هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟

الصين أبلغت الولايات المتحدة أن تايوان مسألة حرب أو سلام

هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟
TT

هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟

هل يمهد تواصل ترامب مع تايوان لأزمة في الشرق الآسيوي؟

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، كانت ردود الفعل حول مستقبل العالم متباينة ومختلفة، خاصة في جانب العلاقات بين الولايات المتحدة وحكومات دول العالم، وجاء فوز ترامب كالمفاجأة غير المتوقعة أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون التي خسرت بفارق كبير.
وقبل تنصيبه رسميًا، يتعامل ترامب كما لو أنه تم تنصيبه رئيسًا بالفعل، حيث أجرى اتصالات مع قادة دول مختلفة، كان أهمها اتصاله برئيسة تايوان، حيث صعد هذا الاتصال من غضب جمهورية الصين الشعبية، التي تعتبره «عملا استفزازيا يخرج عن المبادئ الدبلوماسية والعلاقات والاتفاقات بين البلدين».
مشكلة الصين مع تايوان، تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسببها متعلق بالحرب الأهلية التي شنها حزب «الكومينتانغ»، إلى جانب تدخل القوى الخارجية.
خلال فترة حرب مقاومة الصين ضد اليابان، أقام حزب «الكومينتانغ» جبهة متحدة مع الحزب الشيوعي الصيني لمقاومة الغزاة اليابانيين، وبعد الانتصار في حرب المقاومة ضد اليابان، شن حزب «الكومينتانغ» بزعامة جيانغ كاي شيك اعتمادًا على دعم الولايات المتحدة حربًا أهلية في أنحاء الصين، وخاض الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني حربًا لتحرير الوطن دامت ثلاث سنوات، وفي أول أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949 تأسست جمهورية الصين الشعبية، وأصبحت حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، فيما انسحب بعض المسؤولين العسكريين والإداريين من حزب «الكومينتانغ» إلى تايوان بمساندة من الحكومة الأميركية في ذلك الوقت، حيث شكلوا نظامًا انفصاليًا في الجزيرة.
وفي ظل المواجهة بين الكتلتين الشرقية والغربية، لم تدخر الحكومة الأميركية وسعًا في تقديم الأموال والأسلحة والمستشارين لدعم «الكومينتانغ» لمواصلة الحرب الأهلية الصينية بغية القضاء على الحزب الشيوعي الصيني انطلاقًا مما يسمى بـ«الاستراتيجية العالمية» ومصالح الولايات المتحدة، لكنها لم تحقق أهدافها المرجوة.
ومع تغير الأوضاع الدولية وتعزز قوة الصين الجديدة، بدأت الولايات المتحدة تعديل سياساتها تجاه الصين، وظهر اتجاه فك الجمود في العلاقات الصينية الأميركية، حيث أجازت الجمعية العامة الـ26 للأمم المتحدة في أكتوبر عام 1971 قرارها رقم 2758 الذي أقر باستعادة جميع الحقوق الشرعية لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة وطرد مندوب سلطات تايوان.
وقبلت الحكومة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) عام 1978 المبادئ الثلاثة التي طرحتها الحكومة الصينية حول إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وهي: «قطع الولايات المتحدة علاقاتها مع سلطات تايوان وإلغاء (معاهدة الدفاع المشترك) وسحب قواتها من تايوان»، وأقامت الصين والولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في أول يناير (كانون الثاني) عام 1979.
وأصدر البلدان بيانا مشتركًا لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، جاء فيه: «تعترف الولايات المتحدة بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، وفي هذا الإطار، سيواصل الشعب الأميركي الحفاظ على الاتصالات الثقافية والتجارية وغيرها من الاتصالات غير الرسمية مع أبناء تايوان، وتعترف حكومة الولايات المتحدة بموقف الصين المتمثل في وجود صين واحدة فقط وأن تايوان جزء من الصين».
لم يهتم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالغضب الصيني بسبب الاتصال الهاتفي الذي أجراه برئيسة تايوان الجمعة الماضي، وهي خطوة لم يجرؤ على فعلها أي من أسلافه منذ عام 1979، حيث تعتبر الصين تايوان إحدى مقاطعات البلاد، وأبلغت الولايات المتحدة أن «تايوان مسألة حرب أو سلام بالنسبة إليها».
وبحسب المؤشرات، فإن ترامب يتجه إلى تصعيد حربه السياسية الاقتصادية ضد الصين، فهو دافع بـ«تغريدة» عبر حسابه الشخصي في «تويتر» عن اتصاله برئيسة تايوان، بل هاجم بكين بسبب خفضها قيمة عملتها، وهو ما يصعب على الشركات الأميركية منافسة نظيرتها الصينية.
وعلى الرغم من تقديم الصين احتجاجًا رسميًا على الاتصال، فإن مستشار الرئيس المنتخب للشؤون الاقتصادية ستيفن موري قال في لقاء مع إذاعة محلية أمس (الاثنين) «إن على ترامب أن يتبع سياسة الرئيس جيمي كارتر، الذي كان يعترف بتايوان، فهي حليفتنا وعلينا دعمها، ولا يهم إذا أغضب هذا الصين»، وفقًا لشبكة «سي إن إن».
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مسؤولين أميركيين كبار لم تسمِهم قولهم: «إن خطوة الاتصال بين ترامب ورئيسة تايوان هي صفعة أولى للصين، ومؤشر على اتباع نهج صارم ضد بكين، ترافقه خطة لإعداد الجيش الأميركي لمواجهة تنامي قوة الصين في شرق آسيا والمحيط الهادي».
ورأى محللون ومسؤولون سابقون في حديث مع الوكالة، أن «الإدارة الأميركية المقبلة لو اتخذت خطوات استفزازية أكثر ضد الصين، فإن هذا قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين البلدين».
وقال كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما لشؤون شرق آسيا إيفان مدرويس: «إن الصين أبلغتنا بشكل واضح في منتصف التسعينات أن تايوان بالنسبة لها مسألة حرب أو سلام».
وأكد مدرويس أنه «إذا أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع تايوان، فإن هذا سيؤدي بسهولة إلى أزمة عسكرية في شمال شرقي آسيا».
ونقلت «رويترز» عن دوغلاس بال - وهو ممثل الولايات المتحدة لدى تايوان بين عامي 2002 و2006 - قوله: «مستشارو ترامب يبدو أنهم عالقون في التسعينات من القرن الماضي، حينما كانت الصين ضعيفة جدًا مقارنة بالولايات المتحدة».
وأضاف أن «الصين بدأت في 1996 وعلى مدى عشر سنوات لاحقة في مضاعفة قدراتها العسكرية، ولن تقبل بابتلاع مثل هذه الأشياء (اتصال ترامب برئيسة تايوان) مرة أخرى».
يذكر أنه في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره التايواني ما يينغ جيو مصافحة تاريخية في سنغافورة، في بداية أول قمة من نوعها منذ انفصال تايوان عن الصين.
ولا تزال ضفتا مضيق تايوان على درجة كبيرة من العسكرة بعد عقود من الريبة والحذر، لكن وصول ما الموالي لبكين إلى الحكم في 2008 حسّن المناخ السياسي وسمح بازدهار التجارة والاستثمار والسياحة بين الطرفين، وصولاً إلى بلوغ نقطة الذروة في العلاقات الصينية التايوانية إثر انعقاد القمة.
وفي العاشر من أكتوبر الماضي، دعت رئيسة تايوان، تساي إينغ وين، الصين، إلى إجراء محادثات مع تايوان، متعهدة بالحفاظ على السلام مع جارة بلادها العملاقة.
وقالت تساي، في كلمة بمناسبة العيد الوطني لبلادها: «يجب على الجانبين الجلوس وإجراء محادثات بأسرع ما يمكن».
وتابعت: «أي شيء يمكن مناقشته ما دام سيفضي إلى النمو السلمي لجانبي مضيق (تايوان)، وإلى صالح كل من الشعبين على جانبي المضيق».
وفقدت تايوان مقعدها في الأمم المتحدة في 1971، فيما تعترف 22 دولة فقط رسميًا بالجزيرة، ما يثير شعورًا بالضغينة لدى التايوانيين.



قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.


تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، نُشر اليوم (الثلاثاء).

وقالت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، في تقريرها «مخاطر المناخ على الأطفال 2026»، إن أكثر التهديدات المناخية شيوعاً هي الجفاف والحرارة الشديدة التي تتجاوز 35 درجة مئوية وموجات الحر. وأضافت أن جميع الأطفال تقريباً حول العالم يتعرضون لخطر مناخي واحد على الأقل.

وأوضحت «يونيسف» أن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي من البالغين، لأن أجسامهم أكثر حساسية، إذ ترتفع حرارة أجسامهم بشكل أسرع، ويتعرقون بكفاءة أقل، ويتنفسون بوتيرة أسرع، كما يحتاجون إلى كميات أكبر من الغذاء والمياه مقارنة بوزن أجسامهم. وأضافت أن فرص نجاتهم خلال الظواهر الجوية المتطرفة تكون أقل أيضاً.

ويقيم التقرير مدى تعرض الأطفال لثمانية أخطار مناخية، تشمل: الجفاف، والحرارة الشديدة، وحرائق الغابات، وموجات الحر، والفيضانات الساحلية والنهرية، والعواصف الرملية والترابية، والأعاصير المدارية.

وقالت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف»، كريستين راسل، إن أطلس مخاطر المناخ المرفق بالتقرير يوضح أماكن وقوع هذه المخاطر ومدى شدتها، ويمكن أن يساعد الحكومات وصناع القرار الآخرين على تحسين التخطيط والاستثمار بصورة أكثر فاعلية في أنظمة الخدمات الأساسية.

ووفقاً لـ«يونيسف»، فإن المخاطر المناخية غالباً ما تتداخل وتفاقم بعضها بعضاً. ويعيش نحو 300 مليون طفل في مناطق تتعرض في الوقت نفسه للجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر، في حين يواجه أكثر من 115 مليون طفل الجفاف والحرارة الشديدة والعواصف المدارية معاً.

وتُعدّ منطقة الساحل في أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً، حيث يتعرض أكثر من 4 ملايين طفل لموجات الحر والحرارة الشديدة والعواصف الرملية والترابية في آن واحد. وفي آسيا، تتأثر بشكل خاص كل من بنغلاديش وميانمار وباكستان.

وقال رئيس «يونيسف» في ألمانيا، كريستيان شنايدر: «الأطفال والشباب هم الأقل مسؤولية عن التغير المناخي، ومع ذلك فهم الأكثر تضرراً منه بشكل غير متناسب»، داعياً الحكومة الألمانية إلى اتخاذ إجراءات مناخية أقوى وتقديم المزيد من الدعم إلى الدول الأكثر هشاشة.


قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.