تقويض إيران لاستقرار المنطقة يهيمن على جلسات حوار المنامة

وزير خارجية البحرين يدعو طهران لوقف دعم الخلايا الإرهابية - بترايوس: قيادة واشنطن لحلول منطقة الشرق الأوسط ليس خيارًا

جانب من جلسات حوار المنامة لدى افتتاحه أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من جلسات حوار المنامة لدى افتتاحه أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تقويض إيران لاستقرار المنطقة يهيمن على جلسات حوار المنامة

جانب من جلسات حوار المنامة لدى افتتاحه أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من جلسات حوار المنامة لدى افتتاحه أول من أمس (إ.ب.أ)

هيمن دور إيران في المنطقة على جلسات حوار المنامة، ووصف طهران في أكثر من كلمة للمتحدثين بأنها تقوض استقرار المنطقة، وعليها أن تغير سياستها في دعم الخلايا الإرهابية.
وقال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، إن «إيران اعتادت على أن تكون عنصر عدم استقرار في المنطقة، فإيران تدعم الحوثيين في اليمن، وتقوض استقرار المنطقة»، مردفًا: «يجب أن يتوقف تهريب الأسلحة إلى اليمن، وأن يتوقف دعم الخلايا الإرهابية، وأن يكون قاسم سليماني في مكتبه في طهران، وأن تتوقف إيران عند حدودها، لذا عليهم أن يأخذوا الخطوة الأولى لبناء الثقة وإبداء حسن النيات». وأضاف: «لو لم تتغير إيران فإن دول المنطقة ستكون على أهبة الاستعداد».
من ناحية أخرى، أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري على عمق العلاقات السعودية المصرية، وقال شكري إن هناك نظرة خاصة للعلاقة مع السعودية، وأضاف: «هناك تنوع في الآراء لكن العلاقة بين البلدين عميقة، كما يجب ألا يؤخذ كل ما يقال في وسائل الإعلام على أنه صحيح».
وأوضح خلال جلسات الحوار التي ينظمها معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي بالتعاون مع وزارة الخارجية البحرينية، أن العلاقات بين مصر وإيران علاقات دبلوماسية عمرها 25 سنة ولم يتغير فيها شيء، وقال شكري: «لدينا حوارات مع إيران، فنحن عضوان في مجموعة عدم الانحياز، ونركز في هذه النقاشات على اهتمامات الدول العربية في مقابل سياسات التوسع الإيرانية، ومصر ثابتة في موقفها فيما تعتبره أمنها القومي والأمن القومي العربي، ولدينا القدرة على حماية الأمن القومي العربي من أي تدخل خارجي، ونرفضه من إيران ومن تركيا ومن أي قوة أخرى».
وكان شكري يتحدث في جلسة حول الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والقوى الإقليمية، وشارك في الجلسة بالإضافة إلى شكري كل من إياد علاوي نائب الرئيس العراقي، والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين.
في حين أكد الدكتور إياد علاوي على ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع، مشددًا على أن فكرة المواطنة السليمة غابت عن كثير من مناطق الشرق الأوسط، حيث «لا بد أن تبنى مؤسسات الدولة على أساس المواطنة»، مشيرًا إلى التدخلات الخارجية في العراق سوريا واليمن.
وقال علاوي إن الحرب على العراق في عام 2003 لم يسقط السلطة فقط، بل أسقط الدولة العراقية بكامل أجهزتها، مما مكن إيران من استغلال هذا الوضع للتنفيذ في العراق لحماية نفسها من مصير العراق وللسيطرة عليه.
