الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة: قلقون إزاء سوء استخدام القنوات الإعلامية في الدعوة إلى الصراع والعداوة

رئيس مؤتمر حوار الحضارات قال لـ {الشرق الأوسط} إن ملك البحرين يجسد رؤيته الإنسانية عبر هذه المبادرة

الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة
الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة
TT

الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة: قلقون إزاء سوء استخدام القنوات الإعلامية في الدعوة إلى الصراع والعداوة

الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة
الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة

أعرب الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمؤتمر حوار الحضارات، الذي تستضيفه مملكة البحرين خلال الفترة من 5 - 7 مايو (أيار) المقبل،عن قلقه ازاء سوء استخدام القنوات الإعلامية في الدعوة الى الصراع والصدام والعداوة ، وأكد أن بلاده تشكل «نموذجا في ترسيخ حقوق المواطنة وحرية الفكر والدين والمعتقد، ودعم التسامح والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والمذاهب المختلفة، في إطار من التعددية الفكرية والثقافية والتنوع الديني والمذهبي والفكري».
وأضاف رئيس اللجنة، سفير البحرين لدى الكويت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، يمتلك «رؤية ثاقبة، وأنه دائم الرغبة في الحوار والتواصل، ويسعى دوما إلى السبق في أن يكون للبحرين مكانها بين الدول الحاضنة لحوار الحضارات، وأن تكون البحرين واحة لحوار الحضارات دعما لمشروع خادم الحرمين الشريفين، وتعزيزا لمسيرة مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لحوار الحضارات والثقافات»، وأن «احتضان المنامة لهذا المؤتمر العالمي تحت عنوان (الحضارات في خدمة الإنسانية) بمشاركة 150 من رموز الفكر والثقافة والإعلام وممثلي الأديان والمذاهب المختلفة، يأتي في إطار مبادرات الملك لتعزيز القيم الإنسانية والحوار والتفاهم المشترك بين جميع الدول والشعوب والحضارات على أسس من الود والاحترام المتبادل ونبذ الكراهية».
وأشار إلى أن حوار الحضارات يمثل امتدادا لمؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي عام 2002، ومؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية عام 2003، مؤكدا دعم البحرين وتقديرها للمبادرات الإقليمية والدولية الداعية إلى الحوار ونبذ التطرف والتعصب الفكري والعرقي والديني، مثمنا في هذا الصدد مبادرة خادم الحرمين الشريفين لإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية، وتدشين مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا.
«الشرق الأوسط» التقت الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة في المنامة بداية الأسبوع، وأجرت معه حوار إليكم نصه:
* أعلنت مملكة البحرين عن تنظيم مؤتمر حوار الحضارات في الفترة من 5 - 7 مايو المقبل.. كيف جاءت الدعوة لتنظيم هذا المؤتمر العالمي.. ولماذا البحرين؟
