المطالب الشعبية تنتصر في تونس على خطط المُقرضين وسياسات الإصلاح

تراجع عن تجميد الأجور وزيادة الضرائب

تتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة إجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك (رويترز)
تتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة إجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك (رويترز)
TT

المطالب الشعبية تنتصر في تونس على خطط المُقرضين وسياسات الإصلاح

تتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة إجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك (رويترز)
تتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة إجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك (رويترز)

بعد أيام قليلة من عقد تونس مؤتمرا دوليا للاستثمار، تعهدت فيه الحكومة ببذل كل الجهود الممكنة لتحسين بيئة الاستثمار وإصلاح المنظومة الاقتصادية ومعالجة الاختلالات الكلية للاقتصاد، رفض البرلمان التونسي قانونا يفرض ضرائب جديدة على المحامين، وآخر لزيادة الرسوم على الأدوية المستوردة، في انتكاسة لجهود الحكومة للقيام بإجراءات يطالب بها المُقرضون الدوليون.
وأتى رفض البرلمان إقرار ضريبة خاصة على المحامين بعد يوم واحد من تراجع الحكومة عن خطط لتجميد الأجور في القطاع العام، إثر اتفاق مع اتحاد الشغل سيكلف الحكومة نحو 418 مليون دولار في 2017 فقط.
ويُعتبر قرار تجميد الزيادة «خطا أحمر» من صندوق النقد الدولي، كان من المفترض ألا تتجاوزه تونس.
كان المحامون قد بدأوا سلسلة احتجاجات واسعة، من بينها ثلاثة إضرابات عامة في شهر واحد، إضافة إلى مظاهرة حاشدة أمام البرلمان، وأخرى أمام مكتب رئيس الوزراء يوسف الشاهد قبل أيام.
وتتناقض التطورات الأخيرة مع تعهدات الحكومة بفرض إصلاحات اقتصادية وتطبيق حزمة إجراءات لإنعاش الاقتصاد المنهك، وقد تزيد المصاعب المالية لتونس في 2017. وقالت وزيرة المالية، الخميس الماضي، إن تونس سترفع حجم اقتراضها من الخارج في 2017 إلى 3.71 مليار دولار، أي بزيادة نحو مليار دولار عما كان متوقعا قبل شهرين فقط.
وفي جلسة شابها التوتر رفض كثير من نواب الائتلاف الحاكم إقرار ضريبة المحامين، ليتم عقب جدال كبير سحب الفصل من قانون المالية.
كانت الحكومة قد اقترحت فرض ضريبة على المحامين بين ثمانية دولارات و25 دولارا عن كل ملف قضائي، بعد أن قال مسؤولون إن نحو نصف المحامين لا يلتزمون بدفع الضرائب ولا الكشف عن دخلهم.
وسحب البرلمان المكون من أكثر من 150 نائبا، فصلا يفرض ضريبة على الأدوية المستوردة بنسبة ستة في المائة.
وهددت الصيدليات بالإضراب في 14 ديسمبر (كانون الأول) في حالة إقرار ذلك التشريع، وقال معز الجودي، المحلل الاقتصادي لـ«رويترز»: «يبدو أن مصاعب تونس الاقتصادية ستزيد العام المقبل مع رفض إصلاحات جبائية ستكون مكلفة.. إضافة إلى تعقد مهمة تمرير إصلاحات أخرى حرجة مثل خفض الدعم وأنظمة التقاعد وإصلاح المؤسسات العمومية».
وتواجه الحكومة ضغوطا من المقرضين الدوليين لتنفيذ إصلاحات اقتصادية وخفض الإنفاق لتقليص العجز، وكان الرئيس الباجي قائد السبسي أقال رئيس الوزراء السابق الحبيب الصيد وعين الشاهد محله، بسبب فشل تنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة.
وألغى الاتحاد التونسي للشغل إضرابا بعد التوصل إلى الاتفاق مع الحكومة بخصوص الأجور، حيث اتفقا على تقسيط الزيادة في أجور موظفي القطاع العام على عامين، ومن شأن الاتفاق وإلغاء الإضراب أن يحقق هدنة اجتماعية مع نقابة لها تأثير قوي في تونس، حيث تضم قرابة المليون عضو.
ووقع ممثلون عن الاتحاد والحكومة رسميا الاتفاق في مقر الحكومة، وكشف مسؤولون من الحكومة والاتحاد أنه بموجب هذا الاتفاق ستصرف الحكومة الجزء الأول من الزيادة في 2017، على أن تصرف الجزء الثاني في 2018.
وقال حسين العباسي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، إن الاتفاق يتيح للبلاد مزيدا من الاستقرار الاجتماعي، ويساعدها على تفادي أي توترات اجتماعية، وقال عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة، إن الاتفاق سيكلف الحكومة 963 مليون دينار (418 مليون دولار) في 2017.
