بريطانيان يبحثان عن ميسي جديد في الولايات المتحدة

أطلقا نادي «سيتي أوف أنجلز» الجديد في لوس أنجليس بهدف توسيع شعبية كرة القدم

عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
TT

بريطانيان يبحثان عن ميسي جديد في الولايات المتحدة

عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا

اثنان من مشجعي نيوكاسل وإيفرتون يتطلعان إلى جعل كرة القدم الأميركية أكثر شعبية بإطلاق ناديهم الجديد «سيتي أوف أنجلز» في كاليفورنيا.
مرت الأمور من دون أن يلحظها أحد تقريبا، لكن شيئا غير عادي حدث الأسبوع الماضي، فقد أصبح صديقان إنجليزيان مالكين لناد أجنبي لكرة القدم بالولايات المتحدة من صنعهما. وقد تسلما رخصة النادي، ووضعا خطة بعيدة المدى وقدما ما يثبت التمويل، وأعلنا عن تأسيس فريق «سيتي أوف أنجلز»، أو مدينة الملائكة، كأحدث ناد على مسرح الكرة الأميركية المتنامي بلوس أنجليس. وحتى بداية موسم الدوري الأميركي الأخير في مارس (آذار) الماضي لم يكن النادي قد استكمل اشتراطات بناء ملعبه الخاص ولم يعين مدربا مديرا للكرة ولم يشكل عناصر الفريق، فلم يكن أحد يتوقع أن الأمر سيكون سهلا.
وتعد فكرة تأسيس فريق «سيتي أوف أنجلز» من بنات أفكار بي جي هاريسون، مشجع لنادي إيفرتون من مقاطعة سانت هيلينز الإنجليزية، وجو سمر، مشجع نادي نيوكاسل يونايتد من لندن، والاثنان صديقان يعيشان في ولاية لوس أنجليس وتقابلا في مباريات الكرة التي تعد وسيلة تسليتهما هناك. فهاريسون مدير مبدع عمل في السابق لدى المغنية الأميركية لورين هيل، فيما يعمل سمر كموسيقي ومصمم تطبيقات كومبيوتر.
تعيين على الاثنين السير في إجراءات استمرت لعامين من أجل استخراج الترخيص وسداد 20 ألف دولار كرسوم، ناهيك عن مصروفات دوري الكرة واجتماعات لا نهائية مع مستثمرين مرتقبين، ورعاة، وملاك ملاعب ومدربين لأحدث ناد في دوري القسم الرابع من هرم كرة القدم الأميركية.
وقال سمر: «الموسيقى عالم خادع الآن، ولذلك فنحن دائما نتحدث عن الفكرة الكبيرة المقبلة التي طرأت عندما كنا في الحانة نشاهد مباريات نيوكاسل أو إيفرتون»، مضيفا: «بدأ بي جي في الحديث مع الناس ذوي الصلة بكرة القدم في الولايات المتحدة وبدأنا في التحقق من إمكانية إطلاق نادينا الخاص، وقمنا بتبديل وتغيير الأفكار والاقتراحات بدرجة لا تعقل، وفي النهاية وضعنا قدمنا على أول درجات السلم. في البداية فكرنا في دوري الدرجة الثالثة الأميركي، ثم في دوري الدرجة الثانية بأميركا الشمالية، وفي النهاية وجدنا أن دوري الدرجة الرابعة هو بالضبط ما نبحث عنه. كنا نريد أن ننشأ ناديا من الصفر وكنا نريد أن نتأكد من جدوى وأهمية الفكرة لمشجعي النادي وللاعبين على حد سواء. فالدوري الأميركي لكرة القدم (إم إل إس) يدار بكفاءة واحترافية عالية، في حين أن باقي الولايات المتحدة أشبه ما يكون بالغرب البري الموحش فيما يخص كرة القدم».
فتكلفة إدارة ناد في دوري الدرجة الرابعة تعد الأقل مقارنة بالدوري الأميركي لكرة القدم للمحترفين الذي تحتاج ميزانية أنديته إلى الملايين من الدولارات، ونفقات نادي «سيتي أوف أنجلز» سوف يحصل عليها النادي من خلال «مؤتمر جنوب غربي الولايات المتحدة»، لكن العائدات المتوقعة ستكون مرتفعة. ويشرح هاريسون قائلا: «بدوري الدرجة الرابعة فرق ذات حضور جماهيري يتراوح بين 250 إلى 7500 متفرج وأحيانا يزداد العدد. التفاوت كبير لكن ليس هناك ما يمنع من بناء ناد كبير في أي من أقسام الدوري».
وأضاف: «يتمتع نادي ديترويت سيتي بجمهور يبلغ قوامه نحو 7500 متفرج، وشعرنا أنه لو أن الاستثمار كان أقل وتقدمنا لاستصدار ترخيص لتأسيس ناد بالدرجة الرابعة بدلا من تخصيص ملايين الدولارات لتأسيس ناد للمحترفين بالدرجة الأولى، فسوف يجرى توجيه هذا المال لبناء الفريق وتطوير قطاع الشباب، وهذا سيعني أننا سنرى حضورا جماهيريا كبيرا في هذا الدوري مثل الذي نراه في دوري القسم الثاني والثالث».
