أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
TT

أحداث مؤلمة وجرائم فجعت الأردن خلال 2016

تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)
تظاهرة حاشدة سارت في مدينة الكرك الأردنية، خلال الشهر الماضي، احتجاجاً على العملية التي استهدفت الشرطة ورجال الأمن وفي المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة عمّان واتهمت بها عناصر متطرفة ، وقتل في العملية ما لا يقل عن عشرة أشخاص وأصيب آخرون (غيتي)

شهد الأردن خلال عام 2016 سلسلة أحداث سياسية وأمنية، بالإضافة إلى جرائم إرهابية وجرائم قتل اعتبرها المراقبون «دخيلة على المجتمع».
بالنسبة للأحداث السياسية البارزة، وفي ما يتعلق بأبرز التغييرات على مواقع مهمة في الدولة الأردنية، قَبِل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني استقالة حكومة الدكتور عبد الله النسور وكلّف الدكتور هاني الملقي بتشكيل حكومة جديدة.
كذلك جرى تعيين الفريق الركن محمود فريحات رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة الأردنية، وذلك في أعقاب إحالة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى التقاعد.
أيضًا، صدر مرسوم ملكي بحل مجلس النواب السابع عشر، ومن ثم، انتخب الأردنيون يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي مجلس النواب الثامن عشر. وشارك في هذه الانتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي، وسقطت رموز نيابية عريقة.
ومن الأحداث السياسية البارزة، خلال العام المودّع، أيضًا صدور قرار بإغلاق مقر جماعة الإخوان المسلمين (غير المرخصة) في عمّان بالشمع الأحمر، وذلك بناء على قرار محافظ العاصمة. وتلا هذا القرار قرارات بإغلاق المكاتب المنتشرة العائدة للجماعة في مختلف محافظات المملكة، وهو ما اعتبره مراقبون حينها حسمًا لملف الجماعة.

جرائم ذات طابع «سياسي - أمني»
على صعيد آخر، يوم 2 من مارس (آذار) الماضي أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني انتهاء العملية الأمنية في مدينة إربد (شمال المملكة)، التي أفضت إلى مقتل سبعة أشخاص من المجموعة المسلحة والنقيب راشد حسين الزيود، من «العمليات الخاصة». وانتهت العملية الأمنية انتهت مع ساعات الفجر الأولى بمقتل واعتقال آخرين.
وخلال شهر يونيو (حزيران) فقد الأردنيون 12 شهيدًا نتيجة أعمال إرهابية، ففي السادس من يونيو استيقظت المملكة على نبأ مقتل 5 أفراد من مكتب مخابرات البقعة على يد إرهابي أمكن إلقاء القبض عليه بعدها بساعات، وحكم عليه بالإعدام شنقًا حتى الموت من قبل محكمة أمن الدولة. وبعدها بأيام، تحديدًا في 21 يونيو، طالت يد الإرهاب مرة أخرى الأردن في عملية تبناها تنظيم داعش الإرهابي، وهي عملية التفجير على الحدود الشمالية الشرقية عند نقطة الرقبان التي استهدفت موقعًا عسكريًا متقدمًا لخدمات اللاجئين، ونتج عنه مقتل 7 من القوات المسلحة الأردنية والأمن والدفاع المدني وجرح 13 آخرين.
ويوم 25 سبتمبر الماضي قتل الكاتب الأردني ناهض حتر، إثر تعرّضه لأربعة عيارات نارية أمام قصر العدل. واعترف القاتل بأن فعلته جاءت ردًا على إساءة الكاتب للدين الإسلامي، وجرى توجيه تهمة القتل العمد له.
في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قُتل 3 جنود أميركيين إثر تبادل إطلاق نار أمام قاعدة عسكرية في منطقة الجفر بجنوب الأردن، وما زالت التحقيقات جارية.
وفي ما يتعلق بالمداهمات الأمنية فقد نفذت قوات الدرك في شهر أغسطس (آب) الماضي، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية مداهمة أمنية نوعية في محافظة معان، تم خلالها قتل المطلوب الرئيسي في قتل الملازم الدركي الشهيد نارت نفش والذي استشهد في عام 2014.
كذلك شهد عام 2016 مقتل 4 طيارين من سلاح الجو الملكي، بالإضافة إلى إعلان مديرية الأمن العام في مارس الماضي عن مقتل الملازم أول سامر صالح خضر أبو زيد متأثرًا بجراحه أثناء تأديته لواجبه، بعد إصابته بأعيرة نارية من قبل أحد المطلوبين الخطرين.

