توفيق الحكيم كاتبًا للأطفال

حكايات سجلها بصوته في السبعينات على شرائط كاسيت

توفيق الحكيم
توفيق الحكيم
TT

توفيق الحكيم كاتبًا للأطفال

توفيق الحكيم
توفيق الحكيم

كتب طه حسين يومًا واصفًا توفيق الحكيم بأنه «غائب حاضر» و«حاضر غائب»، وهي المقولة التي تجسدت أمامي حين وقع في يدي كتاب أنيق وفاخر الطباعة يحمل اسم «حكايات توفيق الحكيم للصبيان والبنات»، فلم أكن أعلم، كما هو حال الكثيرين، أن الحكيم قد كتب أدبًا للطفل! وقد يكون ذلك تقصيرًا من النقاد في تسليط الضوء على أعمال كبار الأدباء الخاصة التي تندرج تحت بند أدب الطفل، ناهينا عن التقصير في الاحتفاء بأديب كبير مثل توفيق الحكيم (1898 - 1987) الذي مرت ذكرى وفاته الـ29 دون أي احتفاء رسمي وفقط احتفال واحد شعبي ومقالة في مجلة «المصور» تستعيد ذكرى حوار عنه. هذه المجموعة القصصية أعادت دار «الشروق» المصرية إصدارها، فقد سجلها بصوته على شرائط كاسيت عام 1977، وخرجت في طبعة أنيقة برسوم للفنان حلمي التوني. وتسعى القصص الثلاث التي يضمها الكتاب لتنمية أفق الطفل الذي تراوده تساؤلات حول الكون والخير والشر والدين والله، وهو ما برع الحكيم في الإجابة عنها بأسلوبه البسيط والفلسفي العميق في الآن ذاته.
ويكشف توفيق الحكيم مكامن الصعوبة، وهو الكاتب المسرحي الكبير، في كتابة أدب الطفل حين بدأ يسجل تلك الحكايات للأطفال، فقال: «إن البساطة أصعب من التعمق، وإنه لمن السهل أن أكتب وأن أتكلم كلامًا عميقًا، ولكن من الصعب أن أنتقي وأتخير الأسلوب السهل الذي يشعر السامع بأنني جليس معه ولست معلمًا له، وهذه هي مشكلتي مع أدب الأطفال!‏.. إن الكاتب الذي يتوجه إلى الراشدين هو كاتب حر، فهو لا يضع جمهورًا معينًا نصب عينيه، بل هو لا يعرف من يستقبل كتابته، لكن كاتب الأطفال يظل أسيرًا، مقيدًا، يحسب لكل جملة بل لكل كلمة حسابها، إذ لا بد أن تكون كلماته متناسبة مع قدرات الطفل، مع حاجاته، مع قاموسه اللغوي، مع ثقافته، مع بيئته التي ينتمي إليها.. وهذا كله يجعل الباحث في أدب الأطفال يقول من دون مواربة: ‏ إن أدب الأطفال له أثره البالغ وله أهميته المتميزة في الحياة المعاصرة والمستقبلية!».
كتب الحكيم مقدمة للقصص كأنها موجهة لمن يقرأونه اليوم، مجيبًا عن تساؤل: «لماذا أكتب للأطفال؟»، قائلاً: «إن الفكرة عندي ليست أن أكتب لهم ما يخلب عقولهم، ولكن أن أجعلهم يدركون ما في عقلي.. فلقد خاطبت بحكاياتي الكبار، أخاطب بها اليوم الصغار.. فإذا تم ذلك فهم لنا إذن أنداد.. ولماذا أخاطبهم بصوتي؟».
يفسر ذلك: «لأن المقصد عندي هو أن أتيح لهم الاحتفاظ بوثيقة أدبية تجعلهم يقولون في القرن المقبل وقد بلغوا الثلاثين: نحن نحتفظ بصوت كاتب كان معروفًا في القرن الماضي.. ولو كان التسجيل مألوفًا أيام شوقي وحافظ والمنفلوطي فأي قيمة كنا نخص بها هذا (الكاسيت) الذي يسمعنا أصواتهم وهم يلقون بأنفسهم شعرهم ونثرهم؟».
ثم يضيف وكأنه يزيد من حسرتنا على هذا الجيل من المبدعين: «ولقد حرصت على النطق بالعربية الصحيحة حتى يشب الأطفال على سماع السليم في اللغة، فتضاف فائدة إلى فائدة.. وكل أملي أن تنجح المقاصد، وأن يحتفظ الأطفال اليوم بصوتي المسجل ليعيدوا سماعه وهم كبار، وقد صرت أنا ترابًا، ويقول بعضهم لبعض: (هذا صوت رجل من عصر مضى حكى لنا وأحبنا)».
