الاغتيالات تؤرق المعارضة في إدلب... وأصابع الاتهام موجّهة لخلايا «داعش»

الفصائل لا ترى إشارات لبدء المعركة على المنطقة وتؤكد أنها لن تكون لصالح النظام

آخر مشفى متبق في مضايا بريف دمشق ويخدم 40 ألف نسمة من السكان استهدف من قبل طيران النظام بداية هذا الشهر
آخر مشفى متبق في مضايا بريف دمشق ويخدم 40 ألف نسمة من السكان استهدف من قبل طيران النظام بداية هذا الشهر
TT

الاغتيالات تؤرق المعارضة في إدلب... وأصابع الاتهام موجّهة لخلايا «داعش»

آخر مشفى متبق في مضايا بريف دمشق ويخدم 40 ألف نسمة من السكان استهدف من قبل طيران النظام بداية هذا الشهر
آخر مشفى متبق في مضايا بريف دمشق ويخدم 40 ألف نسمة من السكان استهدف من قبل طيران النظام بداية هذا الشهر

بات التفلت الأمني وتكرار عمليات الاغتيالات في منطقة إدلب، شمال سوريا، يؤرق الفصائل المعارضة لا سيما أن أصابع الاتهام توجّه من قبل بعض الفصائل إلى خلايا تابعة لتنظيم داعش، في المنطقة التي تتعرض في الوقت عينه إلى حملة مكثفة من القصف في الأيام الأخيرة.
لكن وإن كان النظام قد توعّد في وقت سابق أن المعركة التالية بعد حلب ستكون إدلب التي يعيش فيها اليوم أكثر من مليون ونصف مليون سوري معظمهم من النازحين، وهو ما تحذّر منه المعارضة، لا تزال الفصائل ترى أن النظام غير قادر اليوم على خوضها وهي لن تكون سهلة بالنسبة إليه.
وفي حين رجّح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تكون الجهة التي تقف خلف الاغتيالات هي «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) أو «جند الأقصى»، على اعتبار أن كل من يتم استهدافهم هم معارضون للأولى، قالت مصادر في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الشكوك تحوم حول مجموعة غير سورية أتت إلى ريف إدلب بالتنسيق مع (جند الأقصى) و(النصرة) منذ نحو شهر ونصف الشهر، قادمة من الرقة، وقالوا: إنهم انشقوا عن تنظيم داعش». وأضافت: «منذ قدومهم توقعنا تنشيط خلاياهم النائمة وهذا ما حصل، بحيث ظهر ذلك من خلال بعض المظاهرات التي خرجت في المنطقة إثر سقوط حلب مطالبة بـ(الدولة الإسلامية)، ويوم أول من أمس، بحسب المصادر، وبالتنسيق بين هذه المجموعة قام عناصر من (جند الأقصى) بمداهمة مقرات لـ(الجيش الحر) وحاجز لـ(أحرار الشام) بريف إدلب الجنوبي، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واستولوا على أسلحة».
وفي حين تلفت «شبكة شام» المعارضة إلى أن محافظة إدلب تشهد تفجيرات وعمليات اغتيال كثيرة تقوم بتنفيذها جهات مجهولة، لم تتمكن أي جهة من الفصائل حتى اليوم الكشف عن هذه الخلايا التي تستهدف جميع الفصائل، ويتّهم القيادي في «الجيش الحر» في إدلب، أبو علي عبد الوهاب خلايا «داعش» المسؤولية عن التفلت الأمني قائلا إن «التفلت الأمني الذي تشهدها منطقة إدلب من مداهمة مقرات وسرقة سيارات وجثث ملقاة على جوانب الطرقات هي نتيجة أخطاء الثوار من ترك خلايا (داعش) في المنطقة وحمايتهم»، معتبرا أن هؤلاء هم بحماية بعض التنظيمات التي لها القوة الأكبر في الشمال المحرر وتشرع لهم أعمالهم هذه.