اختيرت منطقة سان فيرناندو كمقر لنادي «سيتي أوف أنجلز» ويعد انتقاء المكان أمرا مهما، فمن المقرر أن تشهد لوس أنجليس تأسيس ناديين جديدين من أندية دوري المحترفين بحلول عام 2018 عندما ينضم نادي غالاكسي الذي يقع بمنطقة كارسون ونادي « لوس أنجليس إف سي» لأندية الولاية. ويوضح سمر: «أعيش في الجانب الغربي، وتستغرق المسافة ساعتين بالسيارة للوصول إلى كارسون»، وهي المنطقة التي يقطنها نحو 1.8 مليون نسمة منهم عدد كبير من المشجعين المرتقبين وكذلك اللاعبين. فهاريسون وسمر يشتركان في الاعتقاد أنه رغم الخطوات الواسعة التي اتخذها دوري المحترفين الأميركي وغيره من الدوريات في الولايات المتحدة، فإن أيا من تلك البطولات تعتمد على مواردها الخاصة بعد ولا تعمل بشكل احترافي. المرافق والمنشآت غالبا ما تفوق مثيلتها في أوروبا، غير أن الأندية الأميركية تعاني كثيرا في سبيل توفير الدعم المالي والجماهيري، عكس الحال تماما في بريطانيا، بحسب مؤسسا النادي الجديد.
وقال سمر: «نعتقد أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة في المدينة، فقد عشت في لوس أنجليس لسبع سنوات وأستطيع أن أرى تغييرا كبيرا في فهم أسلوب إدارة الكرة، فالاهتمام زاد وأخذ في الانتشار، لكن الحاجة لا تزال ماسة لثقافة تأسيس مزيد من الأندية التي تستطيع اجتذاب الجماهير المتحمسة مثلك الحال في أوروبا. من الممكن الارتقاء بثقافة تأسيس الأندية هنا عن طريق نقل مقرات بعض الأندية لمدن أخرى أكثر احتياجا. أريد ناديا تستثمر فيه الناس بشكل عاطفي، يشعرون فيه باندفاع العاطفة إلى ذروتها مثلما يحدث لي عندما أشاهد نيوكاسل الإنجليزي».
وأضاف سمر: «هناك الملايين من الرياضيين الموهوبين في الولايات المتحدة والكثير من المرافق الرائعة، لكن كرة القدم مختلفة ثقافيا عن إنجلترا. هنا الكرة أقرب للرفاهية والكماليات حيث يرسل الآباء أبناءهم للعب الكرة في معسكرات الصيف. فالأطفال العاملون بنادي ليفربول أو إيفرتون أو نيوكاسل لا يحصلون على الفرصة نفسها هنا، ففي كرة السلة والبيسبول مثلا، هناك طريق يبدأ فيه الطفل من القاعدة حتى مستوى المحترفين، لكن في كرة القدم الأمر أشبه بالتسلية. نريد أن نزيل تلك الحواجز عن الطريق ونريد أن نرى ميسي أميركيا هنا، ومن العبث القول إن الأندية هنا عاجزة عن اكتشاف مواهب مثله لأنها تطلب المقابل المادي من الأطفال».
وأضاف هاريسون: «لن نجعل الأطفال تدفع ثمن اللعب في نادينا، وسوف نسمح لهم بالدخول، وسوف نساعدهم بتوفير المواصلات إن أمكن لنجعل خدماتنا شاملة قدر الإمكان. بالفعل الأمر ينطوي على بعض الإغراء المادي للنادي أن تجعل الطفل يسدد 180 دولارا شهريا مقابل التدريب مع فرق الشباب، مثلما تفعل باقي الأندية، لكن على المدى البعيد، إن أردنا إرسال لاعب إلى أوروبا، فسنكتشف أننا كنا قصيري النظر وأننا لم نفهم معنى إدارة كرة القدم».
وأوضح: «بالتأكيد نريد أن نرى لاعبين يستطيعون اللعب لمنتخب الولايات المتحدة أو المنتخب المكسيكي أو في أوروبا، ونعتقد أن هذا ممكن في إطار تصحيح المسار أمام المدرب وأمام اللاعب على حد سواء. ففي ظل التعداد السكاني والمرافق الرياضية المتاحة، لماذا لا ننتج لاعب كرة مثاليا؟ فالإجابة على هذا السؤال هي الحافز الأكبر لنا».
لقد نجح الصديقان في اجتذاب المستثمرين ودخلا في مفاوضات لتأجير استاد للنادي في المنطقة، وفي مفاوضات مع لاعبين سابقين من أصحاب الأسماء اللامعة لتولي تدريب الفريق... والآن بدأت عملية البحث عن ميسي جديد.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».