تستهل القصص «العصفور والإنسان»، وهي القصة التي حرص الحكيم فيها على إرشاد الأطفال لمدى قبح خصلة الطمع في الإنسان «شوكة الطمع» كما وصفها. يبدأ القصة بالحديث عن الخصال الحسنة للعصافير التي لا تعرف الكسل «تخرج من أعشاشها في لحظة واحدة كأنها سمعت جرسًا خفيًا من داخل نفسها يصحيها من النوم». ثم يُجري حوارًا على لسان عصفور يحدث أباه متسائلاً: «ألسنا نحن العصافير خير المخلوقات؟»، وفي القصة يحاول العصفور الأب إثبات طمع الإنسان لطفله، وبأسلوب شيق يطرح على لسان العصفور الأب مقولات حكيمة بعد أن أوقع نفسه عمدًا في يد إنسان، فتتسرب الحكمة إلى وعي الطفل عبر إنصاته للقصة: «أيها الإنسان الطماع.. طمعك أعماك.. فنسيت الحكمتين الأولى والثانية.. فكيف أخبرك بالثالثة؟! ألم أقل لك: لا تتحسر على ما فات، ولا تصدق ما لا يمكن أن يكون. إن لحمي وعظمي وريشي لا يصل في الوزن إلى عشرين مثقالاً.. فكيف تكون في بطني جوهرة وزنها أكثر من عشرين مثقالاً؟!. وكان منظر الرجل مضحكًا.. فقد استطاع عصفور أن يلعب بإنسان».
في القصة الثانية «المؤمن والشيطان» يجيب الحكيم الأطفال بأسلوبه الممتع عن الأسئلة التي تراود جميع الأطفال حول الإيمان بالله، ولماذا؟ ويدور الحوار في القصة بين رجل مؤمن يرفض أن يعبد الناس شجرة وهي من خلق الله، وإبليس الذي يظهر له محاولاً ثنيه عن قطع الشجرة: «فقال إبليس: وما شأنك أنت بالله؟!.. فقال الرجل المؤمن: إن الله هو خالقنا، وعلينا أن نعبده هو.. إبليس: اتركهم يعبدوا الشجرة فهم أحرار.. فقال المؤمن: إنهم غير أحرار.. هم يسمعون صوتك أنت يا شيطان»، وتجسد القصة صراع المؤمن مع الشيطان بشكل جسدي، ثم يروي الحكيم كيف استطاع المؤمن تارة هزيمة الشيطان، وكيف انساق المؤمن بعدها لإغواء الشيطان بحصوله على دينارين من الذهب كل صباح حتى لا يقطع الشجرة، ولما قطع عنه المال، تصارع معه مرة أخرى فهزمه الشيطان، قائلاً: «لما غضبت لربك وقاتلت لله غلبتني، ولما غضبت لنفسك وقاتلت لنقودك غلبتك.. لما صارعت لعقيدتك صرعتني، ولما صارعت لمنفعتك صرعتك».
من المثير حقًا في أسلوب الحكيم القصصي في هذه المجموعة براعته في توجيه خطابه للطفل وتحفيزه على التفكير وإعطائه إشكاليات كي يستبصر الحلول. لقد أجرى الحوار بين أبطال القصص بالطريقة التي يجري بها الأطفال حواراتهم مع آبائهم بتكرار تساؤلاتهم وبشكل متواتر وبأكثر من طريقة، لا سيما في قصة «الله وسؤال الحيران»، التي تدور حول طفل يسأل والده عن الله ويطلب منه أن يراه: «أنت يا أبي تتحدث كثيرًا عن الله‏..‏ إنني أريد أن أرى الله الذي تتكلم عنه كثيرًا‏.‏ وعندها وقع الأب في حيرة‏..‏ كيف يمكن أن يلبي طلب ابنه هذا؟ فيذهب إلى عجوز مؤمن من الأولياء الصالحين، ويطلب منه أن يساعده في أن يرى الله، يقول العجوز: أيها الرجل.. إن الله لا يمكن أن نراه بعيوننا الضعيفة. ويسأل الرجل: لماذا؟.. فقال له المؤمن العجوز: انظر إلى الشمس.. وطلب منه أن يثبت عينيه على الشمس، وظل الرجل يصرخ: (نور الشمس يخطف بصري)، وبعد دقائق لم يعد الرجل قادرًا على النظر للشمس التي أحرقت عينيه، فيقول العجوز: إن نور الشمس الذي حرق عينيك هو شيء قليل ضئيل بالنسبة إلى نور الله الذي خلق هذه الشمس وملايين من الشموس والنجوم.. وإذا كانت عيناك احترقتا من نور هذه الشمس الصغيرة، فكيف إذا نظرت بها إلى نور الله خالق كل الشموس؟! بعدها يسأل الرجل حائرًا: أما من طريقة أخرى لرؤية الله، فيرد العجوز بحكمة: إذا فزت بمحبته.. فإنه يقترب منك.. ويمكنك أن تحس بقربه. لكن العجوز ينبهه إلى أن هناك شرطًا لكي يتم ذلك: العمل الطيب.. النافع للناس.. إن الله هو الخير، ليعود الرجل لابنه بالإجابة التي ينتظرها ويقول له: (عندما تفعل ما يحبه تحس بقربه)».
من المعروف أن الحكيم استقى حب الحكي من والدته المتحدرة من جذور تركية التي كانت تقص عليه قصص ألف ليلة وليلة وحكايات الهلالي وكثيرًا من الأدب العربي والغربي، وقد أدرك قيمة حكايتها في تنمية خياله وأفقه، وهو ما دفعه لكتابة هذه القصص. قد تكون هناك حكايات أكثر كتبها ولا نعرف عنها شيئًا، لكنها رسالة من كاتب قدير لم يبخل على النشء ببعض من موهبته علها تسهم في تنمية الذائقة الجمالية للأطفال.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».