أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
TT

أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)

شهد الأردن خلال عام 2016 سلسلة أحداث سياسية وأمنية، بالإضافة إلى جرائم إرهابية وجرائم قتل اعتبرها المراقبون «دخيلة على المجتمع».
بالنسبة للأحداث السياسية البارزة، وفي ما يتعلق بأبرز التغييرات على مواقع مهمة في الدولة الأردنية، قَبِل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني استقالة حكومة الدكتور عبد الله النسور وكلّف الدكتور هاني الملقي بتشكيل حكومة جديدة.
كذلك جرى تعيين الفريق الركن محمود فريحات رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة الأردنية، وذلك في أعقاب إحالة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى التقاعد.
أيضًا، صدر مرسوم ملكي بحل مجلس النواب السابع عشر، ومن ثم، انتخب الأردنيون يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي مجلس النواب الثامن عشر. وشارك في هذه الانتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي، وسقطت رموز نيابية عريقة.
ومن الأحداث السياسية البارزة، خلال العام المودّع، أيضًا صدور قرار بإغلاق مقر جماعة الإخوان المسلمين (غير المرخصة) في عمّان بالشمع الأحمر، وذلك بناء على قرار محافظ العاصمة. وتلا هذا القرار قرارات بإغلاق المكاتب المنتشرة العائدة للجماعة في مختلف محافظات المملكة، وهو ما اعتبره مراقبون حينها حسمًا لملف الجماعة.

جرائم ذات طابع «سياسي - أمني»
على صعيد آخر، يوم 2 من مارس (آذار) الماضي أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني انتهاء العملية الأمنية في مدينة إربد (شمال المملكة)، التي أفضت إلى مقتل سبعة أشخاص من المجموعة المسلحة والنقيب راشد حسين الزيود، من «العمليات الخاصة». وانتهت العملية الأمنية انتهت مع ساعات الفجر الأولى بمقتل واعتقال آخرين.
وخلال شهر يونيو (حزيران) فقد الأردنيون 12 شهيدًا نتيجة أعمال إرهابية، ففي السادس من يونيو استيقظت المملكة على نبأ مقتل 5 أفراد من مكتب مخابرات البقعة على يد إرهابي أمكن إلقاء القبض عليه بعدها بساعات، وحكم عليه بالإعدام شنقًا حتى الموت من قبل محكمة أمن الدولة. وبعدها بأيام، تحديدًا في 21 يونيو، طالت يد الإرهاب مرة أخرى الأردن في عملية تبناها تنظيم داعش الإرهابي، وهي عملية التفجير على الحدود الشمالية الشرقية عند نقطة الرقبان التي استهدفت موقعًا عسكريًا متقدمًا لخدمات اللاجئين، ونتج عنه مقتل 7 من القوات المسلحة الأردنية والأمن والدفاع المدني وجرح 13 آخرين.
ويوم 25 سبتمبر الماضي قتل الكاتب الأردني ناهض حتر، إثر تعرّضه لأربعة عيارات نارية أمام قصر العدل. واعترف القاتل بأن فعلته جاءت ردًا على إساءة الكاتب للدين الإسلامي، وجرى توجيه تهمة القتل العمد له.
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قُتل 3 جنود أميركيين إثر تبادل إطلاق نار أمام قاعدة عسكرية في منطقة الجفر بجنوب الأردن، وما زالت التحقيقات جارية.
وفي ما يتعلق بالمداهمات الأمنية فقد نفذت قوات الدرك في شهر أغسطس (آب) الماضي، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية مداهمة أمنية نوعية في محافظة معان، تم خلالها قتل المطلوب الرئيسي في قتل الملازم الدركي الشهيد نارت نفش والذي استشهد في عام 2014.
كذلك شهد عام 2016 مقتل 4 طيارين من سلاح الجو الملكي، بالإضافة إلى إعلان مديرية الأمن العام في مارس الماضي عن مقتل الملازم أول سامر صالح خضر أبو زيد متأثرًا بجراحه أثناء تأديته لواجبه، بعد إصابته بأعيرة نارية من قبل أحد المطلوبين الخطرين.

