هجوم ثلاثي يستهدف «الكرك» الأردنية... وقتلى وجرحى بالعشرات بينهم سياح

مواجهات بالأسلحة في الشوارع وداخل مراكز للشرطة واحتجاز رهائن... ومقتل سائحة كندية * السعودية تدين وتؤكد وقوفها إلى جانب الأردن

سيارات إسعاف لنقل االمصابين إثر المواجهات في مدينة الكرك جنوب الأردن مساء أمس (رويترز)
سيارات إسعاف لنقل االمصابين إثر المواجهات في مدينة الكرك جنوب الأردن مساء أمس (رويترز)
TT

هجوم ثلاثي يستهدف «الكرك» الأردنية... وقتلى وجرحى بالعشرات بينهم سياح

سيارات إسعاف لنقل االمصابين إثر المواجهات في مدينة الكرك جنوب الأردن مساء أمس (رويترز)
سيارات إسعاف لنقل االمصابين إثر المواجهات في مدينة الكرك جنوب الأردن مساء أمس (رويترز)

في حادث دامٍ استهدف رجال الأمن والشرطة والسياح، لقي 10 أشخاص حتفهم، بينهم 5 من رجال الأمن وسائحة كندية، في هجوم شنه مسلحون مجهولون أمس على مركز أمني ودوريات للشرطة في الكرك جنوب الأردن.
وقالت مديرية الأمن العام ومصادر أمنية أخرى إن «عدد القتلى جراء أحداث الكرك (118 كلم جنوب عمان) بلغ 10 (حتى مساء أمس) منهم 7 من رجال الأمن العام وثلاثة مواطنين، إضافة إلى وفاة سائحة كندية»، وأصيب أكثر من 29 بجروح من المارة، إصابة بعضهم خطيرة في ثلاث هجمات متزامنة على المدينة. وقالت مصادر أمنية أردنية إن المسلحين وعددهم 10 على الأقل استهدفوا مركز أمن مدينة الكرك قبل أن يتحصنوا في القلعة الأثرية المجاورة للمركز، واحتجزوا عددا من السياح داخل القلعة، تم الإفراج عنهم فيما بعد. وأضافت المصادر، أن القوات الخاصة استطاعت تحرير عدد من السياح كانوا داخل القلعة، معظمهم من الجنسية الماليزية، وأن تعزيزات أرسلت إلى المدينة للسيطرة على الموقف فيما ضربت قوات الأمن طوقا أمنيا للتعامل مع الموقف.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» عن أن ثلاث هجمات على الأقل وقعت في التوقيت نفسه استهدفت رجال الأمن. في الحادثة الأولى، تم إطلاق النار على دورية للبحث الجنائي حضرت لتفقد منزل يحترق في حادثة منطقة القطرانة شرق الكرك. وفي الثانية، أطلقت النار بالتزامن على دورية للشرطة السياحية في وسط المدينة. وفي الثالثة، أطلقت النار من موقع متحصن داخل القلعة الأثرية على مركز أمني في الجوار.
وكشف رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي عن أن مجموعة من الخارجين على القانون أطلقوا النار من فوق أحد المقاهي في القطرانة، لافتا إلى أن عددهم 10 أشخاص. وأشار ردا على استفسارات النواب خلال جلسة برلمانية أمس، إلى أن «إحدى سيارات الخارجين على القانون هربت إلى الكرك واختبأوا في قلعتها». ووفق الملقي «استشهد» بعض أفراد الأمن العام والدرك في الكرك نتيجة إطلاق النار.
وقالت إدارة المركز الإعلام الأمني التابعة لمديرية الأمن العام: إن إحدى دوريات الأمن العاملة في منطقة القطرانة محافظة الكرك تبلغت بوجود حريق في أحد المنازل، وفور وصولهم المكان تعرض طاقم الدورية لإطلاق نار مفاجئ من قبل مجهولين كانوا داخله، ونتج من الحادثة إصابة رجلي أمن عام، ولاذ مطلقو النار بالفرار بواسطة إحدى المركبات. وأضافت إدارة الإعلام الأمني أنه «بعد فترة وجيزة أطلق مجهولون أعيرة نارية عدة باتجاه إحدى الدوريات العاملة أيضا في محافظة الكرك، ولم تقع حينها إصابات تذكر». وأضافت: «ورد بعد ذلك بلاغ آخر حول قيام مجهولين بإطلاق أعيرة نارية من داخل قلعة الكرك باتجاه مركز أمن المدينة ونتج منه عدد من الإصابات من رجال الأمن العام والمارة أسعفوا للمستشفى للعلاج، وجرى على الفور تطويق القلعة والمنطقة المحيطة من قبل رجال الأمن العام وقوات الدرك والأجهزة الأمنية الأخرى التي باشرت بتنفيذ عملية أمنية للتعامل مع المسلحين». وتابعت إدارة الإعلام الأمني أنه نتج من الحادثة «استشهاد أربعة من رجال الأمن العام ومواطنين ووفاة سائحة كندية، وإصابة عدد آخر ما زال قيد العلاج».
