهدنة، على جبهة قرية الريحان قرب معقل المعارضة في البلدة المحاصرة دوما، بضواحي دمشق الشرقية من الغوطة (رويترز)

يطل أول العام الجديد على السوريين وسط حالة من «الهدنة» لم تعن لهم شيئا وبالأخص سكان العاصمة؛ إذ لم يعد الخوف من الموت هاجسا بقدر ما هو مطلب أحد أشكال الخلاص من بؤس الحرب، فدمشق المنهكة تستقبل العام الجديد عطشى بعد انقطاع الماء عن شريانها. وفي شوارعها الخاوية صباحا تكاد لا تلمح سوى جنود بائسين متجمدين من البرد، فليلة رأس السنة لم تكن كالعام الماضي، ولم يحتفل جنود النظام على طريقتهم بإطلاق وابل من الرصاص، واقتصر الأمر على بعض المناطق في حين غطت دمشق بالظلام تحتفل بخجل بالعام الجديد، وتكور الجنود المتعبون حول تنكات الحطب المشتعل لتدفئة أصابعهم المتجمدة.
ولعل الأمنية التي جالت بخاطر غالبية السوريين أن يعم السلام ليتمكن الشباب من العودة إلى بلدهم وعيش حياة لا خوف فيها من التجنيد الإجباري، فهذه الأمنية العزيزة تبدو أنها لا تزال بعيدة.
في الليلة التي سبقت العيد وقفت بائعة القهوة أمام بسطة أحذية في سوق الصالحية وسط دمشق وقلبت حذاء رياضيا صناعة صينية، وقبل أن تسأل عن السعر سألت البائع الفتى عما إذا كان الحذاء يدفئ القدمين في الشتاء، أجابها البائع الشاب أنه «حذاء رجالي وهو للرياضة وليس لوقاية الأقدام من البرد». أجابته أريد شراءه لابني العسكري فهو يبرد كثيرا، وبعد أن عرفت السعر وهو سبعة آلاف ليرة (14 دولارا) رمته من يدها لأنها لا تملك ربع ثمنه. قال لها البائع مستغربا: «يا خالتي البوط العسكري أفضل ويُمنح مع البذلة العسكرية مجانا». تمضي بائعة القهوة وهي تجيبه: «يا حسرتي. هذا كان زمان، في أول التحاقه منذ عامين أعطوه بوط مستعمل، والعام الماضي أرسلت له بوط جديد فسرقوه. حتى الأكل والمعلبات التي أرسلها إليه يسرقونها منه».
بائعة القهوة المتجولة في الحدائق بالكاد تلتقط ثمن الخبز لعائلتها المكونة من شابة أرملة لديها طفل، وثلاثة أبناء اثنان عسكريان وثالثهما طفل يساعدها في بيع القهوة، وذلك منذ تهجرت من منزلها جنوب دمشق قبل أربع سنوات. تقول إن وضع ابنيها يزداد سوءا، فالأكبر يؤدي خدمته منذ خمس سنوات، والأصغر تطوع في إحدى الميليشيات طمعا بالراتب (أكثر من ستين دولارا) ولكنه سرعان ما هرب بعد أن تعرض لمواجهة مع تنظيم داعش. وبعد أشهر من هروبه أوقف على أحد الحواجز وسيق إلى الخدمة الإلزامية. وبات على الأم تأمين معيشة شابين في الجيش، لأن الرواتب (معدلها الوسطي 20 ألف ليرة-40 دولارا) التي تمنح لهم لا تكفي أجور مواصلات.
قصة هذه المرأة تشبه قصص مئات الآلاف من السوريين من أهالي الجنود الإلزاميين الذين يعانون الفاقة والجوع في صفوف جيش الأسد المسمى «الجيش العربي السوري» الذي يتغنى الإعلام الرسمي ببطولاته وانتصاراته وتضحياته ويلقبه بـ«حماة الديار»، دون أن أي إشارة إلى مستوى الذل والاضطهاد الذي يتعرض له المجندون في هذا الجيش، وغالبيتهم من الفقراء الذين يساقون قسريا، فمعظم السوريين ممن توفرت لهم إمكانية الهروب، فروا خارج البلاد ولم يتبق سوى القلّة من أبناء الطبقة الوسطى المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياط والغالبية الساحقة من الفقراء المعدمين، ليكونوا وقودا لآلة حرب طاحنة. هؤلاء ينظرون إلى المقاتلين في الميليشيات الرديفة والمساندة لجيش النظام بكثير من الحسد؛ إذ يتمتع زملاؤهم برواتب مضاعفة، كما أن أيديهم مطلقة للنهب والسرقة «التعفيش» بقوة السلاح، لا سيما المدعومين منهم من النظام.
ويقول أبو يوسف الذي يسكن في حي الحمدانية في حلب، إن معارك حلب كشفت له ولغيره، الوضع المزري الذي يعيشه المجندون الإلزاميون في قوات الأسد، إذا كان بعضهم يدخل إلى محلات البقالة في الجوار ويحاول الحصول على ما هو مجاني أو بسعر أقل من المعلن بسبب محدودية رواتبهم. وبعضهم تحدث كيف أنه وزملاءه يتركون من دون تأمين طعام ولا مأوى للنوم، يطلب منهم قادتهم تأمين أنفسهم بمعرفتهم، فلا يجد بعضهم غير الدخول إلى بيوت تركها أصحابها بسبب القصف والاستيلاء عليها.
