رانييري يحاول إفاقة ليستر قبل الدخول في معركة تفادي الهبوط

الفريق أعيته آثار الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.. وصفقات الصيف لم تثبت جدارتها

رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
TT

رانييري يحاول إفاقة ليستر قبل الدخول في معركة تفادي الهبوط

رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)

بعد أن فشلت صفقات النادي والتي تعدت قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني في المحافظة على انطلاقة ليستر سيتي، يستعد المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري حاليا لمعركة حامية لتحاشي هبوط حامل لقب الدوري الإنجليزي للدرجة الأدنى.
كانت تحية المدرب كلاوديو رانييري للحارس كاسبر شمايكل الخميس الماضي الاختبار الأسهل للياقته البدنية، فحتى هذه اللحظة كان الحارس يستخدم يده اليسرى في السلام بعد أن انكسر رسغه الأيمن في مباراة دوري أبطال أوروبا التي انتهت بالتعادل أمام فريق إف سي كوبنهاغن في 2 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الآن قرر رانييري أن الوقت قد حان للاستعداد للعودة وبقوة قائلا: «أعطني يدك اليمنى وسوف أسلم برفق».
ويأمل رانييري أن يعود حارسه الأول للمباريات قبل نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، علمًا بأنه لا يزال يتدرب بمفرده بعيدا عن زملائه حتى الآن، لكن حتى هذا التاريخ لا يزال غير مؤكد، فبحسب المدرب، «الأمر يعتمد عليه وعلى الطبيب الجراح». وبناء عليه، فسوف يستمر رون روبرت تسيلر في حراسة المرمي لعدة أسابيع قادمة على الأقل. لكن البديل الألماني بدت عليه العصبية منذ حل بديلا لشمايكل في ضوء نتائج الفريق التي تراجعت كثيرا وأبعدته عن ترتيبه في الجدول العام الماضي، الأمر الذي جعل رانييري يصف لقاء فريقه (الذي خسره أيضًا) مع سندرلاند بمعركة الهبوط.
وجمع ليستر 13 نقطة فقط من 14 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح بالمركز 14 بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط.
لقد انضم تسيلر للفريق ضمن ست صفقات أبرمها الفريق الصيف الماضي تعدت قيمها 60 ملاين جنيه إسترليني، في محاولة للدفاع عن لقبهم والاستعداد لمنافسات دوري أبطال أوروبا. لكن النجاح الوحيد بين تلك الصفقات هو المهاجم الجزائري إسلام سليماني، رغم أنه لم يثبت أنه الأنسب تمامًا حتى الآن.
وعاد لاعب خط الوسط المدافع الفرنسي نامبلايس ميندي المنتقل من نادي «نيس»، الذي كان ينظر إليه على أنه خير معوض للاعب نغولو كانتي المنتقل إلى تشيلسي، كأحد الحلول لألغاز الفريق المحيرة مؤخرا للتدريبات الكاملة بعد تعافيه من إصابة في كاحل قدمه في المباراة التي هزم فيها فريقه أمام هال سيتي في اليوم الافتتاحي للموسم. كذلك جاء أداء الجناح النيجيري أحمد موسى بشكل متقطع، في حين لم يظهر المدافع لويس فرنانديز في أي مباراة بالدوري منذ الهزيمة بنتيجة 3 - صفر أمام تشيلسي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم يشارك لاعب الوسط البولندي بارتوز كابستكا البالغ من العمر 19 عاما نهائيا، حيث يرى رانييري أنه لم ينضج بعد كي يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويدافع المدرب الإيطالي عن تعاقداته قائلا إن بعض اللاعبين يحتاجون لبعض الوقت للتأقلم مع الدوري الإنجليزي، مستشهدا بحالة الجزائري رياض محرز الذي تأقلم مستواه مع الكرة الإنجليزية تدريجيا بعد وصوله من نادي لو هافر عام 2014. مضيفًا: «حتاج محرز لستة أو سبعة شهور، فما بالك بالآخرين». المشكلة تكمن في أن أداء لاعبي ليستر الكبار الموسم الحالي أظهرت أن الفريق في حاجة إلى تعزيزات في الصيف وبلاعبين جاهزين للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فورا، خصوصًا أن اللاعبين الناشئين الواعدين المقيدين بالنادي لم يساهموا بالشكل المأمول، حيث عانى المدافع صاحب التسعة عشر عاما بن شيلويل من إصابة بكاحل القدم ولم يتعافَ منها إلا مؤخرا، فيما اكتفى رانييري بإشراك الجناح الشاب ديماراي غراي في مباراة واحدة أساسيًا حتى الآن على الرغم من أدائه اللافت في بعض المباريات التي شارك فيها احتياطيا.
وصرح رانييري بعد المباراة التي جرت بملعب واتفورد منذ ثلاثة أسابيع - حيث لقي الفريق حينها خامس هزيمة في ست مباريات بالدوري خارج ملعبهم - بأنه سيعيد التفكير في لاعبيه الأساسيين، بيد أنه لم يجرِ سوى تغيير واحد في المباراة التالية بالدوري والتي جرت بملعبه السبت الماضي وانتهت بالتعادل أمام ميدلسبره وشهدت إيقاف داني درنكووتر. يبدو المدرب غير مقتنع بعمق فريقه، وقدرة لاعبيه المصابين على التعافي والعودة من الإصابات سريعا.
من جانب آخر توقف جيمي فاردي عن تسجيل الأهداف، والسبب أن زملاءه لا يقومون بصناعة الكثير من الفرص والتمرير له. ولم يمرر رياض محرز سوى كرتين لفاردي مهاجم المنتخب الإنجليزي خلال المباريات الثماني الأخيرة في الدوري، وهو أمر غير طبيعي بعد التعاون المثمر بينهما الموسم الماضي. ويرى رانييري أن فريقه لا يتعمد التراخي وأن لاعبيه لا ينقصهم الحماس قائلا: «إذا قارنا أنفسنا بوضعنا الموسم الماضي، فسنكتشف أننا فقدنا كل شيء، لكن الروح لا تزال موجودة».
جاءت خسارة الحارس شمايكل ضربة قاصمة لأنه حتى وقت حدوث الإصابة كان هو اللاعب الوحيد بالفريق الذي حافظ على مستواه الرائع منذ العام الماضي. وليس لأنه لا يزال قادرا على صد كرات بشكل خرافي فحسب، بل أيضًا لأنه يوزع الكرات أفضل من ذي قبل ويمنح الطمأنينة لزملائه، فيما لم ينجح بديله تسيلر في بث الثقة في زملائه الذين يشعرون بقلق كبير من الحكام المتيقظين لأي التحام داخل منطقة الجزاء.
لكن حتى الآن اقتصرت محاولات رانييري لتعزيز صلابة فريقه على محاولة واحدة لتغيير التشكيل سرعان ما أجهضت. لكن تغيير طريقة اللعب بتعيين ثلاثة مدافعين - وهي الطريقة التي نجحت مع نايغل بيرسون عندما نجا من الهبوط في موسم 2014 - 2015 – تجاهلها المدرب مؤخرا أمام كوبنهاغن بعد أن بدا الفريق غير مستقر أكثر من ذي قبل عند تطبيقها، وبدا هيرنانديز تائها بالملعب بعد عودته أساسيًا بالفريق.
وأشار رانييري الخميس الماضي إلى أن الخيارات الدفاعية المحسّنة قد تكون ضمن قائمة مشترياته، أو صفقاته، في يناير (كانون الثاني) القادم. وسوف يكون باب الانتقالات القادم الأول لكشاف ليفربول السابق إدواردو ماكيا بعد تعيينه رئيسا للتعاقدات في ليستر بدلا من ستيف والش الذي انتقل لنادي إيفرتون.
في النهاية، ما يحتاجه ليستر هو أن يأتي مردود صفقات الشهر القادم أسرع من صفقات الصيف الماضي، وستكون تلك الصفقات نعمة لو أن ويلفريد نديدي أصبح بديلا جاهزا لكانتي، لكن المشكلة تكمن في أن لاعب وسط نادي «جنك» البلجيكي لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، ولا يزال ليستر يتباحث على صفقة انتقال اللاعب الشاب مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. وسيسعد ليستر كثيرا بأن نيجيريا لم تتأهل لكأس أمم أفريقيا المقررة الشهر القادم، حيث كان سيخسر أكثر من لاعب، لكن الفريق يبدو رغم ذلك أكثر تضررا من تلك البطولة مقارنة بغيره من أندية الدوري الإنجليزي لأنهم سيفقدون المدافع الغاني دانيل أمارتي والجزائريين محرز وسليماني.
وما يحسب لليستر أنه حجز مكانًا مبكرًا في الدور الثاني لدوري أبطال أوروبا الذي يقدم فيه أداء أفضل كثيرا من الدوري الإنجليزي، وهو الأمر الذي يخفف من الضغط على رانييري.
وما زال رانييري على ثقة في تحسن أداء فريقه وقال: «من المبكر جدا الحديث عن صراع الهبوط. لكن بكل تأكيد يجب أن ننظر ماذا يحدث.. نحن نعمل بجدية كبيرة طوال الأسبوع. يجب أن يتحسن مستوانا سواء عاجلا أو آجلا».
وأضاف: «بالطبع لست سعيدا للمكان الذي نحتله في الدوري لكني أشعر بثقة كبيرة. أنا سعيد جدا بروح اللاعبين وتماسك المجموعة لكني لست سعيدا بالنتائج، هدفنا الآن هو محاولة العودة لتحقيق الانتصارات مجددا لتحسين مركزنا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.