مبدأ الذاتية.. من الحداثة إلى التواصل

عُدّ مؤسس الأزمنة الحديثة الذي فُسر تفوق العالم على أساسه

مبدأ الذاتية.. من الحداثة إلى التواصل
TT

مبدأ الذاتية.. من الحداثة إلى التواصل

مبدأ الذاتية.. من الحداثة إلى التواصل

اعتبر مبدأ الذاتية، مؤسس الأزمنة الحديثة، وعلى أساسه، فسر تفوق العالم الحديث، باعتباره أيضًا، عالم الهشاشة والضعف. ويتجلى ذلك في الأزمات التي تعرض لها العالم ولا يزال يتعرض. لذلك وجدنا بلاندييه يقول: «إن الحداثة تقلق وتغري»، ولهذا السبب، جعل هيغل من تحديد مفهوم الحداثة، نقدًا لها ومنذ النشأة.

إن ما يميز الأزمنة الحديثة، هو الارتداد إلى الذات أو الذاتية، ويتضمن هذا، في نظر هابرماس، أربعة مدلولات، وهي كالتالي:
1 - الفردانية: في العالم المعاصر، يحق للفردانية المسرفة في خصوصيتها، أن تبرز طموحاتها.
2 - الحق في الانتقاد: يتطلب مبدأ العالم الحديث، أن يبدو ما يتوجب على كل فرد تقبله، في نظره هو، شيئًا له ما يبرره.
3 - استقلالية الفعل: يعود للأزمنة الحديثة الفضل في إرادتنا أن نكون مسؤولين عما نفعل.
4 - وأخيرًا الفلسفة المثالية ذاتها: يرى هيغل أن من منجزات الأزمنة الحديثة، أن تدرك الفلسفة الحديثة الفكرة التي تعي ذاتها.
لقد فرضت الذاتية في نظر هابرماس، الأحداث التاريخية الكبرى. فقد عملت على إماطة اللثام عن كل الأشكال السحرية والأسطورية التي كانت الطبيعة تتخذها في القرون الوسطى، بحيث بلورت الثقافة في كل أشكالها، وخلصتها من الشوائب القروسطية، واتجهت إلى اختزال الطبيعة في مجموعة قوانين ومعادلات رياضية. أما فيما يخص المفاهيم الأخلاقية، فقد عملت على التركيز على حرية الفرد واستقلاليته ومسؤوليته في اتخاذ قراراته. وجرى ذلك في إطار قانوني ينظم علاقته بالآخرين، أي توافق استقلالية الإرادة الذاتية مع القوانين العامة. وأخيرًا، نجد الفن الحديث، يكشف عن جوهره في الرومانسية على مستوى الشكل والمضمون، اللذين يتحددان بالاستبطان المطلق.
أمام هذا الواقع الثقافي ذي البعد الفلسفي، استطاع هابرماس أن يغير بنيته، «بالانتقال من النشاط الإنتاجي إلى النشاط التواصلي، إذ حصلت إعادة صياغة مفهوم العالم المعيش اعتمادًا على نظرية التواصل»، على اعتبار أن هابرماس، قام بتركيب جديد لنظرية الحداثة، استنادًا إلى نظرية للتواصل. فنظرية «النشاط التواصلي تقيم بالفعل، علاقة داخلية بين الممارسة الإبداعية والعقلنة، وتدرس المضمرات العقلانية التي تفترضها الممارسة التواصلية، وتسعف المضمون المعياري الملازم للنشاط الموجه نحو التفاهم، ليتوصل إلى مفهوم العقلانية التواصلية»، التي تذهب بعيدًا عن التناول النقدي الجمالي للحداثة، ويعتبر الانخراط الوجودي فيها، موحدًا ومسجونًا وموضوعًا تحت تصرف التقنية بشكل كلياني خاضع للسلطة. وبناء على ذلك، تستمد مضامين الحداثة من عقل مجسد في العملية التواصلية للممارسة الاجتماعية، التي تنطلق من مقولة النشاط التواصلي في علاقتها بمكونات العالم المعيش المحدد في نظر هابرماس: في الثقافة، والمجتمع، والشخص البشري. ويعتبر «الثقافة، تلك المعرفة المهيأة