تونس تنتظر قرارًا بريطانيًا يخرج قطاع السياحة من «عنق الزجاجة»

طالبتها برفع المنع على سفر الإنجليز

تونس تنتظر قرارًا بريطانيًا يخرج قطاع السياحة من «عنق الزجاجة»
TT

تونس تنتظر قرارًا بريطانيًا يخرج قطاع السياحة من «عنق الزجاجة»

تونس تنتظر قرارًا بريطانيًا يخرج قطاع السياحة من «عنق الزجاجة»

رغم أن تونس وقعت مذكرة تفاهم في المجال الأمني مع كل من بريطانيا وآيرلندا الشمالية بداية الأسبوع الحالي، فإن الدوائر المهتمة بالقطاع السياحي، المرتبط أساسا بتحسن المؤشرات الأمنية، لا تزال في انتظار رفع الحجر عن سفر رعايا هذين البلدين، خصوصا السياح القادمين من بريطانيا إلى تونس، والذين يدرون على خزينة الدولة ملايين الجنيهات كل سنة، وهو ما من شأنه أن يخرج قطاع السياحة من عنق الزجاجة وأزماتها الخانقة، وبخاصة بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت البلد.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز مجالات التعاون الأمني المشترك بين تونس وبريطانيا وآيرلندا الشمالية. وكان هادي مجدوب، وزير الداخلية التونسية، قد صرح خلال زيارته الأخيرة إلى بريطانيا بأن تونس تمكنت «من تحقيق موسم سياحي دون مشكلات السنة الماضية، لكن علينا مواصلة العمل؛ لأن الطريق طويل جدا، وقد سجلنا نجاحات، لكننا نفضل التركيز على ما بقي علينا إنجازه».
وتابع باش طبجي، موضحا، أن هذا الإجراء «ستكون له تأثيرات إيجابية في الاقتصاد التونسي في هذه الفترة الحساسة من تاريخ البلاد، وسيروج لصورة تونس بصفتها بلدا آمنا ومستقرا».
وعلى المستوى البريطاني، كانت شركة «توماس كوك» البريطانية، كبرى الشركات العاملة في مجال السياحة والأسفار، قد تقدمت بطلب إلى الحكومة البريطانية لرفع تحذير السفر إلى تونس، وأشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أن طلب الشركة قد جوبه بالرفض؛ وهو ما أجبرها على عدم قبول أي حجوزات سياحية نحو تونس قبل مايو (أيار) المقبل على أقل تقدير.
وأعلنت بريطانيا على لسان مسؤوليها في أكثر من مناسبة التزامها بمواصلة دعم المسار الديمقراطي في تونس، ونوهوا بالجهود التي تبذلها للتصدي لمظاهر التطرف والإرهاب، إلا أنها لم تتخذ قرارا حاسما برفع الحجر عن السفر إلى تونس منذ الهجوم الإرهابي الذي ضرب مدينة سوسة سنة 2015. وعبرت في مناسبات عدة عن التزامها بتعزيز التعاون الأمني مع تونس في إطار الحرب على الإرهاب.
ووفق تقارير إعلامية، فقد أعلن مركز الإعلام والتواصل الإقليمي، التابع للحكومة البريطانية خلال الفترة الماضية، أن التعاون بين الشرطة البريطانية ونظيرتها التونسية ممتاز؛ وهو ما يمهد لاتخاذ الطرف البريطاني هذه الخطوة المهمة بالنسبة للاقتصاد التونسي.
وسجل عدد السياح البريطانيين القاصدين تونس تراجعا بنحو 90 في المائة، علما بأنه كان قبل الهجوم الإرهابي على المنتجع السياحي بمدينة سوسة يقارب 440 ألف سائح، إلا أن العملية الإرهابية التي وقعت يوم 26 يونيو (حزيران) من السنة الماضية قلص عدد السياح البريطانيين إلى أقل من 16 ألف سائح، بعد أن خلف الهجوم الإرهابي مقتل 39 سائحا، أغلبهم من بريطانيا.
يذكر أن خوسيس غارسيا، وزير التعاون الدولي الإسباني، أكد في الخامس من أكتوبر الماضي رفع الحكومة الإسبانية قرار منع سفر مواطنيها إلى تونس.
على صعيد آخر، أعلن المجلس الفيدرالي السويسري تمديد تجميد الأصول المالية للرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وعدد من أقربائه في سويسرا لمدة سنة إضافية.
وكان المجلس الفيدرالي قد سمح منذ مطلع سنة 2011 بتجميد أرصدة بن علي وأقاربه لمدة ثلاث سنوات بشكل تحفظي، ثم مدد القرار لمدة 3 سنوات إضافية ليبقى تجميدا فعالا إلى غاية يناير (كانون الثاني) المقبل. ومن المنتظر النظر من جديد في هذا القرار بداية سنة 2018. ويقدر حجم الأموال المجمدة بنحو 60 مليون فرنك سويسري (نحو 55 مليون يورو).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.