اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

مجلس الأمن متخوف من هروب أتباع «داعش» من سرت إلى مناطق أخرى

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي
TT

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهمت السلطات والجيش في شرق ليبيا حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة والموجودة في العاصمة طرابلس برئاسة فائز السراج، بالتورط في الهجوم الذي تعرضت له منطقة الهلال النفطي أول من أمس.
ونفى السراج علاقة المجلس الرئاسي لحكومته بالتصعيد العسكري في منطقة الهلال النفطي، وقال، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام بشأن صدور أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة»، داعيا إلى أن تكون مناطق إنتاج وتصدير النفط خارج أي صراعات، وأن يدار النفط عن طريق المؤسسة الليبية للنفط، وتحت حماية الدولة الليبية.
في المقابل، شن المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق، هجوما لاذعا على محاولة تحالف قال: إنه جمع ميليشيات مسلحة من تنظيم القاعدة وأخرى جهوية، تحت اسم «غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية»، التابعة لوزارة دفاع المجلس الرئاسي لحكومة السراج غير الشرعي، واتهمها بمحاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، واعتبر أن هذا العمل يؤكد أن مجلس السراج مجرد كيان واقع تحت سيطرة الميليشيات المسلحة الجهوية والمتطرفة، ويظهر عدم صدقه ووزارة دفاعه التي نفت في السابق أي نية للهجوم على منطقة الهلال النفطي، أو اتخاذ منطقة الجفرة تحديدا منصة لأي عمليات ذات طابع مسلح، تؤدي إلى تكدير الأمن والسلم الأهلي، أو تضر بالمؤسسات أو المنشآت أو وحدة البلاد، وقال في هذا السياق: «بهذا الهجوم نقدم دليلا إضافيا للمجتمع الدولي على عدم حسن نيات تلك التيارات المسيطرة على المجلس الرئاسي، وهي التيارات نفسها التي انقلبت على المسار الديمقراطي عبر عملية (فجر ليبيا) المسلحة، وتسببت في الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي تعاني البلاد والمواطن من ويلاته حتى الآن».
من جانبها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والموالية لمجلس النواب، إنها «لم تفاجأ بما أقدمت عليه عصابات مسلحة تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة السراج، وبإيعاز صريح من وزير دفاع حكومته المزعومة، حيث حاولت وبشكل مباغت الهجوم على منطقة الهلال النفطي».
وأضافت حكومة الثني، في بيان لها، أنها لم تستغرب أن «يتنصل السراج ومجموعته أمام إرادة الليبيين من ذلك العمل الجبان، بعد أن كانوا يتابعون تلك العملية الإرهابية حيث كانوا يتوقعون لها النجاح بعد أن حصلوا على دعم استخباراتي ومادي خارجي»، ورأت أن هذا العمل الإرهابي، الذي يتزامن مع تفجير سيارتين مفخختين أمام معسكر الصاعقة في مدينة بنغازي، يعكس بشكل واضح أن الوقت بدأ ينفد أمام مجلس السراج وكذلك العصابات المسلحة التي يرعاها ويعتبرها نواة لحرسه الرئاسي.
وقالت حكومة الثني، إنها تضع نفسها تحت إمرة قيادة الجيش كجنود للدفاع عن هذا الحصن الأخير، الذي يمثل مصدر حياة أو موت للأجيال القادمة من الليبيين، على حد تعبيرها.
من جهته، رأى علي القطراني، أحد الأعضاء المقاطعين لمجلس السراج الرئاسي، أن ما وصفه بالبيان الهزيل للمجلس الرئاسي عقب دحر الهجوم، هو محاولة فاشلة منه للتنصل من المساءلة القانونية عبر دعمه وإعطائه الشرعية هذه الجماعات من خلال وزارة دفاعه. فيما قال أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إن الميليشيات التي نفذت الهجوم الفاشل تتبع لتنظيم القاعدة ومتحالفة مع حكومة السراج، معتبرا أنها متورطة في الهجوم. وأضاف أن البيان الصادر عن غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية، الذي تبنى الهجوم، يشير إلى رئاسة الوزراء ووزير الدفاع، لكن بعد فشل الهجوم «تبرأوا منه في بيان لا يقنع طفلا صغيرا»، على حد قوله.
