53 دولة إسلامية في اجتماع جدة تدين النظام السوري وحلفاءه

الجبير: مجازر حلب ترتقي إلى «جرائم حرب» * السعودية ترحب بقرار مجلس الأمن «2328»

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بشأن سوريا المنعقد في مدينة جدة (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بشأن سوريا المنعقد في مدينة جدة (واس)
TT

53 دولة إسلامية في اجتماع جدة تدين النظام السوري وحلفاءه

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بشأن سوريا المنعقد في مدينة جدة (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي صباح خالد الحمد الصباح خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بشأن سوريا المنعقد في مدينة جدة (واس)

أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، أن المجازر التي ترتكب في مدينة حلب يمكن تصنيفها «جريمة حرب ضد الإنسانية»، وقال الجبير، خلال كلمة بلاده التي ألقاها أمس في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة، الذي خصص للأوضاع في سوريا، إن بلاده قامت مؤخرا بكثير من الاتصالات بالأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة تعبيرًا عن مواقفها وأهمية التحرك الفوري لإيقاف آلة القتل.
كما رحبت السعودية، على لسان وزير خارجيتها، بصدور قرار مجلس الأمن رقم «2328» بشأن نشر مراقبين دوليين في مدينة حلب للإشراف على عمليات إجلاء المدنيين، وعبرت عن مؤازرتها ومساندتها الشعب السوري الذي يواجه إبادة جماعية يرتكبها نظام بشار الأسد في كل أرجاء سوريا.
وجاء حديث الوزير الجبير في الجلسة المغلقة التي دعت إليها أمانة المنظمة الإسلامية، للتصويت على مسودة مشروع البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية المفتوح للدول الأعضاء، ومناقشة آلية تنفيذ بنود البيان الذي حظي بموافقة جميع وفود الدول المشاركة في اجتماع جدة.
وتغيب عن الاجتماع، وفقا لمصدر دبلوماسي، كل من: إيران، والعراق، ولبنان، ولم تفصح مصادر دبلوماسية عن الأسباب الرئيسية وراء غياب هذه الدول عن اجتماع يناقش هذه الأزمة وما آلت إليه الأوضاع في سوريا، إلا أن مصدرا دبلوماسيا أكد أن غياب هذه الدول لن يؤثر على مجريات الجلستين المفتوحة والمغلقة اللتين تناولتا كل الموضوعات المتعلقة بالشأن السوري.
وقال المصدر إن اجتماع جدة حضره وزراء ووكلاء وزراء من كل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وإنه نوقشت فيه كل بنود البيان بكل أريحية ودون أي تحفظ من أي دولة على ما ورد في المشروع الختامي.
وأدان مشروع البيان الختامي للاجتماع، النظام السوري وحلفاءه لاستمرارهم في القيام بعمليات عسكرية إجرامية وتعسفية وقيامهم بالقصف الجوي بالبراميل المتفجرة والمواد الحارقة والأسلحة المحرمة دوليًا على المناطق السكنية، كما رفض الاجتماع وأدان بشكل قاطع كل السياسات القسرية التي ينتهجها النظام السوري لتركيع شعبه عبر الحصار والتجويع والترهيب في حلب وبقية المناطق المحاصرة، باعتبار هذه الجرائم والمجازر «جرائم حرب»، و«جرائم ضد الإنسانية»، وانتهاكات خطيرة للمواثيق والأحكام الدولية الخاصة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وهو ما يستوجب معاقبة مرتكبيها وإقرار محاكمتهم.
ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إبقاء المسألة قيد نظرها، وعقد اجتماع عاجل على أساس مبدأ «الاتحاد من أجل السلام» في حال استمرار هجمات النظام السوري أو داعميه ضد الشعب السوري، مع ضرورة الإسراع بتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين السوريين بلا عوائق في كل أرجاء سوريا.
وطالب الاجتماع مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتهما المنصوص عليها في ميثاق المنظمة للحفاظ على سلامة المدنيين وحمايتهم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بشأن الوضع في سوريا.
ودعا المجتمعون لضرورة الانتهاء الفوري والآمن لعمليات الإجلاء في حلب من خلال ترتيب وقف إطلاق النار القائم، مشددين على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وبمرونة ودون عوائق، محملين النظام السوري المسؤولية طبقا للقانون الدولي الإنساني، عن حماية جميع المدنيين وجميع الذين يختارون البقاء في حلب.
ورحب البيان الصادر عن منظمة التعاون الإسلامي باعتماد مجلس الأمن بالإجماع قراره رقم «2328» الذي يطالب بإتاحة وصول آمن وفوري ودون عوائق للمراقبين الدوليين إلى مدينة حلب، والتأكيد أن عملية إجلاء المدنيين يجب أن تكون طوعية ونحو الجهة التي يختارونها، مؤكدا على ضرورة تمكين اللاجئين والنازحين من العودة إلى ديارهم حال انتهاء النزاع، مع التشديد على الرفض الكامل لأي إجراءات ينتهجها النظام السوري وحلفاؤه تهدف إلى إحداث تغييرات في التركيبة السكانية.