إلا أن الجميع في الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام وجنود النظام الإلزاميين، يشعرون بالغيرة من الجندي الروسي الذي حل على أرض الساحل السوري كضيف أقرب للسائح منه إلى المقاتل. ويقول شاب في الثلاثين من العمر، وهو متطوع في جيش الدفاع الوطني: «وجه العسكري الروسي وردي طافح بالصحة، ووجه العسكري السوري مكفهر طافح بالبؤس والضغينة. الروسي مرفه جدا وقيادته تعتني بطعامه ولباسه وتبدي حرصا غير عادي لحمايته من الخطر، فنادرا ما ترى جنودا روسا يتنقلون بين المناطق بمفردهم، دائما يتنقلون كقطعات كاملة مجهزة بشكل متكامل». ويلفت الشاب إلى أنهم كانوا يحسدون عناصر ما يسمى «حزب الله» على تنظيمهم والعناية بهم من قبل قياداتهم ورواتبهم العالية، لكن الآن يحسدون جميع القادمين من الخارج، فجميعهم يتمتعون بشروط قتال أفضل من السوريين. «على الأقل هؤلاء يقاتلون بإرادتهم لا رغما عنهم»، مؤكدا على أن وضعه ورفاقه في جيش الدفاع الوطني يبدو أفضل بكثير من الجندي في الجيش النظامي، فذلك يعيش «ظروفا صعبة جدا».
تمايزات بين الحواجز
ومن المعروف أن المحظوظ في جيش النظام، هو من يفرز لأداء خدمته على الحواجز، والأوفر حظا (المقربون أو أصحاب الواسطة)، من كان مكان خدمته على حاجز مجد ماديا على طريق دولي أو آمن وسط المدن الرئيسية.
ومع استمرار حالة الحرب، ظهرت تمايزات بين الحواجز على أساس تفاوت مبالغ الرشاوى، فهناك حاجز المليون وهو الحاجز القريب من سوق الهال (سوق الخضراوات والغذائيات الرئيسية) في مدينة دمشق، حيث أثرى الجنود هناك من الإتاوات التي يفرضونها على تجار الجملة في سوق الخضراوات. وهناك حاجز المالبورو على طريق دمشق - بيروت، حيث يفرض على كل سائق تاكسي تسليم الحاجز علبتي دخان مالبورو أو أكثر، حسب حمولة سيارته من الركاب أو البضائع. وعلبة الدخان التي يتجاوز سعرها الدولارين يتم جمعها وإعادة بيعها لتتحول إلى مبالغ نقدية.
على الطرقات الأخرى تنخفض تسعيرة علب التبغ المطلوبة بدل رشوة على الحواجز. ويقول راشد وهو سائق حافلة نقل سياحي بين دمشق والمنطقة الوسطى، إنه قبل بدء رحلته يشتري سبع علب دخان، اثنتان قيمة كل منهما 300 ليرة، وخمس علب بقيمة مائتي ليرة للواحدة، بمجموع 1600 ليرة (نحو ثلاث دولارات). وهي للتوزيع على الحواجز المنتشرة على الطريق الدولي بين دمشق والساحل، لكل حاجز علبة وبعض الحواجز لا تقبل سوى مال بتسعيرة معلومة (300 - 200) وفي حال عدم الدفع سيعني ذلك تفتيشا دقيقا للحافلة والركاب ومضايقات وتأخير لعدة ساعات. يتابع راشد أنه يحرص على «ملء إبريقين كبيرين من الشاي والقهوة مع حافظة ماء لتقديمها كضيافة لعناصر الحواجز وترطيب الأجواء تجنبا لغلاظاتهم».
جيش أكثر فسادًا
وتقول دراسة أعدها مركز كارينغي مارس (آذار) الماضي: «أصبح جيش النظام السوري أكثر فسادًا بشكلٍ كاسح، وأكثر انعزالاً عن المجتمع الأوسع في السنوات الخمس منذ بداية الصراع السوري. فالشبكات العسكرية من المحسوبية والزبائنية، التي كانت أصلاً مترسّخة بعمقٍ قبل انتفاضة عام 2011 حوّلت الجيش، ولا سيما سلك الضباط، إلى منظمات سرقة وفساد».
ويروي سامر وهو سائق تاكسي أنه نقل إحدى المرات عائلة معها كلب عند الحاجز، فسألهم العسكري ممازحا عن اسم الكلب وهويته وماذا يأكل وكيف يعتنون به قبل أن يقول لصاحبه: «بذمتي الكلاب أحسن منّا!». ومن قبيل المجاملة رد صاحب الكلب مستنكرا هذه المقارنة. فقال العسكري: المقارنة واقعية جدا، وتحدث عن وجود كلاب بوليسية لدى أحد الحواجز الكبرى القريبة، التي يحضرون لها الدجاج واللحم كل يوم، بينما يحضرون للعساكر البطاطا والخبز، وفي أحسن الأحوال البيض، إذا لم يسرق في الطريق إليهم من قبل رؤسائهم.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended