إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

اللبناني علاء نجد يفوز بجائزة «بروجيكت رانواي» في موسمه الأول

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
TT

إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز

كانت الأعصاب مشدودة والترقب كبيرًا في حي دبي للتصميم «دي 3» مساء يوم الخميس الماضي. فهذه الليلة لا تشبه أية ليلة تصوير أخرى، لأنها الحلقة الـ13 من برنامج «بروجيكت رانواي» التي سيتم فيها الإعلان عن الفائز.
بيد أن هذا ليس السبب الوحيد لمشاعر الترقب والحماس، وأيضًا التوتر، التي كانت سائدة قبل التصوير وخلف الكواليس. صحيح أن الفائز موعود بجائزة قدرها 50 ألف دولار أميركي من «مايبلين نيويورك، وعضوية لمدّة سنة كاملة في «مجلس دبي للتصميم والأزياء» إلى جانب مساحة إبداعية للتصميم لمدّة سنة كاملة، وعرض تصاميمه على غلاف مجلة «هاربرز بزار أرابيا، إلا أن السبب الأهم أن تسجيل الحلقة كان سيتم على الهواء مباشرة، وهو ما يرفع من نسبة الأدرينالين في الجسم ويزيد من نسبة القلق. فأي خطأ مهما كان صغيرا تُجسمه الكاميرا وتُعطيه بُعدًا أكبر من حجمه، وهو ما لا يمكن أن يقبله إيلي صعب وفريق العمل في المحطة المتمرسة في هذه النوعية من البرامج.
المعروف عن إيلي صعب أنه لا يقبل بالحلول الوسطى ويطمح دائمًا لتقديم الأفضل مهما كانت الضغوطات والمسؤوليات. من هذا المنطلق فإنه لم يكن ليقبل أو يتقبل أبدًا أن تهتز صورته على الشاشة، لا سيما وأنه يعرف أن البرنامج دخل كل بيت عربي واستقطب نسبة مشاهدة عالية حتى بالنسبة لمن لم يهتموا بالموضة سابقًا، بفضل خبرة محطة «إم بي سي» وقوتها الإعلامية والاستراتيجية. فالوصفة التي اتبعتها المحطة ولم يسبقها إليها أحد أنها مزجت الترفيهي بالتعليمي. الترفيهي، من خلال دعوة أسماء لامعة في مجال الفن للمشاركة في البرنامج وأحيانًا الإدلاء بدلوهم في مجال الموضة، من منطلق أن الموضة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، شاء بعض المتمنعين والرافضين أم أبوا. والتعليمي من خلال استضافة أسماء لامعة في مجال الموضة لمنح المتسابقين فكرة عما يمكن أن يتوقعونه في عالم أصبحت فيه المنافسة على أشدها، وبالتالي لا يستمر فيه إلا القوي، وأيضًا لإسداء النصح إليهم بحكم تجاربهم الطويلة، من هؤلاء نذكر ضيفة الحلقة الأخيرة فريدة خلفة، وهي أيقونة موضة عايشت نخبة من المصممين العالميين وألهمتهم، من عز الذين علايا إلى جون بول غوتييه. والنتيجة كانت طبقًا لذيذًا راقيًا للذائقة العربية، بدليل نسبة المشاهدة العالية التي حظي بها. الحلقة الأخيرة كانت الإعلان عن اسم فائز يمكن أن يُصبح له شأن في عالمنا العربي على شرط أن يتعلم الدرس جيدًا ويكون مستعدًا لمعانقة النجاح بالتواضع والمثابرة والابتكار حسب قول إيلي صعب. وأضاف أن الاختيار لم يكن سهلاً لأن كل مصمم كانت له نظرة مختلفة وقدرة على الابتكار، لكن بعد عدة مناقشات، رسي الاختيار على اللبناني علاء نجد ليفوز بلقب برنامج «Project Runway ME».
ما ميزه عن باقي المتنافسين أنه قدم تشكيلة مكونة من 15 قطعة يمكن أن «تبيع» بسهولة، كونها لا تحتاج إلى أي تغييرات أو إضافات. عنصر البيع لعب دورًا مهمًا في اتخاذ إيلي صعب واللجنة المشاركة قرارهم، لأن المطلوب لم يكن إبداع تصاميم مبتكرة فحسب، بل أيضًا مراعاة أن تكون عملية يسهل استعمالها وتسويقها، علمًا أن هذين العنصرين، أي العملية والتسويق، لا يزالا يراوغان الكثير من المصممين الشباب، الذين يعتقدون أن الإبهار والقدرة على الإبداع يكفيان لجذب الأضواء إليهم ومن ثم النجاح. ربما كان هذا صحيحًا بالنسبة لقلة من المصممين نذكر منهم على المستوى العالمي، الراحل ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، لكن مثل هذه «الفلتات» لا تتحقق دائمًا، وبالنظر إلى عدد المصممين الموهوبين الموجودين في الساحة العالمية ومدى معاناتهم للوصول إلى كل الأسواق، كانت مهمة إيلي صعب تشجيع المتسابقين على تقديم الجديد لكن أيضًا إنزالهم إلى أرض الواقع وتسليط الضوء على أهمية التسويق. هذا تحديدًا ما ميز علاء نجد عن بقية المتنافسين، ريان أطلس من الجزائر، وسليم شبيل من تونس، وعيسى حسّو من سوريا. فبينما أغرق ريان أطلس في الفولكلور الجزائري، وغرف من تطريزاته وتصاميمه وألوانه بلا هوادة ومن دون محاولات كبيرة لإخراجه من المحلية إلى العالمية، أغرق سليم شبيل في تقليد إيلي صعب، إلى حد أنك تشعر في بعض الأحيان وكأنك تتابع عرضًا للمصمم الكبير. كان المشهد مثيرًا وفجًا في الوقت ذاته، وهو ما جعل إيلي صعب يُعلق بخجل من لا يريد أن يجرح شعور شاب في مقتبل العمر تدفعه فورة الشباب والحماس لتقليد مصممه المفضل بأنه «لا بأس من الإعجاب بمصمم والاستحياء منه لكن في هذه المرحلة من المسابقة، كان لا بد من التطوير والاستقلالية بوضع لمسات خاصة تميزك وتُعطي فكرة عن أسلوبك».