- البحرين بحكم تاريخها الحضاري العريق والذي يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وتنوعها العرقي والديني والمذهبي والثقافي، تمثل أنموذجا في ترسيخ حقوق المواطنة وحرية الفكر والدين والمعتقد، ودعم التسامح والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والمذاهب المختلفة، في إطار من التعددية الفكرية والثقافية، وبلوغها مستويات متقدمة في إطار المشروع الإصلاحي لملك البلاد وفقا للدستور والتشريعات المتطورة والمتوائمة مع المواثيق الدولية. وتعتز البحرين بتجربتها الإنسانية المتطورة في مجال التعايش بين جميع الأديان والمذاهب والحضارات، في ظل تركيبة سكانية غنية ومتنوعة، إذ يشكل المسلمون 70.2 في المائة من مجموع سكانها البالغين 1.2 مليون نسمة، ويمارس جميع المواطنين والمقيمين حقوقهم وشعائرهم الدينية بلا قيود أو تدخلات حكومية، وتتجمل العاصمة المنامة بتجاور دور العبادة لمختلف الأديان والمذاهب والملل، حيث المساجد إلى جانب 19 كنيسة، ووجود كنيس لليهود، ومعابد للهندوس والسيخ وغيرهم.
ويتمتع البحرينيون بالمواطنة الكاملة في الحقوق والواجبات في إطار من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وفقا للدستور والقوانين، وجاءت المنامة الأولى عربيا وفي مكانة متقدمة عالميا في احترام حقوق العمالة الأجنبية وفقا لتقارير دولية، ومن بينها مسح «Expat Explorer HSBC» لعام 2012.
وانطلاقا من هذه الرؤية الوطنية، وإيمانا بعالمية حقوق الإنسان وأهمية التعارف الإنساني وتعزيز الحوار والتقارب بين الحضارات والأديان والثقافات لما فيه خير وسعادة البشرية، وتدعيم الأمن والسلم الإقليمي والدولي، جاءت توجيهات ملك البحرين لي أثناء زيارته إلى دولة الكويت الشقيقة، بسرعة البدء في الإعداد لإقامة مؤتمر عالمي لحوار الحضارات في المنامة، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية والدينية من مختلف أنحاء العالم.
* هل هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البحرين مثل هذه المؤتمرات الإنسانية الدولية.. وما أبرز إسهاماتها على الصعيد الدولي؟
- البحرين لديها السبق والريادة في استضافة العديد من هذه المؤتمرات بمشاركة علماء وباحثين ومفكرين ومثقفين من مختلف الأديان والثقافات، وقبل اثني عشر عاما انعقد مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي في عام 2002 تحت شعار «دور الأديان في تحقيق التعايش السلمي للمجتمعات المعاصرة»، ثم مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية عام 2003، مرورا بمنتدى «الحوار بين الحضارات» عام 2008، وغيرها من المؤتمرات الداعية للأمن والسلام الإقليمي والدولي مثل مؤتمر «حوار المنامة»، ويشكل مؤتمر حوار الحضارات 2014 امتدادا لهذه الجهود الرامية إلى تحقيق أمن وسعادة البشرية.
وتشارك البحرين بفعالية في تدعيم الجهود الدولية، بما في ذلك دعم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتسمية عام 2001 «سنة الحوار بين الحضارات»، واعتماد برنامج عالمي للحوار بين الحضارات في العام ذاته، مبدية استعدادها لاستضافة أمانة عامة لحوار الأديان والثقافات. وشارك ملك البلاد في الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن دعم الحوار بين الأديان والثقافات بمقر الأمم المتحدة بنيويورك في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، كما شاركت قرينة الملك ممثلة عن البحرين كضيف شرف في احتفالية افتتاح واحة «سعفة الحرية» في ساحة كاتدرائية نوتردام بباريس عام 2012.
وتعرب المنامة عن دعمها وتقديرها للمبادرات الرائدة لخادم الحرمين الشريفين لتعزيز حوار الأديان ومكافحة التطرف والكراهية، ومن أبرزها إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا، واقتراح إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية، إلى جانب تأييدها لمبادرة «رسالة عمّان» لعام 2005، ومبادرة «اسطنبول لمكافحة التعصب والتمييز على أساس الدين» لعام 2011، وغيرها من المبادرات والقرارات الإقليمية والدولية.