والجاهزة التي تستمد منها الذوات الفاعلة في النشاط التواصلي، التأويلات ذات الطابع الإجمالي فرضيًا، وذلك بالبحث عن التفاهم حول شيء معين موجود في العالم والمجتمع. تلك الأنظمة المشروعة التي تستمد منها ذوات النشاط التواصلي، التضامن المؤسس على الانتماءات الجماعية المنتجة للعلاقات بين الناس. في حين أن الشخصية، وهو هنا لفظ تقني، يعني الإمكانات التي بفضلها تكتسبُ ذاتٌ ما قدراتها على الكلام والفعل، وبالتالي على المشاركة في عمليات التفاهم بين الذوات داخل سياق يختلف في كل مرة». لذلك، فإنه في الوقت الذي يتعقلن فيه العالم المعيش، فإن الذوات الفاعلة في النشاط التواصلي مضطرة لبذل جهود إضافية لضمان الاتفاق والتفاهم. وإذا تأملنا عن كثب، الشروط الضرورية التي ينبغي أن تتوافر من أجل أن نتفاهم، فيما بيننا، على شيء من الأشياء، فإننا «نكتشف وجود مسلمات ضمنية عملية محتومة، ذات مضمون معياري ضابط». هذا يعني أنه قبل أن ندخل في أي نوع من أنواع المناقشة أو المحاججة، بما فيها الكلام اليومي العادي الحالي بين طرفين، فإننا نفترض مسبقًا، وباتفاق الطرفين، أننا مسؤولون. أي أن أفراد العالم المعيش، ينطلقون من تقاليد ثقافية مشتركة، مصاغة في نسيج الأفعال التواصلية، التي تنجز اعتمادًا على التأويل المشكل من طرفهم، والمبني على أخلاق تواصلية، للاتفاق على الحقيقة المبرهن عليها داخل تنظيم مؤسسي للمناقشة العمومية. لذلك، فهابرماس، «يرفض كل إجماع معطى سلفًا، أو مؤسسًا على سلطة تحيل دومًا إلى التراث، ويفترض تدخلات برهانية عقلانية، في سياق تواصلي ينبذ المسبقات، ويشجع على إبراز تشكيلات خطابية للإرادة». إن وسيلة اللغة وغاية الفهم، مرتبطتان، داخليًا، ولا يمكننا أن نفصلهما عن بعضهما، كما نفصل، عادة، بين الوسائل والغايات. ولا يمكننا أن نفسر ما هي اللغة من دون اللجوء إلى فكرة الفهم والإدراك.
وعمومًا، إذا كانت الحداثة في جوهرها، تعني الابتعاد عن التقليد وإعادة إنتاج الماضي، وتتضمن في عملياتها وحركاتها، الأزمة وإمكانات تخطيها في الآن نفسه، فإن مشروع هابرماس الفلسفي، ارتبط، منذ عصر الأنوار إلى الآن، بالتنظيم المؤسسي للمجتمع، المرتبط بتوجهات الدولة السياسية، في عمليات التنظيم والعقلنة والتحديث، وما تطرحه من قضايا فكرية واجتماعية على العالم المعيش وعلى مستوى مختلف القيم، تستدعي النقد وإعادة النقد. وهذا ما يجعلها في نظر هابرماس، مشروعًا غير مكتمل، يحتاج إلى عقل تواصلي لممارسة هذا النقد. وبالتالي، تجاوز النزعات التي تريد أن تنفيها. لذلك يُطرح علينا سؤال أخير: ماذا نعني بنظرية التواصل عند هابرماس؟
التواصل في نظر هابرماس، هو علاقة حوارية بين فئات المجتمع المتعددة والمتباينة آيديولوجيًا وطبقيًا، وذلك عن طريق استخدام القوة المفرضة عقلانيًا، هذه القوة المتضمنة بالضرورة في أفعال النطق اللغوية. يضاف إلى ذلك، أن الفعل التواصلي، لا يمكن أن نستبدل به ممارسات من نوع آخر، أيًا كان السياق والظروف. فعملية التفاهم اللغوي، لا يمكن أن تحل محلها كيفما شئنا، آليات أخرى لتنسيق الأعمال. ولتوضيح هذا الكلام، يقول هابرماس: «إذا ما أردنا أن نربي أطفالنا أو نعلم طلابنا أو نحاول إنعاش الروابط الاجتماعية بطريقة مشتركة، فإننا لا نستطيع أن نرفض الدخول في هذه الممارسة ذاتها (أي الممارسة التواصلية اللغوية). وهذا يدل على أنه خلال الفعل التواصلي، ومن خلاله وحده، تجري عملية الانصهار الاجتماعي، وانتقال الإرث الثقافي من جيل إلى جيل، ودمج الفرد في المجتمع أو جعله حيوانًا اجتماعيًا».