ودعا الاتحاد، وفق نص الاتفاق، الحكومة إلى «مقاومة الفساد والتهريب والتهرب الجبائي»، و«سن تشريعات رادعة من أجل مجتمع يقوم على النزاهة والشفافية والعدالة الاجتماعية».
ويشغل القطاع العام أكثر من 600 ألف شخص، وبين عامي 2010 و2016، زاد عدد موظفي القطاع العام في تونس بنسبة 50 في المائة، وتضاعفت كتلة الأجور بنسبة 100 في المائة وفق إحصائيات رسمية.
وفي 22 سبتمبر (أيلول) 2015، وقعت الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد اتفاقا مع اتحاد الشغل يقضي بالزيادة في الرواتب سنة 2017.
وصادقت حكومة يوسف الشاهد في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 الذي توقعت فيه تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 2.5 في المائة العام المقبل، وقالت الحكومة يومها في بيان، إنها قررت «تأجيل الزيادة في الأجور بسنة واحدة، إذا تحققت نسبة نمو بـ3 في المائة خلال سنة 2017».
وقال الاتحاد العام للشغل أيضا، إنه ألغى إضرابا للقطاع الخاص بعد الدخول في مفاوضات حول الرواتب مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
وتواجه الحكومة ضغوطا قوية من المقرضين الدوليين، خصوصا صندوق النقد لخفض الإنفاق، ووقف الزيادة في الرواتب لتقليص العجز، ويقول مسؤولون بصندوق النقد الدولي، إن أجور القطاع العام في تونس من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث تصل إلى نحو 13.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولن تنتهي موجة الإضرابات بين يوم وليلة، فمن المتوقع أن ينظم آلاف المدرسين إضرابا عن العمل في يناير (كانون الثاني) المقبل. وما دامت الأزمة الاقتصادية مستمرة ستظل الحكومة تحاول تقليص النفقات، الأمر الذي يتسبب في الغالب في اضطرابات اجتماعية، خصوصا في دولة مرت بثورة شعبية منذ ست سنوات فقط.
وتفاقم عجز ميزانية الدولة التونسية ليبلغ 1.5 مليار يورو (1.6 مليار دولار) في نهاية أكتوبر 2016، بحسب تقرير للبنك المركزي التونسي نُشر الأسبوع الماضي.
وجاء في مذكرة للبنك المركزي، إن «تنفيذ ميزانية الدولة عند نهاية أكتوبر يُظهر تدهورا في عجز الميزانية» الذي بلغ 3.7 مليارات دينار تونسي (1.6 مليار دولار)، مقابل 1.5 مليار دينار (645 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف المركزي أن «العجز القائم تفاقم بوضوح في أكتوبر»، ليبلغ 7.5 في المائة من الناتج الإجمالي، متوقعا أن يقترب العجز من 8.5 في المائة في نهاية 2016. وأكد البنك المركزي أن النمو لم يبلغ سوى 0.2 في المائة في الفصل الثالث من العام الحالي، وأنه لن يزيد «في أحسن الحالات» على 1.4 في المائة لمجمل 2016.
وكانت الحكومة التونسية التي تسلمت مهامها في صيف 2016 أكدت أن البلاد تعيش حالة «طوارئ اقتصادية»، وتحاول حاليا أن تمرر ميزانيتها الجديدة عبر البرلمان.
وتشمل هذه الميزانية كثيرا من إجراءات التقشف، بينها ما يتعلق خصوصا بتأجيل زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، الأمر الذي تم إلغاؤه أول من أمس.
كانت وزيرة المالية التونسية، لمياء الزريبي، قد صرحت وقت إعداد الميزانية، بأن الإجراء الخاص بتجميد الرواتب يشكل «خطا أحمر» بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي.
وأبرمت تونس في مايو (أيار) خطة مساعدة جديدة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 2.6 مليار يورو تمتد على أربع سنوات في مقابل إصلاحات اجتماعية واقتصادية.
وأعلن منظمون في مؤتمر تونس للاستثمار الدولي عن التوصل إلى ضمان 34 مليار دينار من قروض وتعهدات مالية في ختام أشغاله الأربعاء الماضي، وجزء من هذه الاستثمارات مرتبط بخطط الإصلاح.
ومن شأن هذا الدعم المالي أن يخفف الضغوط الناتجة عن مدفوعات الديون، بما في ذلك ثلاثة مليارات دولار سيحين موعد استحقاقها في العام المقبل.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.