اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

مجلس الأمن متخوف من هروب أتباع «داعش» من سرت إلى مناطق أخرى

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي
TT

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهمت السلطات والجيش في شرق ليبيا حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة والموجودة في العاصمة طرابلس برئاسة فائز السراج، بالتورط في الهجوم الذي تعرضت له منطقة الهلال النفطي أول من أمس.
ونفى السراج علاقة المجلس الرئاسي لحكومته بالتصعيد العسكري في منطقة الهلال النفطي، وقال، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام بشأن صدور أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة»، داعيا إلى أن تكون مناطق إنتاج وتصدير النفط خارج أي صراعات، وأن يدار النفط عن طريق المؤسسة الليبية للنفط، وتحت حماية الدولة الليبية.
في المقابل، شن المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق، هجوما لاذعا على محاولة تحالف قال: إنه جمع ميليشيات مسلحة من تنظيم القاعدة وأخرى جهوية، تحت اسم «غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية»، التابعة لوزارة دفاع المجلس الرئاسي لحكومة السراج غير الشرعي، واتهمها بمحاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، واعتبر أن هذا العمل يؤكد أن مجلس السراج مجرد كيان واقع تحت سيطرة الميليشيات المسلحة الجهوية والمتطرفة، ويظهر عدم صدقه ووزارة دفاعه التي نفت في السابق أي نية للهجوم على منطقة الهلال النفطي، أو اتخاذ منطقة الجفرة تحديدا منصة لأي عمليات ذات طابع مسلح، تؤدي إلى تكدير الأمن والسلم الأهلي، أو تضر بالمؤسسات أو المنشآت أو وحدة البلاد، وقال في هذا السياق: «بهذا الهجوم نقدم دليلا إضافيا للمجتمع الدولي على عدم حسن نيات تلك التيارات المسيطرة على المجلس الرئاسي، وهي التيارات نفسها التي انقلبت على المسار الديمقراطي عبر عملية (فجر ليبيا) المسلحة، وتسببت في الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي تعاني البلاد والمواطن من ويلاته حتى الآن».
من جانبها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والموالية لمجلس النواب، إنها «لم تفاجأ بما أقدمت عليه عصابات مسلحة تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة السراج، وبإيعاز صريح من وزير دفاع حكومته المزعومة، حيث حاولت وبشكل مباغت الهجوم على منطقة الهلال النفطي».
وأضافت حكومة الثني، في بيان لها، أنها لم تستغرب أن «يتنصل السراج ومجموعته أمام إرادة الليبيين من ذلك العمل الجبان، بعد أن كانوا يتابعون تلك العملية الإرهابية حيث كانوا يتوقعون لها النجاح بعد أن حصلوا على دعم استخباراتي ومادي خارجي»، ورأت أن هذا العمل الإرهابي، الذي يتزامن مع تفجير سيارتين مفخختين أمام معسكر الصاعقة في مدينة بنغازي، يعكس بشكل واضح أن الوقت بدأ ينفد أمام مجلس السراج وكذلك العصابات المسلحة التي يرعاها ويعتبرها نواة لحرسه الرئاسي.
وقالت حكومة الثني، إنها تضع نفسها تحت إمرة قيادة الجيش كجنود للدفاع عن هذا الحصن الأخير، الذي يمثل مصدر حياة أو موت للأجيال القادمة من الليبيين، على حد تعبيرها.
من جهته، رأى علي القطراني، أحد الأعضاء المقاطعين لمجلس السراج الرئاسي، أن ما وصفه بالبيان الهزيل للمجلس الرئاسي عقب دحر الهجوم، هو محاولة فاشلة منه للتنصل من المساءلة القانونية عبر دعمه وإعطائه الشرعية هذه الجماعات من خلال وزارة دفاعه. فيما قال أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إن الميليشيات التي نفذت الهجوم الفاشل تتبع لتنظيم القاعدة ومتحالفة مع حكومة السراج، معتبرا أنها متورطة في الهجوم. وأضاف أن البيان الصادر عن غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية، الذي تبنى الهجوم، يشير إلى رئاسة الوزراء ووزير الدفاع، لكن بعد فشل الهجوم «تبرأوا منه في بيان لا يقنع طفلا صغيرا»، على حد قوله.