السوري عيسى حسو، أكثر من اجتهد وحاول تقديم جديد صب فيه كل ما يعرفه عن تصميم الأزياء وما اكتسبه من خبرة على مدى الحلقات الـ13، لكنه في غمرة الرغبة في التميز والابتكار نسي من تكون المرأة التي يتوجه إليها ولا المناسبة التي ستدخلها هذه الفساتين. بالنسبة لإيلي صعب واللجنة المشاركة، عفاف جنيفان وفريدة خلفة، كانت الشروط واضحة تتلخص في تقديم تشكيلة يمكن أن تلبسها المرأة الآن من دون حاجة لإجراء أي تغييرات عليها، وفيما كانت تشكيلة عيسى مبتكرة، من حيث الأقمشة المستعملة والطريقة التي اعتمدها، إلا أنها لم تكن مناسبة لامرأة عربية تريد قطعة تمنحها التميز والأناقة بأسلوب مضمون يُبهر نظيراتها ويشد عيونهن.
في نهاية الحلقة، تكاد تسمع أنفاس القائمين على البرنامج وهم يتنفسون الصعداء، بعد نجاح الحلقة وعدم التعرض لأي «مطبات على الهواء»، ويتسلم علاء نجد الجائزة بمباركة «مجموعة MBC» والقيّمين على البرنامج وأعضاء لجنة التحكيم. في نهاية الحلقة أيضًا يخرج الحضور وهم يتساءلون عما سيكون عليه الجزء الثاني، في إشارة واضحة إلى أن هناك جوعًا لمثل هذه البرامج ورغبة في المزيد. فـ«بروجيكت رانواي» ملأ فراغًا كانت تحتاجه ساحة الموضة العربية، نظرًا للغته السهلة وعنصر الترفيه الذي يجعل هضمه سهلاً ومريحًا حتى لمن لا يفهم خلفيات الموضة وأسرارها ويكتفي بألوانها وخطوطها الجميلة. فقد نشهد معاهد موضة تفتتح أبوابها في كل أنحاء الوطن العربي بانتظام، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أنه ليس هناك ما هو أقوى من التلفزيون اقتحامًا للبيوت العربية، ولا اسمًا له رنة الذهب مثل اسم إيلي صعب ليُقنع المشاهدين بأهمية الموضة. لهذا كان الزواج ناجحًا بين محطة «إم بي سي» التي كسبت ثقة كل بيت عربي، وبين إيلي صعب الذي يُعتبر مثلا أعلى وقدوة للمصممين الصاعدين. فنادرًا ما تقابل أحدا منهم لا يعترف بأنه يحلم أن يحقق ما حققه من شهرة عالمية على المستوى الفني ونجاح على المستوى التجاري. ولأن أغلبهم من جيل ثقافة تلفزيون الواقع وكثير منهم يعتقدون أن النجاح ضربة حظ أولا وأخيرا، فإن المهمة التي أخذتها كل من محطة «إم بي سي» وإيلي صعب على عاتقهما، إظهار العكس لهؤلاء. فالنجاح لا يولد بين عشية وضحاها ويتطلب الكثير من العمل والمثابرة إلى جانب خيال خصب وقدرة على الإبداع، والأهم من هذا حسب قول إيلي صعب «الابتعاد عن الغرور لأنه أسرع طريق نحو الفشل». من ناحيته طمأن مازن حايك المتحدّث الرسمي باسم «مجموعة إم بي سي» أن نجاح الشراكة بين «دار إيلي صعب» العالمية للأزياء يعني أجزاءً أخرى قادمة، تتخللها عدة مفاجآت تصب في صالح المشاهد. وكمدير عام للعلاقات العامة والشؤون التجارية، أشار مازن حايك أيضًا إلى أنه بموازاة نجاح البرنامج جماهيريًا، وهو ما تؤكده نسب المشاهدة العالية وحجم التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات، نجح في أن يؤدي مهمته وفق أرقى المعايير التقنية والفنية العالمية، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية كواحد من برامج المواهب التي تتبناها المجموعة وتصب في خانة «تحفيز الطاقات العربية الشابة والمُبدعة، في كل المجالات، وصولاً بها إلى الاحتراف والشهرة... وربما العالمية يومًا».
غني عن القول أن الأنظار ستكون مصوبة نحو علاء نجد، ومتابعته طوال العالم للتعرف على تطوره وكيف سيوظف كل التسهيلات التي قدمها له البرنامج للبقاء والاستمرار في ساحة تشهد في كل شهر تقريبًا ولادة مصمم يطمح للشهرة العالمية، أو بالأحرى أن يُصبح إيلي صعب جديدًا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.