وأدانت «التعاون الإسلامي» ودولها الأعضاء، الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وأكدت العزم على مكافحته واجتثاثه من جذوره، وجدد الاجتماع العزم على مواصلة الحرب ضد «داعش» و«جبهة النصرة»، وأكد موقفه المشترك ضد أي تحركات وأجندات أحادية الجانب لأي جماعة تستهدف سلامة أراضي سوريا ووحدتها السياسية. وأكد مجددا على موقفه الثابت بأن الحل الوحيد للأزمة السورية يتمثل في استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة ووفقًا لـ«بيان جنيف1» لعام 2012 وقرار مجلس الأمن رقم «2254»، باعتبارهما المرجعية الوحيدة للمفاوضات بمشاركة ممثلي المعارضة السورية والنظام السوري.
وشدد المجتمعون على أهمية عزم ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، على استئناف المفاوضات المباشرة بين النظام والمعارضة في 7 فبراير (شباط) 2017. وأخذ الاجتماع علما بالبيان المشترك لوزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا، حول الخطوات المتفق عليها لإحياء العملية السياسية لإنهاء الصراع في سوريا، والصادر في موسكو في 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
من جانبه، أكد مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركية، رئيس الاجتماع، أن الصراع في سوريا بعد 6 أعوام، «أفضى إلى دمار تلك البلاد، ويعاني شعبها كثيرا من الأزمات والمصائب، وأسهم في ارتفاع عدد القتلى إلى 600 ألف مواطن، وأكثر من 11 مليون مشرد، كما أن هناك قرابة 6 ملايين سوري غادروا البلاد».
وأضاف أنه «قبل يومين كانت الذكرى الأولى لقرار مجلس الأمن (2254)، الذي يعد أول وثيقة لمجلس الأمن تبين خريطة الطريق للصراع في سوريا، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية»، وقال: «كنا نأمل أن يستفاد من ذلك من خلال التقاء المعارضة والنظام في مفاوضات مباشرة لتحقيق نقلة تسهم في وقف الحرب، إلا أنه كلما تقدمت المفاوضات بين الطرفين، كان النظام السوري ومن يدعمه يقومون بتكثيف الهجمات التي أدت إلى انهيار المحادثات»، لافتا إلى أن هناك تواصلا مع الجانب الروسي في الشأن السوري، «كما تحدثنا مع إيران في ما يتعلق بوجود الميليشيات الأجنبية».
من جهته، قدم الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، مقترحات عملية في إطار الجهود السياسية المبذولة، تشمل تكليف «ترويكا» منظمة التعاون الإسلامي بالقيام بما يلزم من اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لحثها على اتخاذ مواقف من شأنها تحقيق وقف كامل لإطلاق النار، والبدء في عملية سياسية تؤدي إلى حل شامل للأزمة السورية.
وتضمنت، مقترحات الوزير الكويتي دعم الجهود التي تقوم بها كل من «الإمارات، والسعودية، وقطر، وتركيا» لعقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة على أساس مبدأ «الاتحاد من أجل السلام» لبيان الفظائع الإجرامية التي ترتكب في حلب، وشملت، تكليف أمين عام المنظمة بتوجيه رسائل إلى المنظمات الإنسانية الدولية لحثها على التحرك لدعم الوضع الإنساني في سوريا وإغاثة السكان من المدنيين.
وقال الدكتور يوسف العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، إن «قادة الأمة الإسلامية عبروا عن قلقهم خلال مؤتمر إسطنبول في أبريل (نيسان) 2016، وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها».
وأضاف أن «النظام السوري ظل يصر على انتهاج سبل القتل والترهيب وتخريب المنشآت العامة، بخاصة في مدينة حلب التي تعرضت في الأسابيع والأشهر الأخيرة إلى أفظع الضربات الجوية»، وأشار إلى أن «التقارير الحقوقية الصادرة عن الأمم المتحدة أكدت أن قوات النظام السوري اقتحمت المنازل في حلب الشرقية وقتلت سكانها؛ بمن فيهم النساء والأطفال، كما أكدت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه الأعمال الشنيعة من قتل ومجازر ترتقي إلى (جرائم ضد الإنسانية) و(جرائم حرب) مكتملة الأركان، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية». وشدد على ضرورة أن يرسل المجتمع الدولي مراقبين دوليين لمتابعة تطبيق وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين في حلب وفي بقية المناطق المحاصرة في سوريا، كذلك ضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، مع أهمية رفض محاولات تفريغ المدن من سكانها لفرض واقع سكاني جديد يُحدث تغييرًا ديموغرافيًا لهذه المدن.
وقال: «لا بد من إقرار محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا، من طرف محكمة الجنايات الدولية، يقابله تحرك دبلوماسي من خلال إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لوقف معاناة الشعب السوري، عبر استئناف التفاوض في إطار بيان (جنيف1)، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.