وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

سامح شكري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن بلاده تسعى لتعاون أوثق مع إدارة ترامب للقضاء على الإرهاب وحل مشكلات المنطقة

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً
TT

وزير الخارجية المصري: علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

وزير الخارجية المصري:  علاقتنا مع الرياض خير ضمان لمستقبل أكثر أمناً

يعد وزير الخارجية المصري سامح شكري واحدا من الوجوه المعروفة في الدوائر السياسية الأميركية بعد عمله سفيرا للقاهرة في واشنطن لأربعة أعوام بدءا من 2008.. شهدت فيها مصر تغيرات سياسية وأحداثا جذبت انتباه العالم. يلقبونه في واشنطن بمهندس العلاقات المصرية الأميركية، ويستشهدون بمهاراته الدبلوماسية التي تساعده في التنقل بين أمواج متلاطمة بيد ثابتة، وأعصاب هادئة، ولغة لا تخلو من الدبلوماسية الحذرة، للحفاظ على الشراكة بين بلاده والولايات المتحدة ودول المنطقة.
وتطرق شكري إلى قضايا حساسة تتعلق بالعلاقات المصرية - الأميركية، ورؤية مصر مستقبل العلاقات في ظل إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء على المنظمات الإرهابية والآيديولوجيا المتطرفة في العالم العربي. ويقلل شكري في حواره من التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والسعودية، مؤكدا العلاقات الراسخة التي تحكم البلدين قيادة وشعبا. ويشير إلى المبادئ التي تحكم سياسات مصر الخارجية تجاه المنطقة المضطربة والمبادئ التي تساندها مصر في رؤيتها للخروج من الأزمة السورية.
وفي مايلي نص الحوار:
* في زيارتك لواشنطن عقدت عدة لقاءات مع الإدارة الأميركية الحالية، ولقاءات مع أعضاء في إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ومنهم نائب الرئيس المنتخب مايك بنس، إضافة إلى عدة لقاءات مع المشرعين الأميركيين. كيف ترى فرص مصر لتحسين وتوثيق العلاقات مع الإدارة الجديدة بعد التوترات التي شابت العلاقات مع إدارة الرئيس أوباما؟
- الهدف من اللقاءات التواصل مع الإدارة المنتخبة، وتوصيل رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، تؤكد استعداد مصر لتعزيز العلاقات مع تولي الإدارة الجديدة المسؤوليات، والتعاون والتواصل الذي يحقق المصالح المشتركة والمصالح الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار والقضاء على الإرهاب. هناك رغبة، ومصر مقبلة على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحتاج إلى دعم من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة الأميركية، وأن نذكي طبيعة العلاقات الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة.
الاهتمام أيضا بالتواصل مع الإدارة الحالية في نهاية عهدها، لتحقيق إنجاز مرتبط باتفاقية في مجال حماية التراث والآثار المهربة، ومنع الاتجار فيها، وهذا إنجاز مرتبط بمفاوضات مطولة أتت بثمارها، وكان من الأهمية أن يتم تفعيلها لتحقيق مصلحة مباشرة للحفاظ على التراث والتاريخ.
أيضا التواصل في الكونغرس وصانع القرار الأميركي، فهناك تواصل بين المؤسسات الأميركية الإدارة والكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، فتصدر التشريعات عن الكونغرس، ولذا كان لا بد أن تكون قيادات الكونغرس أيضا داعمة لتعزيز العلاقات، وتعمل على تحقيق المصلحة المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو الدولي. وقد التقيت عددا كبيرا من رؤساء اللجان المعنية بالشؤون الخارجية، واعتماد برامج المساعدات والاستخبارات والقوات المسلحة، وكلها دوائر لها اتصال مباشر في صياغة السياسات في المنطقة تجاه القضايا والتحديات التي تواجهنا في المنطقة. وكانت فرصا لشرح التطورات التي تحدث في مصر منذ تولي الرئيس السيسي بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، وخطوات مصر على طريق الإصلاح والتقدم وتحقيق الإرادة الشعبية، والاستماع إلى أفكار رؤساء اللجان ورؤيتهم كيفية تعزيز العلاقة وتقديرهم مكانة مصر وحيوية دورها.
* قضيتان تشغلان اهتمام صناع القرار الأميركي فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، الأولى قضية حقوق الإنسان، والثانية هي الحرب على الإرهاب، كيف ترى فرص التعاون مع إدارة ترامب المقبلة في مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة في سيناء؟
