قائد ثوار مصراتة: ليبيا بإمكانها استعادة عافيتها في غضون سنة واحدة

مصطفى الأبيض يقول لـ {الشرق الأوسط} إن بلاده لن تعود إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي

مصطفى الأبيض
مصطفى الأبيض
TT

قائد ثوار مصراتة: ليبيا بإمكانها استعادة عافيتها في غضون سنة واحدة

مصطفى الأبيض
مصطفى الأبيض

قال مصطفى الأبيض قائد ثوار مدينة مصراتة الليبية إن ليبيا بإمكانها أن تستعيد عافيتها في غضون سنة واحدة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لدى الليبيين. وقلل في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في العاصمة التونسية من الصورة القاتمة التي تتناقلها وسائل الإعلام العالمية عن ليبيا. وذكر أن الثوار سيضعون السلاح جانبا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. وفي انتظار هذا الأمر، قال الأبيض الذي جاهد في العراق وساهم في الإطاحة بالنظام الليبي السابق، إن الثوار هم من يؤمنون اليوم الحياة اليومية لليبيين. وتحدث عن مصير أنصار نظام العقيد معمر القذافي، وقال إن من لم يرتكب جرائم إبادة بحق الليبيين أو لم يكن مطلوبا للعدالة الليبية بإمكانه العودة على الفور إلى وطنه والمساهمة في إعادة بنائه، وقال إن ليبيا لن تعود إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما حقيقة الأوضاع الأمنية في ليبيا، فالصورة تبدو قاتمة جراء انتشار الأسلحة، وبروز ظاهرة خطف الأشخاص؟
- ما يقال عن ليبيا في الخارج فيه الكثير من الزيادة والمغالطة والتهويل. نحن لن ننكر توصيف الوضع الحالي بأنه صعب للغاية، فمخابرات الدول الغربية تصول وتجول في البلاد بلا حسيب أو رقيب بسبب غياب سلطة الدولة. نحن ثوار ليبيا ندرك أن الكثير من دول العالم لا ترغب في عودة ليبيا إلى سالف قوتها الاقتصادية، ولا أذيع سرا إذا قلت إن ليبيا بإمكانها أن تستعيد عافيتها في غضون سنة واحدة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لدى الليبيين. ليبيا تحتكم على ثروات طبيعية هائلة، وشعبها قليل العدد لذلك يمكن أن تسجل نهضة اقتصادية في وقت وجيز للغاية.
* وضع الكثير من الثوار سلاحهم جانبا على غرار عبد الحكيم بلحاج وانخرطوا في الحياة السياسية، ألا ترى أن هذا الطريق هو الأفضل والأسلم بالنسبة لليبيا مستقبلا؟
- الوضع في ليبيا ما زال غير مستقر والثوار هم من يؤمنون الحياة اليومية لليبيين ولا بد أن نشير إلى أن 85 في المائة من الشعب الليبي اليوم منخرط في اتحادات الثوار ولا يمكن عمليا العودة إلى الهدوء إلا بعودة مؤسسات الدولة. نحن اليوم لا نملك وزارة داخلية قوية وليست لدينا سجون تراعي المواصفات والمعايير الدولية، والثوار هم من يؤمنون الأمن بجهود مشتركة. ونحن نطمئن الليبيين أن هذا الوضع لن يستمر طويلا ولعل في تعدد مبادرات المصالحة الوطنية تعبيرا من الجميع عن الحاجة إلى الهدوء الأمني والاستقرار السياسي.
* هل قدر ليبيا أن تمر من ثورة إلى أخرى بالاعتماد دائما على لغة السلاح؟
- الثورة اليوم في ليبيا مختلفة عن بقية ثورات العالم. نحن ثوار في ليبيا.. هذا صحيح، ولكن لسنا ثوارا على طريقة تشي غيفارا أو معمر القذافي، بل ثوار يريدون الذهاب بالبلاد نحو الديمقراطية، وهذه مسألة جوهرية ستحسم مستقبل البلاد. وإذا تحدثنا عن السلاح في ليبيا، فإننا نشير بالضرورة إلى أن انتشار الأسلحة هذا لو كان في بلد آخر غير ليبيا لحلت الكارثة. ولكن مع الانتشار الكثيف للأسلحة لم نسجل خلال الفترة الماضية إلا أحداثا عرضية غالبا ما ترافق معظم الثورات، وستنتهي بعودة سلطة الدولة عبر صناديق الاقتراع لا غير.
* هل نفهم من كلامك أنكم تعيشون اليوم توازن امتلاك الأسلحة في ليبيا، وهو ما سيفرض على الليبيين الذهاب نحو الحوار؟
- هذا الاستنتاج فيه الكثير من الصحة، فامتلاك الأسلحة وانتشارها على أكبر نطاق يمكن أن يجعل الكثير من الليبيين يعملون ألف حساب لردود الفعل الممكنة. ولكن لا بد أن نطمئن العالم حول مآل تلك الأسلحة الكثيرة، فالدولة الليبية المقبلة لا شك أنها ستكون الوحيدة المالكة للأسلحة وهي التي ستقضي على مظاهر الانتشار العشوائي للأسلحة.
* وما الذي يعرقل الثورة الليبية اليوم ويؤزم الأوضاع الأمنية ويؤخر الانتقال الديمقراطي حسب رأيكم؟
