الصحف الأوروبية: مشاهدات حية من حلب... ومعضلة الأمن في العالم

أميركا: افتتاحيات أعياد الميلاد لا تهمل المشكلات

الصحف الأوروبية: مشاهدات حية من حلب... ومعضلة الأمن في العالم
TT

الصحف الأوروبية: مشاهدات حية من حلب... ومعضلة الأمن في العالم

الصحف الأوروبية: مشاهدات حية من حلب... ومعضلة الأمن في العالم

نبدأ من العاصمة البريطانية لندن، فقد نشرت صحيفة «الغارديان» تقريرًا تحدثت فيه مع سوريين خرجوا نازحين من مدينة حلب، هروبًا من المعارك والغارات الجوية التي ألحقت دمارًا كبيرًا بالمدينة، التي كانت مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا في سوريا.
وتحدثت إيما غراهام هاريسون مع ثائر الحلبي، الذي قال لها إن «حلب التي تركتها مدينة لم يعد فيها إلا الأشباح، وأنا حزين لأنني تركت مدينتي التي هي جزء مني وفي قلبي».
وتشير الكاتبة إلى أن الغارات الجوية على حلب أصبحت أكثر كثافة ودمارًا منذ أن انضمت روسيا إلى العمليات العسكرية في سوريا، مستعملة الصواريخ الخارقة للتحصينات والقنابل الفسفورية وذخائر، فضلاً عن البراميل المتفجرة، التي كانت تستعملها القوات السورية من قبل.
وتضيف أن سكان حلب الذين رفضوا من قبل الخروج من مدينتهم في أكثر من فرصة قرروا الهروب هذه المرة، مع تقدم القوات الحكومية، خوفًا من السجن والتعذيب أو القتل أو التجنيد القسري، إذا وقعوا تحت سيطرة النظام، فغادروا بأعداد كبيرة لا يحملون شيئًا معهم، إلا ملابسهم.
ونشرت صحيفة «تايمز» مقالاً يتحدث عن التحديات التي تواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في السنوات المقبلة. وتقول الصحيفة إن بوتين حاول، في مؤتمر صحافي بعد سيطرة القوات الحكومية على حلب، أن يظهر بمظهر القائد الذي سيخرج بلاده من أزمتها، عندما قال إن «هدفي هو رفاهية روسيا»، ليطمئن أمة ليست مهووسة بالإنجازات العسكرية، ولكنها ستتأثر مستقبلاً بما يفعله في سوريا. وتضيف أن الواقع يثبت أن روسيا تتقهقر عن الدول الأخرى، بينما بوتين يجعل العالم أكثر خطورة بتدخله في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وننتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس وما زلنا في ملف حلب وقراءتنا سنبدأها من حلب التي عاد منها موفد «لوفيغارو» الخاص جورج مالبرونو بانطباعات مثيرة للاهتمام. مالبرونو وصف بدقة رحيل المقاتلين عن المدينة. ما لفت نظره هو الصمت الذي طبع عملية الإجلاء. «القوافل تخضع لتفتيش الجنود الروس»، و«المشهد يظهر من هم فعلاً أسياد الموقف»، يقول مالبرونو.
«المتمردون هزموا» تابع مراسل «لوفيغارو»، «لكنهم لم يخرجوا من حلب مطأطئي الرؤوس، بل أصروا على الاحتفاظ بالعتاد والسلاح». وقال مالبرونو الذي روى مرور «المتمردين بلحاهم وبنادقهم على مسافة 5 أمتار من العسكر السوريين والروس ومقاتلي حزب الله في مواجهة صامتة» وصفها مراسل «لوفيغارو» بالـ«سوريالية» فيما «ظهر الحقد والغيظ وإدمان العنف على أوجه جميع أولئك المشاركين بحرب نهايتها ما زالت بعيدة» كما قال.
مشاهدات أخرى، من الموصل هذه المرة، نقرأها في «لوموند». في مقال حمل عنوان «دقت ساعة الثأر في محيط الموصل»، نقل لوي امبير موفد «لوموند» الخاص مشاهداته من قرية الجرف جنوب موقع مدينة النمرود الأثرية، التي ما زالت تنتظر كما القرى المحيطة عودة مؤسسات الدولة إليها بعد مضي أكثر من شهرين على طرد تنظيم داعش منها.
