اتفاق روسي ـ تركي لخروج المعارضة من حلب

الفصائل وآلاف المدنيين يستعدون للخروج على دفعات إلى الريف الغربي وإدلب

مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب)  -  عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب) - عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق روسي ـ تركي لخروج المعارضة من حلب

مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب)  -  عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب) - عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)

تتحضر فصائل المعارضة وآلاف المدنيين لإخلاء ما تبقى من أحياء واقعة شرق مدينة حلب تحت سيطرتهم، تنفيذا لاتفاق تركي - روسي على انسحابهم إلى الريف الغربي للمدينة أو إلى إدلب. وقال مصدر قيادي معارض لا يزال موجودا في حلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الإخلاء ستتم على دفعات وتبدأ ليل الثلاثاء - الأربعاء.
ونقلت «رويترز» تأكيد مصدر عسكري من النظام السوري، أمس، أنه جرى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، وقال إن إجلاء مقاتلي المعارضة سيبدأ في الخامسة صباح الأربعاء (اليوم) بالتوقيت المحلي.
وقال المصدر إن قوات المعارضة سيغادرون صوب ريف غرب حلب.
أكد فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، التوصل لاتفاق حول خروج مسلحي المعارضة السورية من شرق حلب، ووصف في تصريحات صحافية قبل الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، أمس، الاتفاق بأنه «يعني النهاية عمليًا»، وأضاف أنه «لا داعي لأن يخرج المدنيون من هناك، وكل التحضيرات الإنسانية ستجري على الأرض في أماكن وجودهم».
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر من الحكومة التركية تأكيده أن تركيا وروسيا ستكونان الجهة الضامنة لاتفاق خروج المسلحين من شرق حلب.
وأعلن مصدر بالحكومة التركية أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب بدءا من الساعة 15.00 بتوقيت غرينتش ويمكن للمدنيين والمقاتلين مغادرة المدينة بحافلات إلى إدلب حتى ليل الأربعاء. وأبلغ «رويترز» أنه سيكون بإمكان مقاتلي المعارضة حمل أسلحة خفيفة بناء على الاتفاق الذي تم التوصل له بعد مفاوضات بين تركيا وروسيا اللتين ستضمنان تنفيذه.
وقال مسؤول من جماعة لواء السلطان مراد المعارضة السورية، أمس، إن «أول حافلات ستغادر حلب ليل اليوم (أمس) الثلاثاء أو صباح غد (اليوم) الأربعاء».
من جهته، أكد أحد مقاتلي تجمع «فاستقم كما أمرت»، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «كل الفصائل مستعدة للانسحاب من الأحياء الشرقية في حال كان الاتفاق يتحدث عن خروج آمن للمدنيين من دون المرور بمناطق النظام».
وأعلن ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين الزنكي»، مساء الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لإجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب برعاية روسية تركية، على أن يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات. وقال اليوسف لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «تم التوصل إلى اتفاق لإجلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب».
وينص الاتفاق، بحسب اليوسف، على أن يختار المغادرون وجهتهم بين ريف حلب الغربي أو باتجاه محافظة إدلب.