وللبحرين إسهاماتها الإنسانية المشهودة في دعم الحوار والتفاعل بين الحضارات، واحترام المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان وكرامته، من خلال تدشينها «جائزة عيسى لخدمة الإنسانية» بقيمة مليون دولار أميركي وميدالية ذهبية صدرت نسختها الأولى لعام 2011 - 2012، و«جائزة اليونيسكو - الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدامات تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم»، منذ عام 2005، والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي التابع لمنظمة «اليونيسكو» في عام 2013، ومبادرتها بإنشاء واستضافة أول محكمة عربية لحقوق الإنسان. هذا إلى جانب ارتباطها بعلاقات ودية وثيقة مع كبرى المؤسسات الدينية في العالم، مثل الأزهر الشريف، والفاتيكان.
وأذكر أن ملك البحرين في العام الأول لتوليه الحكم قام بزيارة رسمية إلى الفاتيكان في نوفمبر 1999 التقى خلالها بابا الفاتيكان الراحل البابا يوحنا بولس الثاني، كما التقى البابا بنديكتوس السادس عشر لدى زيارته إلى إيطاليا في عام 2008، وتعد المنامة مقرا لنائب بابا الفاتيكان لشمال شبه الجزيرة العربية، حيث تستضيف أقدم كنيسة كاثوليكية في المنطقة يعود تاريخها إلى عام 1930.
وانضمت مملكة البحرين خلال العام الحالي إلى اتفاقيتين دوليتين مهمتين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، أولاهما بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي لسنة 2005، والثانية بشأن حماية التراث الثقافي غير المادي لسنة 2003، بما يؤكد احترامها لحقوق الأفراد في التعبير الثقافي وحماية التنوع والتعددية في الآراء والتوجهات الدينية والثقافية والحضارية في رحاب من الديمقراطية والتسامح والعدالة الاجتماعية والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات، كونها من أهم ركائز تحقيق السلام والأمن على الصعيدين المحلي والدولي، ودفع خطوات التنمية المستدامة.
* ما هي رسالة وأهداف مؤتمر حوار الحضارات لعام 2014 إلى المواطن البحريني، ونظرائه في المنطقة والعالم، في ظل التغيرات والتحديات الراهنة؟
- الرسالة الأساسية لمؤتمر حوار الحضارات نابعة من دستور مملكة البحرين، الذي يؤكد في مادته الـ18 على أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة»، باعتبار ذلك جوهر المشروع الإصلاحي لملك البلاد.
ولهذا جاء العنوان الرئيس للمؤتمر «الحضارات في خدمة الإنسانية»، إيمانا بأن التنوع الحضاري والثقافي والديني والفكري ينبغي أن يكون رافدا للتعاون والتحالف، بدلا من الفرقة أو الصدام أو إثارة الكراهية، من أجل صالح البشرية وسعادتها، ونشر الحرية والعدالة والسلام والاستقرار في جميع أرجاء المعمورة، داعيا إلى احترام المبادئ السامية لجميع الأديان والمذاهب، والتمسك بالشرعية الدولية والاتفاقيات الحقوقية الدولية.
ويؤكد المؤتمر ضرورة التسامح واحترام التنوع الديني والثقافي والفكري وحماية حقوق الإنسان، وحرياته السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية، وبناء الثقة وتعزيز الحوار والتفاهم والتعايش السلمي بين جميع الحضارات والأديان والثقافات داخل الوطن الواحد، وفي إقامة العلاقات مع الدول والمجتمعات الأخرى، وتوجيه الثروات والطاقات البشرية والمادية نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بالحضارة الإنسانية العالمية الجامعة، وتعزيز الجهود المشتركة في حماية الأفراد والمجتمعات من مخاطر التعصب والكراهية الدينية أو العرقية.
