الاقتصاد الصيني يواصل النمو والتوسع

تحسن في الإنتاج والتجارة والاستثمارات الخارجية

جانب من أحد المصانع في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
جانب من أحد المصانع في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الاقتصاد الصيني يواصل النمو والتوسع

جانب من أحد المصانع في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
جانب من أحد المصانع في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

شهد الأسبوع الماضي كثيرًا من الإعلانات والبيانات التي توضح نموًا كبيرًا للاقتصاد الصيني، وتوسعًا ملحوظًا لنشاط الشركات الصينية خارج الديار. وختم الأسبوع بتراجع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن أسلوبه العدائي في الحديث عن الصين، التي لا تزال تحتفظ بفرص جيدة للاستمرار في قيادة النمو العالمي.
وكشفت بيانات رسمية صدرت أمس الجمعة، ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الصين، الذي يقيس معدل التضخم في مبيعات الجملة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أعلى معدل له خلال خمس سنوات، وعلى نحو يفوق توقعات المحللين الاقتصاديين.
وأفادت هيئة الإحصاء الصينية بأن المؤشر سجل زيادة سنوية بنسبة 3.3 في المائة، في أعلى معدل منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو مؤشر آخر رئيسي لقياس معدلات التضخم في البلاد، بنسبة سنوية بلغت 2.3 في المائة في نوفمبر الماضي. وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن عوامل مثل ارتفاع أسعار الفحم والصلب ربما تكون قد أسهمت في حدوث الارتفاع.
ووصل معدل نمو الاقتصاد الصيني في عام 2015 إلى 6.9 في المائة، وهو أدنى معدل نمو للبلاد خلال ربع قرن.
هذا كما زادت الواردات الصينية بأسرع وتيرة في أكثر من عامين في نوفمبر بدعم الطلب القوي على السلع الأولية مثل الفحم وخام الحديد، في حين زادت الصادرات على نحو غير متوقع بفعل ارتفاع الطلب العالمي.
وأظهرت بيانات رسمية أول من أمس الخميس، زيادة الواردات 6.7 في المائة على أساس سنوي، بينما كانت توقعات الاقتصاديين أن تنخفض 1.3 في المائة، وهذه أقوى زيادة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وزادت الصادرات 0.1 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يخالف أيضا التوقعات بتراجعها خمسة في المائة.
وقالت الإدارة العامة للجمارك، إن هذا يعني أن الفائض التجاري في ذلك الشهر بلغ 44.61 مليار دولار مقابل توقعات لفائض تجاري 46.30 مليار دولار، ومقارنة مع 49.06 مليار دولار في أكتوبر.
وتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم انخفاضا أكثر تواضعا في صادرات نوفمبر بعد تراجعها 7.3 في المائة في أكتوبر، وتوقعوا انخفاض الواردات بنفس الوتيرة تقريبا.
غير أن واردات الصين من السلع الأولية الرئيسية التي تشمل خام الحديد والنفط الخام والفحم وفول الصويا والنحاس، زادت جميعها من حيث الحجم في نوفمبر، رغم الضعف الحاد في اليوان.
واستوردت الصين 91.98 مليون طن من خام الحديد في نوفمبر بزيادة 13.8 في المائة عن الشهر السابق، وذلك في ثالث أعلى معدل شهري مسجل. واستوردت بكين أكبر حجم من الفحم في 18 شهرا لتلبية ارتفاع الطلب في الشتاء، وزادت واردات النحاس 31 في المائة حيث خزن التجار كميات أكبر من المعدن مع ازدهار الطلب في قطاع البناء.
وقالت الإدارة العامة للجمارك، إن الصين استوردت 32.35 مليون طن من النفط الخام في نوفمبر مقابل 28.79 مليون طن في الشهر السابق بزيادة 12.4 في المائة، وزادت واردات المنتجات النفطية 13.6 في المائة إلى مليوني طن، في حين زادت الصادرات 19.2 في المائة إلى 4.85 مليون طن.
ووصل إجمالي حجم التجارة الخارجية الصينية خلال نوفمبر الماضي على أساس سنوي إلى 2.35 تريليون يوان (نحو 342 مليار دولار). وتساهم الصادرات بنصيب ضئيل في نمو الاقتصاد الصيني منذ بداية العام الحالي، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 6.7 في المائة، بفضل الاستثمارات في مجال البنية التحتية بشكل أساسي.
ومنذ انضمام اليوان لسلة عملات صندوق النقد الدولي، واستحواذه على حصة من «حقوق السحب الخاصة»، عملة صندوق النقد الدولي وكثير من المؤسسات الدولية، لم تعد الصين تستخدم طريقتها القديمة في إضعاف اليوان بغرض دعم الصادرات.
وتراجعت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي للشهر الخامس على التوالي في نوفمبر، لتصل إلى أدنى مستوى في نحو 6 سنوات، حيث وصلت إلى أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2011، إذ تسعى السلطات جاهدة لدعم اليوان المتراجع أمام الدولار الآخذ في الارتفاع.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الأربعاء الماضي أن الاحتياطيات انخفضت 69.06 مليار دولار في الشهر الماضي إلى 3.052 تريليون دولار بعد انخفاضها 45.7 مليار دولار في أكتوبر.