والواقع في نظر هابرماس، أن الفعل التواصلي لا يمكن أن يتحرك كما يحلو له هكذا في الفراغ، وإنما هو بحاجة إلى عالم معيش يقدم له الخلفية والقاعدة الارتكازية. إذ لو كانت هذه المسلمات الضمنية المشتركة، محدودة كليًا، لما التقينا في العالم المعيش إلا بالأفعال الاستراتيجية لا التواصلية. لكنه يلاحظ في المجتمعات الحديثة، وجود كثير من العوالم المعيشة المختلفة، وكل وجود فردي هو بحد ذاته عالم ومشروع فريد من نوعه. فالنزعة الفردية والنزعة الشمولية، وجهان لعملة واحدة منذ هيغل. فلا يمكن وجود فردانية من دون شمولية معيارية ضابطة. لذلك، فإن مفهوم التفاهم، يحيل عند هابرماس إلى اتفاق مبرر عقليًا، تتوصل إليه مجموعة من المشاركين في التفاعل، المبني على ادعاءات الصلاحية القابلة للنقد والمشاركة، اعتمادًا على معايير أخلاقية، يسميها هابرماس «أخلاقيات التواصل»، أي أن للتواصل معايير أخلاقية تنظم الأفكار والادعاءات، من خلال المناقشة، عن طريق تقديم مجموعة من البراهين والحجج المرتبطة منهجيًا. يقول هابرماس إن «قوة برهان ما تقاس، داخل سياق معين، بصحة الحجج. وهذه الصحة تظهر من بين ما تظهر فيه، في قدرة تعبير معين على إقناع المشاركين في المناقشة، وعلى تبرير قبول ادعاء ما للصلاحية».
إن الحداثة الغربية، على الرغم من نزوعها المعلن نحو الكونية، وجعلها العالم عبارة عن «قرية» صغيرة تتفاعل فيها كل الثقافات والحضارات والأجناس واللغات، فإنها اصطدمت بأشكال حضارية وثقافية لدى شعوب لم تستسغ الحداثة بعد. هذا التفاعل أو التنابذ بين المرجعيات الإنسانية، جعل التفكير في التواصل، هو أصلاً تفكيرا في الحداثة، باعتباره تتويجًا للعقلانية. وهذه الأخيرة، تقتضي عمليات تحديث العقلنة وعقلنة التحديث، وإلى وضع شروط مجتمع ممكن «ما دام التفكير في التواصل، في شكله البرهاني، هو في العمق، تفكير فيما هو مجتمعي». وبالتالي تجاوز هابرماس النقد الجذري للعقل الذي دشنه نيتشه وهايدغر والفلاسفة الفرنسيون.
وعمومًا، فإن فلسفة هابرماس، تسهم في تغيير منطلقات الفكر الفلسفي، وأسلوب النظر إلى اللغة، والزمن، والمجتمع، والانتقال من التفكير الموجه نحو الغاية، الذي تؤطره العقلانية الأداتية، إلى التفكير الموجه نحو التفاهم، الذي تحدده العقلانية التواصلية. لذلك فإن الاتفاق اللغوي التواصلي، يتعين أن يحل محل السلطة المسنودة من طرف التصورات التقليدية نتيجة المناقشة المستمرة، التي تعبر عن التحرر والنضج والاستقلال، بحيث تبعد النظرية التواصلية العقلانية عند هابرماس، من كل يوتوبيا، وتجعلها أكثر ارتباطًا بالواقع.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».