* ما أبرز المحاور والموضوعات التي يركز عليها مؤتمر المنامة لحوار الحضارات؟
- يناقش المؤتمر على مدار ثلاثة أيام أربعة محاور أساسية، تتناول التعارف الإنساني وأثره في إسعاد البشرية، ودور المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في تعزيز الروابط الإنسانية، والتعايش بين حضارات متنوعة في الوطن الواحد، والمحور الرابع حول حقوق الإنسان والديمقراطية كثمار للحضارات الإنسانية.
وتسعى هذه المحاور إلى تأكيد أهمية التعارف والتقارب بين الشعوب والحضارات باعتباره دعوة ربانية وفطرة بشرية، مع التركيز على القيم الإنسانية المشتركة وحقوق الإنسان العالمية بما ينمي روح الود والتعايش السلمي بين جميع البشر من خلال 12 موضوعا، وبمشاركة نخبة متنوعة من العلماء والمفكرين يمثلون معظم المؤسسات الدينية والأكاديمية والثقافية في العالم، بما يعبر عن تنوع المجتمعات والحضارات الإنسانية.
* هل ترون أن المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية تقوم بدورها في تعزيز الروابط الإنسانية، أم أنها كما يرى كثيرون جرى تسييسها واستغلالها في تأجيج الخلافات والصراعات؟
- هذه القضية مهمة جدا، ومحور أساسي على أجندة أعمال المؤتمر، باعتبار هذه المؤسسات من أكثر القنوات تأثيرا في وعي وثقافة الفرد والمجتمع، وعليها مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية في ترسيخ التعايش السلمي والتسامح بين جميع المجتمعات وأتباع الأديان والثقافات، والحيلولة دون إساءة استغلالها من عناصر متطرفة في نشر التعصب والعداوة أو التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، لأغراض سياسية أو آيديولوجية.
وانطلاقا من أهمية قيام هذه المؤسسات بواجباتها في احترام حقوق الإنسان والتنوع الحضاري ومكافحة التعصب والكراهية، وإصلاح أوجه الخلل، يتطرق المؤتمر في محوره الثاني إلى موضوع «التعليم الديني وأثره في تعايش أبناء الحضارات»، ويحذر من «خطاب الكراهية وأثره السلبي على اتباع الحضارات»، ومن «التطرف الفكري وأثره في تنامي ظاهرة العنف وصدام الحضارات»، ونحن على ثقة من خروج المؤتمر بتوصيات تدعو إلى الوسطية والانفتاح، وترشيد الخطاب الديني، وتحديث وتطوير المناهج التعليمية بما يتوافق مع المعايير الحقوقية، ودعوة المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بآداب وأخلاقيات المهنة.
* لكن يرى متابعون أن الدعوات التحريضية على التطرف والكراهية والعنف والإرهاب متزايدة على الساحة الإعلامية الإقليمية والدولية.. ما رؤيتكم لما ينبغي اتخاذه لاحتواء هذه المخاطر والتهديدات؟
- مملكة البحرين تدرك تماما مخاطر التحريض الإعلامي، خاصة أننا من أكثر دول العالم تضررا من قنوات فضائية ومواقع إلكترونية تبث سمومها لنشر الأكاذيب والشائعات، وإثارة الفرقة، والتحريض على الفتنة الطائفية والكراهية والعنف والإرهاب. ونعرب عن بالغ قلقنا إزاء سوء استخدام القنوات الإعلامية في الدعوة إلى الصراع والصدام والعداوة، ولهذا تحرص البحرين ويركز المؤتمر على أهمية العيش المشترك وترسيخ الديمقراطية وحقوق المواطنة داخل الوطن الواحد في إطار الدولة المدنية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين المجتمع من التطرف الفكري، وتأكيد أهمية دور القانون في تنظيم العلاقة بين أتباع الحضارات والثقافات المتنوعة.