كما اتهم المسماري القوات المشاركة في عملية «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية بتقديم الدعم لمن سماها بالميليشيات الإرهابية، التي حاولت السيطرة على الموانئ النفطية، وتابع: «لن نكتفي بصد هجوم المجموعات فقط، بل سنطاردها إلى عقر دارها وإلى مناطق الامتداد اللوجيستي في منطقة الجفرة»، لافتا النظر إلى محاولة الإرهابيين استغلال الليل للتسلل مجددا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي. واعتبر أن القيادة العامة للجيش تحاول إبقاء مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، خارج التجاذبات السياسية.
وشنت «كتائب سرايا بنغازي»، وهي خليط من الفصائل ذات التوجه المتطرف، الهجوم بعد عدة أشهر من الهدوء، في محاولة لاحتلال هذه المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات الجيش، والتي يقودها المشير خليفة حفتر الموالي لحكومة شرق ليبيا، الموازية لحكومة الوفاق الوطني المستقرة في طرابلس. وقال العقيد مفتاح المقريف، آمر حرس المنشآت النفطية، إن قواته قامت بتجهيز سد دفاعي على تخوم بلدة رأس لانوف، الواقعة على بعد 40 كلم شرقًا من أماكن وجود ميليشيات سرايا بنغازي، مؤكدا أن «جميع الحقول والموانئ أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش».
وتحتاج ليبيا الغارقة في الفوضى والانقسامات منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، إلى إعادة إطلاق قطاعها النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي لعائدات اقتصاد البلاد، حيث تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى خمس ما كان في 2010. في الوقت الذي تملك فيه البلاد أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا ويقدر بـ48 مليار برميل.
إلى ذلك، اجتمع السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، مع قيادات غرفة عمليات «البنيان المرصوص» داخل مقره بطرابلس، حيث أبلغوه بتوقف الاشتباكات والمعارك في جبهة القتال ضد تنظيم داعش بمدينة سرت.
وبحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للسراج، فإن الضباط أوضحوا أن معركة الحسم كانت في منطقة الجيزة البحرية شمال سرت، وهي آخر معقل يتحصن فيه تنظيم داعش، مشيرين إلى البدء في تنفيذ خطة لتأمين المدينة بإزالة الألغام وملاحقة الجيوب المتبقية، وتهيئة المدينة بشكل كامل لعودة سكانها في أقرب وقت ممكن.
واتفق المجتمعون على أن يتم الإعلان الرسمي عن تحرير مدينة سرت، وذلك بالتنسيق بين المجلس الرئاسي وغرفة «البنيان المرصوص»، بعد استكمال عمليات التطهير والتأمين بالكامل.
وقال المركز الإعلامي للعملية، التي تشنها ميليشيات أغلبها من مدينة مصراتة في غرب البلاد، إن فريق إدارة الجثث بمكافحة الجريمة انتشل بتعاون مع الهلال الأحمر الليبي 230 جثة لمقاتلي «داعش» من أماكن مختلفة في سرت، ليصل بذلك عدد الجثث التي جمعت خلال اليومين الماضيين إلى 266 جثة.
وقالت هذه الميليشيات، إنها فرضت سيطرتها الكاملة على حي الجيزة البحرية، المعقل الأخير لتنظيم داعش في سرت، الذي كان يهيمن على المدينة بقوة السلاح منذ منتصف العام الماضي.
في غضون ذلك، أعرب بيان صحافي أصدره أعضاء مجلس الأمن الدولي، عقب الإحاطة التي قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، عن قلقهم العميق إزاء الوضع السياسي والأمني الصعب في ليبيا، والاستقطاب السياسي الحاد الذي أدى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني.
كما عبروا عن قلقهم العميق من التصعيد الأخير للعنف بين الجماعات المسلحة في طرابلس، ودعوا جميع الأطراف إلى التلبية الفورية لدعوات المجلس الرئاسي إلى وقف القتال.
ورحب الأعضاء بالتقدم المحرز في القتال ضد الجماعات الإرهابية، خصوصا ضد «داعش» في سرت وبنغازي. لكنهم مع ذلك، أشاروا بقلق إلى المعلومات التي تفيد باحتمال تفرق عناصر من «داعش» داخل أجزاء أخرى من البلاد، وحثوا الليبيين من مختلف التوجهات السياسية والأمنية على توحيد القوى تحت قيادة موحدة في قتالهم ضد «داعش»، خدمة لبلادهم. كما دعوا الأطراف المسلحة إلى الكف عن العنف ضد المدنيين.
وكرر أعضاء مجلس الأمن عزمهم على دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي من أجل تخفيف معاناة الليبيين، مؤكدين التزامهم القوي بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.