جرائم متنوعة
شهدت المملكة الأردنية جرائم قتل غريبة في 2016، ففي 21 يناير (كانون الثاني) الماضي أعلن الأمن العام الأردني مقتل فايز السحيمات، مدير مصفاة البترول السابق ومدير المدن الصناعية، إثر تعرّضه للإصابة بعدة طلقات نارية، من قبل أحد أبنائه الذي اعترف بفعلته، وكان الابن يعاني من اضطرابات نفسية.
وفي منطقة طارق، يوم 3 نوفمبر الماضي، أقدم شاب عشريني على قطع رأس والدته في جريمة تعد الأبشع خلال السنوات الأخيرة في الأردن، ولقد اعتقل القاتل وتم تحويله للقضاء.
كذلك أقدم شاب عشريني في مدينة مادبا خلال مايو (أيار) على قتل والدته المسنّة وشبه العاجزة، بعدما وجه إليها عدة طعنات وألقي القبض عليه.
وأقدم سبعيني يوم 7 يونيو الماضي على قتل زوجته وابنته وابنه بالرصاص داخل منزلهم في منطقة الهاشمي شمال شرقي عمّان. وذكرت التقارير أن الجاني أطلق من سلاح «بومب آكشن» النار على زوجته (64 سنة)، وابنته الكبرى (40 سنة)، وابنه (28 سنة)، إثر خلافات عائلية، فأرداهم قتلى على الفور وألقي القبض عليه.
وفي جريمة أخرى مروعة، يوم 27 يونيو الماضي، أقدم شخص على حرق محاميين في مكتبهما حيث فارقا الحياة على الفور، بعد وجود خلافات مع أحدهما، وألقي القبض عليه بعد فعلته بساعات.
وفي جريمة مشابهة لجريمة الهاشمي شمال شرقي عمّان، أقدم خمسيني يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على قتل زوجته (48 سنة) وابنته (24 سنة) وابنه (23 سنة)، في قرية الطيبة قرب مدينة إربد. ولقد ادعى أنه يعاني من اضطرابات نفسية بعد اعتقاله، ولكن وجهت إليه تهمة القتل العمد مكرّرة 3 مرات.
كما لم يخل عام 2016 من جرائم الثأر، ففي مايو قُتل 3 أشخاص وأصيبت سيدتان إثر إطلاق نار عليهم من قبل مجموعة عند جسر الجويدة باتجاه سحاب نتيجة ثأر قديم، وألقي القبض على القتلة.
مخدرات وحوادث سير
وعلى الرغم من جميع الأحداث والجرائم، فإن محاربة المخدرات لم تغب عن عام 2016، إذ تم إحباط محاولة تهريب أكبر كمية مخدرات في تاريخ الأردن، فضبطت الأجهزة الأمنية 13 مليون حبة «كبتاغون» حاول أشخاص تهريبها إلى الأردن. وهذا، بالإضافة إلى أرقام قياسية بمختلف المضبوطات، وخصوصًا بعدما أعلن مدير الأمن عام 2016 عامًا لمكافحة المخدرات.
أيضًا، حصدت حوادث السير الكثير من الأرواح في عام 2016. ومن أبرز الحوادث التي وقعت على الأراضي الأردنية وفاة 16 معتمرًا فلسطينيًا وإصابة 33 آخرين، إثر تدهور الحافلة التي كانت تقلهم إلى الديار المقدسة بالقرب من حدود المدوّرة في معان، بالإضافة إلى وفاة 6 أشخاص وإصابة 34 بتدهور حافلة تقل طلابًا على طريق إربد - المفرق، ووفاة 7 مصريين في منطقة أم الجمال.
وكان من أبرز الاحتجاجات والاعتصامات في 2016، اعتصام العاطلين عن العمل في ذيبان (جنوب المملكة) الذي تبعه أحداث شغب، والاحتجاجات ضد تعديل المناهج في وزارة التربية والتعليم، والاحتجاجات ضد توقيع اتفاقية الغاز الموقّع مع إسرائيل، بالإضافة إلى الاعتصام المستمر لموظفي الإسمنت الأبيض. ومن أبرز الأحداث الرياضية في 2016 استضافة الأردن لبطولة كأس العالم للسيدات تحت سن 17.



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)