ولا شك في أن هذه المخاطر والتحديات تتطلب تفعيل الإجراءات القانونية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز العنصري، إلى جانب المواثيق الإعلامية. وجميع هذه التشريعات والمواثيق تدعو إلى حفظ الأمن والسلام، وحماية حقوق الآخرين وسمعتهم، ونبذ التعصب والتحريض على الفرقة والعداوة والإرهاب، وتحث على الاحترام بين البشر على اختلاف الحضارات والثقافات واللغات والأديان والمعتقدات.
وأرى أن الحكومات ومؤسسات المجتمع الثقافية والفكرية والفنية والإعلامية والتعليمية والدينية والأهلية كلها شريكة في تعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين الحضارات والثقافات والأديان على تنوعها، ودعوة الجميع إلى احترام الرموز والشعائر الدينية، وعدم الإساءة إلى حقوق ومعتقدات الآخرين، ونبذ التعصب والتطرف العرقي والديني.
* ما توقعاتكم لمدى نجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه.. وما هي المعايير التي تعتمدون عليها للتقييم؟
- جميع الضمانات متوافرة لإنجاح هذا المؤتمر العالمي لحوار الحضارات بفضل الله على أرض البحرين، في ظل الانفتاح السياسي والديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات الدينية والفكرية والإعلامية والثقافية خلال العهد الإصلاحي لملك البلاد، وما يقدمه من دعم للجنة العليا المنظمة للمؤتمر. وأتشرف بأن هذه اللجنة تضم كوكبة مضيئة من رموز المجتمع البحريني بجميع مكوناته وتنوعاته الدينية والمذهبية والفكرية، من مسلمين سنة وشيعة ومسيحيين ويهود وغيرهم. وإلى جانب هذه الروح الوطنية الجامعة، هناك الكفاءات الوطنية المخلصة في جميع الوزارات والهيئات الحكومية الداعمة لهذا المؤتمر، بما فيها هيئة شؤون الإعلام ووزارة العدل ووزارة الثقافة، والخبرات السابقة في تنظيم مثل هذه المؤتمرات والفعاليات الدولية، إلى جانب الشراكة مع منظمة الأمم المتحدة ممثلة في مركز الأمم المتحدة للإعلام بمنطقة الخليج، و«بيت ثقافات العالم في برلين»، في تدعيم الإجراءات التنظيمية واللوجيستية والفنية، وتعميم مضامينه دوليا وأوروبيا.
ومن المقرر مشاركة شخصيات دولية رفيعة مثل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د.إياد المدني، كما سيشارك مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية ومجموعة من كبار الشخصيات الكنسية والهندوسية والبوذية، وغيرهم من العلامات البارزة وذات الحضور المؤثر على الأصعدة الثقافية والدينية والفكرية من مختلف دول العالم، التي تم توجيه الدعوة لها، وذلك بالإضافة إلى مشاركات من جامعة البحرين وخمس جامعات خاصة. وجدير بالذكر أن مركز خادم الحرمين الشريفين لحوار الحضارات شريك رئيس في هذا المؤتمر.
وأبدت أكثر من 15 منظمة وهيئة عالمية و150 شخصية علمية وفكرية إقليمية ودولية بارزة استجابتها الفورية للمشاركة في هذا المؤتمر العالمي، وأكدت عدة دول حضورها بوفود رفيعة المستوى، بما يثري النقاشات والتفاعلات حول حوار الحضارات والثقافات. ونسعى إلى تعظيم الاستفادة من هذا المؤتمر، وإبرازه محليا وإقليميا وعالميا، من خلال التغطية الإعلامية لجلساته وفعالياته عبر صحف ووكالات أنباء وقنوات فضائية عربية ودولية، وتدشين موقع إلكتروني خاص بالمؤتمر باللغات العربية والإنجليزية والألمانية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إصدار كتاب يضم جميع الأوراق العلمية المقدمة من الباحثين وأبرز المداخلات والتعقيبات، وآخر يعبر عن الحصاد الإعلامي لكل مجريات المؤتمر ومحتوياته، وترجمة جميع إصدارات المؤتمر باللغتين العربية والإنجليزية.



هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.


ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

في أعقاب الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بهذه الخطوة.

ورحبت السعودية بالاتفاق والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الاثنين، إن المملكة تثمن جهود الوساطة التي بذلتها كل من باكستان وقطر، مشيدة في الوقت ذاته بتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع تلك المساعي، بما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وأكدت الخارجية السعودية أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أعربت السعودية عن تطلعها إلى أن تفضي المفاوضات المرتقبة إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ورحبت الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز .

وأشادت وزارة الخارجية الكويتية في بيان «بدور كل من باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم».

كما رحّبت مصر باتفاق إنهاء الحرب، معتبرةً أنه قد يشكّل «نقطة تحوّل» نحو تحقيق السلام في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان «تأمل مصر أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحوّل رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة».

من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في معالجة الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشاد البديوي بالجهود البنّاءة التي بذلتها كل من الباكستان، وقطر، و السعودية وتركيا، إلى جانب الدعم الذي قدمته الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاح هذه المبادرة. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما تبنّت نهج السلام والحوار والدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات والنزاعات، انطلاقاً من التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ذات السياق أكدت الإمارات على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة

وشددت الخارجية الإماراتية في بيان لها على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.

ودعت الإمارات إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة، مؤكدة دعمها كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان التوصل إلى إتفاق حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. وأعرب أبو الغيط، في بيان صحافي اليوم ، عن تطلعه أن يشكل هذا التطور خطوة مهمة لوضع حد نهائي للإعتداءات الإيرانية والاسرائيلية على الأراضي العربية، ويهيء الظروف الملائمة لبدء مسار إنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة ، محذرا من مساعي إسرائيل المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة.

وثمن أبو الغيط في هذا السياق الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية للوصول إلى هذا الإتفاق ، داعيا الأطراف المعنية إلى التعامل مع مرحلة التفاوض القادمة حول القضايا الهامة بروح إيجابية والحرص على التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وشدد أبو الغيط على أن أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه يجب أن يحترم سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة أراضيها ويأخذ في اعتباره المطالب العربية المشروعة بشأن تحقيق الأمن في المنطقة.

بدوره، رحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم. وقال في منشور على منصة «إكس»: «أتوجه بالشكر إلى قيادتي الولايات المتحدة وإيران، وإلى باكستان على جهودها الاستثنائية في الوساطة، كما أود أن أعرب عن تقديري للدعم الذي قدمته دولة قطر والمملكة العربية السعودية للمبادرات الدبلوماسية».
وأضاف أن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورا مهما على صعيد ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة، معرباً عن أمله في أن يسهم في تهيئة أجواء دائمة من الأمن والطمأنينة.

دولياً، رحبت ​الصين بالاتفاق، وعبرت ⁠عن أملها في أن يتم ⁠توقيع الاتفاق ‌كما ‌هو مخطط ​له. وذكر ‌المتحدث ‌باسم الوزارة لين جيان خلال ‌مؤتمر صحافي دوري أن «الصين تأمل ⁠في ⁠استعادة حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز في أقرب ​وقت ممكن».

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «خطوة تاريخية نحو السلام»، وذلك بعد أسابيع من الوساطة التي اضطلعت بها حكومته بين الطرفَين المتحاربَين. وقال شريف أمام النواب «شهد العالم اليوم خطوة تاريخية نحو السلام. فبعد ظلام الحرب، أشرقت شمس السلام»، وذلك بعدما أعلن في وقت سابق أنه من المقرّر توقيع مذكرة التفاهم في جنيف في 19 يونيو (حزيران).

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساهمة في وضع استراتيجية لتحقيق «سلام مستدام».

وكتب كوستا، على منصة «إكس»: «أتطلّع إلى نهاية هذه الحرب المكلِّفة وإلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بالكامل».

وقالت مسؤولة ​السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتفاق بين الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «يحتمل ​أن ‌يمثل ⁠انفراجة» ​بشأن الحرب، وإن ⁠الاتحاد الأوروبي سيدرس، الآن، سُبل المشاركة في المرحلة ⁠المقبلة.

وذكرت كالاس، في ‌منشور ‌على ​منصة ‌«إكس»، قبل ‌اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي؛ ‌وعددها 27 دولة، في بروكسل: «التكتل ⁠مستعدّ ⁠لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة ​الأمد ​مع شركاء الخليج».