وقال علاوي: «يجب أن نصل إلى نتائج مهمة في مسألة الأمن الإقليمي، وتتم دعوة إيران وكل القوى في المنطقة، ومن يخرج عن مقررات المؤتمر يجب أن يعزل تمامًا ويعتبر عدوًا، ولكنه أبدى عدم تفاؤله بنجاح هذا المؤتمر، لكن يجب أن نقدم على هذه الخطوة».
وبالعودة إلى وزير الخارجية البحريني، فإن الشيخ خالد آل خليفة، قال في كلمته إن القمة الخليجية اتخذت قرارات لتطوير الوحدة الاقتصادية للوصول إلى السوق الخليجية الموحدة، كما اتخذت قرارات أيضًا بشأن تطوير وسائل النقل في منطقة الخليج والربط السككي، كما نفذت دول المجلس تمرين «أمن الخليج العربي 1».
وخلال حديثه عن القمة المشتركة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، قال: سيعمل الطرفان سويًا لاستقرار المنطقة والرفاه لمواطني الخليج والمملكة المتحدة، وعن المنطقة قال الشيخ خالد آل خليفة إن العراق دولة مهمة تعاني من التدخلات الإيرانية ومن إرهاب «داعش»، وأشار إلى معاناة السوريين في حلب ومختلف المناطق من جيش النظام ومن والميليشيات الإيرانية، وقال إن الحل الوحيد لسوريا هو «جنيف 1».
وحول عدم دعوة الإيرانيين لحوار المنامة قال الوزير: «أنا متأكد أن الإيرانيين موجودون معنا في هذه القاعة.. طلبنا منهم الحضور للمشاركة في حوار المنامة لكنهم رفضوا أن يكونوا ظاهرين».
من ناحيته، قال آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي في الجلسة الأولى، إن «القوات الأميركية ستوجه هذا الأسبوع 200 جندي إلى سوريا لتقديم الدعم للقوات المحلية في الحرب على الإرهاب»، وشدد وزير الدفاع الأميركي خلال الجلسة على هزيمة تنظيم داعش، لكنه أشار إلى أهمية عدم تشكله مرة أخرى في دول أخرى، وقال: «بعد هزيمة (داعش) في الموصل يجب البدء في الإعمار وإعادة السكان إلى مناطقهم»، فيما أكد على دور دول الخليج والأردن وتركيا في الحرب على «داعش» والقضاء عليه. وعن إيران أكد كارتر مراقبة أفعالها في المنطقة وما تمثله من تهديد للاستقرار، وأضاف: «نرتبط بمشاريع دفاعية مع دول الخليج، ومع السعودية لتطوير طائرات F15، ومع الكويت لتطوير F16، والعلاقة مع البحرين قديمة وعميقة».
وفي الجلسة التي شارك فيها وزراء دفاع كل من فرنسا وألمانيا وسنغافورة أكد الوزير الفرنسي على ضرورة أن تتوافق الحرب على الإرهاب مع القانون الدولي.
وفي الجلسة الأخيرة قال الجنرال ديفيد بترايوس رئيس الاستخبارات العسكرية الأميركية السابق: «ندرك أن السعودية والإمارات قامتا بإجراء مهم في اليمن، وأنا أدعم هذا الإجراء، وقد اتخذت السعودية والإمارات - التحالف العربي - هذا الإجراء لأنهما تعلمان أنه لن يقوم بهذا الإجراء أحد غيرهما»، وأضاف: «هما تقومان بعمل كبير ومهم».
وشدد بترايوس على ضرورة قيادة الولايات المتحدة الحلول في منطقة الشرق الأوسط وهذا ليس خيارًا، كما نصح بأن تكون الحرب على الإرهاب شاملة، ويجب أن يعرف الجميع أن الحرب ستستمر لعدة أجيال، وكان بترايوس يتحدث في جلسة حملت عنوان الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الشرق الأوسط، التي شاركه فيها أيضًا كنتورو سنورو وزير الخارجية الياباني الذي قال إن 40 في المائة من الطاقة المصدرة إلى اليابان تأتي من منطقة الشرق الأوسط، كما أن 40 في المائة من واردات المنطقة تأتي من اليابان.