جرائم متنوعة
شهدت المملكة الأردنية جرائم قتل غريبة في 2016، ففي 21 يناير (كانون الثاني) الماضي أعلن الأمن العام الأردني مقتل فايز السحيمات، مدير مصفاة البترول السابق ومدير المدن الصناعية، إثر تعرّضه للإصابة بعدة طلقات نارية، من قبل أحد أبنائه الذي اعترف بفعلته، وكان الابن يعاني من اضطرابات نفسية.
وفي منطقة طارق، يوم 3 نوفمبر الماضي، أقدم شاب عشريني على قطع رأس والدته في جريمة تعد الأبشع خلال السنوات الأخيرة في الأردن، ولقد اعتقل القاتل وتم تحويله للقضاء.
كذلك أقدم شاب عشريني في مدينة مادبا خلال مايو (أيار) على قتل والدته المسنّة وشبه العاجزة، بعدما وجه إليها عدة طعنات وألقي القبض عليه.
وأقدم سبعيني يوم 7 يونيو الماضي على قتل زوجته وابنته وابنه بالرصاص داخل منزلهم في منطقة الهاشمي شمال شرقي عمّان. وذكرت التقارير أن الجاني أطلق من سلاح «بومب آكشن» النار على زوجته (64 سنة)، وابنته الكبرى (40 سنة)، وابنه (28 سنة)، إثر خلافات عائلية، فأرداهم قتلى على الفور وألقي القبض عليه.
وفي جريمة أخرى مروعة، يوم 27 يونيو الماضي، أقدم شخص على حرق محاميين في مكتبهما حيث فارقا الحياة على الفور، بعد وجود خلافات مع أحدهما، وألقي القبض عليه بعد فعلته بساعات.
وفي جريمة مشابهة لجريمة الهاشمي شمال شرقي عمّان، أقدم خمسيني يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على قتل زوجته (48 سنة) وابنته (24 سنة) وابنه (23 سنة)، في قرية الطيبة قرب مدينة إربد. ولقد ادعى أنه يعاني من اضطرابات نفسية بعد اعتقاله، ولكن وجهت إليه تهمة القتل العمد مكرّرة 3 مرات.
كما لم يخل عام 2016 من جرائم الثأر، ففي مايو قُتل 3 أشخاص وأصيبت سيدتان إثر إطلاق نار عليهم من قبل مجموعة عند جسر الجويدة باتجاه سحاب نتيجة ثأر قديم، وألقي القبض على القتلة.
مخدرات وحوادث سير
وعلى الرغم من جميع الأحداث والجرائم، فإن محاربة المخدرات لم تغب عن عام 2016، إذ تم إحباط محاولة تهريب أكبر كمية مخدرات في تاريخ الأردن، فضبطت الأجهزة الأمنية 13 مليون حبة «كبتاغون» حاول أشخاص تهريبها إلى الأردن. وهذا، بالإضافة إلى أرقام قياسية بمختلف المضبوطات، وخصوصًا بعدما أعلن مدير الأمن عام 2016 عامًا لمكافحة المخدرات.
أيضًا، حصدت حوادث السير الكثير من الأرواح في عام 2016. ومن أبرز الحوادث التي وقعت على الأراضي الأردنية وفاة 16 معتمرًا فلسطينيًا وإصابة 33 آخرين، إثر تدهور الحافلة التي كانت تقلهم إلى الديار المقدسة بالقرب من حدود المدوّرة في معان، بالإضافة إلى وفاة 6 أشخاص وإصابة 34 بتدهور حافلة تقل طلابًا على طريق إربد - المفرق، ووفاة 7 مصريين في منطقة أم الجمال.
وكان من أبرز الاحتجاجات والاعتصامات في 2016، اعتصام العاطلين عن العمل في ذيبان (جنوب المملكة) الذي تبعه أحداث شغب، والاحتجاجات ضد تعديل المناهج في وزارة التربية والتعليم، والاحتجاجات ضد توقيع اتفاقية الغاز الموقّع مع إسرائيل، بالإضافة إلى الاعتصام المستمر لموظفي الإسمنت الأبيض. ومن أبرز الأحداث الرياضية في 2016 استضافة الأردن لبطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17.



الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.