- التصريحات التي صدرت عن الرئيس المنتخب ومعاونيه كلها تشير إلى وضوح الرؤية في أهمية مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة، لوضع سياسة وخطة تؤديان إلى تحقيق الهدف المشترك، وتعفي المنطقة من آثار انتشار هذه الظاهرة. ومصر تضطلع بدور مهم في مقاومة الإرهاب والعمل على القضاء عليه، سواء في الإطار الأمني وأيضا في مقاومة هذا الفكر من خلال ما طرحه الرئيس السيسي من تغيير الخطاب الديني، وما تقوم به المؤسسات الدينية المصرية من توضيح الطبيعة السمحة للدين الإسلامي والمغالطات التي تطلقها المنظمات الإرهابية لاستقطاب المؤيدين لها، وهي كلها دعاوى مغرضة وغير متسقة مع تعاليم الدين الإسلامي. وأيضا تعاوننا مع شركائنا الإقليميين والدوليين قائم ومستمر، ويتعزز مع مجيء الإدارة الأميركية القادمة للقضاء التام على هذه الظاهرة.
وحول ما يتعلق بحقوق الإنسان، فهي قضية مثارة في الكونغرس، ويتم تناولها بروح الصداقة نفسها، والتواصل القائم بين مصر وأصدقاء مصر في الكونغرس الأميركي، نوضح لهم رؤيتنا والتزامنا، وما استقر عليه المجتمع الدولي من دعم لمبادئ الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي جميعها حقوق أقرها الدستور المصري، وتعمل الحكومة على تنفيذها في إطار مناخ يسود مصر مختلف عن الدول الأخرى، وضرورة مراعاة هذه الظروف وفقا للقدرات المتوفرة، وقدرة الاستيعاب والحركة الاجتماعية.. وهي نهاية الأمر أمور تخص المواطن المصري ومرتبطة بتطور مصر إلى الأمام، والاستجابة لإرادة شعبية تمثلت في 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو، والفيصل في نهاية الأمر هو تقدير المواطن المصري لهذه المبادئ والقيم وامتثاله لها، وشعوره بالأمان، وثقته بقيادة وحكومة توفران له المساحة اللازمة لممارسة حق التعبير، وأيضا حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فلا يستقيم الأمر إذا لم يجد غذاء وتعليما ورعاية صحية، فهو إطار متكامل لا بد أن يتحقق في جميع النواحي حتى يكون له أثره في تطور المجتمع.
* منذ إعلان فوز ترامب بالانتخابات والاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس المصري.. تترقب الأوساط تقاربا بين القيادتين وتنفيذا لوعود بزيارات متبادلة، هل هناك زيارة مرتقبة للرئيس السيسي تمت مناقشتها خلال لقاءاتك مع أعضاء إدارة ترامب الجديدة؟
- خلال التواصل بين السيسي وترامب بعد إعلان فوز الرئيس المنتخب، كان هناك تعبير بالاهتمام بالتواصل وتبادل الزيارات في وقت قريب، ويتم ترتيب مثل هذه الأمور من خلال القنوات الدبلوماسية ووفقا لارتباطات الرئيسين. ولكن لم يتحدد موعد حتى الآن.
* تذبذبت العلاقات المصرية السعودية، وشهدت بعض الخلافات، في رأيك كيف يمكن رأب الصدع في العلاقة بين البلدين؟ وما الدور الذي تقوم به مصر في هذا الصدد؟
- أؤكد أن هناك تفهما لبعض التكهنات والحديث المنتشر في الدوائر الإعلامية، لكن هذا الحديث يغفل أمرا مهما، وهي العلاقة الخاصة التي تربط مصر والسعودية، سواء على مستوى القيادة أو مستوى الشعبين، فهي علاقة لها طبيعة خاصة من التواصل والتاريخ المشترك، والمصير المشترك، وللشعبين تاريخ من العلاقات، ما يجعل الهدف هو تعزيز العلاقات ووضعها في إطار يؤدي إلى تحقيق مصالح الشعبين بقدر متساو. وهناك دور وتنسيق وتوحد في الرؤية إزاء كثير من القضايا المرتبطة بالأوضاع الثنائية والإقليمية والتحديات وطريقة مواجهتها، خصوصا فيما يتعلق بالأمن القومي العربي وأمن الخليج.
وقد أعربت مصر في كثير من المواقع تضامنها وتكاتفها مع المملكة ودول الخليج في مواجهة التحديات والتدخلات من أي قوى خارج المحيط العربي. الاهتمام بالمصلحة العربية تقتضي أن ترتكز على قوة العلاقة بين مصر والسعودية، وهذه الشراكة هي خير ضمان لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
* بعد التصويت بالفيتو من قبل روسيا والصين على قرار مجلس الأمن أول من أمس الذي تقدمت به مصر ونيوزيلاندا، وفي ظل الإخفاقات المتكررة للتوصل إلى اتفاق روسي أميركي لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات وبدء مفاوضات تؤدي إلى مرحلة انتقالية يتم فيها إنشاء هيئة حكم انتقالية.. كيف ترى إمكانية كسر هذه الحلقة المفرغة في الأزمة السورية؟ وكيف يمكن الحفاظ على مؤسسات الدولة - وفقا للدعوات المصرية - ثم محاولة حل الصراع ثم التعامل مع عملية الانتقال السياسي؟ وما مصير الأسد وفقا لهذا التصور؟