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا ​فون دير لاين على ضرورة أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «بإعادة ‌فتح» مضيق ‌هرمز، ​على الفور. وأضافت، ‌تعليقاً ⁠على ​الاتفاق المُعلَن: «الأولوية، ⁠الآن، هي التنفيذ السريع والكامل من جانب جميع الأطراف». وقالت: «يجب استعادة حرية ⁠الملاحة دون رسوم. ‌هذا ‌أمر ​أساسي للاستقرار ‌الإقليمي والاقتصاد العالمي، ‌ويفتح الباب أمام مفاوضاتٍ أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن ‌في الشرق الأوسط».

وأوضحت أن السلام في ⁠الشرق ⁠الأوسط سيكون مستحيلاً «في ظل استمرار اشتعال النيران في لبنان». وقالت: «تجدد أوروبا دعوتها لجميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ ​وقف ​حقيقي لإطلاق النار».

كان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد قالوا، أمس الأحد، إنهم توصلوا لاتفاقٍ يُنهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوةٍ ​قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يرحب الأمين العام بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز، مع وجود إطار لمزيد من المفاوضات. ويمثل هذا خطوة حاسمة نحو حل ‌سلمي للصراع».

ورحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق قائلاً: «ترحب الحكومة الأسترالية بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى تهدئة الوضع وإنهاء الصراع، بما في ذلك في لبنان. وكما قلنا من قبل، كلما طال أمد هذه الحرب زاد ⁠تأثيرها. وسيكون من الضروري مواصلة ضبط النفس ‌والمشاركة البنّاءة لمنع مزيد من التصعيد ‌والتوصل إلى اتفاق دائم».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ​كير ستارمر: «نحن واضحون في ضرورة ‌عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز... ‌يجب ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، وصرح: «أرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو نتيجة جهد دبلوماسي أسهم فيه عدد من الشركاء. وأدعو جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه ‌بشكل سريع وكامل. يجب أن يسمح هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، ⁠وهو ما تستعد ⁠البعثة الدولية التي أنشئت بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعمه».

كان ترمب قد صرح، في وقت سابق، بأن مضيق هرمز، وهو طريق شحن رئيسي لإمدادات النفط والغاز ⁠العالمية وتغلقه ⁠إيران فعلياً منذ شهور، سيُفتح، يوم الجمعة، وأنه أعطى أوامر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأهنئ الرئيس ترمب والجانب الإيراني على هذا الإنجاز الدبلوماسي. يمكن أن يمهد هذا الطريقَ نحو اقتصاد عالمي متجدد الحيوية وشرق أوسط أكثر أماناً. من الضروري تنفيذه بدأب».

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «نأمل بشدة أن يجري ضمان الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز عملياً، والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضية النووية الإيرانية وغيرها من المسائل في أقرب وقت».

وأشار وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز بأن «هذا الاتفاق المحوري ​والبنّاء خطوة نحو تخفيف التوترات ​وتعزيز الاستقرار في منطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي العالمي... ويظل الحوار والدبلوماسية الوسيلتين الأكثر فاعلية لحل القضايا العالقة منذ فترة طويلة».

 


مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
TT

مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)

تتواصل توضيحات الحكومة المصرية بخصوص مشكلات منظومة الدعم التمويني العيني الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن، حسب وزارة التموين، مع قرب تفعيل منظومة جديدة للدعم النقدي.

وكانت أحدث التوضيحات على لسان وزير التموين شريف فاروق، الذي أكد أن تعديل المنظومة يستهدف ضمان الوصول للمستحقين، وهو ما يراه رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي يمهّد للتوجه صوب إلغاء الدعم العيني (السلع والخبز) واستبدال نظيره النقدي به، مؤكداً أن التركيز على مشكلات المنظومة الحالية يوجه رسائل للرأي العام لقبول النظام الجديد المستهدف بدء تطبيقه التدريجي مع العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة التي ستطبق بداية من يوليو إلى 832.3 مليار جنيه بزيادة 12 في المائة، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 51.7 جنيه).

