النمسا أمام خيارات انتخابية واضحة

بين رئيس يميني شعبوي أو بيئي مستقل

متظاهرون يرفعون أمس يافطات في هوفبيرغ تقول «لا للنازية» ضد المرشح الشعبوي نوربرت هوفر (أ.ب)
متظاهرون يرفعون أمس يافطات في هوفبيرغ تقول «لا للنازية» ضد المرشح الشعبوي نوربرت هوفر (أ.ب)
TT

النمسا أمام خيارات انتخابية واضحة

متظاهرون يرفعون أمس يافطات في هوفبيرغ تقول «لا للنازية» ضد المرشح الشعبوي نوربرت هوفر (أ.ب)
متظاهرون يرفعون أمس يافطات في هوفبيرغ تقول «لا للنازية» ضد المرشح الشعبوي نوربرت هوفر (أ.ب)

يتوجه اليوم 6.4 مليون مواطن نمساوي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلفا لرئيسهم الاشتراكي الديمقراطي الأسبق هانز فيشر المنتهية ولايته منذ يوليو (تموز) الماضي. ويخوض المعركة الانتخابية المرشح اليميني نوربرت هوفر (45 عاما) أمام المرشح البيئي المستقل ألكسندر فان دير بلن (72 عاما). وللمرة الأولى في تاريخ النمسا منذ استقلالها 1955 بعد مغادرة قوات الحلفاء الذين اقتسموا حكم البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، يتنافس هذان الحزبان على هذا المنصب الذي ظل حكرا على الحزبين التقليديين، الاشتراكي الديمقراطي أو حزب الشعب المحافظ. وتجري الانتخابات وسط منافسة شرسة قسمت النمسا تقريبا بالتساوي بين الحزبين.
وحسب استطلاعات الرأي من احتمال فوز مرشح اليمين الشعبوي المتطرف في حال انحرفت القلة، من الذين لم يحسموا أمرهم، يمينا مفضلة اختيار نوبرت هوفر بدلا عن منافسه الأخضر المستقل أليكساندر فان دير بلن. وفي هذا السياق، يتخوف مراقبون من صدى توسع الخطاب اليميني في الغرب، مع اختيار دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزيادة مؤيدي اليمين المتطرف في فرنسا وهولندة وإيطاليا. ويبقى السؤال هل يتولى رئاسة النمسا البلد المحايد «شعبوي متطرف» يكون الرئيس الأول أوروبيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية؟
منذ أول جولة لهذه الانتخابات شهدت النمسا إجراءات غير مسبوقة؛ إذ خاض جولتها الأولى بتاريخ 22 أبريل (نيسان) 6 مرشحين لم يحرز أي منهم الأغلبية المطلوبة. وكان هوفر قد أحرز أعلى نسبة و36 في المائة من الأصوات، وحاز فان دير بلن نسبة 20 في المائة، فيما لم ينل مرشحا الحزبين التقليدين غير 11 في المائة لكل منهما في أول هزيمة لهما في تاريخ البلاد على الإطلاق.
عند جولة الإعادة بتاريخ 24 مايو (أيار) فاز فان دير بلن محققا نسبة 50.3 في المائة، وهوفر نسبة 49.7 في المائة، وذلك بعد ظهور نتيجة الأصوات البريدية لمن اقترعوا غيابيا، إلا أن النتيجة ألغيت في الأول من يوليو، فيما كان فان دير بلن يستعد لتسلم مقاليد الرئاسة في الثامن من الشهر بسبب ما تكشف من مخالفات في عملية فرز الأصوات الغيابية قبل الموعد المحدد؛ مما دفع المحكمة الدستورية العليا إلى الإلغاء؛ تعزيزا للثقة في الديمقراطية ولمزيد من الشفافية النمساوية. رغم عدم تشكيك أي حزب أو جهة في حدوث تزوير انتخابي. وقيل أن العد بدأ مبكرا في بعض الدوائر. حدد لجولة الإعادة يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) إلا أن وزير الداخلية أعلن في تاريخ 11 سبتمبر (أيلول) إرجاء موعد الإعادة بسبب ما وصفه بـ«خطأ فني» وذوبان الصمغ عن طاقات التصويت غيابيا. بعد حملات انتخابية شرسة شهدت اتهامات متبادلة، اختتمت أول من أمس بمناظرة تلفزيونية اختلف فيها المرشحان حول معظم القضايا الأساسية، بدءا من مفهوم حياد النمسا، مرورا بالحدود المفتوحة، ودور النمسا بوصفه بلدا ثريا عضوا بمنظمة الأمم المتحدة، ومن واجبه المساعدة في الأزمات الإنسانية كأزمة اللاجئين.
في هذا السياق، ندد هوفر بسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه سيدعو بصفته رئيسا إلى استفتاء حول عضوية النمسا في حال تم قبول تركيا بالاتحاد الأوروبي، موضحا أنه سيغلق مباشرة «مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات»، الذي اختار العاصمة فيينا مقرا له، وتم تأسيسه بتعاون سعودي ونمساوي وإسباني لمجابهة مفهوم صراع الحضارات بالحوار. وبينما عارض فان دير بلن نزع وتجريد الجنسية النمساوية حتى من المتهمين بالقتال مع جماعات إرهابية مثل «داعش»، طالب هوفر الذي يؤيد وبشدة عقوبة الإعدام.
هذا، ولم يتفق المرشحان إلا حول أهمية هدم المنزل الذي ولد فيه الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة برناو، أم بإقليم النمسا العليا، حسب القرار الذي أجازه البرلمان أخيرا. وكانت النازية تهمة قوية قد لاحقت ولا تزال هوفر كما لاحقت والد فان دير بلن، الذي اتهم شخصيا بالشيوعية والتجسس للاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة (تعود أصول أسرته إلى روسيا التي لجأت للنمسا إبان الحرب العالمية الثانية وفان دير بلن في الرابعة من عمره).
في إحصاء أخير نشرته وزارة الداخلية، جاء أن الفترة الانتخابية منذ أبريل الماضي شهدت وفاة 45 ألف مواطن صوتوا في الجولة الأولى، وبلوغ 46 ألف شخص سن 16 اللازمة للتصويت.
من جانبها، تقول استطلاعات الرأي إن النسبة الأكبر التي تنتخب الجامعي رئيس حزب الخضر السابق ألكسندر فان دير بلن تتمثل في الغالب من النمساويين الأكثر تعليما وأكثر انفتاحا وقبولا للآخر، خصوصا النساء وسكان كبريات المدن والمتجنسين، عدا ذوي الأصول الصربية الذين يكرهون المسلمين ومن يواليهم، وتربطهم علاقات قوية بحزب الحرية اليميني الذي ينتمي إليه نوبرت هوفر.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».