وطالب وزير الخارجية الياباني بضرورة الدفق الحر للبضائع والمواد والطاقة من وإلى المنطقة.
إلى ذلك, قال توبياس إلوود، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط، إن دول الخليج العربية شريك مهم واستراتيجي للملكة المتحدة، وستعدد الحكومة البريطانية ملفات الشراكة لتمتد من الأمن والدفاع إلى الاستثمار والتنمية المستدامة والتعليم لتفعيل شراكة أشمل مع دول الخليج. وكان الوزير يتحدث في مؤتمر صحافي، على هامش حضوره حوار المنامة الذي انطلقت فعالياته أمس، عن أن بلاده تسعى لعلاقات شراكة استراتيجية في الدفاع والأمن والتنمية، وبخاصة في مجال التعليم، موضحًا أن دول الخليج العربية شريك استراتيجي للمملكة المتحدة، لذلك نحاول أن نعزز تلك العلاقات كما نبحث عن أسواق جديدة للاستثمارات.
وقال إلوود، في رده على «الشرق الأوسط»: «نؤكد التزام المملكة المتحدة بأمن الخليج ونحاول بحث حلول ملفات الشرق الأوسط في مجلس الأمن، ففي العراق نحاول مساعدة الجيش للسيطرة على الأمن ومحاربة التطرف، كما نقدم مساعدات للاجئين السوريين، وتم عقد مؤتمر لمساعدتهم ودعمهم، لذلك نعد شركاءنا الخليجيين بالالتزام بالقضايا المتعلقة بأمن الشرق الأوسط». وتابع: «ندرك مخاوف دول الخليج من التدخلات الإيرانية والتهديدات الأمنية التي تتعرض لها»، وأضاف: «سنستثمر 3.7 مليار دولار (ثلاثة مليار جنيه إسترليني) في تعزيز القدرات الأمنية لدول الخليج، كذلك سنستثمر جزءا من هذا المبلغ في مكافحة الإرهاب، كما سيكون ضمن برامجنا حماية الحدود».
* اشتباك أميركي ياباني صيني على هامش حوار المنامة
* انفعل إكسي إكسيان رئيس الوفد الصيني المشارك في حوار المنامة في دورته الثانية عشرة، التي انطلقت فعالياتها أمس، بعد حديث الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس ووزير خارجية اليابان كنتورو سنورو عن النشاط الصيني في أفريقيا وعن المشكلات في جنوب وشرق بحر الصين، حيث أشار الجنرال بترايوس إلى أن الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم لكن ميزانية الدفاع الأميركية أكبر من ميزانية الصين، وأن لدى الولايات المتحدة سفنا حربية وحاملات طائرات أكثر من كل دول العالم وليس الصين، وقال إن طائرتين صينيتين سقطتا الشهر الماضي من على حاملة طائرات صينية بسبب صعوبة وعدم وجود الخبرة للهبوط على سطح حاملة الطائرات. وعند إفساح المجال للمداخلات بدأ رئيس الوفد الصيني الدفاع بحدة عن مكانة بلاده العالمية، وقال: «أين اليورانيوم والبلوتونيوم، لا نريد إلقاء اللوم علينا من ممثل دولة تدعم الديكتاتورية وتكتب دساتير للدول الأخرى، ولم تقم بما يجب عليها تجاه السلم في منطقة بحر الصين». ليعود الوزير الياباني للرد على رئيس الوفد الصيني: «أريد تأكيد أننا لم نغير دستورنا السلمي، وكان هناك قمة نووية مع الولايات المتحدة في العام الماضي، كما لا يوجد أي مخاوف أو مخاطر في بحر الصين، أما بالنسبة للبلوتونيوم فلدى اليابان أهداف شرعية من وجوده وسنكون شفافين في هذه القضية». الجنرال بترايوس اختصر الرد بقوله: «أحترم رئيس الوفد الصيني ومن هنا ندرك أهمية وجود الحوار الاستراتيجي الذي نحتاج إليه»، ويصفق الجميع وتنتهي الجلسة.



السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.