تسارع خطى التحول

وعقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً حضره وزير التموين لمتابعة موقف منظومة بطاقة الخدمات الحكومية الموحدة، أكد خلاله أنه تم بالفعل التحرك في منظومة البطاقة الموحدة التي سيستخدمها المواطن للحصول على مختلف الخدمات الحكومية، سواء خدمات التأمين الصحي أو التموين، أو معاش تكافل وكرامة، وكذلك الأسمدة المدعومة، بحسب بيان للحكومة.

رجل يشتري الخبز في سوق شعبية بمصر (رويترز)

وكان الوزير فاروق قد أكد في تصريحات، مساء السبت، أن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، مشيراً إلى أن المنظومة الحالية ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، وبها هدر من بعض المخابز واستغلال للمواطنين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق.

وأوضح أن الدولة تزود الدعم عاماً تلو آخر، ورفعت مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار، بهدف مواجهة أعباء المعيشة، مؤكداً أن المواطن سيحصل على مبالغ مالية ضمن منظومة التموين الجديدة تكفي احتياجاته الأساسية، مع استمرار بيع رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشاً، مع تحمُّل الدولة ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية فارق التكلفة.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وبحسب الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، فإن تحركات وزارة التموين والتصريحات الرسمية الصادرة تعكس بوضوح أن الحكومة لا تسعى لمجرد «تعديل» طفيف، بل تمهد الأرضية الفكرية واللوجستية للتحول التدريجي الكامل من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط.

ولفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن خطاب الحكومة الحالي يركز على إبراز عيوب الدعم العيني كحجة أساسية للتحول إلى الدعم النقدي، وأن التوضيحات تركز على أن منظومة الدعم العيني الحالية تشهد تسرباً كبيراً لغير المستحقين، مع تقديم بديل تتحول فيه البطاقة لمحفظة مالية يُحسب فيها الدعم بناءً على الأسعار الحرة للسلع مثل احتساب السكر بـ28 جنيهاً بدلاً من السعر التمويني القديم 12.5 جنيه مع تحمل الدولة الفارق وضخّه في البطاقة.

وأشار إلى أن الإعلان عن ارتفاع مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه بسبب التضخم العالمي والمحلي يُستخدم كإشارة واضحة إلى أن المنظومة العينية باتت تشكل عبئاً ما لم تتم حوكمتها وتحويلها لدعم نقدي يذهب للشرائح الأكثر احتياجاً فقط.

تطبيق وشيك

في مؤتمر صحافي في الخامس من الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء مدبولي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتباراً من العام المالي المقبل»، موضحاً أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وأضاف أن بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، «سيشكّل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين»، وقال إن حكومته «تركز على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم الحالية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستفادة القصوى من الموارد المخصصة للدعم».

وفي ضوء تأكد الذهاب لهذا المسار الشهر المقبل، يرى الشافعي أن «القبول المجتمعي في الشارع المصري يمثل التحدي الأكبر لنجاح هذا التحول، لكن ما يعرض من توضيحات سيشجع على قبوله؛ مثلاً في النظام الجديد يُمنح المواطن الحق في اختيار ما يحتاجه فعلياً من السلع والمنافذ التجارية، بدلاً من إجباره على سلع تموينية معينة قد تكون ذات جودة منخفضة أو لا يستهلكها، ناهيك بأن توزيع الدعم على عدة شرائح بناء على معايير الدخل والإنفاق والأملاك سيعزز قبوله من الفئات الأولى بالرعاية لأنه يحمي حقوقهم».

ويخلص إلى أن التوجه نحو الدعم النقدي بات «مساراً شبه حتمي» تسير فيه الحكومة بخطى متسارعة، والتوضيحات الحالية هي تمهيد للرأي العام، مؤكداً أن القبول المجتمعي مشروط بمدى قدرة الحكومة على تقديم آلية تحوط واضحة تضمن مراجعة وزيادة قيمة الدعم النقدي دورياً لتواكب قفزات الأسعار، مع ضمان كفاءة منظومة التظلمات الرقمية حتى لا يضار المواطن البسيط.