وتوقع خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم انخفاض الاحتياطيات 30 مليار دولار إلى 3.091 تريليون دولار مقابل 3.121 تريليون دولار في نهاية أكتوبر.
ويعتقد على نطاق واسع أن البنك المركزي باع دولارات لدعم اليوان الذي هبط لأدنى مستوى في 8 أعوام ونصف العام، في نوفمبر.
وقال مشغل منصة تداولات الصرف الأجنبي الصينية، أمس الجمعة، إن الصين اتفقت على السماح بالتداول المباشر لعملتها اليوان مع 7 عملات أجنبية.
وقالت شبكة تداولات الصرف الأجنبي الصينية، في بيان بموقعها على الإنترنت، إن التداول المباشر مع العملات السبع التي منها الكرونة النرويجية، والبيزو المكسيكي، والليرة التركية، سيبدأ في 12 ديسمبر (كانون الأول).
وخارج الديار شهد الأسبوع الماضي عددا من صفقات الاستحواذ لشركات صينية، حيث وافقت الحكومة الأسترالية، أمس الجمعة، على بيع أكبر إمبراطورية للماشية في البلاد إلى سيدة الأعمال جينا رينهارت وشركة استثمار عقاري صينية.
وجاء تصريح البيع بعد أن منعت الحكومة الأسترالية مجموعة «شنغهاي بنغشين» الصينية من شراء مزرعة الماشية الضخمة «كيدمان» قبل 13 شهرا لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
يشار إلى أن المزرعة الممتدة على مساحة 101 ألف كيلومتر مربع، تقع بجوار منشأة بالغة السرية لاختبار الأسلحة في وسط أستراليا. وقالت الحكومة إنه لا ينبغي أن يكون ذلك في أياد أجنبية، وتم التغاضي عن ذلك السبب بعد أن قالت عائلة مزارعين مجاورة إنها ستشتري المناطق المثيرة للجدل.
وستترأس جينا رينهارت، أغنى شخص في أستراليا، وأغنى امرأة في العالم، بثروة تقدر بـ12 مليار دولار، اتحادا ماليا جديدا لشراء ما تبقى من مزرعة كيدمان، وتملك مجموعة «شنغهاي سي آر إي دي ريال استيت ستوك» ثلث الاتحاد المالي.
وعلى مدار 117 عاما، كانت عائلة كيدمان ترعى الماشية على أراض تمتد عبر وسط وشمال أستراليا، وتصدر اللحوم إلى اليابان والولايات المتحدة وجنوب شرقي آسيا. وفي نفس السياق قال البنك المركزي الصيني أمس الجمعة، إنه كلف فرع دبي للبنك الزراعي الصيني بمهام بنك المقاصة لليوان في الإمارات العربية المتحدة، وخلا البيان الذي نشره بنك الشعب الصيني بموقعه على الإنترنت من أي تفاصيل إضافية.
ومن شأن اتفاقيات مقصات العملة أن تسهل عمليات الاستثمار والتجارة المتبادلة بين البلدين.
ووقعت الصين خلال نوفمبر اتفاق مبادلة عملة بقيمة 2.7 مليار دولار مع مصر، ما دعم الاحتياطي المصري، ومكنها من الحصول على الموافقة النهائية على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد.
وتستفيد الصين من هذا الاتفاق أيضا، حيث سيتم تمويل صادراتها إلى مصر عبر «اليوان» المُقدم إلى مصر، كما ستستفيد من «الجنيه» في تنفيذ استثماراتها في مصر. و2.7 مليار دولار، هي نفس تكلفة استثمارات «الشركة الصينية لهندسة الإنشاءات» التابعة للدولة، في المرحلة الأولى من أعمالها في العاصمة الإدارية الجديدة، خلال الثلاث سنوات المقبلة. هذا إضافة إلى 18 مشروعا تدرس الصين تمويل تنفيذها في مصر في مجالات الكهرباء والصناعة والنقل، وفقا لاتفاق وُقع في منتصف 2016 بين الحكومتين.
وأول من أمس الخميس، قالت «ناشيونال جريد» البريطانية إنها اتفقت على بيع حصة تبلغ 61 في المائة من شركتها البريطانية لتوزيع الغاز إلى مجموعة من المستثمرين تضم «سي آي سي كابيتال» الصينية، في صفقة تقدر بنحو 13.8 مليار إسترليني (17.5 مليار دولار).
وأضافت «ناشيونال جريد» التي أعلنت للمرة الأولى عن خطط بيع حصة في الوحدة العام الماضي، أنها ترغب في إعادة جزء من القيمة التي حققتها في الشبكات إلى مساهميها. وفي إطار الصفقة ستجري إعادة أربعة مليارات إسترلينية عبر مزيج من إعادة شراء الأسهم وتوزيع نقدي خاص.
تأتي الصفقة في وقت يخضع فيه الاستثمار الخارجي في قطاع البنية التحتية البريطاني للتدقيق. وتخدم شبكات الغاز نحو 11 مليون شخص في شرق إنجلترا وشمال لندن والشمال الغربي وغرب ميدلاند.
كانت «إس إس إي» ثاني أكبر شركة لتوزيع الطاقة في بريطانيا، قد اتفقت في أكتوبر على بيع ثلث حصتها البالغة 50 في المائة في شركتها الإقليمية لتوزيع الغاز «إس جي إن» إلى جهاز أبوظبي للاستثمار مقابل 621 مليون إسترليني. وعند اكتمال صفقة اليوم، تحصل «ناشيونال جريد» على 3.6 مليار إسترليني على شكل سيولة من «الكونسرتيوم» لتحوز حصة أقلية تبلغ 39 في المائة في شركة قابضة جديدة، ويضم «الكونسرتيوم» الذي يدعى «كواد جاس جروب» كلا من «ماكواري إنفراستركشر آند ريل أسيتس» و«أليانز كابيتال بارتنرز» و«هيرمس أنفستمنت مانجمنت» و«سي آى سي كابيتال» وجهاز قطر للاستثمار، وغيرهم.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».