- الليبيون لم يتلقوا تعليما عصريا مثلما هو موجود في تونس، ولا توجد بعد الثورة التي فاجأت العالم بأسره أطر كثيرة قادرة على بناء دولة بنسق مختلف وسريع. ولا بد أن نذكر أن القذافي قد نشر الجهل والتخلف لمدة 42 سنة بين مختلف فئات المجتمع الليبي، وعملية هضم الواقع السياسي والاجتماعي الجديد تتطلب بعض الوقت.
* دعوتم إلى المصالحة انطلاقا من تونس، وأنتم ترفعون السلاح في مختلف المناطق الليبية، ألا ترون أن الأمور لا تستقيم في ظل هذه المفارقة؟ وهل يمكن لمصالحة تحت وقع السلاح أن تنجح؟
- لا بد من الإشارة إلى أن الثورة حصلت، وهذا واقع لا مفر من الإقرار به. لذلك لا يوجد طريق أمام الليبيين غير الاتجاه نحو صناديق الاقتراع ولكن هذا الأمر يتطلب مصالحة وطنية حقيقية وهي قابلة للتحقيق في ليبيا التي لا توجد بها فصائل سياسية متناحرة كما هو الشأن في لبنان مثلا، كما أن الاختلافات العقائدية العميقة غير مطروحة وهذه عوامل قوة بالنسبة للوضع الأمني في ليبيا. أعتقد أن النموذج المثالي لتجاوز الأزمة الحالية يكمن في انخراط الثوار في المجتمع المدني وسينتهي دور اتحاد الثوار عند الانطلاق في بناء الدولة الحقيقية والوصول إلى بر الأمان.
* أطلقتم مبادرة المصالحة الوطنية من تونس وأنتم تدركون صعوبة المهمة، ما هي حظوظ نجاح هذه المبادرة؟ وهل أنتم على يقين وقناعة بإمكانية انضمام الليبيين إليها؟
- لقد اجتمع قادة الثوار ورؤساء قبائل في تونس في ظل تجمع «لأجلك ليبيا» في مبادرة يراد لها بالطبع النجاح ونحن ندرك صعوبة هذه العملية ولكن من الضروري أن نضع نصب أعيننا هدفا معينا بعد تشابك الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا. نحن في حاجة أكيدة إلى الجلوس مع بعضنا البعض وهذا ليس صعبا على الليبيين إذا ما استعدوا لمرحلة جديدة في تاريخ ليبيا بعقلية مختلفة.
* طرحت مشكلة سكان «تاورغاء» المهجرين من ديارهم وهي مدينة قريبة من مصراتة، كيف تنظرون لهذه المشكلة؟ وهل بالإمكان إيجاد الحلول المناسبة لها؟
- من الصعب في وضعية «تاورغاء» الحديث عن مصالحة وطنية على الأرض، ومن الصعب حمايتهم في حال عودتهم إلى ديارهم في الوقت الحالي. كل الليبيين على بينة من بشاعة الجرم الذي ارتكبوه في حق أهالي مصراتة قبل الإطاحة بنظام القذافي وكل العالم يدرك أن «الاغتصاب جريمة لا تغتفر»، لذلك لا بد من محاسبة المذنبين قبل الحديث عن المصالحة في مثل هذه الحالات.
* يوجد في تونس قرابة 400 ألف ليبي فضلوا الاستقرار في انتظار هدوء الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا، ومن بين هؤلاء مؤيدون لنظام القذافي، كيف ستتعاملون مع هذا الملف في ليبيا خاصة بعد إقرار المؤتمر العام الليبي (البرلمان) لقانون العزل السياسي؟
- نحن فضلنا من خلال تجمع «لأجلك ليبيا» الذي عقد أول لقاء إعلامي له الثلاثاء بتونس، التوجه إلى الليبيين المستقرين هنا في أولى خطوات المصالحة لأننا ندرك أهمية هذا الموضوع ولكن في ليبيا ليس هناك من لديه حصانة خاصة في حالة ارتكاب جرائم إبان الثورة. إن شروط المحاكمة العادلة متوفرة حاليا في ليبيا وما على الإخوة المستقرين في تونس إلا المبادرة بتسوية وضعياتهم القانونية. وفي برامجنا المقبلة زيارة مختلف العائلات الليبية في تونس ودراسة مشاكلها والتفكير في حلول لها قبل العودة بها إلى ليبيا، وهذا يتطلب بعض الوقت ولكننا نعدها خطوة ضرورية في اتجاه مصالحة وطنية حقيقية.
* لكن التخوف من العودة إلى لغة التصفية والتشفي يبقى واردا، كيف ستضمنون ثقة مؤيدي القذافي؟
- أنا بدوري أسأل العالم اليوم كيف سيتصرف مع مسؤول ليبي سابق مثل ميلاد ضمان الذي قتل 500 شخص دفعة واحدة إبان الثورة. لا بد أن نكون حريصين على دماء الليبيين وما علينا إلا إجراء مقارنة بسيطة بين الأمس واليوم، ففي عهد القذافي يكفي أن تضبط وفي حوزتك ظرف خرطوشة فارغ لكي تسجن لمدة ستة أشهر ويقع تهجير الأهل والأقارب وربما سجنهم جميعا وتشريدهم لمجرد الشك فقط.
لن تعود ليبيا إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي. ومن غير المعقول القول اليوم إن ليبيا مقدمة خلال الفترة المقبلة على قمع أنصار العقيد الليبي السابق، فالقانون صريح في هذا الباب، فمن لم يرتكب جرائم إبادة بحق الليبيين أو لم يكن مطلوبا للعدالة الليبية بإمكانه العودة على الفور إلى وطنه والمساهمة في إعادة بنائه، ومن ارتكب جرائم في حق الليبيين عليه تقبل حكم القضاء الليبي المناسب للجرم الذي اقترفه.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».