وذكرت مصادر مطلعة أخرى أن واقعة ثالثة متزامنة جرت أثناء داخل مركز أمن القطرانة، حيث تم إبلاغهم بوجود انفجار أسطوانة غاز داخل شقة في إحدى العمارات، ولدى وصول عناصر الأمن إلى المكان قام أشخاص بداخل الشقة بإطلاق أعيرة نارية باتجاههم بواسطة أسلحة نارية «كلاشنيكوف»؛ ما أدى إلى إصابة أحد عناصر الأمن بمنطقة الصدر من الجهة اليمنى واليد اليمنى، وأدخل إلى غرفة العمليات، وكذالك إصابة عنصر آخر بيده اليمنى.
وتشير المعلومات إلى أن المهاجمين لاذوا بالفرار بواسطة مركبة من نوع «تويوتا هايلكس» باتجاه الجنوب وأثناء فرارهم أطلقوا أعيرة نارية على دورية مركز أمن القطرانة (نقطة غلق وتفتيش) ولم تقع أي إصابات بالأرواح من عناصر الدورية. كما قامت عناصر مسلحة تستغل مركبة من نوع «بي إم دبليو» سوداء اللون بإطلاق أعيرة نارية باتجاه دورية النجدة الموجودة بالقرب من المدينة الصناعية، ولم تبلغ عن وجود أي إصابات بالأرواح.
وعززت الأجهزة الأمنية من قواتها في محافظة الكرك، بعد تلك الأحداث. وتشهد المدينة حالة من الاستنفار والطوارئ، فيما يسمع فيها أصوات إطلاق رصاص كثيف نتيجة الاشتباك بين رجال الأمن والمسلحين المتحصنين في قلعة الكرك. وأفاد شهود عيان بأن طائرات عسكرية مروحية حلقت في سماء المدينة.
وفي سياق متصل، لقي الحادث إدانات من جهات عربية ودولية، حيث أدانت السعودية الحادث على لسان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية، الذي عبر عن إدانة بلاده، وبأشد العبارات، الهجوم الذي شهدته محافظة الكرك الأردنية.
وجدد المصدر تضامن السعودية ووقوفها إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية ضد الإرهاب، مقدمًا العزاء لذوي الضحايا، وللأردن الشقيق وكندا الصديقة، حكومةً وشعبًا، ومتمنيًا سرعة الشفاء لجميع المصابين.
ويرى مراقبون أن العملية تهدف إلى ضرب السياحة الأردنية، وكذلك زعزعت العشائر الموالية للنظام السياسي الأردني، وبخاصة أن أبناء الكرك معظمهم في القوات المسلحة والأمن العام والدرك. وكان الأردن تعرض لأعمال إرهابية في مدينة إربد، شمال الأردن، في مطلع مارس (آذار) الماضي، أفضت إلى مقتل سبعة أشخاص من المجموعة المسلحة والنقيب راشد حسين الزيود من العمليات الخاصة، وانتهت العملية الأمنية بمقتل واعتقال آخرين.
وفي السادس من يونيو (حزيران) قتل 12 أردنيا نتيجة أعمال إرهابية، حينما استيقظ الأردنيون على نبأ مقتل 5 أفراد من مكتب مخابرات البقعة على يد إرهابي تم إلقاء القبض عليه بعدها بساعات، وحكم عليه بالإعدام شنقا من قبل محكمة أمن الدولة. بعدها بأيام، وبالتحديد في 21 يونيو، طالت يد الإرهاب مرة أخرى أردنيين في عملية تبناها تنظيم داعش الإرهابي إثر عملية تفجير على الحدود الشمالية الشرقية في منطقة الرقبان، التي استهدفت موقعًا عسكريًا متقدمًا لخدمات اللاجئين نتج منه مقتل 7 من القوات المسلحة الأردنية والأمن والدفاع المدني وجرح 13 آخرين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.