- لا جدال أن الشعب السوري تحمل واحدة من أعنف الحروب الأهلية في العصر الحديث، ولكسر هذه الحلقة المفرغة علينا قبول أي محاولات لعكس عقارب الساعة، واستعادة الوضع السابق في سوريا «وهم»، وكذلك الاعتقاد بأن التغيير سيأتي على يد الميليشيات الطائفية.. ورؤيتنا للمضي قدما في سوريا تقوم على دعامتين، الأولى هي الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للدولة السورية، ومنع انهيار مؤسساتها. والثانية هي دعم التطلعات المشروعة للشعب السوري في إعادة بناء دولتهم من خلال حل سياسي مقبول، ويمثل كل الأطياف السورية، وتوفير بيئة مواتية لجهود إعادة الأعمار، وهذا هو سبب أننا ندعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، وندعوه إلى استئناف المفاوضات السياسية فورا دون تأخير. وقد استضافت مصر مؤتمرين في عامي 2012 و2015 جمعا جميع السوريين من مختلف الطيف السياسي.. وأثبتت مصر أنه يمكن التوصل إلى وثيقة شاملة لخريطة طريق قابلة للتنفيذ لتحقيق الانتقال من المحنة الحالية في سوريا، وهي الأسس التي استندت إليها كل الجهود اللاحقة.
والحفاظ على المؤسسات ومحاولة حل الصراع والتعامل مع عملية الانتقال السياسي كلها قضايا متتابعة، لا بد من معالجتها كلها معا، لكن من خلال وجهة نظر عملية سياسية، لأننا لا يمكن أن نستمر في دعم العملية نفسها التي شهدناها على مدى السنوات الخمس الماضية ونتوقع نتائج مختلفة، وبالتالي علينا تغيير المسار. ولتغيير المسار في المجتمع الدولي، سيصبح على مجلس الأمن ومبعوث الأمم المتحدة بدء عملية سياسية تشمل جميع المشاركين، والتوصل إلى اتفاق يشمل جميع الكيانات السياسية في سوريا، وهذه العملية ستغير بالضرورة الطبيعة الديناميكية في الحكم السوري، والأمر متروك للسوريين لتحديد مستقبلهم والطريقة التي يحكمون بها.
ومع إعلان الإدارة الأميركية الجديدة التزامها بالعمل مع الشركاء الإقليميين لمكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط فإن الأمر يتطلب التعاون لمواجهة هذه التحديات، وأعتقد أننا نتقاسم مع الإدارة الجديدة الاعتقاد الراسخ بأهمية استعادة الاستقرار والسلامة الإقليمية للدول في المنطقة لمواجهة التهديد المتزايد للإرهاب، وفي سوريا يمكننا العمل معا للتوصل إلى تسوية سلمية، وفقا لعملية فيينا وعلى أساس إعلان جنيف، وأيضا في ليبيا لدعم التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة وفاق وطني شاملة.
* خلال مشاركتك في المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز سابان الذي ناقش التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الشرق الأوسط ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أغلق وزير الدفاع الإسرائيلي أي باب لطرح حل الدولتين، مستبعدا أي عملية تفاوضية على المدى القريب، في وقت يسعى فيه لشرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في رأيك ما الدور الذي يمكن أن تقوم به مصر للدفع بجهود حل الدولتين؟
- دور مصر واضح من الرؤية التي طرحها السيسي والتي يحتضنها المجتمع الدولي. إنهاء الصراع لا بد أن يرتكز على حل الدولتين من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف والمجتمع الدولي يعتمد ذلك. والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن قائمة على حل الدولتين، وهذا هو الإطار المطروح، وهو ما نسعى لتقريب وجهات نظر الطرفين لبدء مفاوضات لتحقيق هذا الهدف.
دائما مصر لا تكل ولا تمل في التواصل مع جميع الأطراف، سواء الحكومة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، وأيضا مع أطراف دولية فاعلة مع أميركا ومع فرنسا التي أطلقت مبادرة، ومع الاتحاد الأوروبي، ومع «الرباعية الدولية»، ولنا تواصلنا ونتشاور مع كل الأطراف بهدف التوصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال والعوائد التي تعود على المنطقة من طي هذه الصفحة من الصراع، ولكن الأهم هو تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني لينعم بحقوقه ودولته.
دائما سنسعى لتحقيق ذلك، لأن الشعب الفلسطيني يستحق منا هذا الجهد، وجدير أن تكون له دولته المستقلة. والبديل عن حل الدولتين هو الاضطراب حتى لو كان على المدى القصير، واليأس وعدم وجود ضوء في نهاية الطريق لنفق طويل يمكن أن يضر الآمال في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، وعلينا العودة إلى المفاوضات بحسن نية. وقد عرض الرئيس السيسي دعمه لأي مفاوضات مقبلة، ونحن على استعداد للتعاون مع جميع الشركاء لتحقيق نتائج مرضية للأزمة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.