ويتناول المقال معضلة المتعاملين من قريب أو بعيد مع التنظيم الإرهابي. الملف وضع بتصرف رؤساء العشائر، وقد نقلت «لوموند» عن أحدهم أن «مصير مخبري (داعش) يجب أن يكون الموت فيما لو تمت إدانتهم من قبل شاهدين أو 3». الصحيفة روت الأحاديث التي تدور بين عقلاء الجرف. ومسألة الأمن والتسلح في أوروبا والعالم فرضت نفسها على الصحف الفرنسية، بدءًا من «لوموند» التي خصصت المانشيت لتردي حالة الجيش الفرنسي، وقد عنونت بـ«رجال منهكون ومعدات رثة. يخشى الجيش انهيارًا مفاجئًا عام 2020»، وذلك على خلفية مطالبة رئيس الأركان بيار دو فيلييه بزيادة المجهود الحربي وميزانية الدفاع بنسبة 2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي بدل 1.77 حاليًا.
إلى ذلك، ما زال اعتداء برلين يتصدر العناوين. وبعد أن نشرت بعض الصحف نبأ مقتل المشتبه به الرئيسي في الحادث وهو تونسي قتلته الشرطة الإيطالية في ميلانو عقب تبادل لإطلاق النار، تساءلت بعض الصحف: «هل كان بالإمكان تفادي الاعتداء؟»، تساءلت «ليبراسيون».
أما «لوموند» فعنونت بـ«هفوات السلطات الألمانية المتعددة»، و«لوفيغارو»: «أنجيلا ميركل تواجه الانتقادات من كل حدب وصوب»، مما جعل الصحيفة تتساءل عما «إذا كان الأمر يؤشر لنهاية القوة الناعمة التي كانت معتمدة حتى الآن أم لا؟».
خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى أخبار الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والحرب في سوريا، ركز الإعلام الأميركي على احتفالات أعياد الميلاد وبداية العام الجديد. وانعكس هذا في التقارير، وفي افتتاحيات الصحف. خاصة يوم أعياد الميلاد نفسه، كجزء من تقليد صحافي أميركي بكتابة افتتاحية الصحيفة يوم أعياد الميلاد عن أعياد الميلاد.
لكن، لم تهمل الافتتاحيات المشكلات الداخلية والخارجية.
تحدثت افتتاحية صحيفة «واشنطن تايمز» عن المواجهة مع الصين، بمناسبة مصادرة الأسطول الصيني في جنوب البحر الهادي لدرون بحري أميركي (أعادته الصين في وقت لاحق). واتفقت الصحيفة مع قول ترامب بأن الصين لم تصادر، ولم تستولِ على، بل «سرقت» الدرون البحري. لكن، بمناسبة أعياد الميلاد، تحدثت افتتاحيات كثيرة عن قضايا إنسانية محلية: تحدثت افتتاحية «تامبا نيوز»، في تامبا (ولاية فلوريدا) عن أزمة السكن في الولاية. وانتقدت المسؤولين عن الإسكان، وقالت: «لنكن صادقين مع أنفسنا في هذه الأيام الاحتفالية: قالت إدارة الإسكان في الولاية إنها لا تملك مالاً لتحسين أوضاع المستأجرين الفقراء. لكن، وجدت الإدارة مالاً لصرف مكافآت (نهاية العام) على الموظفين فيها».
وتحدثت افتتاحية صحيفة «سياتل تايمز»، في سياتل (ولاية واشنطن) عن التعدي على مناطق في الولاية حجزت لوقاية البيئة، ورعاية الحيوانات البرية. وقالت: «في هذه الأيام التي تزيد فيها الابتهالات، لا نرى كثيرًا منها وسط السياسيين. ها هم يرضخون لإغراء المال، ولشركات النفط والمعادن، ويعتدون على البيئة والحيوانات البرية».
وانتقدت افتتاحية صحيفة «سان هوزي ميركاري»، في سان هوزي (ولاية كاليفورنيا) البلدية لأنها صرفت «أموالاً كانت تقدر على صرفها على المحتاجين في هذه الأيام الاحتفالية والعاطفية». وأشارت إلى اعتمادات مالية حولتها البلدية من قسم الرعاية الاجتماعية لتبني بها أحد الكباري للربط بين عمارتين تجاريتين.
وجمعت افتتاحية صحيفة «فلادلفيا إنكوايارار» بين الاثنين: الاحتفالات والابتهالات في جانب، والحروب وأعمال العنف والمشكلات في الجانب الآخر. وكتبت تحت عنوان: «تحقيق السلام أصعب من إعلان الحرب»: «حسب تقرير دولي، توجد في العالم اليوم فقط 10 دول دون أي حرب أو صراع دموي. هنا في الولايات المتحدة، نعم، لا توجد حرب، أو صراع دموي. ونعم، قلت أعمال العنف عما كانت عليه في تسعينات القرن الماضي. لكن، هنا في فلادليفيا، زادت أعمال العنف. نحتاج كلنا، في هذه الأيام الاحتفالية والابتهالية، إلى: «على الأرض السلام، وبالناس المسرة».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.