ولا يزال 840 مقاتلا يرابطون على آخر الجبهات المشتعلة شرق حلب، وقد نجحوا أمس بشن هجوم على حي جمعية الزهراء الواقع في الأطراف الغربية من مدينة حلب في محاولة لتخفيف الضغط عن الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم. وبحسب مصدر عسكري معارض موجود شرق المدينة فإن العدد الإجمالي لمسلحي المعارضة الذين لا يزالون في المنطقة الشرقية هو نحو 840. 170 منهم من «فتح الشام»، 220 من «أحرار الشام»، و450 من «حركة نور الدين الزنكي» و«تجمع فاستقم كما أمرت». وحمّل المصدر المذكور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «الزنكي» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في حلب؛ «فهم رفضوا مؤخرا مقترحا بخروج كل مقاتلي الفصائل بالسلاح الفردي وأصروا على إخراج سلاحهم الثقيل الذي يقتصر على عدد قليل من المدرعات وسيارات النقل الرباعي، وهو ما أعطى حجة للروس لاقتراف المذبحة المستمرة في المدينة». وأضاف المصدر: «كما أن حركة الزنكي وبعد تحالفها مع (فتح الشام) ومجموعة أبو عمارة وسيطرتها على مستودعات ومخازن الفصائل الرئيسية في المدينة ساهمت بسقوط المدينة عسكريا علما بأننا كنا قادرين على القتال والحفاظ على أحيائنا لأكثر من سنة ونصف».
وتواكب المعارضة السياسية، وعلى رأسها الائتلاف السوري، الحراك الدولي الحاصل للتصدي للعمليات العسكرية الحاصلة في حلب، وفي هذا السياق، أشار عضو الائتلاف أحمد رمضان إلى «سلسلة اتصالات مكثفة شاركت فيها أطراف دولية متعددة أبرزها أوروبا وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وأميركا ساهمت بالتوصل لاتفاق على تأمين ممر آمن للمدنيين والمقاتلين المحاصرين على حد سواء»، لافتا إلى أن «وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ مساء على أن يتم تحريك المدنيين الساعة الخامسة من صباح الأربعاء باتجاه إدلب».
وأوضح رمضان أن «المفاوضات تولتها أنقرة وموسكو مدعومة عربيا وبمتابعة أميركية للتصدي للإبادة المستمرة في الأحياء الشرقية حيث تحصل إعدامات ميدانية، ويتم قتل الجرحى داخل المستشفيات الميدانية وكذلك تجنيد الشبان الذين يتم إلقاء القبض عليهم لقتال الجيش الحر، وقد تم توثيق اختفاء 1500 شاب يُرجح أنه يتم تجنيدهم في معسكرات تابعة لإيران». وتحدث رمضان لـ«الشرق الأوسط» عن موقف أميركي ملتبس بملف حلب، لافتا إلى أن «دخول واشنطن بوقت سابق لخلق مسار متواز مع مسار المفاوضات التي كانت قائمة في أنقرة بين روسيا والفصائل المقاتلة، وعرضها على موسكو قضايا لم تكن مطروحة أصلا أدّى لوضع حد للمسارين ودفع الروس للتصعيد».
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن متحدث عسكري في النظام السوري قوله إنهم قد يعلنون السيطرة الكاملة على شرق حلب في أي لحظة مع تقدمهم نحو المعارضة المتحصنة في بضعة أحياء، متوقعا أن تسقط تلك الأحياء الثلاثاء (أمس) أو الأربعاء. وذكر المتحدث أن قوات النظام تواصل التقدم صوب حي السكري وما تبقى من حي سيف الدولة وجزء من حي العامرية وحي تل الزرازير، لافتا إلى أنه عندما تستعيد القوات النظامية السيطرة على هذه المناطق فستنتهي عمليتها في المناطق الشرقية من المدينة. وأشار إلى أن «المعارضة المسلحة ما زالت ترفض الانسحاب من المدينة».
ونهار أمس وقبل إعلان الاتفاق على خروج المعارضة من حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، وفصائل المعارضة من جانب آخر، قرب دوار المالية ومسجد الرسول الأعظم بحي جمعية الزهراء الواقع في الأطراف الغربية من مدينة حلب، إثر هجوم للفصائل في محاولة للتقدم في الحي، لافتا إلى أن «الاشتباكات ترافقت مع عمليات قصف مكثف من قبل الفصائل بعشرات القذائف التي استهدفت مناطق سيطرة قوات النظام وتمركزاتها في الحي، ما تسبب في سقوط عدد من الجرحى». وتأتي عملية الهجوم هذه مع تمكن قوات النظام من تضييق الخناق وقضم مزيد من القسم الجنوبي الغربي المتبقي للفصائل في أحياء حلب الشرقية، حيث سيطرت خلال الـ24 ساعة الماضية على أحياء بستان القصر والكلاسة وجسر الحج والفردوس وما تبقى من حلب القديمة، حيث تقوم بتمشيط الأحياء والحارات والمناطق التي سيطرت عليها، مع مواصلتها قصفها المكثف على ما تبقى من أحياء تحت سيطرة الفصائل، وهي أجزاء من صلاح الدين وسيف الدولة والعامرية وأحياء المشهد والأنصاري وأجزاء واسعة من السكري.



قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».


الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
TT

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

شهدت الجبهات المحيطة بمدينة تعز اليمنية، الأحد، هدوءاً نسبياً، بعد أيام متتابعة من المواجهات والضربات الجوية والهجمات البرية التي استهدفت مواقع الجماعة الحوثية، في وقت تتواصل فيه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الجماعة إلى محيط المدينة، وسط مساعٍ متجددة للسيطرة عليها وتضييق الخناق على سكانها.

ويأتي هذا الهدوء بعد عمليات عسكرية، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها استهدفت خلال الساعات الماضية مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة والتحصينات وخطوط الإمداد الحوثية، ضمن عملية «فجر اليمن»، في حين تواصل الجماعة، وفق التقديرات الميدانية، محاولة إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها، بعد أن تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على مساحات واسعة من أرياف المحافظة.

وتعكس التطورات استمرار المعركة على تعز بوصفها واحدة من أبرز الجبهات، في ظل الحصار المفروض على المدينة ومحاولات الحوثيين تحقيق تقدم ميداني، مقابل عمليات عسكرية تستهدف الحد من قدرتهم على مواصلة الهجمات وتأمين خطوط الإمداد والتحرك، وسط تقديرات بتكبد الجماعة أكثر من 16 ألف قتيل وجريح خلال أسابيع.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الـ24 الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات استهدفت مركز القيادة والسيطرة ومرابض الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة في فندق «سوفياتل» المهجور بمحافظة تعز، الذي قال إن الجماعة حوَّلته إلى نقطة مراقبة ومصدر للنيران، لتهديد الأحياء السكنية ومواصلة حصار المدينة.

وأشار إلى أن الضربات تزامنت مع تنفيذ إغارات وأعمال هجومية، قال إنها أسهمت في إخماد مصادر النيران، مضيفاً أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 307 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانية، وتدمير وإعطاب 68 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث العسكري استمرار الضغط العملياتي على التشكيلات الحوثية؛ مشيراً إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية تخضع للرصد والمتابعة المستمرة، وأن القوات ستتعامل معها وفقاً للمعطيات الميدانية، بما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.

وشدد النزيلي على التزام القوات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وتأتي هذه العمليات بينما تحاول الجماعة، حسب التقديرات الميدانية، استعادة قدرتها على المبادرة في جبهات تعز، من خلال الدفع بتعزيزات جديدة وإعادة تنظيم مواقعها، في مسعى لتحقيق اختراق ميداني لم تتمكن من إنجازه رغم استمرار الهجمات والضغط العسكري.

عدن تحت نيران الصواريخ

بالتزامن مع التطورات الميدانية في تعز، تصاعدت الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع استهداف مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، في اعتداءات أثارت إدانات رسمية ومطالبات بتحرك دولي لحماية المرافق المدنية.

وأدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، وقالت إن الهجوم، الذي وصفته بأنه الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي، يأتي في إطار الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية التي تخدم المواطنين والمسافرين والمرضى.

وأكدت الوزارة أن المطار منشأة مدنية تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، نظراً إلى استخدامه في نقل المدنيين والمساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، محذرة من أن استهدافه يهدد سلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين فيه.

ولفتت إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الهجمات على المواطنين؛ خصوصاً المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين الذين يعتمدون على المطار في تنقلاتهم.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، بإدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لضمان حماية المطارات المدنية ومساءلة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر، محذرة من الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار.

استهداف خفر السواحل

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن الهجوم يأتي امتداداً لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرض -حسب البيان- لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تستهدف -وفق وصفها- زعزعة الأمن والاستقرار وترويع السكان والإضرار بالمؤسسات العامة والمنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأفادت الوزارة بأن الأجهزة المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، تمهيداً لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمنشآت العامة.