كما اتهم المسماري القوات المشاركة في عملية «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية بتقديم الدعم لمن سماها بالميليشيات الإرهابية، التي حاولت السيطرة على الموانئ النفطية، وتابع: «لن نكتفي بصد هجوم المجموعات فقط، بل سنطاردها إلى عقر دارها وإلى مناطق الامتداد اللوجيستي في منطقة الجفرة»، لافتا النظر إلى محاولة الإرهابيين استغلال الليل للتسلل مجددا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي. واعتبر أن القيادة العامة للجيش تحاول إبقاء مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، خارج التجاذبات السياسية.
وشنت «كتائب سرايا بنغازي»، وهي خليط من الفصائل ذات التوجه المتطرف، الهجوم بعد عدة أشهر من الهدوء، في محاولة لاحتلال هذه المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات الجيش، والتي يقودها المشير خليفة حفتر الموالي لحكومة شرق ليبيا، الموازية لحكومة الوفاق الوطني المستقرة في طرابلس. وقال العقيد مفتاح المقريف، آمر حرس المنشآت النفطية، إن قواته قامت بتجهيز سد دفاعي على تخوم بلدة رأس لانوف، الواقعة على بعد 40 كلم شرقًا من أماكن وجود ميليشيات سرايا بنغازي، مؤكدا أن «جميع الحقول والموانئ أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش».
وتحتاج ليبيا الغارقة في الفوضى والانقسامات منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، إلى إعادة إطلاق قطاعها النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي لعائدات اقتصاد البلاد، حيث تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى خمس ما كان في 2010. في الوقت الذي تملك فيه البلاد أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا ويقدر بـ48 مليار برميل.
إلى ذلك، اجتمع السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، مع قيادات غرفة عمليات «البنيان المرصوص» داخل مقره بطرابلس، حيث أبلغوه بتوقف الاشتباكات والمعارك في جبهة القتال ضد تنظيم داعش بمدينة سرت.
وبحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للسراج، فإن الضباط أوضحوا أن معركة الحسم كانت في منطقة الجيزة البحرية شمال سرت، وهي آخر معقل يتحصن فيه تنظيم داعش، مشيرين إلى البدء في تنفيذ خطة لتأمين المدينة بإزالة الألغام وملاحقة الجيوب المتبقية، وتهيئة المدينة بشكل كامل لعودة سكانها في أقرب وقت ممكن.
واتفق المجتمعون على أن يتم الإعلان الرسمي عن تحرير مدينة سرت، وذلك بالتنسيق بين المجلس الرئاسي وغرفة «البنيان المرصوص»، بعد استكمال عمليات التطهير والتأمين بالكامل.
وقال المركز الإعلامي للعملية، التي تشنها ميليشيات أغلبها من مدينة مصراتة في غرب البلاد، إن فريق إدارة الجثث بمكافحة الجريمة انتشل بتعاون مع الهلال الأحمر الليبي 230 جثة لمقاتلي «داعش» من أماكن مختلفة في سرت، ليصل بذلك عدد الجثث التي جمعت خلال اليومين الماضيين إلى 266 جثة.
وقالت هذه الميليشيات، إنها فرضت سيطرتها الكاملة على حي الجيزة البحرية، المعقل الأخير لتنظيم داعش في سرت، الذي كان يهيمن على المدينة بقوة السلاح منذ منتصف العام الماضي.
في غضون ذلك، أعرب بيان صحافي أصدره أعضاء مجلس الأمن الدولي، عقب الإحاطة التي قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، عن قلقهم العميق إزاء الوضع السياسي والأمني الصعب في ليبيا، والاستقطاب السياسي الحاد الذي أدى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني.
كما عبروا عن قلقهم العميق من التصعيد الأخير للعنف بين الجماعات المسلحة في طرابلس، ودعوا جميع الأطراف إلى التلبية الفورية لدعوات المجلس الرئاسي إلى وقف القتال.
ورحب الأعضاء بالتقدم المحرز في القتال ضد الجماعات الإرهابية، خصوصا ضد «داعش» في سرت وبنغازي. لكنهم مع ذلك، أشاروا بقلق إلى المعلومات التي تفيد باحتمال تفرق عناصر من «داعش» داخل أجزاء أخرى من البلاد، وحثوا الليبيين من مختلف التوجهات السياسية والأمنية على توحيد القوى تحت قيادة موحدة في قتالهم ضد «داعش»، خدمة لبلادهم. كما دعوا الأطراف المسلحة إلى الكف عن العنف ضد المدنيين.
وكرر أعضاء مجلس الأمن عزمهم على دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي من أجل تخفيف معاناة الليبيين، مؤكدين التزامهم القوي بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».