وذكرت مواقع معارضة عدّة يوم أمس، اغتيال قياديين في «جيش إدلب الحر» على أيدي مجهولين، إضافة إلى مداهمة حاجز تابع لـ«أحرار الشام». وقال «موقع عنب بلدي» المعارض: «قتل قياديان من فصيل (جيش إدلب الحر)، بعد مداهمة مجهولين لأحد مقراتهم العسكرية في بلدة معرة حرمة بريف إدلب الجنوبي، لافتا إلى أن كلا من القائد العسكري يونس زريق، والقائد العسكري أحمد الخطيب، قتلا بعد أن قامت مجموعة مجهولة الهوية بمداهمة مقرهما».
وذكر ناشطون أن المجهولين خطفوا ثلاثة أشخاص آخرين وسرقوا السلاح والذخيرة من مقر القادة. كذلك، وبحسب أكثر من مصدر معارض، قام مجهولون أيضًا مستخدمين مسدسات كاتمة للصوت باستهداف حاجز تابع لـ«حركة أحرار الشام» ببلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، مما أدى لمقتل أحد عناصر الحاجز.
ويضم «جيش إدلب الحر»، كلا من فصائل «الفرقة الشمالية» و«الفرقة 13» و«لواء صقور الجبل»، وجميعها فصائل تتبع «الجيش الحر» وتقاتل في الشمال السوري عمومًا.
وانتشرت هذه الاغتيالات في مدينة إدلب وريفها في الفترة الأخيرة، ورجح البعض أن تكون من قبل خلايا تابعة لتنظيم داعش، في حين رأى آخرون أن طريقة التنفيذ تشير إلى احتمالية أن تكون الخلية تابعة للنظام السوري.
إلا أن آخرين اتهموا عناصر من فصيل «جند الأقصى» بالمسؤولية عن هذه الاغتيالات، وأن أعماله ما زالت نشطة، حتى بعد أن توحّد مع «جبهة فتح الشام». وكان مجهولون أقدموا في الشهر الماضي، على تصفية عشرة مقاتلين من «فيلق الشام» وجبهة «فتح الشام» على حاجز بمعرشورين في ريف إدلب، وذلك بمسدسات كاتمة للصوت.
ورغم التهديدات المستمرة لإدلب التي تحوّلت إلى معقل لفصائل المعارضة، ونزوح عشرات آلاف السوريين إليها، لا يرى كل من عبد الوهاب ومدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن تكثيف القصف على المنطقة يعكس بوادر أو إشارات لحملة عسكرية قريبة. ويرى عبد الرحمن «أن القصف اليوم هو في سياق الحملة على حلب، فيما يعتبر عبد الوهاب أن النظام ومن خلال القصف على إدلب يحاول أن يثبت لمؤيديه أن معركة إدلب ستأتي بعد حلب، لكن الواقع عكس ذلك». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» «كل المعطيات لا تشير إلى أنه اليوم وارد البدء بمعركة جديدة في إدلب رغم أننا مستعدون وجاهزون للمواجهة». ويضيف «واقع المنطقة هنا هو لصالحنا، المساحة المفتوحة الخاضعة لسيطرتنا، في إدلب المدينة وريفها وريف حلب الغربي، إضافة إلى التضاريس والجبال والوديان التي نعرفها جيدا، كلّها عوامل تحول دون قدرة النظام على التقدم بل تؤدي إلى خسارته وهو الأمر الذي يدركه هو تماما، مع علمنا أنه سيحاول الضغط عبر القصف العشوائي، وهذا أمر طبيعي في حالة الحرب». وقد كثفت طائرات روسية غاراتها على بلدات في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة وريف حلب بعد يومين من إجلاء مقاتلي المعارضة من مدينة حلب. ولفتت مواقع معارضة إلى أن القصف استهدف بنش وسراقب وجسر الشغور ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وكان النظام السوري قد أعلن أن الحملة الرئيسية المقبلة بعد إجلاء المدنيين والمقاتلين من مدينة حلب، وفق اتفاق مع روسيا برعاية تركية، ستستهدف المعارضة في معقلها بمحافظة إدلب، التي باتت تضم اليوم معظم المهجّرين من مناطق ريف دمشق التي خضعت لما يطلق عليها النظام تسمية المصالحة، إضافة إلى كل العائلات التي هربت من الأحياء الشرقية في حلب.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.